ريشي سوناك... ابن المهاجرين يحكم بريطانيا

الملك تشارلز الثالث يصافح سوناك لدى تعيينه رئيساً للحكومة في قصر باكنغهام، أمس (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث يصافح سوناك لدى تعيينه رئيساً للحكومة في قصر باكنغهام، أمس (أ.ف.ب)
TT

ريشي سوناك... ابن المهاجرين يحكم بريطانيا

الملك تشارلز الثالث يصافح سوناك لدى تعيينه رئيساً للحكومة في قصر باكنغهام، أمس (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث يصافح سوناك لدى تعيينه رئيساً للحكومة في قصر باكنغهام، أمس (أ.ف.ب)

مع تعيينه أمس (الثلاثاء) من قبل الملك تشارلز الثالث رئيساً للوزراء، غداة فوزه بزعامة حزب المحافظين، دخل ريشي سوناك، التاريخ، باعتباره أول شخص غير أبيض، من أصل هندي، يمسك حكم المملكة المتحدة، في لحظة سريان «فوبيا المهاجرين» في أنحاء واسعة في أوروبا موصلة اليمين الشعبوي إلى السلطة في أكثر من عاصمة.
هذه اللحظة بحديها النقيضين تبدت في صورتين: سوناك ابن المهاجرين في قصر باكنغهام مع الملك تشارلز؛ وجورجيا ميلوني في البرلمان الإيطالي بعدما وصلت إلى السلطة بتطرفها في ماضيها بالحنين إلى الفاشية، وحاضرها في العداء للمهاجرين.
وزير المالية السابق والمصرف الاستثماري، البالغ من العمر 42 عاماً، هو من بين أغنى أغنياء المملكة المتحدة، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الثروة التي تمتلكها زوجته أكشاتا مورثي، حسب «فوربس» التي تقدر ثروته بنحو 810 ملايين دولار.
وكان سوناك المرشح المفضل لخلافة بوريس جونسون رئيساً للوزراء بعد استقالة الأخير في يوليو (تموز) الماضي. لكنه فشل حينها في إقناع أعضاء حزب المحافظين الذين صوتوا لوزيرة الخارجية السابقة ليز تراس، في نهاية المطاف لتخلف جونسون في داونينغ ستريت في سبتمبر (أيلول) الماضي.
في فبراير (شباط) عام 2020، تولى سوناك منصب وزير الخزانة. وفي غضون أسابيع، وجد نفسه مضطراً لإدارة اقتصاد المملكة المتحدة خلال أزمة تفشي جائحة «كورونا» وبدء إجراءات الإغلاق. وعندما تعهد فعل «كل ما يتطلبه الأمر» لمساعدة الناس خلال الجائحة في ربيع عام 2020، وكشف عن خطة دعم بقيمة 350 مليار جنيه إسترليني، ارتفعت شعبيته في استطلاعات الرأي بصورة مذهلة.
لكن المملكة المتحدة استمرت في معاناتها نتيجة الظروف الاقتصادية، وكان على سوناك نفسه أن يتعامل مع تداعيات تغريم الشرطة له لخرقه قواعد الإغلاق في داونينغ ستريت في يونيو (حزيران) عام 2020.

ثروة كبيرة

وفي أبريل (نيسان)، أثار بعض النقاد المحافظين التساؤلات عما إذا كان سوناك مدركاً لحجم ضغوط تكلفة المعيشة التي تواجهها الأسر المتعثرة. وفي ذلك الشهر، خضعت أموال سوناك وعائلته لتدقيق شديد، كما سُلط الضوء على التفاصيل الضريبية لزوجته التي أعلنت لاحقاً أنها ستبدأ بدفع ضرائب للمملكة المتحدة على أرباحها الخارجية، وذلك لتخفيف الضغط السياسي على زوجها.
كما طرح حزب العمال عدداً من الأسئلة حول موارد سوناك المالية، بما في ذلك السؤال حول ما إذا كان سوناك قد استفاد من استخدام الملاذات الضريبية.
وذكرت صحيفة «الإندبندنت» أن سوناك يودع أموالاً في ملاذات ضريبية، ونشرت تقريراً يزعم أنه أُدرج كمستفيد من صناديق الملاذات الضريبية في جزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان عام 2020، وقال حينها متحدث باسم سوناك إنهم «ينكرون» هذه الادعاءات.
جاء والدا سوناك إلى المملكة المتحدة من شرق أفريقيا، وكلاهما من أصل هندي. ولد سوناك في ساوثامبتون عام 1980، حيث كان والده طبيباً عاماً، وكانت والدته تدير صيدليتها الخاصة.

والدا سوناك وزوجته خلال مؤتمر انتخابي (أ.ف.ب)
التحق سوناك بالمدرسة الخاصة المرموقة «وينشستر كوليدج» - وعمل نادلاً في مطعم «كاري هاوس» في ساوثامبتون خلال العطل الصيفية - ثم التحق بجامعة أكسفورد لدراسة الفلسفة والسياسة والاقتصاد.
وأثناء دراسته للحصول على ماجستير في إدارة الأعمال بجامعة ستانفورد، التقى زوجته السيدة مورتي، ابنة نارايانا مورتي، الملياردير الهندي والمؤسس المشارك لشركة خدمات تكنولوجيا المعلومات العملاقة «إنفوسيس»، ولدى سوناك ومورتي ابنتان.
خلال المنافسة السابقة على تولي منصب رئاسة الوزراء، اعتاد سوناك ذكر ابنتيه لدى الحديث عن تغير المناخ.
ورداً على سؤال حول تغير المناخ خلال مناظرة على تلفزيون «بي بي سي»، قال سوناك إنه يأخذ «النصيحة من ابنته الصغيرتين، فهما خبيرتان في هذا الشأن».

مسيرة في عالم المال

منذ عام 2001 وحتى عام 2004، عمل سوناك محللاً مالياً في مصرف «غولدمان ساكس»، وأصبح لاحقاً شريكاً في اثنين من صناديق التحوط.
منذ عام 2015، شغل منصب نائب عن حزب المحافظين لدائرة ريتشموند في يوركشاير، وأصبح وزيراً في حكومة تيريزا ماي قبل أن يوليه خليفتها، بوريس جونسون، منصب وزير الخزانة.
تمت ترقيته إلى منصب وزير الخزانة في فبراير 2020، وكان مؤيداً بارزاً لجونسون في البداية، لكنه استقال قائلاً إنه شعر أن مقاربته للاقتصاد كانت «مختلفة تماماً» عن نهج رئيس الوزراء.
وكان سوناك من مؤيدي حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقال لصحيفة «يوركشاير بوست» إنه يعتقد أن ذلك سيجعل المملكة المتحدة «أكثر حرية وعدلاً وازدهاراً».
كما قال إن تغيير قواعد الهجرة كان سبباً رئيسياً آخر لتصويته على المغادرة: «أعتقد أن الهجرة المدروسة يمكن أن تفيد بلادنا... لكن يجب أن نسيطر على حدودنا».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.