إسرائيل للاغتيال شمال الضفة تجنباً لمواجهة على الأرض

رغم مخاوف من تعزيزها قوة «عرين الأسود»

فلسطيني يسلِّم وثائقه لجندي إسرائيلي على حاجز بين نابلس وبيت فوريك في الضفة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسلِّم وثائقه لجندي إسرائيلي على حاجز بين نابلس وبيت فوريك في الضفة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل للاغتيال شمال الضفة تجنباً لمواجهة على الأرض

فلسطيني يسلِّم وثائقه لجندي إسرائيلي على حاجز بين نابلس وبيت فوريك في الضفة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسلِّم وثائقه لجندي إسرائيلي على حاجز بين نابلس وبيت فوريك في الضفة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إن اغتيال الناشط في «عرين الأسود» في نابلس، تامر الكيلاني، الأحد، لن يشكل رادعاً للمجموعة التي ستنفذ تهديداتها بالانتقام له.
ونقلت هيئة البث الرسمية «كان» عن مسؤولين أمنيين أنهم أدركوا من خلال الحوار الاستخباراتي الذي يديرونه مع «عرين الأسود»، أن الاغتيال لن يردع المجموعة، وأن أعضاء المجموعة مصممون على تنفيذ عملية انتقامية. وقال المسؤولون: «إنهم عازمون ومصممون، ولا يخشون أن يُقتلوا من أجل تنفيذ هجوم انتقامي».
وكانت إسرائيل قد أعلنت حالة التأهب بعد اغتيال الكيلاني تحسباً لهجمات انتقامية، على الرغم من أنها لم تتبنَّ عملية الاغتيال التي تعتبر تصعيداً في سياسة إسرائيل، بعد أن امتنعت عن تنفيذ هذا النوع من العمليات في الضفة منذ أكثر من 20 عاماً. وقالت مصادر إسرائيلية إن سياسة الاغتيالات ستستمر في شمال الضفة الغربية.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، ووزير الدفاع بيني غانتس، تبنيا توصيات جهاز الأمن العام «الشاباك» بتجنب المواجهة المباشرة على الأرض، حفاظاً على حياة الجنود، وتنفيذ عمليات اغتيال بدلًا من ذلك في قلب المدن الفلسطينية.
وكان «الشاباك» قد أوصى القيادة السياسية في إسرائيل، بتغيير طريقة العمل في شمال الضفة الغربية، واتباع نهج الاغتيالات هناك، بعد شهور من المواجهات المسلحة في جنين ونابلس اللتين تحولتا إلى مركز لنشاط المسلحين الفلسطينيين الذين نفذوا عدة هجمات في إسرائيل والضفة، ويقومون بالتصدي لكل اقتحام.
وعلى الرغم من أن اغتيال الكيلاني بالطريقة التي تمت عبر زرع عبوة ناسفة في دراجة نارية مركونة على جانب طريق بانتظار مروره، يشير إلى اختراق استخباري إسرائيلي، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشواع، أن التعتيم الذي فرضته إسرائيل على الاغتيال (التزام الصمت)، لا يشير إلى مستوى ردع مرتفع؛ بل على العكس. وقال إن هذا التعتيم «سيعظم تنظيم (عرين الأسود) الصغير».
ومع تأكيد يهوشواع أن التصعيد الإسرائيلي باستخدام سياسة التصفية سيفيد في تقليص المخاطر؛ لكن مهمة اجتثاث «التنظيم» ليست قريبة من نهايتها. وتضع إسرائيل نصب عينها القضاء على مجموعة «عرين الأسود» التي أخذت تكتسب شعبية فلسطينية متصاعدة، وهو ما أشعل مخاوف إسرائيلية من استنساخ التجربة في مناطق أخرى في الضفة الغربية، أو أن تقوم المجموعة بإنشاء خلايا تابعة لها.
تعاظم قوة «عرين الأسود» أشعل خلافاً في جهاز الأمن الإسرائيلي حول طريقة العمل ضدهم. وقالت مصادر أمنية لصحيفة «هآرتس» إن هناك تخوفاً من أن اتباع سياسة الاغتيالات سيزيد من قوة تنظيم «عرين الأسود»، وسيحول أعضاءه إلى رموز يحتذى بهم بعد اغتيالهم. وجاء اغتيال الكيلاني في وقت تحاصر فيه إسرائيل نابلس منذ نحو أسبوعين، في محاولة لكبح جماح وتقييد عمل مجموعة «عرين الأسود»، وهو حصار قالت تل أبيب إنه سيستمر حسب الحاجة.
وتصاعدت التوترات في منطقة نابلس في الأسابيع الأخيرة، مع قيام الجيش الإسرائيلي بفرض هذا الحصار، وردت المجموعات بسلسلة عمليات إطلاق نار. ويُعتقد أن الجماعة -ومقرها في البلدة القديمة بمدينة نابلس- تتكون من نحو 30- 50 مسلحاً من الشبان الذين ينتمون لفصائل مختلفة، ويتجنبون أي تسلسل هرمي، على عكس الفصائل المسلحة الأخرى في الضفة الغربية، وهو ما يصعب على إسرائيل ملاحقتهم.
هذا وقد واصلت إسرائيل الاثنين حصار نابلس. وقالت مصادر إسرائيلية إن جهاز الأمن يجري مداولات بشأن استمرار الحصار على نابلس من عدمه، على قاعدة أن استمراره قد يقود إلى غضب وإحباط لدى أهالي نابلس، وقد يؤدي إلى توتر الوضع الأمني أكثر وانفجار المواجهات.
في الأثناء، وصل الاثنين وفد وزاري من عدة وزراء في السلطة الفلسطينية، بهدف الاطلاع على احتياجات المواطنين في نابلس. وقال وزير المواصلات عاصم سالم، إن «نابلس تمر بأوقات عصيبة. والآن هو وقت العمل من أجل التخفيف على المواطنين، وفضح الاحتلال، ورفع الحصار عنها». وأضاف أن طاقماً حكومياً آخر سيحضر في أقرب وقت إلى المدينة، وأن وزارة الخارجية ستنظم زيارة لوفد من السفراء والقناصل وممثلي الدول المعتمدين لدى فلسطين، الأربعاء المقبل، للاطلاع على وضع المدينة المحاصرة والتعبير عن التضامن.
ويعاني الفلسطينيون في نابلس من آثار الحصار الذي أضر كثيراً بحركة الناس ومصالحهم الاقتصادية، وطال كذلك سير العملية التعليمية في المدينة. وقال رئيس نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، للوفد الحكومي، إن ما يقارب 7 آلاف عامل من الذين يعملون في أراضي الـ48، تعطلوا عن العمل نتيجة العراقيل والحواجز المختلفة. كما تأثر الإنتاج في المصانع بشكل سلبي؛ خصوصاً في المصانع التي تصدر المواد الغذائية إلى خارج نابلس، والتي أصبح لديها فائض في الإنتاج، ما أدى إلى تعطيل العمال. وأكد سعد أن الحصار فاقم معاناة عمال المياومة الذين يعتمدون على تأمين قوتهم بشكل يومي.
وحتى الاثنين، تقول إسرائيل إن استمرار الحصار مرتبط بالحاجة الأمنية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.