مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

قال لـ «الشرق الأوسط» إن جلسات الحوار مع دمشق لم تؤدّ إلى نتائج إيجابية... ومسيرات أنقرة قتلت مدنيين وأفضل قيادات «قسد» ضد «داعش»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
TT

مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، من «التطبيع الشامل» بين أنقرة ودمشق، وقال إن هذه «المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم»، وستكون «بعيدة عن إنتاج حل سياسي جاد». وأضاف: «ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته، بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة» بين دمشق وأنقرة.
وقال عبدي إن «غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري» مقتنعة بأن أية عملية عسكرية تركية شمال شرقي سوريا «ستجلب الويلات للشعب السوري»، لافتاً إلى أن الجيش التركي شنّ، خلال السنتين الماضيتين، 70 ضربة بطائرات مسيرة استهدفت المدنيين و«خيرة القيادات العسكرية ضد داعش».
وأوضح، رداً على سؤال، أن جولات عدة من الحوار جرَت بين دمشق وقادة شمال شرقي سوريا، لكنها لم تصل إلى نتائج ملموسة. وقال: «لا يمكن عسكرياً تفكيك قوات سوريا الديمقراطية إلى أفراد هنا وهناك. فلهذه القوات مهامّ ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً. ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها».
وأشار عبدي إلى أن اللامركزية «مدخل للحل السياسي»، لافتاً إلى أن «النظام (السوري) تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط». وزاد: «منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا».
وهنا نصُّ الحديث الذي أُجري عبر البريد الإلكتروني:
> أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشاراتٍ كثيرة لاحتمال التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد. كيف ترى احتمالات هذا التطبيع؟
- في الواقع، العلاقات الأمنية مستمرة بين الجانبين منذ سنوات. الآن يتحدث الطرفان عن التطبيع الشامل. ووفق ما أعلنت الحكومة التركية، فإن التطبيع مشروط بترحيل اللاجئين السوريين وتقويض صيغة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. وهناك من يتحدث عن نموذج المصالحات من أجل تحديد مصير الفصائل العسكرية العاملة تحت لواء الجيش التركي في المناطق المحتلة.
نعتقد أن هذه المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم، كما أن نموذج «المصالحات» ليس إلا تكتيكاً مؤقتاً سرعان ما سيؤدي إلى انفجار القضايا مجدداً، كما نرى في درعا، على سبيل المثال. في العموم، التطبيع الذي يتحدثون عنه بعيد عن إنتاج حل سياسي جاد. لا يمكن معالجة معاناة السوريين بهذه الطريقة، خاصةً بعد سنوات طويلة من الحرب المدمرة.
> هل أنتم قلقون بشأن صفقةٍ ما بين دمشق وأنقرة برعاية موسكو؟
- نأخذ هذا الأمر على محمل الجِد، ونتخذ تدابيرنا حيال ذلك. لو تمّت تلك الصفقة، فستستهدف إرادة أهلنا الذين يحاربون الإرهاب منذ سنوات، ويدافعون عن الأراضي السورية بشجاعة. ناهيك عن أن مضمون الصفقة يستغل اللاجئين السوريين لحسابات سياسية.
ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة؛ فهي تجذّر سياسة التدخلات التركية في شؤوننا الداخلية، وتجعل منها عنصر تأزيم دائم. إن كانت هناك صفقةٌ ما فينبغي لها أن تعكس إرادة السوريين وحدهم، من خلال إطلاق حوار سياسي مفتوح بين الفُرقاء السياسيين. وعلى الرغم من كل المصاعب، لا يزال مصير وطننا بأيدينا نحن. وبذلك فإننا كسوريين، سنقرر الصيغة التي تلائمنا، وليس من خلال الصفقات التي تتم على حساب شعبنا المكلوم والمضحِّي.
> التقى مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، رئيس جهاز الاستخبارات التركي حقان فيدان، وهناك حديث عن تعاون أمني ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». هل يقلقكم هذا؟
- كما قلنا، ثمة علاقات أمنية مستمرة. والآن، مع اقتراب الانتخابات التركية، بدأ الجانب التركي يخطو خطوات علنية. لا يجدر أن يدخل النظام السوري في مقايضاتٍ مثل هذه على حساب المواطنين السوريين، فضلاً عن أن «قوات سوريا الديمقراطية» تدافع، منذ سنوات، عن وحدة البلاد لصدّ التدخلات الخارجية من أجل صون السيادة السورية، ولا تزال تطارد فلول الإرهاب مع التحالف الدولي. الإرهاب الذي نحاربه يهدد كل الأراضي السورية، ومن ثم تحمي قواتنا من خلال مكافحة الإرهاب كل المواطنين في دمشق وحلب ودرعا واللاذقية وغيرها من المحافظات السورية. إن وجود «قوات سوريا الديمقراطية» ضمانةٌ لوحدة البلاد ضد الإرهاب العالمي والتدخلات الخارجية السافرة. ينبغي على دمشق تغليب المصلحة الوطنية، ورفض الانجرار وراء حسابات سياسة ضيقة.
> وجّه أردوغان تهديداتٍ بشن عملية عسكرية شمال سوريا، وتحدَّث عن «منطقة آمنة»، لكن العملية لم تتم. ما تفسيركم؟
- بطبيعة الحال، لم تنقطع التهديدات التركية يوماً، وهي مُدرجة على جدول الأعمال التركي حالياً. ويدرك الجميع أن هذه العملية ستجلب الويلات على الشعب السوري وعلى وحدة البلاد وسيادتها.
نعتقد أن غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري تشاطرنا هذه الرؤية. ومع ذلك لا ينبغي القول إن الخطر زال. إن حق الدفاع عن النفس حق مشروع بكل تأكيد. نعمل وفق ذلك، ونتخذ تدابيرنا حيال أي تطور ممكن.
> يقول الأتراك إنكم لم تلتزموا بالاتفاقات والتفاهمات لآخِر عام 2019 وإنه لم يتم سحب «وحدات حماية الشعب» الكردية بعمق 32 كيلومتراً من حدود تركيا؟
- هذه التصريحات تدخل في خانة الدعاية المكشوفة؛ بهدف مواصلة الحرب وتبريرها ضد المواطنين. من جانبنا التزمنا بالاتفاقات، وما زلنا ملتزمين بها. الطرف الآخر ينتهك الاتفاقات. نناشد الأطراف الضامنة على الدوام وجوب ردع الانتهاكات التركية المستمرة. تركيا قوة محتلّة، ولا نية لديها للخروج من أراضينا. وهي تستهدف يومياً خيرة القيادات العسكرية التي تقود العمليات ضد خلايا تنظيم «داعش» والقيادات السياسية والمدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء، من خلال الطائرات المسيرة وقواتها الميدانية مع الفصائل المتواطئة معها.
حتى حقول الزراعة والمواشي لم تَسلم من الضربات التركية. هذه الممارسات انتهاك صارخ للقانون الدولي والمعاهدات الدولية المعنية للحد من همجية الحرب. ومن منبركم، نناشد الأطراف الضامنة مجدداً الاضطلاع بمسؤوليتها حيال سجل الخروقات اليومية الصارخة.
> لا تزال هجمات المسيّرات (الدرون) مستمرة؟
- بالتأكيد. شنّت أنقرة، خلال العامين الماضيين، أكثر من 70 عملية عبر الطائرات المسيّرة، وحصيلة عملياتها، لهذا العام وحده، وصلت إلى 59 هدفاً ضد المدنيين ومناطقنا وقواتنا. ومع اقتراب موعد الانتخابات التركية، يحاول إردوغان تشتيت انتباه الرأي العام التركي عن الأزمات الحادة التي تسببت فيها سياساته بالداخل، وتصدير مشكلاته إلى الخارج، عبر الانخراط أكثر في الحرب والتقرب من التيارات المتطرفة.
> ما التطمينات التي قدّمتها واشنطن لكم؟
- أعلنت الولايات المتحدة بشكل رسمي أنها تقف ضد العمليات العسكرية، لكننا نعتقد أن هذا الموقف غير كافٍ لردع الانتهاكات التركية؛ بسبب مواصلة أنقرة نهج الحرب بطرق أخرى. لذا نحض كلاً من موسكو وواشنطن على الالتزام بالتفاهمات والاتفاقيات الموقّعة مع الجانب التركي، وفرض آلية خفض التصعيد وقواعد الاشتباك بصورة ثابتة. بالتأكيد، ينبغي تفعيل الآليات الحقوقية والقانونية لدى حدوث الانتهاكات من أجل محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في شمال شرقي سوريا وكل المناطق المحتلّة، من عفرين إلى سري كانيه - رأس العين.
> إلى أين وصل الحوار مع دمشق برعاية الروس؟
- لدينا تواصل مع دمشق. كان هنالك عدة جولات من الحوار، لكننا لا نستطيع القول إننا توصلنا إلى نتائج إيجابية.
نعتقد بشكل حاسم أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ وطننا. نحن منفتحون دوماً على الحوار والتفاهم مع الأطراف السوريّة، ومن بينها دمشق بطبيعة الحال. وننظر إلى الحوار من زاوية المصلحة الوطنية وحقوق المواطنين والحفاظ على وحدة البلاد.
> عزّزت روسيا مواقعها في مطار القامشلي إثر تهديدات تركيا. كيف تنظرون إلى هذه التعزيزات؟ هل أتت لدعمكم أم العكس، أم للتحرش بواشنطن؟
- في الحقيقة، ننسق مع الجانب الروسي فيما يخص عمليات خفض التصعيد وضمان تطبيق التفاهمات الموقّعة مع الجانب التركي. ربما تدخل الخطوة الروسية في إطار الأمور اللوجستية. لم نشهد أية تغييرات فعلية على الأرض.
> سبق لدمشق أن اشترطت حل «قسد» وانضمامها إلى الجيش، ما موقفكم؟
- دعْنا نوضح هذا الأمر عملياً. كما هو معلوم، تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» بجهد كبير في مكافحة الإرهاب والدفاع عن الأراضي السورية في شمال شرق البلاد. وتمتاز هذه القوات بخصوصية معينة، وتعمل في نطاقها المحلي، وتأخذ شرعيتها من البيئة الاجتماعية: من الكرد والعرب والسريان. كما تراكم لديها عملٌ مؤسساتي وخبرات جماعية مشتركة بفعل مكافحة الإرهاب.
لا يمكن عسكرياً تفكيك هذه القوات إلى أفرادٍ هنا وهناك. فلهذه القوات مهام ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، ومنها شمال شرقي سوريا؛ حيث تتمركز حالياً. كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً، ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها.
> ماذا عن مستقبل الإدارة الذاتية؟ ما موقفكم من اقتراح دمشق باللامركزية؟
- للأسف، جرى تشويه فكرة اللامركزية نتيجة غياب صوت العقل في البلاد. نرى أنه لا يمكن علاج مشكلات دمشق ودرعا والسويداء وإدلب واللاذقية والقامشلي، من خلال الجهاز المركزي البيروقراطي الذي أنتج الأزمة الحالية. هناك فكرة خاطئة في دمشق مفادها أن تحقيقهم بعض التقدم في ساحة الحرب على الفصائل المتواطئة مع تركيا، يدلل على صوابية النموذج المركزي، وهذا بعيد عن الواقع ويؤسس لأزمة جديدة في المستقبل. نذكّر هنا بأن النظام تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط.
ننظر إلى اللامركزية كمدخلٍ للحل السياسي، فهي تعزز إرادة المواطنين لرسم مصيرهم وطريقة حياتهم، وتفتح أمامهم آفاق التنمية المحلية التي همّشت مناطق الأطراف منذ عقود. كما تعزز اللامركزية التماسك الوطني. حالياً ينتقد الجميع في سوريا النظام المركزي، خصوصاً بعد تفجّر الأحداث في البلاد، بما في ذلك النظام في دمشق. ومن أجل مواجهة التحديات، يتوجب توزيع المسؤوليات والواجبات والحقوق على جميع المناطق في البلاد. فالتوافق على المبادئ العامة، من خلال دستورنا وحقوق مواطنينا ومكوناتنا وأمننا الوطني والاقتصادي، ينبغي أن يكون مركزياً. في حين تشكّل اللامركزية الممارسة العملية المحلية لهذه المبادئ. ولاء المواطنين والمكونات للوطن يترسّخ من خلال نطاقه المحلي. لذا فإن التنازل من أجل حقوق المواطنين فعلٌ سياسي وأخلاقي بامتياز.
> كيف أثّرت حرب أوكرانيا في المعادلات في شرق الفرات ودَور تركيا وروسيا؟
- فيما يخص قواعد الاشتباك، بقيت المعادلات على حالها. لكن ثمة تأثيرات على مستوى التضخم والأمن الغذائي والطاقة وارتفاع الأسعار. نراقب عن كثب تزايد الحضور التركي في الملف الأوكراني. للأسف، تستغلّ أنقرة هذا الدور من أجل أجندتها النفعية وتعزيز سياسات الحرب تجاه مناطقنا في شمال وشرق سوريا. نناقش مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري عدم استغلال تركيا دورها هذا لكي تُفعّل مشروعاتها الاحتلالية في مناطقنا، كما نتخذ تدابيرنا الخاصة حيال ذلك.
> منذ مجيء الرئيس جو بايدن بات الوجود الأميركي مستقراً. هل تشعرون بأن واشنطن باقية إلى أمد مفتوح؟
- منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا. وهناك مشكلة الإرهاب أيضاً، إذ لا يمكن مواجهة الإرهاب من خلال القدرات المحلية وحدها. لذا فإن التعاون مع التحالف الدولي في هذا الإطار ضروري، وهذا ينطبق على الوجود الروسي أيضاً. بالمحصلة، يجب تفعيل مبادرات جادة من أجل الحل السياسي.
> أصدرت الإدارة الذاتية قراراً بالسماح بالاستثمار في شرق الفرات، هل من مشروعات انطلقت؟
- بحكم التحديات القائمة، نهدف إلى اتخاذ سياسة تنويع مصادر الدخل والاقتصاد، ونحضّ على الاستثمار من أجل معالجة احتياجاتنا. عملياً، نعمل من أجل بدء هذه المشروعات.
> ماذا عن تفويض وزارة الدفاع الأميركية للتعامل مع الاستثمارات والاستثناءات من العقوبات الأميركية؟
- تعرضت المنطقة لدمارٍ كبير نتيجة الإرهاب وتبِعاته. ننظر إلى هذه الاستثناءات بشكل إيجابي. فالهدف رفع مستوى معيشة السكان وتأمين فرص العمل وتطوير المشروعات، خاصةً في البنية التحتية وقطاعات الكهرباء والمياه والزراعة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.


الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية في العاصمة الألمانية برلين، لحشد دعم سياسي واقتصادي أوروبي يعزز قدرتها على مواجهة التصعيد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تحذيرات من امتداد تهديد الجماعة المدعومة من إيران، إلى أمن الملاحة الدولية ومصالح التجارة العالمية، ودعوات لتصحيح ما وصفته الحكومة بالسرديات المغلوطة بشأن الأزمة اليمنية.

وأكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات واجتماعات مع مسؤولين وبرلمانيين ألمان ودبلوماسيين عرب وخبراء وممثلي مراكز أبحاث، أن استمرار التساهل الدولي مع الانتهاكات الحوثية شجع الجماعة على توسيع أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ونقل تهديداتها من الداخل اليمني إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي جلسة طاولة مستديرة نظمتها مؤسسة «كوربر» الألمانية ضمن فعالية «إفطار برلين السياسي»، استعرضت الوزيرة جذور الأزمة اليمنية منذ انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني والحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، واجتياحهم العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وتقويض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير ومحاولات استهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن السلوك التصعيدي للجماعة يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، محذرة من أن الصمت الدولي والتساهل مع انتهاكاتها يمنحانها مساحة لمواصلة تهديد حركة التجارة العالمية.

تمدد التهديد الحوثي

ضمن التحركات نفسها، حذرت الوزيرة اليمنية، خلال مشاركتها في طاولة مستديرة أخرى نظمتها مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، من امتداد التهديد الحوثي إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية، مشيرة إلى استهداف خطوط الملاحة والتنسيق مع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي، من بينها حركة الشباب الصومالية.

وربطت الزوبة بين رفض الحوثيين جهود السلام ومحاولاتهم فرض السيطرة على مضيق باب المندب، وإطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلة إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وحماية الممرات البحرية من التهديدات التي تطال الملاحة والتجارة الدولية.

حراك يمني من برلين لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين (سبأ)

ودعت المشاركين من المسؤولين والخبراء وأعضاء الحزب الحاكم في ألمانيا، إلى نقل صورة دقيقة عن التطورات اليمنية إلى مؤسساتهم وصناع القرار، وتصحيح السرديات المغلوطة بشأن الأزمة، بما يضمن إيصال صوت اليمنيين وتداعيات التصعيد العسكري والإنساني عليهم.

وفي هذا السياق، شددت على أن دعم الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وترسيخ الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

حصار تعز والعقاب الجماعي

احتل الوضع الإنساني في مدينة تعز جانباً رئيسياً من مباحثات الوزيرة؛ إذ سلطت الضوء على استمرار الحصار الحوثي وما يترتب عليه من منع دخول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، وإغلاق منشآت صحية، وعرقلة إجلاء المرضى والجرحى عبر ممرات آمنة.

وأكدت أن هذه الممارسات تمثل عقاباً جماعياً بحق المدنيين، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال، مشيرة إلى أن الحصار تسبب في وفاة عدد من المدنيين نتيجة تعذر حصولهم على الرعاية والإمدادات الطبية اللازمة.

وخلال لقائها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني، أرمين لاشيت، بحثت الزوبة تطورات الأزمة اليمنية وانعكاساتها الإقليمية، مؤكدة أن تهديد حرية الملاحة والتجارة العالمية يمثل امتداداً للسلوك الحوثي المزعزع للاستقرار منذ سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة.

الحكومة اليمنية تسعى لاستقطاب الدعم السياسي والإنساني الأوروبي (سبأ)

كما استعرضت الزوبة الجهود التي تبذلها الحكومة المعترف بها دولياً انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن للنهوض بالمسؤوليات الخدمية والتنموية، مشددة على أن استقرار مؤسسات الدولة وتأمين مواردها الذاتية يمثلان مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة الإنسانية بصورة مستدامة.

ودعت ألمانيا والشركاء الأوروبيين إلى تقديم دعم سياسي واقتصادي عاجل للحكومة، مع التركيز على بناء القدرات الوطنية، خصوصاً قوات خفر السواحل ومراقبة الحدود البحرية، بما يعزز قدرتها على مكافحة تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن لاشيت أنه أعرب عن قلقه إزاء الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، لا سيما تجنيد الأطفال وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين، مؤكداً أن استهداف الملاحة في البحر الأحمر يمس الأمن الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي والعالم.

وشدد المسؤول الألماني على ضرورة تطوير البرلمان والحكومة في بلاده، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف اليمني تتواكب مع التطورات المتسارعة وتحمي الأمن الإقليمي والدولي.