تحدايات تواجه سكان الأرض مع اقتراب عددهم من 8 مليارات

التكنولوجيا تخفف وطأة أزمات «الغرب الشائخ» مقارنة بالدول الفتية

أحد الشوارع المكتظة بالناس في مدينة دلهي الهندية (غيتي)
أحد الشوارع المكتظة بالناس في مدينة دلهي الهندية (غيتي)
TT

تحدايات تواجه سكان الأرض مع اقتراب عددهم من 8 مليارات

أحد الشوارع المكتظة بالناس في مدينة دلهي الهندية (غيتي)
أحد الشوارع المكتظة بالناس في مدينة دلهي الهندية (غيتي)

لم يستجب المزارع المصري فتحي يونس لحملات التوعية الرسمية التي كانت تنصحه بضبط النسل، وأنجب من الأبناء سبعة، استعان بهم على زراعة أرضه في إحدى قرى محافظة الغربية بدلتا النيل. غير أن يونس نفسه هو من ينصح أبناءه الآن بالاستجابة للنصيحة التي رفضها سابقاً، بعدما «تأثرت مهنتي بالحرب الروسية - الأوكرانية»، وفق ما يقول لـ«الشرق الأوسط».
تسببت الحرب التي تدور رحاها منذ أشهر، في ارتفاع غير مسبوق في مستلزمات الإنتاج الزراعي؛ الأمر الذي أصبحت معه الفلاحة غير مجدية اقتصادياً، فكانت نصيحة يونس لأبنائه بـ«الاكتفاء بالإنجاب مرة أو مرتين على الأكثر، كي يتمكنوا من توفير نفقة هجرة أبنائهم لأوروبا»، وهو التوجه السائد حالياً في قريته، صرد، بمركز قطور في محافظة الغربية.
وتأتي تداعيات الحرب، التي يُخشى من توسعها لتتحول إلى مواجهة «عالمية ثالثة»، بعد جائحة فيروسية (كوفيد - 19) تدخل عامها الثالث، ولا تزال توابعها مستمرة. ويتزامن كل ذلك مع وصول العالم إلى 8 مليارات نسمة بعد أسابيع؛ الأمر الذي من شأنه أن يعيد ما يُعرف بـ«شبح مالتوس» من جديد. و«شبح مالتوس» هو أحد الأوصاف التي أطلقت على نظرية «المالتوسية» للمفكر السياسي والاقتصادي البريطاني توماس روبرت مالتوس عام 1798، والتي تنبا فيها بـ«مجاعة جماعية لن يتم تصحيحها إلا بالحرب والأوبئة»، وبالتالي تقليل عدد السكان إلى حجم يمكن التحكم فيه.
واستطاع العالم طرد هذا الشبح المخيف بجهود يونس ورفاقه من المزارعين حول العالم، حيث استمر المزارعون والصيادون في زيادة الإنتاج أكثر من مواكبة النمو السكاني، و«توسعت أنشطة الزراعة وصيد الأسماك لتشمل المزيد والمزيد من الأراضي والمياه، وبين عام 1960 واليوم، تضاعف عدد سكان العالم، وتضاعف إنتاج الغذاء العالمي أكثر من ثلاثة أضعاف، وزاد استخدام الأراضي الزراعية بنسبة تقل عن 15 في المائة» وفقاً لتقديرات «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (أويسد).
وتزامن ذلك مع تطورات في مجال الصحة أدت إلى انخفاض في أعداد وفيات الأطفال، لتصل وفق تقرير لـ«منظمة الصحة العالمية» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، إلى طفل واحد من كل 27 طفلاً، بعد أن كانت طفلاً واحداً من كل 11 طفلاً في عام 1990، كما حدث بالمثل انخفاض في أعداد وفيات كبار السن.
ومع توقع وصول عدد سكان العالم إلى 8 مليارات في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقاً للتوقعات الصادرة في «اليوم العالمي للسكان»، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يرى، في تعليق نشره الموقع الرسمي للمنظمة في 18 أكتوبر 2022، أن ذلك سيكون وقتاً مناسباً للإعجاب بالتطورات في مجال الصحة التي أدت إلى إطالة العمر وخفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال بشكل كبير.

                                                 اطفال يلهون بالمياه الجوفية في أحد ارياف فيتنام (شاترستوك)
لا مجال للذعر
ودعت ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لـ«صندوق الأمم المتحدة للسكان»، العالم إلى عدم الانخراط في «إثارة الذعر السكاني»؛ لأن عدد الأشخاص الذين يعيشون على الأرض يقترب من 8 مليارات. وقالت في تقرير نشره الموقع الرسمي للصندوق في 18 أكتوبر «أدرك أن هذه اللحظة قد لا يحتفل بها الجميع، فالبعض يعبّر عن مخاوفه من عالم به عدد كبير جدا من الأشخاص والموارد غير الكافية للحفاظ على حياتهم، وأنا هنا لأقول بوضوح إن العدد الهائل من الأرواح البشرية ليس سببا للخوف».
وأضافت كانيم، أنه «إذا ركّزت الحكومات على الأرقام وحدها، فإنها تخاطر بفرض ضوابط سكانية أثبت التاريخ أنها غير فعالة، بل وخطيرة».
وكانت المسؤولة الأممية تقصد بعدم الفاعلية، أنه بينما لم يلتزم يونس وأشباهه في دول العالم الثالث بتلك الضوابط، وظلت معدلات الزيادة السكانية آخذة في الارتفاع، تسببت تلك الضوابط على الجانب الآخر في انخفاض الخصوبة بالدول الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن منطقة جنوب أوروبا، على سبيل المثال، يبلغ عمر 22 في المائة من سكانها 65 عاما أو أكثر، بينما منطقة وسط أفريقيا يقل عمر 45 في المائة من سكانها عن 15 عاماً.
هذا التفاوت الذي أشارت إليه كانيم بين عالم ثالث أكثر شباباً، وغرب يشيخ بسرعة، يبدو ظاهرياً مصدر قوة لدول العالم الثالث؛ غير أن «جائحة (كوفيد - 19)، ومن بعدها الحرب الأوكرانية - الروسية، أظهرتا كيف يتحكم الغرب الشائخ في غذاء الدول الفتية»، بطريقة أعادت شبح «مالتوس» من جديد، كما يوضح رضا سكر، مؤسس «بنك الطعام المصري» في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
يقول سكر «إذا كانت التكنولوجيا الزراعية، وإنتاج أصناف جديدة من المحاصيل، بالإضافة إلى الأسمدة التي ساعدت على زيادة الإنتاج، والمبيدات التي حمت المحاصيل من الآفات، ساعدت العالم في السابق على تجاوز شبح مالتوس، فإن هذا الشبح يعود من جديد، والمفارقة أنه سيخيف الدول الفتية؛ لأن الدول الشائخة هي من يملك مقومات المواجهة». ويضيف «شاهدنا في مصر مؤخراً مزارعين يقومون بإعدام صغار الدواجن (الكتاكيت) لعدم قدرتهم على توفير الغذاء لها، لغياب الأعلاف المستوردة من أوكرانيا. كما أن أغلب مستلزمات الإنتاج الزراعي من مبيدات وأسمدة مستوردة هي الأخرى من روسيا وأوكرانيا، هذا فضلاً عن أن الأغذية المهمة من القمح والزيوت مصدرها تلك الدول أيضاً، وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وقد تتطور الأزمة لاحقاً إلى اختفاء بعض المواد الغذائية من الأسواق».
وجاءت الأزمة الحالية بعد أزمة جائحة «كوفيد - 19»، وما صاحبها من إغلاق أثّر على النشاط الاقتصادي والزراعي للدول المنتجة للغذاء، وامتد أثره للعالم أجمع. ولكن كما هو الحال في الأزمة الحالية كانت الدول الشائخة هي الأكثر قدرة على التعافي السريع.
ويقول سكر «التكنولوجيا الزراعية ساعدت تلك الدول كثيراً، فحاجتها إلى العمالة الزراعية الشابة محدودة للغاية، مقارنة بدول العالم الثالث التي لا يزال استخدامها للتكنولوجيا الزراعية محدوداً، ويا ليت هذه التكنولوجيا من الإنتاج المحلي، فحتى أبسطها، وهو الجرار الزراعي، مستورد من الخارج».

                                                            اكتظاظ سكاني على أحد شواطئ كينيا (أ.ب)
أرقام صادمة
هذا التفاوت الذي كشف سكر عن خلفياته، يظهر بشكل أكثر تفصيلاً في أرقام منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، والتي أوضحت في تقرير نشر في أكتوبر 2022، أنه «في 52 دولة، لا يستطيع أكثر من نصف السكان تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، وغالبية هؤلاء في أفريقيا، والباقي في جميع أنحاء آسيا وأوقيانوسيا والأميركتين».
وعلى النقيض من ذلك، في أربعة بلدان، هي أذربيجان وآيسلندا وسويسرا والإمارات العربية المتحدة، يستطيع الجميع تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، وتتشابه الصورة مع معظم البلدان الأوروبية والمتقدمة ذات الدخل المرتفع، حيث يستطيع أكثر من 95 في المائة من السكان تحمل تكاليف نظام غذائي صحي.
ويشير التقرير إلى أن آسيا تضم أكبر عدد من الأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف نظام غذائي صحي وعددهم 1.89 مليار شخص، منهم 973 مليون شخص في الهند وحدها، ويوجد مليار شخص آخر في أفريقيا، ونحو 151 مليون شخص في الأميركتين وأوقيانوسيا.
ولفت التقرير إلى أن الحرب الروسية - الأوكرانية أدت إلى تعميق الأزمة، لا سيما في الدول الأفريقية حيث يستورد العديد من دول القارة السمراء أكثر من 50 في المائة من القمح من البلدين المتنازعين، روسيا وأوكرانيا.
وإذا كان الحل الذي يراه سكر، هو ضرورة استفادة الدول الفتية من درسي الجائحة والحرب الروسية - الأوكرانية، بالاستفادة من الأيدي العاملة الشابة نحو مزيد من الإنتاج الزراعي لتحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء لا يقل عن 70 في المائة، فإن التحدي الذي قد يواجه تلك الدول إذا توفرت إرادة سياسية لتحقيق هذا الهدف، هو نقص المياه.
ووفق تقرير أصدره البنك الدولي في أكتوبر الحالي، فإن عدد سكان العالم من المتوقع أن يصل عام 2050 إلى 10 مليارات، وسيتطلب إطعام هؤلاء زيادة بنسبة 50 في المائة في الإنتاج الزراعي، وزيادة بنسبة 15 في المائة في سحب المياه.
ويوضح التقرير، أن موارد المياه نادرة بالفعل في أجزاء كثيرة من العالم. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 40 في المائة من سكان العالم يعيشون في مناطق تعاني من ندرة المياه، وسيعيش ما يقدّر بنحو واحد من كل أربعة أطفال في مناطق تعاني من نقص حاد في المياه.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن تغيّر المناخ سيؤدي إلى تفاقم الوضع عن طريق تغيير الدورات الهيدرولوجية؛ مما يجعل هناك عدم قدرة على التنبؤ بموعد هطول الأمطار، ويزيد من تواتر وشدة الفيضانات والجفاف، ويعرّض ما يقرب من مليار شخص يعيشون في الأحواض الموسمية و500 مليون شخص يعيشون في مناطق الدلتا للخطر بشكل خاص.

Made with Flourish

بصمة كربونية منخفضة
وبينما يعوق تغيّر المناخ تلك الدول الفتية عن زيادة إنتاجها الزراعي، لتسببه في إحداث جفاف، فإن تلك الدول ورغم زيادة عدد سكانها لا تتحمل بشكل كبير مسؤولية هذه المشكلة، حيث إن البصمة الكربونية لمواطنيها محدودة للغاية.
والبصمة الكربونية للشخص هي مدى مساهمته في الغازات الدفيئة، ويشمل ذلك الاستهلاك الخاص المتمثل في الانبعاثات الناتجة من الاستخدام المباشر للوقود والانبعاثات المضمنة في السلع والخدمات، والانبعاثات الناتجة من الإدارة الحكومية أو الطرق العامة.
ورغم أن تقرير توقعات السكان العالمية 2022، الذي تم إصداره في اليوم العالمي للسكان، يشير إلى تركز أكثر من نصف الزيادة المتوقعة في عدد سكان العالم حتى عام 2050 في ثمانية بلدان، هي: جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومصر، وإثيوبيا، والهند، ونيجيريا، وباكستان، والفلبين، وتنزانيا، وتوقعه أن تساهم بلدان أفريقيا جنوب الصحراء بأكثر من نصف الزيادة المتوقعة حتى عام 2050، إلا أنه في المقابل، تشير دراسات إلى أن «البصمة الكربونية لمواطني هذه الدول ضئيلة للغاية، مقارنة بالدول الغنية».
وتشير دراسة نشرتها دورية «نيتشر ساستنبيلتي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى أن الشخص العادي الذي يعيش في أفريقيا جنوب الصحراء ينتج 0.6 طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام، بينما ينتج المواطن الأميركي العادي 14.5 طن.
والجزء الأساسي في البصمة الكربونية هو استهلاك المواطن للطاقة، وإذا كان المنطق يقول، إن الدول التي بها الكثير من الناس تستهلك طاقة أكثر من البلدان الصغيرة، فإن تقريراً نشره مؤخراً موقع «عالمنا في أرقام» (أسسه الألماني ماكس روز، أستاذ الاقتصاد بجامعة أكسفورد) يشير إلى أن المواطنين في بعض الدول الثرية والمتقدمة يستهلكون ما يصل إلى 100 مرة أكثر من الشخص العادي في الدول الفقيرة ذات الكثافة السكانية.

مليارا منزل
وتترك الزيادة السكانية أيضاً أثرها على الإسكان، حيث تتوقع الأمم المتحدة وصول عدد البشر حول العالم إلى ما يزيد على 11.2 مليار نسمة بحلول عام 2100، وسيؤدي ذلك إلى احتياج العالم إلى سبعة أضعاف الموارد التي يستهلكها سكان دول الاتحاد الأوروبي (قبل خروج بريطانيا) البالغ عددهم 511 مليون نسمة، كما أوضح شون سميث، مدير معهد البناء المستدام بجامعة أدنبرة البريطانية.
وقال سميث في دراسة نشرها على موقع «ذا كونفرسيشن» في 28 فبراير (شباط) 2018، إن ذلك يعني حاجة العالم إلى مليارَي منزل خلال الـ80 عاماً المقبلة.
وفي حين لا تستفيد المجتمعات بالتساوي من استهلاك الطاقة، فإنها لا تستفيد أيضاً بشكل متساوٍ من التطورات في مجال الإسكان، ولا في مجال الصحة.
ووفق إحصائيات نشرتها «منظمة الصحة العالمية» في سبتمبر 2019، تبلغ نسبة وفيات الأمومة في البلدان النامية ما يقارب 239 حالة وفاة لكل 1000 ألف ولادة، مقابل 12 حالة وفاة في البلدان المتقدمة. ووفق تقرير نشره «مشروع بورغن»، وهو منظمة أميركية معنية بمكافحة الفقر، فإنه من بين 121 مليون طفل حالياً خارج المدارس الابتدائية والثانوية في جميع أنحاء العالم، يعيش أكثر من 60 في المائة في البلدان الفقيرة، كما تشهد منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تسرّب نحو 42 في المائة من تلاميذها من المدرسة مبكراً، كما أن 33 في المائة من طلاب جنوب وغرب آسيا يتركون الدراسة أيضاً.
وقد يدفع هذا التباين بين غرب شائخ يمتلك أسباب القوة والرفاهية، وجنوب فتي يعاني الفقر، أحفاد يونس وغيره من مزارعي الدول محدودة الدخل، إلى الهجرة للدول الغربية، وهو توجّه نادت به ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، لعلاج شيخوخة المجتمعات الغربية. وقالت في التقرير الذي نشره الموقع الإلكتروني للصندوق «فيما يتعلق بأزمة الشيخوخة، سيتعين علينا البحث عن حلول تشمل هجرة الأشخاص المستعدين، للمساعدة في رعاية المسنين».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.