مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

قال لـ «الشرق الأوسط» إن جلسات الحوار مع دمشق لم تؤدّ إلى نتائج إيجابية... ومسيرات أنقرة قتلت مدنيين وأفضل قيادات «قسد» ضد «داعش»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
TT

مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، من «التطبيع الشامل» بين أنقرة ودمشق، وقال إن هذه «المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم»، وستكون «بعيدة عن إنتاج حل سياسي جاد». وأضاف: «ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته، بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة» بين دمشق وأنقرة.
وقال عبدي إن «غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري» مقتنعة بأن أية عملية عسكرية تركية شمال شرقي سوريا «ستجلب الويلات للشعب السوري»، لافتاً إلى أن الجيش التركي شنّ، خلال السنتين الماضيتين، 70 ضربة بطائرات مسيرة استهدفت المدنيين و«خيرة القيادات العسكرية ضد داعش».
وأوضح، رداً على سؤال، أن جولات عدة من الحوار جرَت بين دمشق وقادة شمال شرقي سوريا، لكنها لم تصل إلى نتائج ملموسة. وقال: «لا يمكن عسكرياً تفكيك قوات سوريا الديمقراطية إلى أفراد هنا وهناك. فلهذه القوات مهامّ ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً. ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها».
وأشار عبدي إلى أن اللامركزية «مدخل للحل السياسي»، لافتاً إلى أن «النظام (السوري) تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط». وزاد: «منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا».
وهنا نصُّ الحديث الذي أُجري عبر البريد الإلكتروني:
> أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشاراتٍ كثيرة لاحتمال التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد. كيف ترى احتمالات هذا التطبيع؟
- في الواقع، العلاقات الأمنية مستمرة بين الجانبين منذ سنوات. الآن يتحدث الطرفان عن التطبيع الشامل. ووفق ما أعلنت الحكومة التركية، فإن التطبيع مشروط بترحيل اللاجئين السوريين وتقويض صيغة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. وهناك من يتحدث عن نموذج المصالحات من أجل تحديد مصير الفصائل العسكرية العاملة تحت لواء الجيش التركي في المناطق المحتلة.
نعتقد أن هذه المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم، كما أن نموذج «المصالحات» ليس إلا تكتيكاً مؤقتاً سرعان ما سيؤدي إلى انفجار القضايا مجدداً، كما نرى في درعا، على سبيل المثال. في العموم، التطبيع الذي يتحدثون عنه بعيد عن إنتاج حل سياسي جاد. لا يمكن معالجة معاناة السوريين بهذه الطريقة، خاصةً بعد سنوات طويلة من الحرب المدمرة.
> هل أنتم قلقون بشأن صفقةٍ ما بين دمشق وأنقرة برعاية موسكو؟
- نأخذ هذا الأمر على محمل الجِد، ونتخذ تدابيرنا حيال ذلك. لو تمّت تلك الصفقة، فستستهدف إرادة أهلنا الذين يحاربون الإرهاب منذ سنوات، ويدافعون عن الأراضي السورية بشجاعة. ناهيك عن أن مضمون الصفقة يستغل اللاجئين السوريين لحسابات سياسية.
ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة؛ فهي تجذّر سياسة التدخلات التركية في شؤوننا الداخلية، وتجعل منها عنصر تأزيم دائم. إن كانت هناك صفقةٌ ما فينبغي لها أن تعكس إرادة السوريين وحدهم، من خلال إطلاق حوار سياسي مفتوح بين الفُرقاء السياسيين. وعلى الرغم من كل المصاعب، لا يزال مصير وطننا بأيدينا نحن. وبذلك فإننا كسوريين، سنقرر الصيغة التي تلائمنا، وليس من خلال الصفقات التي تتم على حساب شعبنا المكلوم والمضحِّي.
> التقى مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، رئيس جهاز الاستخبارات التركي حقان فيدان، وهناك حديث عن تعاون أمني ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». هل يقلقكم هذا؟
- كما قلنا، ثمة علاقات أمنية مستمرة. والآن، مع اقتراب الانتخابات التركية، بدأ الجانب التركي يخطو خطوات علنية. لا يجدر أن يدخل النظام السوري في مقايضاتٍ مثل هذه على حساب المواطنين السوريين، فضلاً عن أن «قوات سوريا الديمقراطية» تدافع، منذ سنوات، عن وحدة البلاد لصدّ التدخلات الخارجية من أجل صون السيادة السورية، ولا تزال تطارد فلول الإرهاب مع التحالف الدولي. الإرهاب الذي نحاربه يهدد كل الأراضي السورية، ومن ثم تحمي قواتنا من خلال مكافحة الإرهاب كل المواطنين في دمشق وحلب ودرعا واللاذقية وغيرها من المحافظات السورية. إن وجود «قوات سوريا الديمقراطية» ضمانةٌ لوحدة البلاد ضد الإرهاب العالمي والتدخلات الخارجية السافرة. ينبغي على دمشق تغليب المصلحة الوطنية، ورفض الانجرار وراء حسابات سياسة ضيقة.
> وجّه أردوغان تهديداتٍ بشن عملية عسكرية شمال سوريا، وتحدَّث عن «منطقة آمنة»، لكن العملية لم تتم. ما تفسيركم؟
- بطبيعة الحال، لم تنقطع التهديدات التركية يوماً، وهي مُدرجة على جدول الأعمال التركي حالياً. ويدرك الجميع أن هذه العملية ستجلب الويلات على الشعب السوري وعلى وحدة البلاد وسيادتها.
نعتقد أن غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري تشاطرنا هذه الرؤية. ومع ذلك لا ينبغي القول إن الخطر زال. إن حق الدفاع عن النفس حق مشروع بكل تأكيد. نعمل وفق ذلك، ونتخذ تدابيرنا حيال أي تطور ممكن.
> يقول الأتراك إنكم لم تلتزموا بالاتفاقات والتفاهمات لآخِر عام 2019 وإنه لم يتم سحب «وحدات حماية الشعب» الكردية بعمق 32 كيلومتراً من حدود تركيا؟
- هذه التصريحات تدخل في خانة الدعاية المكشوفة؛ بهدف مواصلة الحرب وتبريرها ضد المواطنين. من جانبنا التزمنا بالاتفاقات، وما زلنا ملتزمين بها. الطرف الآخر ينتهك الاتفاقات. نناشد الأطراف الضامنة على الدوام وجوب ردع الانتهاكات التركية المستمرة. تركيا قوة محتلّة، ولا نية لديها للخروج من أراضينا. وهي تستهدف يومياً خيرة القيادات العسكرية التي تقود العمليات ضد خلايا تنظيم «داعش» والقيادات السياسية والمدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء، من خلال الطائرات المسيرة وقواتها الميدانية مع الفصائل المتواطئة معها.
حتى حقول الزراعة والمواشي لم تَسلم من الضربات التركية. هذه الممارسات انتهاك صارخ للقانون الدولي والمعاهدات الدولية المعنية للحد من همجية الحرب. ومن منبركم، نناشد الأطراف الضامنة مجدداً الاضطلاع بمسؤوليتها حيال سجل الخروقات اليومية الصارخة.
> لا تزال هجمات المسيّرات (الدرون) مستمرة؟
- بالتأكيد. شنّت أنقرة، خلال العامين الماضيين، أكثر من 70 عملية عبر الطائرات المسيّرة، وحصيلة عملياتها، لهذا العام وحده، وصلت إلى 59 هدفاً ضد المدنيين ومناطقنا وقواتنا. ومع اقتراب موعد الانتخابات التركية، يحاول إردوغان تشتيت انتباه الرأي العام التركي عن الأزمات الحادة التي تسببت فيها سياساته بالداخل، وتصدير مشكلاته إلى الخارج، عبر الانخراط أكثر في الحرب والتقرب من التيارات المتطرفة.
> ما التطمينات التي قدّمتها واشنطن لكم؟
- أعلنت الولايات المتحدة بشكل رسمي أنها تقف ضد العمليات العسكرية، لكننا نعتقد أن هذا الموقف غير كافٍ لردع الانتهاكات التركية؛ بسبب مواصلة أنقرة نهج الحرب بطرق أخرى. لذا نحض كلاً من موسكو وواشنطن على الالتزام بالتفاهمات والاتفاقيات الموقّعة مع الجانب التركي، وفرض آلية خفض التصعيد وقواعد الاشتباك بصورة ثابتة. بالتأكيد، ينبغي تفعيل الآليات الحقوقية والقانونية لدى حدوث الانتهاكات من أجل محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في شمال شرقي سوريا وكل المناطق المحتلّة، من عفرين إلى سري كانيه - رأس العين.
> إلى أين وصل الحوار مع دمشق برعاية الروس؟
- لدينا تواصل مع دمشق. كان هنالك عدة جولات من الحوار، لكننا لا نستطيع القول إننا توصلنا إلى نتائج إيجابية.
نعتقد بشكل حاسم أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ وطننا. نحن منفتحون دوماً على الحوار والتفاهم مع الأطراف السوريّة، ومن بينها دمشق بطبيعة الحال. وننظر إلى الحوار من زاوية المصلحة الوطنية وحقوق المواطنين والحفاظ على وحدة البلاد.
> عزّزت روسيا مواقعها في مطار القامشلي إثر تهديدات تركيا. كيف تنظرون إلى هذه التعزيزات؟ هل أتت لدعمكم أم العكس، أم للتحرش بواشنطن؟
- في الحقيقة، ننسق مع الجانب الروسي فيما يخص عمليات خفض التصعيد وضمان تطبيق التفاهمات الموقّعة مع الجانب التركي. ربما تدخل الخطوة الروسية في إطار الأمور اللوجستية. لم نشهد أية تغييرات فعلية على الأرض.
> سبق لدمشق أن اشترطت حل «قسد» وانضمامها إلى الجيش، ما موقفكم؟
- دعْنا نوضح هذا الأمر عملياً. كما هو معلوم، تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» بجهد كبير في مكافحة الإرهاب والدفاع عن الأراضي السورية في شمال شرق البلاد. وتمتاز هذه القوات بخصوصية معينة، وتعمل في نطاقها المحلي، وتأخذ شرعيتها من البيئة الاجتماعية: من الكرد والعرب والسريان. كما تراكم لديها عملٌ مؤسساتي وخبرات جماعية مشتركة بفعل مكافحة الإرهاب.
لا يمكن عسكرياً تفكيك هذه القوات إلى أفرادٍ هنا وهناك. فلهذه القوات مهام ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، ومنها شمال شرقي سوريا؛ حيث تتمركز حالياً. كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً، ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها.
> ماذا عن مستقبل الإدارة الذاتية؟ ما موقفكم من اقتراح دمشق باللامركزية؟
- للأسف، جرى تشويه فكرة اللامركزية نتيجة غياب صوت العقل في البلاد. نرى أنه لا يمكن علاج مشكلات دمشق ودرعا والسويداء وإدلب واللاذقية والقامشلي، من خلال الجهاز المركزي البيروقراطي الذي أنتج الأزمة الحالية. هناك فكرة خاطئة في دمشق مفادها أن تحقيقهم بعض التقدم في ساحة الحرب على الفصائل المتواطئة مع تركيا، يدلل على صوابية النموذج المركزي، وهذا بعيد عن الواقع ويؤسس لأزمة جديدة في المستقبل. نذكّر هنا بأن النظام تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط.
ننظر إلى اللامركزية كمدخلٍ للحل السياسي، فهي تعزز إرادة المواطنين لرسم مصيرهم وطريقة حياتهم، وتفتح أمامهم آفاق التنمية المحلية التي همّشت مناطق الأطراف منذ عقود. كما تعزز اللامركزية التماسك الوطني. حالياً ينتقد الجميع في سوريا النظام المركزي، خصوصاً بعد تفجّر الأحداث في البلاد، بما في ذلك النظام في دمشق. ومن أجل مواجهة التحديات، يتوجب توزيع المسؤوليات والواجبات والحقوق على جميع المناطق في البلاد. فالتوافق على المبادئ العامة، من خلال دستورنا وحقوق مواطنينا ومكوناتنا وأمننا الوطني والاقتصادي، ينبغي أن يكون مركزياً. في حين تشكّل اللامركزية الممارسة العملية المحلية لهذه المبادئ. ولاء المواطنين والمكونات للوطن يترسّخ من خلال نطاقه المحلي. لذا فإن التنازل من أجل حقوق المواطنين فعلٌ سياسي وأخلاقي بامتياز.
> كيف أثّرت حرب أوكرانيا في المعادلات في شرق الفرات ودَور تركيا وروسيا؟
- فيما يخص قواعد الاشتباك، بقيت المعادلات على حالها. لكن ثمة تأثيرات على مستوى التضخم والأمن الغذائي والطاقة وارتفاع الأسعار. نراقب عن كثب تزايد الحضور التركي في الملف الأوكراني. للأسف، تستغلّ أنقرة هذا الدور من أجل أجندتها النفعية وتعزيز سياسات الحرب تجاه مناطقنا في شمال وشرق سوريا. نناقش مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري عدم استغلال تركيا دورها هذا لكي تُفعّل مشروعاتها الاحتلالية في مناطقنا، كما نتخذ تدابيرنا الخاصة حيال ذلك.
> منذ مجيء الرئيس جو بايدن بات الوجود الأميركي مستقراً. هل تشعرون بأن واشنطن باقية إلى أمد مفتوح؟
- منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا. وهناك مشكلة الإرهاب أيضاً، إذ لا يمكن مواجهة الإرهاب من خلال القدرات المحلية وحدها. لذا فإن التعاون مع التحالف الدولي في هذا الإطار ضروري، وهذا ينطبق على الوجود الروسي أيضاً. بالمحصلة، يجب تفعيل مبادرات جادة من أجل الحل السياسي.
> أصدرت الإدارة الذاتية قراراً بالسماح بالاستثمار في شرق الفرات، هل من مشروعات انطلقت؟
- بحكم التحديات القائمة، نهدف إلى اتخاذ سياسة تنويع مصادر الدخل والاقتصاد، ونحضّ على الاستثمار من أجل معالجة احتياجاتنا. عملياً، نعمل من أجل بدء هذه المشروعات.
> ماذا عن تفويض وزارة الدفاع الأميركية للتعامل مع الاستثمارات والاستثناءات من العقوبات الأميركية؟
- تعرضت المنطقة لدمارٍ كبير نتيجة الإرهاب وتبِعاته. ننظر إلى هذه الاستثناءات بشكل إيجابي. فالهدف رفع مستوى معيشة السكان وتأمين فرص العمل وتطوير المشروعات، خاصةً في البنية التحتية وقطاعات الكهرباء والمياه والزراعة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.