«نور الرياض» في الوادي والمدينة

القيّمة الفنية جمانا غوث: نصيحتنا للفنانين أن يتركوا العنان لأحلامهم

من الأعمال التي عرضت في «نور الرياض» العام الماضي (رويترز)
من الأعمال التي عرضت في «نور الرياض» العام الماضي (رويترز)
TT

«نور الرياض» في الوادي والمدينة

من الأعمال التي عرضت في «نور الرياض» العام الماضي (رويترز)
من الأعمال التي عرضت في «نور الرياض» العام الماضي (رويترز)

تنطلق النسخة الثانية من «احتفالية نور الرياض 2022»، تحت شعار «نحلم بآفاق جديدة»، خلال الفترة من 3 إلى 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لمدة 17 يوماً، بمشاركة أكثر من 100 فنان من كبار الفنانين المعاصرين، ينتمون لأكثر من 40 دولة حول العالم، يشكّل الفنانون السعوديون 34 في المائة من بينهم.
الحديث عن مشاركات الفنانين السعوديين يأخذنا للقيمة الفنية جمانا غوث التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» عن الاحتفالية الضخمة التي تعود للرياض بعد دورة أولى ناجحة. بدايةً تتناول القيمة عنوان الاحتفالية «نحلم بآفاق جديدة»، ترى في العنوان معاني مختلفة، تنظر لكلمة الآفاق من منظور النور، ولكنها أيضاً تترجمها لتصبح «التقنيات الحديثة». وتتابع: «أعتقد أن الفنانين المشاركين هذا العام يتعاملون مع العنوان بطرق مختلفة». تعرج على أهمية العنوان في المشهد الفني السعودي: «أعتقد أن العنوان ينطبق بشكل كبير على الفنانين هنا، لأننا في عالم الفن نمر بمرحلة تغيير هائلة. الفنانون في العالم يصارعون للحصول على الدعم المالي، بينما نحصل هنا على دعم حكومي للمؤسسات الفنية. يشعر الفنان السعودي بهذا التغيير السريع».

من الأعمال التي عرضت في النسخة الأولى لـ«نور الرياض» للفنانة مروة المقيط (رياض آرت)

يشارك في «نور الرياض» طيف واسع من الفنانين من المنطقة ومن العالم، العدد الكلي هو 82 فناناً، منهم 25 فناناً من السعودية، منهم: راشد الشعشعي وعمر عبد الجواد وعبد الله العثمان.
قدم مهرجان «نور الرياض»، العام الماضي، لوحات ضوئية مبهرة انعكست على بنايات مهمة، مثل «قصر سلوى الأثري»، وبعضها عرض على واجهات عمارات، والبعض الآخر عرض في أماكن أضيق وفي مساحات أقل، ما الذي يجب أن يتوقعه الزائر لـ«نور الرياض» هذا العام؟ تجيب: «العروض تختلف في مساحاتها وأحجامها. على سبيل المثال هناك عمل للفنانة السعودية بشائر الهوساوي عبارة عن مجسمات لثمرة الليمون نثرتها في موقع وادي حنيفة، تُعتبر صغيرة بالمقارنة مع عمل ضخم للفنان راشد الشعشعي، يبلغ ارتفاعه نحو 32 متراً، أو عمل الفنان عمر عبد الجواد الذي يبلغ طوله 9 أمتار، ثم لدينا الأعمال المنعكسة على واجهات ضخمة، وأساسي في كل تلك الأعمال هو «النور». سيكون أمام المشاهد أعمال كثرة ليراها، بعضها يستعمل التكنولوجيا الغامرة، مثل عمل للفنانة سارة عبد الله الذي يمكن للزائر الدخول فيه. أما الفنان مهند شونو فقد استخدم لعرض أعماله بناية كاملة بطوابقها المختلفة، حيث يأخذ الزائر معه في رحلة تبدأ من الطابق الأرضي، وصولاً للسطح».
بعض الفنانين اختاروا الأماكن التي يريدون عرض أعمالهم فيها، كما تشير: «أعتقد أن (نور الرياض) له أماكن خصصت للمهرجان، وهناك أيضاً مساحات أصغر، مثل حديقة الملك عبد الله أو حي جاكس حيث تتجمع أغلب الأعمال، ولكن هناك أعمال أخرى تتناثر في أنحاء الوديان والمستودعات الصناعية». تؤكد على نقطة مهمة، وهي أنه في بعض الحالات يتعامل الفنانون مع مكان بعينه «بعض الأعمال تكتسب معناها من المكان، وإذا أخرجناها منه فلن يكون لها معنى واضح».

عمل للفنان أنجيلو بونيلو في النسخة الأولى من «نور الرياض» (رياض آرت)

توضح أن الفنانين لهم الاختيار في تحديد حجم العمل: «لا توجد حدود. هناك بالطبع عوامل كثيرة يجب وضعها في الحسبان، مثل الموقع والميزانية المخصصة، ولكن نصيحتنا للفنانين كانت أن يتركوا العنان لأحلامهم».
أسألها عن كيفية التأكد من أن الأعمال ستظهر بالشكل المطلوب إذا أخذنا في الاعتبار أن اليوم الأول للمهرجان يمثل المرة الأولى التي سيرى فيها الفنانون أعمالهم، خصوصاً تلك الموضوعة في أماكن عامة واضحة للعيان، تجيب: «هناك مخاطرة بالطبع، ولكننا محملون بالثقة والإيمان. نحن نعتمد على الرسومات والاسكتشات، ولكن النتيجة النهائية ستكون مفاجأة لنا كلنا، سيتضح الأمر عندما نبدأ».
عن الفنانين السعوديين المشاركين هناك من شارك في النسخة الأولى من المهرجان، مثل راشد الشعشعي وعبد الله العثمان وناصر السالم، بعضهم سيشارك في المهرجان، والبعض الآخر سيشارك في المعرض المصاحب للمهرجان، وهو تحت عنوان «من الشعاع إلى الشغف».
عن المشكلات التقنية التي قد تكون واجهت الفنانين والقائمين على المهرجان تقول: «اضطر كثير من الفنانين أن يقلصوا أحجام أعمالهم بسبب المواقع التي سيعرضون فيها، وهناك بعض الأمور التي ظهرت هنا وهناك، ولكن ذلك كله جزء من المتعة والتحدي، وكان علينا أن نتعامل بسرعة مع التطورات».
«احتفالية نور الرياض» تقدّم تجارب إبداعية مختلفة في 40 موقعاً تتوزع في مختلف أرجاء العاصمة، تشتمل على أعمال فنية متنوّعة بوسائل الضوء الإبداعي، ومجسمات ضوئية، وأكثر من 500 فعالية مختلفة، تضم ندوات فنيّة وثقافية، وورش عمل يقدّمها خبراء في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

شقة سكنتها بريجيت باردو في باريس معروضة للبيع

بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
TT

شقة سكنتها بريجيت باردو في باريس معروضة للبيع

بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)

تُعرض للبيع في باريس شقة أنيقة تضاهي في فخامتها الشقق الواقعة في الدائرة الـ16، وهي من أغلى المناطق السكنية في العاصمة الفرنسية، وتتميز عنها بأن النجمة بريجيت باردو أقامت فيها 3 سنوات خلال مرحلة نشاطها وقبل اعتزالها.

واختارت بريجيت أثاث شقتها وفق طراز «آرت ديكو» الحديث، المختلف عن الطرز الفرنسية الشهيرة عالمياً والمتأثرة بقصور ملوك فرنسا. وتبلغ مساحة الشقة 400 متر مربع، بينما يصل السعر المطلوب فيها إلى 7 ملايين و900 ألف يورو.

وجاء في الإعلان الذي نشرته الوكالة المكلفة بالبيع أن هذا المسكن المجاور لغابة بولونيا مشبع بالتاريخ؛ إذ أقامت فيه الممثلة مع زوجها الألماني الثري غونتر ساكس في أواخر عقد الستينات من القرن الماضي. وهي الفترة التي أصبحت فيها بريجيت معروفة عالمياً، ورمزاً للإغراء بعد أن قدمها زوجها الأول، المخرج روجيه فاديم، في فيلم «وخلق الله المرأة».

وزير الزراعة الفرنسي وبريجيت باردو في شقتها بباريس (غيتي)

تتألف الشقة، التي تُشبه متحفاً بما تضمّه من مقتنيات فنية، من عدة صالات استقبال متعددة المستويات، و4 غرف للنوم. وتتوسط الحجرات صالة طعام ذات سقف مزدوج الارتفاع. وهناك زاوية لتناول المشروبات مبطنة بخشب الأكاجو، تتوسطها مرآة كبيرة كانت ضمن أثاث الباخرة التاريخية «فرانس». أما الأرضيات فما زالت على حالها بمواد أصلية راقية مثل الرخام، في حين صُنعت النوافذ من زجاج «تيفاني» الملون. وأكثر ما يلفت النظر احتواء الشقة على حديقة شتوية تزيد مساحتها على 50 متراً مربعاً، بجدار زجاجي كامل يمنح المكان نوراً طبيعياً.

وقبل بريجيت باردو وزوجها، كانت الشقة مملوكة لعائلة بوهارنيه التي يتحدر أفرادها من سلالة جوزفين، الزوجة الأولى للإمبراطور نابليون الأول. وبعد تألق الممثلة على الصعيد العالمي، انتقلت إلى هذه الشقة لتكون ملاذها الباريسي عندما تتطلب ظروف عملها الحضور إلى العاصمة وترك فيلتها الشهيرة «لا مادراغ» في بلدة «سان تروبيه» الجنوبية على ساحل المتوسط.

وفي عام 2018 خضعت الشقة لعملية تجديد كاملة هدفت إلى تحديث المرفقات مع الحفاظ على طابعها الأصلي. وتم الإبقاء على المستويات المتعددة، مع إضافة قطع تتناغم مع الأثاث الموجود. كما استُحدثت صالة للرياضة وأخرى للسينما المنزلية، وتحوَّلت الحديقة الشتوية إلى غرفة مفتوحة لأوقات الراحة والتريض، وخُصص جناح منفصل لإقامة الضيوف، إلى جانب حجرتين في الطابق الأخير من المبنى مخصصتين للمساعدين.

يُذكر أن باردو تزوجت 4 مرات ولها ابن وحيد، وقد غادرت الحياة في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن عمر ناهز 91 عاماً.


السعودية تستعيد أمجاد قرون مضت في احتفالات «يوم التأسيس»

أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩
أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩
TT

السعودية تستعيد أمجاد قرون مضت في احتفالات «يوم التأسيس»

أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩
أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩

في وقت تزدان فيه شوارع المدن السعودية باللون الأخضر والأزياء التراثية، انطلقت، الأحد، في جميع مناطق المملكة سلسلة من الفعاليات الثقافية والترفيهية الكبرى احتفاءً بذكرى يوم التأسيس، وتحولت العاصمة الرياض وكل المدن السعودية إلى وجهة سياحية وثقافية، استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح الذين وفدوا لمشاهدة آثار وأثر ملحمة البناء التي صاغت تاريخ الجزيرة العربية.

‏مدينة جدة تعتمد برنامجاً احتفائياً بمناسبة ⁧‫يوم التأسيس (واس)

وتتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع ليالي شهر رمضان المبارك، واتخذت الفعاليات طابعاً إثرائياً وطنياً، واحتفالات ليلية في أجواء رمضانية، واحتفت المدن السعودية بذكرى «يوم التأسيس»، وجسَّدت مختلف المدن والمناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل 3 قرون.

جلسات علمية عن تاريخ الدولة السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

الدرعية... قلب التاريخ النابض

وتصدّرت الدرعية التاريخية مشهد الاحتفالات؛ حيث احتضن حي الطريف، المدرج على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، فعاليات نوعية نظمتها هيئة تطوير بوابة الدرعية.

وشملت فعاليات يوم التأسيس في حي الطريف التاريخي مجموعة من الأنشطة التي قربت الزوار من التاريخ عبر تجارب استثنائية في أرض التاريخ.

وفي مجلس الطريف، تم تقديم قصص الدرعية للأطفال من خلال ورش عمل مخصصة للصغار، فيما روى نواف الهويمل للجمهور قصصاً غنية بالتاريخ وسرداً متميزاً.

المناطق السعودية تزينت ابتهاجاً بمناسبة يوم التأسيس‬ (واس‬)

وفي جلسات مسيان، قدّم الدكتور فيصل العامر جلسات أكاديمية غنية تناول فيها إرث الدرعية ومسيرة امتداد الدولة السعودية، إضافة إلى عروض الخيل العربي وجولات يوم التأسيس، وهي جولات إرشادية متخصصة عبر مسار تاريخي تبرز أدوار القيادة والشراكة المجتمعية والعطاء في مرحلة التأسيس.

العاصمة... تلاحم الحداثة والتراث

وفي قلب الرياض، شهدت منطقة قصر الحكم وساحة العدل فعاليات وطنية برعاية الهيئة الملكية لمدينة الرياض، تضمنت معرض «مخيال هل العوجا» الذي استعرض مراحل تأسيس الدولة عبر تقنيات بصرية معاصرة.

‏أمير حائل يرعى احتفاء تعليم المنطقة بذكرى يوم التأسيس (واس‬)⁩

وزينت أمانة منطقة الرياض الشوارع والطرق الرئيسية احتفاءً بيوم التأسيس، بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية شملت المحاور الحيوية والميادين والساحات العامة في مدينة الرياض، بما يُعزز حضور المناسبة في مختلف الأحياء ويمنح المدينة طابعاً بصرياً متناسقاً يعكس الاعتزاز بتاريخ الدولة، ويواكب مكانة يوم التأسيس في الوجدان.

وتعكس أعمال تزيين الشوارع عمق الانتماء وصدق الاعتزاز بتاريخ الدولة؛ حيث امتزج الضوء بالهوية في شوارع العاصمة، وتحوَّلت الطرق والميادين إلى لوحات وطنية تنبض بالفخر، وتجسد مرور 299 عاماً من البناء والعطاء، في صورة تُعبر عن مكانة يوم التأسيس في قلوب أبناء الوطن وتترجم معاني الوفاء للقيادة والمسيرة المباركة.

المناطق السعودية تزينت ابتهاجاً بمناسبة يوم التأسيس‬ (واس‬)

وواصلت أمانة منطقة الرياض تنفيذ فعالياتها بمناسبة يوم التأسيس في الحدائق والساحات، بما يُعزز حضور المناسبة في الفضاءات العامة، ويرسخ قيم الاعتزاز بالجذور التاريخية ويدعم التفاعل المجتمعي في مختلف أحياء العاصمة.

فعاليات إثرائية في قلب الدرعية مهد الدولة السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

ولم تقتصر الاحتفالات على العاصمة؛ إذ انطلقت مظاهر الاحتفال في 13 منطقة سعودية، تزامناً مع هذه المناسبة الوطنية التي يحتفل بها السعوديون للمرة الخامسة منذ أصدر الملك سلمان أمراً ملكياً يقضي بعَدِّ 22 فبراير (شباط) من كل عام يوماً للتأسيس.

وفي مدينة جدة، بدأ برنامج متكامل للاحتفاء بيوم التأسيس يمتد لعدة أيام، ويشمل تزيين الطرق الرئيسية والميادين والبوابات والحدائق في مختلف أنحاء المدينة، كما تحتضن حديقة الأمير ماجد فعاليات ميدانية في 22 فبراير، تتضمن أركاناً للصقور والخيول والحرف اليدوية، إلى جانب أنشطة للأطفال والرسم والحناء، وعكست احتفالات مدينة جدة العمق التاريخي ليوم التأسيس وتعزيز مظاهر الفخر بالهوية الوطنية.

وفي منطقة تبوك، نظم الاحتفاء بيوم التأسيس من خلال 23 فعالية وطنية وثقافية وتراثية في مدن ومحافظات المنطقة، بمشاركة جهات حكومية وخاصة، أبرزت العمق التاريخي للمناسبة، وعززت قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.


مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي

منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
TT

مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي

منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)

على ربوة من الحرة الغربية في المدينة المنورة، يقف «مسجد القبلتين» شاهداً حياً على لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي؛ حيث لم يكن مجرد بناء من اللبن والسعف وجذوع النخيل عند تشييده في العام الثاني للهجرة، بل كان مسرحاً لحدث غيّر وجهة الصلاة في العالم أجمع.

تعود ذاكرة اللحظة المفصلية إلى يوم الـ15 من شعبان في العام الثاني للهجرة (واس)

قصة التحول: من القدس إلى مكة

تعود ذاكرة المكان إلى الـ15 من شعبان في العام الثاني للهجرة، حينما كان النبي محمد، يزور أم بشر من بني سلمة، وأثناء أدائه لصلاة الظهر، نزل الوحي الإلهي بآية كريمة، ليتحول النبي والمصلون خلفه في منتصف الصلاة من استقبال بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة. وبتلك الركعات التي انقسمت بين قبلتين، اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد، وبات مزاراً لا تغيب عنه شمس الزوار.

يحكي الدكتور عبد الرحمن الوقيصي، الباحث في التاريخ، حكاية المسجد وتاريخيته، وقال حينما خلت البقاع حول مسجد النبي، أراد بنو سلمة أن ينتقلوا من ديارهم، التي هي اليوم منطقة مسـجد القبلتين وما حولها، إلى قرب المسـجد النبوي، فنهاهم النبي، وقال لهم حديثه المشهور: (يا بني سلِمةَ دِيارَكم تُكتَبْ لكم آثارُكم) قالها ثلاثاً.

ويضيف الوقيصي: «من هنا يظهر إعطاء النبي هذا المسجد، وما حوله أهمية خاصة، حتى لا تُهجر هذه المنطقة، وحتى يُكتب لهم أجر الصلاة في مسجدهم، الذي كان يعرف أصلاً باسم مسجد بني سلم في ذلك الوقت، وحتى يُكتب لهم أيضاً أجر القدوم إلى النبي والعودة إلى ديارهم في كل مرة يقدمون عليه».

عند تشييده في العام الثاني للهجرة كان المسجد مسرحاً لحدث غيّر وجهة الصلاة في العالم أجمع (واس)

رحلة الإعمار والازدهار

لم ينقطع اهتمام المسلمين بهذا المعلم عبر العصور؛ فقد جدده عمر بن عبد العزيز عام 87هـ، ثم شاهين الجمالي عام 893هـ، وصولاً إلى العصر العثماني في عهد سليمان القانوني.

إلا أن النقلة النوعية الكبرى بدأت في العهد السعودي، انطلاقاً من أمر الملك عبد العزيز، بتجديد عمارته وتوسعته وبناء مئذنة له لتصل مساحته إلى 425 متراً مربعاً.

واستمرت عجلة التطوير في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، الذي أمر بإعادة بناء المسجد وتوسعته وفق أحدث التقنيات الهندسية مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وصولاً إلى التحسينات المستمرة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز لخدمة ضيوف الرحمن.

أضيف إلى تاريخية المسجد مركز حضاري يستقبل الملايين سنوياً (واس)

رؤية حضارية لـ 8 ملايين زائر

واليوم، يشهد المسجد تحولاً جديداً تحت إشراف هيئة تطوير المدينة المنورة من خلال «مركز القبلتين الحضاري»، وهو مشروع تطويري شامل يهدف لتعزيز تجربة الزوار وربط التاريخ بالحاضر.

وتشمل أبرز ملامح التطوير الحديث، زيادة الطاقة الاستيعابية حيث قفزت القدرة الاستيعابية للمسجد والساحات الخارجية لتستوعب أكثر من 20 ألف مصلٍ في وقت واحد، إضافة إلى التجهيزات اللوجيستية، وتزويد الموقع بـ50 مظلة ذكية مزودة بمراوح رذاذ، بالإضافة إلى مواقف ضخمة تتسع لـ300 حافلة.

وسجل المركز أرقاماً قياسية، حيث استقبل أكثر من 8 ملايين زائر خلال عام 2025، ما يجعله إحدى أكثر الوجهات الدينية والسياحية جذباً في المنطقة. ويقع المركز على بُعد نحو 5 كم شمال غربي المسجد النبوي، ويفتح أبوابه على مدار الساعة، ليقدم نموذجاً فريداً يجمع بين الروحانية التاريخية والخدمات العصرية، مؤكداً مكانة المدينة المنورة وجهة عالمية للحضارة الإسلامية.