«منتدى أصيلة» يناقش جهود الخليج في ترميم النظام الإقليمي العربي

الحمر: حرب أوكرانيا كشفت كثيراً من مواقف الغرب بخصوص الحريات وحقوق الإنسان

جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)... وفي الإطار نبيل الحمر مستشار عاهل البحرين متحدثاً في الندوة (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)... وفي الإطار نبيل الحمر مستشار عاهل البحرين متحدثاً في الندوة (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى أصيلة» يناقش جهود الخليج في ترميم النظام الإقليمي العربي

جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)... وفي الإطار نبيل الحمر مستشار عاهل البحرين متحدثاً في الندوة (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)... وفي الإطار نبيل الحمر مستشار عاهل البحرين متحدثاً في الندوة (الشرق الأوسط)

قال محمد بن عيسى، أمين عام «مؤسسة منتدى أصيلة المغربي»، إن دول الخليج العربي واجهت تحديات كبرى، أبرزها استفحال التدخل الخارجي للقوى الإقليمية غير العربية، والتأثيرات المباشرة للأزمات الدولية وانعكاساتها على الطاقة والأمن الغذائي، ضمن موازين ورهانات الخريطة الإقليمية للمنطقة.
جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية لثالث ندوات «منتدى أصيلة»، حول موضوع «الخليج العربي: بين الشرق والغرب... المسألة الشرقية الجديدة»، التي جرت مساء أول من أمس، حيث أشار بن عيسى إلى الأدوار الطلائعية، التي اضطلعت بها الدول الخليجية في مساعي السلم والتنمية في المشرق العربي، منذ عقود طويلة، عبر الوساطة والدعم، لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط ودول أفريقيا، وجل مناطق الأزمات والصراع عبر العالم. ولهذا، يضيف بن عيسى، باتت مواقف هذه الدول تبتعد تدريجياً عن انحيازاتها التقليدية، بما يضمن أمنها واستقرارها، ومصالحها على المدى البعيد.
من جهته، قال جمال سند السويدي، مستشار رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس أمناء «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، إن الإمارات «تبذل دوراً في ترميم النظام الإقليمي العربي، الذي يُعدّ من نتائج الربيع العربي، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها دول عربية، وذلك بالاستثمار في نموذج التسامح الإماراتي، كعنصر مهم في تعزيز القوى الناعمة بالدولة»، مضيفاً أن الصورة الإيجابية التي تقدمها بلاده، بصفتها دولة التسامح «تعمل على بناء جسور التعاون والتواصل بين الثقافات، وتنبذ خطاب التطرف والعنف»، مبرزاً أن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «هو السند والداعم الكبير للتسامح، لكونه من أبناء مدرسة الشيخ زايد بن سلطان، وهي المدرسة التي أسست مبادئ التسامح وحب الخير والتعايش والاحترام، واحترام التنوع الثقافي والفكري والحضاري».
بدوره، قال نبيل يعقوب الحمر، مستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام، إن التحولات التي شهدتها سياسات القوى الكبرى في التعاطي مع المنطقة العربية على وجه الخصوص، التي اتسمت بالتقلبات الحادة في أحيان كثيرة، والتدخلات الفجة في الشؤون الداخلية لهذه الدول، تحت شعارات مختلفة وواهية، كان آخرها محاولات فرض قيم مرفوضة دينياً واجتماعياً وإنسانياً وخلقياً على العالم العربي، مشيراً إلى أن الحرب الأوكرانية كشفت كثيراً من مواقف العالم الغربي، خصوصاً ما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية، والمبادئ والمفاهيم والإعلام الحر، التي ذهبت كلها أدراج الرياح عندما لامست الحرب العالم الغربي».
وأضاف الحمر موضحاً أن الغرب «مارس ضغوطاً كبيرة ومتعددة على دول الخليج، خاصة من أجل إحداث تحولات رئيسية في مواقفها بالنسبة للحرب، وقيامه بفتح الساحة العربية لإيران من أجل أن تعيث فيها إرهاباً ودماراً، خاصة أنه لم يكن من مصلحة دول الخليج أن تدخل طرفاً في هذه الحرب، أو في الصراع الدائر بين الدول الكبرى، لأنها تملك تاريخاً طيباً وعلاقات اقتصادية مستقرة، سواء مع روسيا أو الصين أو سائر الدول الشرقية».
وطوال تاريخها، يضيف الحمر، فإن دول الخليج «حاولت أن تتجنب الصراعات وسياسات الاستقطاب من أي جهة كانت، واحتفظت بعلاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية مع الجميع». واعتبر الحمر أن الاستقرار والأمن الذي رسخته دول الخليج لعقود طويلة «خلق نهضة تنموية كبيرة ومثالية، انعكست إيجابياً على الشعوب التي زاد التحامها والتفافها حول أنظمتها، مما فوت فرصاً كثيرة لضرب هذه الأنظمة المستقرة، فيما كانت الشقة تتباعد أكثر وأكثر بين النظام الإيراني والشعب الذي عانى من فقر مدقع، إثر قيام هذا النظام بصرف مدخرات البلاد على منظماته الموالية، وأهدافه التوسعية في الخليج، وزعزعة الأمن والاستقرار فيه»، معتبراً أن الخليج العربي «يقود اليوم حراكاً دبلوماسياً لا شرقياً ولا غربياً، بل يضع مصالح شعوبه ومصالح الأمة العربية في المقدمة، وانتهج سياسات لم تعد قائمة على رد الفعل، بل الفعل، والعمل بما يحصن جبهته الداخلية إزاء أي محاولات لا تتماشى مع مصالحه.
من جهته، لفت خميس الجهيناوي، مؤسس ورئيس المجلس التونسي للعلاقات الدولية ووزير الخارجية التونسي الأسبق، إلى انفراد مجلس التعاون الخليجي بنجاعة في الأداء، ورغبة وإصرار مختلف الدول على تعزيز التعاون، وهو ما يتجلى في الأزمة الأخيرة بين قطر وعدد من دول الخليج في 2017، التي تمت معالجتها رغم الخلاف، ليواصل «مجلس التعاون الخليجي» عمله بثبات، وكذا حرص الدول الأعضاء على حضور الاجتماعات، حيث تفهموا الدرس الذي يفيد بعدم القدرة على مواجهة عالم مضطرب في إطار التفرقة بينهم.
وأضاف الجهيناوي موضحاً أن دول الخليج لها «مقومات وإمكانيات للقيام بدور يتجاوز المحيط الإقليمي العربي»، في إشارة إلى عملها على مقاربة النزاع اليمني، والمساهمة في رأب الصدع بين دول الخليج، بفضل الموارد التي تساعدها على القيام بدورها لحلحلة وترميم النزاعات العربية.
كما أشار إلى تزايد اهتمام العالم بدول الخليج بعد الحرب الأوكرانية - الروسية، خصوصاً منها المنتجة للطاقة، وهي فرصة لأن تقوم بدور أكبر على الساحة الدولية.
بدورها، أوضحت سميرة رجب، المبعوث الخاص للديوان الملكي وزيرة الدولة لشؤون الإعلام المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البحرينية سابقاً، أن الشرق الأوسط، خصوصاً العالم العربي «يُعد من أهم مفاتيح التنافس بين القوى العظمى، لما فيه من مزايا ذات علاقة مباشرة بنهوض القوى، والارتقاء في المنافسة فيما بينها للصعود إلى منزلة القوة الكبرى؛ فالمنطقة هي المنتج لأكبر معدل من الطاقة، من نفط وغاز طبيعي، في العالم، وتتميز بموقعها الجيوبولوتيكي ذي القيمة الجيواستراتيجية الأهم عالمياً».
كما تطرقت رجب لما تتميز به دول الخليج العربي عموماً من مقومات يمكن أن تجعلها لاعباً أساسياً أكثر من أي وقت مضى، في إعادة بناء النظام الإقليمي العربي والنظام العالمي، ومن أهمها صعود قيادات جديدة شابة تحمل مبادئ الإصلاح السياسي والاقتصادي، والمزيد من الانفتاح على الثقافات والسياسات الإقليمية والعالمية، مع تحقيق نوع من الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي، وذلك بفضل الاستثمار في البنيات التحتية المادية والبشرية، ما أدى إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي للمواطن الخليجي، وبالتالي المزيد من الأمن والاستقرار، إلى جانب التعاون والتنسيق والتوافق حول القضايا العربية المصيرية من جهة، والدعم الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى، كما أن لها دوراً رئيسياً في دعم القضية الفلسطينية.
وقالت رجب بهذا الخصوص إن دول الخليج «مشارك فاعل في النظام الدولي من خلال دورها في المساهمة في تحقيق السلم العالمي، ونبذ النزاعات والحروب... إلى جانب دورها في دعم وتمويل العمليات الإنسانية حول العالم. مشيرة إلى الأهمية الكبرى لدول الخليج «كأكبر مصدّر للطاقة في العالم، والدور الذي يمكن أن تلعبه في تحقيق استقرار سوق الطاقة العالمية»، معتبرة أن الضغوطات الكبيرة التي تُمارس على دول الخليج في الحرب الروسية - الأوكرانية، ورهانات استخدام النفط والغاز كسلاح ضد أو مع أي طرف من الأطراف، أظهرت تماسك الموقف الخليجي اتجاه تعزيز السلم العالمي، وتلبية حاجة الشعوب للطاقة، وحماية مصالحه القومية. أما السفير التركي فولكان بوزكير، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 75)، فعدَّ أن الحرب الروسية - الأوكرانية ليست فقط بين دولتين، بل تنعكس سلباً على نمط العيش في دول أخرى، من خلال تأثيرها على الأمن الغذائي، بالإضافة إلى مشكلات على مستوى الطاقة بالنسبة لدول الغرب، وأيضاً على صعيد إقرار الأمن والاستقرار العالميين. وشدد الدبلوماسي التركي على ضرورة تركيز دول الخليج العربي والشرق الأوسط على مسألة الأمن الطاقي، والتعاون الأمني في مجال محاربة التطرف والإرهاب والقضايا الاستراتيجية، مشيراً إلى أن استقرار الخليج هو استقرار لشمال أفريقيا والشرق الأوسط والعالم.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».