ليبيا: ترحيب أممي بـ«اتفاق المغرب»

تلاسن بين الدبيبة والمشري عبر «تويتر»

حفتر يستقبل سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)
حفتر يستقبل سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)
TT

ليبيا: ترحيب أممي بـ«اتفاق المغرب»

حفتر يستقبل سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)
حفتر يستقبل سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)

اندلعت ملاسنة كلامية «حادة وعلانية» بين عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة، وخالد المشري، رئيس مجلس الدولة، على خلفية رفض الدبيبة الاتفاق المفاجئ الذي تم الإعلان عنه في المغرب بين المشري، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، بشأن «المناصب السيادية، والاتفاق على تشكيل حكومة موحدة».
واعتبر الدبيبة أن «الحديث عن (مسارات موازية) مثل تقاسم المناصب السيادية، لم يعد مقبولاً». وكتب مساء أول أمس عبر «تويتر» قائلاً: «الليبيون يطالبون الجميع بالإيفاء بالتزاماتهم تجاه الانتخابات».
وجدد مطالبته للمشري وصالح بـ«الإسراع في اعتماد قاعدة دستورية (عادلة)، تنهي (المشكل القانوني) الذي يمنع إجراء الانتخابات، كما حدث في ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

في المقابل، سارع المشري إلى مطالبة الدبيبة بـ«الكف عن ما وصفه بـ(بيع الأوهام) للشعب».
وأضاف مخاطباً الدبيبة أيضاً عبر «تويتر»، «عليك بتوفير العلاج لمرضى الأورام، والكتاب المدرسي لأبنائنا الطلبة، ولا علاقة لك بما هو ليس من اختصاصك ولا صلاحياتك. فقط قم بعملك».

ولم يصدر على الفور أي رد فعل من فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الموازية المكلفة من مجلس النواب، بينما نقلت وسائل إعلام محلية، عن مصادر بالمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، حثه صالح والمشري على «الإسراع في إنجاز القاعدة الدستورية للانتخابات قبل نهاية العام الحالي»، كما طالبهما بـ«الالتزام والتقيد الحرفي بنصوص خارطة الطريق باعتبارها المفسر للاتفاق السياسي، واستقلال القضاء ومؤسساته».
في السياق ذاته، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة، عبد الله باتيلي، إنه «أَخذَ عِلماً بنتائج اجتماع المغرب بين صالح والمشري».
ورحب، في بيان وزعته البعثة الأممية، بـ«استئناف الحوار بين الطرفين». وأعرب عن «استعداده لمناقشة التفاصيل والآليات والجداول الزمنية لتنفيذ التزاماتهما».
كما حث باتيلي جميع القادة الليبيين على «الانخراط في حوار شامل باعتباره السبيل الوحيد لتجاوز المأزق الحالي، وتلبية تطلعات الشعب الليبي».
واتفق صالح والمشري في الرباط على تنفيذ اتفاق «بوزنيقة» المتعلق بالمناصب السيادية قبل نهاية العام الحالي. وأعلنا، في بيان مشترك صدر عقب اجتماعهما، أنهما اتفقا على «تنفيذ مخرجات مسار بوزنيقة المتعلق بالمناصب السيادية في غضون الأسابيع المقبلة، على ألا يتعدى نهاية السنة في كل الأحوال».
ودعا البيان أيضاً إلى «استئناف الحوار من أجل القيام بما يلزم لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق تشريعات واضحة، وذلك بالتوافق بين المجلسين».
ولفت البيان إلى الاتفاق على «مواصلة التشاور بين المجلسين بخصوص الملفات السالفة الذكر في المغرب».
وأبلغ يوسف العقوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وسائل إعلام محلية أمس، أن «الاتفاق ينص على أن يكون محافظ المصرف المركزي ورئيس هيئة الرقابة الإدارية من المنطقة الشرقية، بينما سيكون رئيس ديوان المحاسبة والنائب العام ورئيس مفوضية الانتخابات من المنطقة الغربية، بينما سيُختار رئيسا المحكمة العليا وهيئة مكافحة الفساد من المنطقة الجنوبية».
وكانت الأطراف المتنافسة في ليبيا قد اجتمعت في بوزنيقة، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوبي الرباط، في سبتمبر (أيلول) 2020 للاتفاق على توزيع المناصب السيادية، وكذلك وقف إطلاق النار.
وكانت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، قد أعلنت مساء أول من أمس أنها بصدد الإعداد للنسخة الثانية من مؤتمر «دعم استقرار ليبيا» الذي عقد العام الماضي في العاصمة طرابلس، وكان اللبنة الأولى في طريق الازدهار والاستقرار لأول مرة بعد أكثر من 10 سنوات.
وادعت أن «الهدف هو تمهيد الطريق إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أصبحنا أقرب إليها اليوم أكثر من الوقت الذي مضى»، على حد قولها.
كما زعمت أن ليبيا أكدت، خلال ما وصفته بـ«النجاح العالمي» الذي حققه المؤتمر في نسخته الأولى، أنها تمتلك وتقود زمام أمورها في الأحداث التي تتعلق بأمنها واستقرارها وسيادتها.
وبعدما اتهمت بعض الأطراف، التي لم تحددها، بـ«محاولة عرقلة هذه الجهود»، أضافت: «لكننا لن نُولي أي اهتمام للمحاولات التي تهدم هذه الجهود، بل نراها دافعاً لاستكمال مسار الأمن والاستقرار لليبيا».
إلى ذلك، أعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، أنه اجتمع أمس في مدينة بنغازي بشرق البلاد مع كارولين هورندال سفيرة بريطانيا لدى ليبيا، من دون أن يكشف تفاصيل اللقاء.
وكانت هورندال قد أعربت خلال اجتماعها، مساء أول من أمس، مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية ورؤساء لجان مجلس النواب عن القلق بشأن «تقارير الفساد». وأشارت إلى أنها ناقشت التأثير الضار للانقسامات المستمرة في ليبيا، وحثت جميع الأطراف على العمل بشكل بناء وشامل للانتخابات.
كما أعلنت اتفاقها مع علي الحبري، محافظ مصرف ليبيا المركزي في الشرق، على أن «يكون المصرف باعتباره مؤسسة مهمة، غير حزبي، ويحقق الاستقرار الاقتصادي لليبيا بأكملها».
وأوضحت أنها أدركت لدى لقائها رئيس بلدية بنغازي هذا الأسبوع، تأثير عدم الاستقرار المستمر على البلديات، لافتة إلى مناقشة أهمية حماية الحقوق الأساسية، وتوسيع المجال المدني والديمقراطي. وأعربت عن شعورها بالفخر لما وصفته بـ«العلاقات التاريخية مع شرق ليبيا».
بينما كشفت وسائل إعلام محلية النقاب عن توجيه الدبيبة تعليمات إلى مسؤولي ووزراء حكومته، عبر وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة، عادل جمعة، بـ«عدم إجراء وزراء الحكومة أي مؤتمرات أو لقاءات صحافية، إلا بإذن رسمي منه».
وأشاد الدبيبة أمس، بانطلاق أكثر من 25 ألف ناخب نحو 42 مركز اقتراع ببلدية ترهونة، لانتخاب ممثليهم في مجلس البلدية، بإشراف من اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية التابعة للحكومة، من خلال 152 مراقباً، و305 وكلاء عن القوائم الانتخابية.

وحتى ظهر أمس، أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات المحلية أن نسبة المقترعين لم تتجاوز 5 في المائة. وحثت الناخبين على التحلي بالمسؤولية والتعاون مع موظفي مراكز الاقتراع، والابتعاد عن القبلية، وتغليب مصلحة البلدية بكافة مناطقها.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.