مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

قال لـ «الشرق الأوسط» إن جلسات الحوار مع دمشق لم تؤدّ إلى نتائج إيجابية... ومسيرات أنقرة قتلت مدنيين وأفضل قيادات «قسد» ضد «داعش»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
TT

مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، من «التطبيع الشامل» بين أنقرة ودمشق، وقال إن هذه «المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم»، وستكون «بعيدة عن إنتاج حل سياسي جاد». وأضاف: «ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته، بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة» بين دمشق وأنقرة.
وقال عبدي إن «غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري» مقتنعة بأن أية عملية عسكرية تركية شمال شرقي سوريا «ستجلب الويلات للشعب السوري»، لافتاً إلى أن الجيش التركي شنّ، خلال السنتين الماضيتين، 70 ضربة بطائرات مسيرة استهدفت المدنيين و«خيرة القيادات العسكرية ضد داعش».
وأوضح، رداً على سؤال، أن جولات عدة من الحوار جرَت بين دمشق وقادة شمال شرقي سوريا، لكنها لم تصل إلى نتائج ملموسة. وقال: «لا يمكن عسكرياً تفكيك قوات سوريا الديمقراطية إلى أفراد هنا وهناك. فلهذه القوات مهامّ ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً. ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها».
وأشار عبدي إلى أن اللامركزية «مدخل للحل السياسي»، لافتاً إلى أن «النظام (السوري) تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط». وزاد: «منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا».
وهنا نصُّ الحديث الذي أُجري عبر البريد الإلكتروني:
> أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشاراتٍ كثيرة لاحتمال التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد. كيف ترى احتمالات هذا التطبيع؟
- في الواقع، العلاقات الأمنية مستمرة بين الجانبين منذ سنوات. الآن يتحدث الطرفان عن التطبيع الشامل. ووفق ما أعلنت الحكومة التركية، فإن التطبيع مشروط بترحيل اللاجئين السوريين وتقويض صيغة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. وهناك من يتحدث عن نموذج المصالحات من أجل تحديد مصير الفصائل العسكرية العاملة تحت لواء الجيش التركي في المناطق المحتلة.
نعتقد أن هذه المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم، كما أن نموذج «المصالحات» ليس إلا تكتيكاً مؤقتاً سرعان ما سيؤدي إلى انفجار القضايا مجدداً، كما نرى في درعا، على سبيل المثال. في العموم، التطبيع الذي يتحدثون عنه بعيد عن إنتاج حل سياسي جاد. لا يمكن معالجة معاناة السوريين بهذه الطريقة، خاصةً بعد سنوات طويلة من الحرب المدمرة.
> هل أنتم قلقون بشأن صفقةٍ ما بين دمشق وأنقرة برعاية موسكو؟
- نأخذ هذا الأمر على محمل الجِد، ونتخذ تدابيرنا حيال ذلك. لو تمّت تلك الصفقة، فستستهدف إرادة أهلنا الذين يحاربون الإرهاب منذ سنوات، ويدافعون عن الأراضي السورية بشجاعة. ناهيك عن أن مضمون الصفقة يستغل اللاجئين السوريين لحسابات سياسية.
ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة؛ فهي تجذّر سياسة التدخلات التركية في شؤوننا الداخلية، وتجعل منها عنصر تأزيم دائم. إن كانت هناك صفقةٌ ما فينبغي لها أن تعكس إرادة السوريين وحدهم، من خلال إطلاق حوار سياسي مفتوح بين الفُرقاء السياسيين. وعلى الرغم من كل المصاعب، لا يزال مصير وطننا بأيدينا نحن. وبذلك فإننا كسوريين، سنقرر الصيغة التي تلائمنا، وليس من خلال الصفقات التي تتم على حساب شعبنا المكلوم والمضحِّي.
> التقى مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، رئيس جهاز الاستخبارات التركي حقان فيدان، وهناك حديث عن تعاون أمني ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». هل يقلقكم هذا؟
- كما قلنا، ثمة علاقات أمنية مستمرة. والآن، مع اقتراب الانتخابات التركية، بدأ الجانب التركي يخطو خطوات علنية. لا يجدر أن يدخل النظام السوري في مقايضاتٍ مثل هذه على حساب المواطنين السوريين، فضلاً عن أن «قوات سوريا الديمقراطية» تدافع، منذ سنوات، عن وحدة البلاد لصدّ التدخلات الخارجية من أجل صون السيادة السورية، ولا تزال تطارد فلول الإرهاب مع التحالف الدولي. الإرهاب الذي نحاربه يهدد كل الأراضي السورية، ومن ثم تحمي قواتنا من خلال مكافحة الإرهاب كل المواطنين في دمشق وحلب ودرعا واللاذقية وغيرها من المحافظات السورية. إن وجود «قوات سوريا الديمقراطية» ضمانةٌ لوحدة البلاد ضد الإرهاب العالمي والتدخلات الخارجية السافرة. ينبغي على دمشق تغليب المصلحة الوطنية، ورفض الانجرار وراء حسابات سياسة ضيقة.
> وجّه أردوغان تهديداتٍ بشن عملية عسكرية شمال سوريا، وتحدَّث عن «منطقة آمنة»، لكن العملية لم تتم. ما تفسيركم؟
- بطبيعة الحال، لم تنقطع التهديدات التركية يوماً، وهي مُدرجة على جدول الأعمال التركي حالياً. ويدرك الجميع أن هذه العملية ستجلب الويلات على الشعب السوري وعلى وحدة البلاد وسيادتها.
نعتقد أن غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري تشاطرنا هذه الرؤية. ومع ذلك لا ينبغي القول إن الخطر زال. إن حق الدفاع عن النفس حق مشروع بكل تأكيد. نعمل وفق ذلك، ونتخذ تدابيرنا حيال أي تطور ممكن.
> يقول الأتراك إنكم لم تلتزموا بالاتفاقات والتفاهمات لآخِر عام 2019 وإنه لم يتم سحب «وحدات حماية الشعب» الكردية بعمق 32 كيلومتراً من حدود تركيا؟
- هذه التصريحات تدخل في خانة الدعاية المكشوفة؛ بهدف مواصلة الحرب وتبريرها ضد المواطنين. من جانبنا التزمنا بالاتفاقات، وما زلنا ملتزمين بها. الطرف الآخر ينتهك الاتفاقات. نناشد الأطراف الضامنة على الدوام وجوب ردع الانتهاكات التركية المستمرة. تركيا قوة محتلّة، ولا نية لديها للخروج من أراضينا. وهي تستهدف يومياً خيرة القيادات العسكرية التي تقود العمليات ضد خلايا تنظيم «داعش» والقيادات السياسية والمدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء، من خلال الطائرات المسيرة وقواتها الميدانية مع الفصائل المتواطئة معها.
حتى حقول الزراعة والمواشي لم تَسلم من الضربات التركية. هذه الممارسات انتهاك صارخ للقانون الدولي والمعاهدات الدولية المعنية للحد من همجية الحرب. ومن منبركم، نناشد الأطراف الضامنة مجدداً الاضطلاع بمسؤوليتها حيال سجل الخروقات اليومية الصارخة.
> لا تزال هجمات المسيّرات (الدرون) مستمرة؟
- بالتأكيد. شنّت أنقرة، خلال العامين الماضيين، أكثر من 70 عملية عبر الطائرات المسيّرة، وحصيلة عملياتها، لهذا العام وحده، وصلت إلى 59 هدفاً ضد المدنيين ومناطقنا وقواتنا. ومع اقتراب موعد الانتخابات التركية، يحاول إردوغان تشتيت انتباه الرأي العام التركي عن الأزمات الحادة التي تسببت فيها سياساته بالداخل، وتصدير مشكلاته إلى الخارج، عبر الانخراط أكثر في الحرب والتقرب من التيارات المتطرفة.
> ما التطمينات التي قدّمتها واشنطن لكم؟
- أعلنت الولايات المتحدة بشكل رسمي أنها تقف ضد العمليات العسكرية، لكننا نعتقد أن هذا الموقف غير كافٍ لردع الانتهاكات التركية؛ بسبب مواصلة أنقرة نهج الحرب بطرق أخرى. لذا نحض كلاً من موسكو وواشنطن على الالتزام بالتفاهمات والاتفاقيات الموقّعة مع الجانب التركي، وفرض آلية خفض التصعيد وقواعد الاشتباك بصورة ثابتة. بالتأكيد، ينبغي تفعيل الآليات الحقوقية والقانونية لدى حدوث الانتهاكات من أجل محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في شمال شرقي سوريا وكل المناطق المحتلّة، من عفرين إلى سري كانيه - رأس العين.
> إلى أين وصل الحوار مع دمشق برعاية الروس؟
- لدينا تواصل مع دمشق. كان هنالك عدة جولات من الحوار، لكننا لا نستطيع القول إننا توصلنا إلى نتائج إيجابية.
نعتقد بشكل حاسم أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ وطننا. نحن منفتحون دوماً على الحوار والتفاهم مع الأطراف السوريّة، ومن بينها دمشق بطبيعة الحال. وننظر إلى الحوار من زاوية المصلحة الوطنية وحقوق المواطنين والحفاظ على وحدة البلاد.
> عزّزت روسيا مواقعها في مطار القامشلي إثر تهديدات تركيا. كيف تنظرون إلى هذه التعزيزات؟ هل أتت لدعمكم أم العكس، أم للتحرش بواشنطن؟
- في الحقيقة، ننسق مع الجانب الروسي فيما يخص عمليات خفض التصعيد وضمان تطبيق التفاهمات الموقّعة مع الجانب التركي. ربما تدخل الخطوة الروسية في إطار الأمور اللوجستية. لم نشهد أية تغييرات فعلية على الأرض.
> سبق لدمشق أن اشترطت حل «قسد» وانضمامها إلى الجيش، ما موقفكم؟
- دعْنا نوضح هذا الأمر عملياً. كما هو معلوم، تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» بجهد كبير في مكافحة الإرهاب والدفاع عن الأراضي السورية في شمال شرق البلاد. وتمتاز هذه القوات بخصوصية معينة، وتعمل في نطاقها المحلي، وتأخذ شرعيتها من البيئة الاجتماعية: من الكرد والعرب والسريان. كما تراكم لديها عملٌ مؤسساتي وخبرات جماعية مشتركة بفعل مكافحة الإرهاب.
لا يمكن عسكرياً تفكيك هذه القوات إلى أفرادٍ هنا وهناك. فلهذه القوات مهام ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، ومنها شمال شرقي سوريا؛ حيث تتمركز حالياً. كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً، ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها.
> ماذا عن مستقبل الإدارة الذاتية؟ ما موقفكم من اقتراح دمشق باللامركزية؟
- للأسف، جرى تشويه فكرة اللامركزية نتيجة غياب صوت العقل في البلاد. نرى أنه لا يمكن علاج مشكلات دمشق ودرعا والسويداء وإدلب واللاذقية والقامشلي، من خلال الجهاز المركزي البيروقراطي الذي أنتج الأزمة الحالية. هناك فكرة خاطئة في دمشق مفادها أن تحقيقهم بعض التقدم في ساحة الحرب على الفصائل المتواطئة مع تركيا، يدلل على صوابية النموذج المركزي، وهذا بعيد عن الواقع ويؤسس لأزمة جديدة في المستقبل. نذكّر هنا بأن النظام تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط.
ننظر إلى اللامركزية كمدخلٍ للحل السياسي، فهي تعزز إرادة المواطنين لرسم مصيرهم وطريقة حياتهم، وتفتح أمامهم آفاق التنمية المحلية التي همّشت مناطق الأطراف منذ عقود. كما تعزز اللامركزية التماسك الوطني. حالياً ينتقد الجميع في سوريا النظام المركزي، خصوصاً بعد تفجّر الأحداث في البلاد، بما في ذلك النظام في دمشق. ومن أجل مواجهة التحديات، يتوجب توزيع المسؤوليات والواجبات والحقوق على جميع المناطق في البلاد. فالتوافق على المبادئ العامة، من خلال دستورنا وحقوق مواطنينا ومكوناتنا وأمننا الوطني والاقتصادي، ينبغي أن يكون مركزياً. في حين تشكّل اللامركزية الممارسة العملية المحلية لهذه المبادئ. ولاء المواطنين والمكونات للوطن يترسّخ من خلال نطاقه المحلي. لذا فإن التنازل من أجل حقوق المواطنين فعلٌ سياسي وأخلاقي بامتياز.
> كيف أثّرت حرب أوكرانيا في المعادلات في شرق الفرات ودَور تركيا وروسيا؟
- فيما يخص قواعد الاشتباك، بقيت المعادلات على حالها. لكن ثمة تأثيرات على مستوى التضخم والأمن الغذائي والطاقة وارتفاع الأسعار. نراقب عن كثب تزايد الحضور التركي في الملف الأوكراني. للأسف، تستغلّ أنقرة هذا الدور من أجل أجندتها النفعية وتعزيز سياسات الحرب تجاه مناطقنا في شمال وشرق سوريا. نناقش مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري عدم استغلال تركيا دورها هذا لكي تُفعّل مشروعاتها الاحتلالية في مناطقنا، كما نتخذ تدابيرنا الخاصة حيال ذلك.
> منذ مجيء الرئيس جو بايدن بات الوجود الأميركي مستقراً. هل تشعرون بأن واشنطن باقية إلى أمد مفتوح؟
- منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا. وهناك مشكلة الإرهاب أيضاً، إذ لا يمكن مواجهة الإرهاب من خلال القدرات المحلية وحدها. لذا فإن التعاون مع التحالف الدولي في هذا الإطار ضروري، وهذا ينطبق على الوجود الروسي أيضاً. بالمحصلة، يجب تفعيل مبادرات جادة من أجل الحل السياسي.
> أصدرت الإدارة الذاتية قراراً بالسماح بالاستثمار في شرق الفرات، هل من مشروعات انطلقت؟
- بحكم التحديات القائمة، نهدف إلى اتخاذ سياسة تنويع مصادر الدخل والاقتصاد، ونحضّ على الاستثمار من أجل معالجة احتياجاتنا. عملياً، نعمل من أجل بدء هذه المشروعات.
> ماذا عن تفويض وزارة الدفاع الأميركية للتعامل مع الاستثمارات والاستثناءات من العقوبات الأميركية؟
- تعرضت المنطقة لدمارٍ كبير نتيجة الإرهاب وتبِعاته. ننظر إلى هذه الاستثناءات بشكل إيجابي. فالهدف رفع مستوى معيشة السكان وتأمين فرص العمل وتطوير المشروعات، خاصةً في البنية التحتية وقطاعات الكهرباء والمياه والزراعة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».