المنظمات النقابية الفرنسية تعرض عضلاتها وتتوعد الحكومة بشتاء ساخن

وسط أجواء اجتماعية شديدة الاحتقان

جانب من المظاهرات الشعبية والنقابية
جانب من المظاهرات الشعبية والنقابية
TT

المنظمات النقابية الفرنسية تعرض عضلاتها وتتوعد الحكومة بشتاء ساخن

جانب من المظاهرات الشعبية والنقابية
جانب من المظاهرات الشعبية والنقابية

بعد أقل من ستة أشهر على انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون لولاية ثانية، تبدو طموحات الرئيس الفرنسي في مفترق طرق صعب جداً. وهذا لأن واقع السياسات الحكومية، سواء تلك التي تّم تطبيقها، أو التي يجري التحضير لها، بدأ يلقي بثقله بشدة على الحياة اليومية للفرنسيين؛ فبين ارتفاع أسعار المواد الأساسية، لا سيما الطاقة، والتشديد المرتقب على إعانات البطالة، وإصلاح المعاشات المتوقع في نهاية العام... مروراً بالطوابير التي لا تنتهي أمام محطات الوقود، بدا التذمر الشعبي وكأنه وصل إلى ذروته. أما النتيجة، فموجة عارمة من الإضرابات والمسيرات الاحتجاجية تشهدها فرنسا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، حتى إنه لا يكاد يمر أسبوع من دون أن نسمع عن إضراب عمالي أو مسيرة احتجاجية في شوارع المدن الكبرى.
بعد إضراب عمال قطاع النقل والتربية والتعليم ثم قطاع الصحّة والتوظيف العمومي في فرنسا، ينضم عمال مصافي النفط التابعة لمجموعة «توتال إنيرجي» وعمال المحطات النووية، إضافة لشركات نادراً ما كانت تُضرب عن العمل، كمجموعة صناعة الطيران «داسو»، و«ستيلانتيس» للسيارات، و«صفران» لصناعة المحركات، و«غروباما» للتأمينات، وشركة «أرمور ميكا» للتجهيزات الطبية، وشركة «كارفور»، إلى حشود الغاضبين التي تزداد يوماً عن يوم.
المطالب اجتماعية قبل كل شيء، وعلى رأسها رفع الأجور التي لم تعد تفي بحاجات الفرنسيين، على ضوء الغلاء الفاحش في الأسعار، وذلك بعد ارتفاع معدلات التضخم إلى أرقام قياسية وصلت في فرنسا إلى نسبة 6 في المائة، حسب الأرقام الرسمية لـ«معهد الإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي» (لينسي). وهذه نسبة لم تُسجّل في هذا البلد منذ أربعين سنة، وبالأخص، إذا علمنا أن مؤشرات الأجور قد تراجعت بنسبة 2.5 في المائة بين يونيو (حزيران) 2021 ويونيو 2022 بسبب غلاء الأسعار.
> مطالب اجتماعية قبل كل شيء...
المطالب تخص تحديداً الشرائح الاجتماعية البسيطة التي تتقاضى أجوراً ضعيفة، والتي باتت تواجه صعوبة في مواجهة تداعيات التضخم، بسبب انخفاض قدرتها الشرائية.
المواد الغذائية، مثلاً، عرفت زيادة في الأسعار بلغت نسبة 8 في المائة، بينما سجلت أسعار الطاقة من كهرباء وغاز زيادة بنسبة تفوق 20 في المائة. وعلى هذا الأساس تطالب التنظيمات النقابية برفع رواتب العمال، علماً بأن فرنسا تطبق ما يسمى بالحد الأدنى للأجور الذي يحدّده قانون العمل بـ1300 يورو. في حين تطالب المنظمات النقابية برفعه إلى 1600 يورو، بل إن بعض التنظيمات النقابية، كـ«الكونفدرالية العامة للشغل» (سي جي تي) تذهب إلى المطالبة برفع هذا الأجر الأدنى إلى 2000 يورو.
هذا، وكانت قناة «بي أف أم بيزنيس» الاقتصادية قد أفادت في تقرير بأن بعض شركات القطاع الخاص قد منحت موظفيها زيادات في الأجور بلغت نسبة 3 في المائة في 2022، قد تصل إلى 3.3 في المائة خلال 2023. وهذه نسبة متوسطة، علاوة على أنها تُعتبر ضعيفة مقارنة بالتضخم؛ فهي تخّص في غالبيتها الكوادر الذين ينشطون في قطاعات اقتصادية معينة، كالإعلام الآلي والتسويق والتكنولوجيا الرقمية.
> إضرابات وشعور بالظلم
في مجموعة «غروبوما»، مثلاً، التي دخل ثلاثة أرباع عمالها في إضراب منذ ثلاثة أسابيع، لم تسجل الأجور أي زيادة منذ أكثر من عشر سنوات، ما جعل نسبة العمال الذين تركوا وظائفهم في هذه المؤسسة خلال السنوات الخمس الأخيرة يرتفع إلى 20 في المائة. السبب، كما يشرح إيريك شوفي، وهو أحد مسؤولي المنظمة النقابية (سي أف دي تي)، في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» يعود إلى أن «أصحاب الشركات الذين يرفضون إعادة تقييم أجور عمالهم سيفقدونهم، وبالأخص مع تنامي الشعور الظلم... فحين يرى العامل أن مديره قد حصل على زيادة بين 15 و20 في المائة بينما هو لم يطله شيء، فهذا سيدفعه إلى التخلي عن هذه الوظيفة».
الأزمة نفسها يعيشها عمال شركة «وولد لاين» للدفع الإلكتروني الذين يطالبون منذ ثلاث سنوات برفع قيمة أجورهم بـ250 يورو، غير أن الإدارة لم توافق إلا على 40 يورو. إنها «قمة الأنانية»، حسب تصريحات باسكال رينيه ممثل نقابة القوى العمالية (أف أو) في صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الذي يشرح بأن المفاوضات التي بدأت منذ ثلاث سنوات وصلت إلى طريق مسدود، وهذا رغم نسبة الأرباح الكبيرة التي تحققها هذه الشركة، والتي ارتفعت عام 2021 بنسبة 12 في المائة.
الأسباب ذاتها، تقريباً، دفعت عمال شركة صناعة السيارات «ستيلانتيس» العملاقة للمطالبة برفع رواتبهم، لا سيما عندما جرى الإعلان عن راتب المدير العام، كارلوس تافاريس؛ إذ تبين أنه تقاضى أكثر من 19 مليون يورو في سنة 2021، ثم إن المدير العام لمجموعة «توتال إنيرجي»، باتريك بويانيه، أثار هو الآخر جدلاً كبيراً في وسائل الإعلام حين حاول، عبر تغريدة نشرها في «تويتر»، تبرير زيادة أجره. ولقد جاء الهجوم أساساً من اليسار، حيث ردّ عليه النائب فرنسوا روفان ساخراً: «عزيزي باتريك، كلي تعاطف معك... كيف استطعت أن تعيش على راتب أربعة ملايين يورو؟». أما الممثل الكوميدي غييوم موريس، فقد حوّل القضية إلى موقف كوميدي حين أنشأ على وسائل التواصل «صندوق تضامن» للمدير العام لـ«توتال أنيرجي» لمساعدته على الخروج من «الأزمة»، وصل بالكاد إلى 30 يورو. والمعروف أن عملاق النفط والغاز الفرنسي (توتال)، حققت أرباحاً جاوزت الـ16 مليار يورو بفضل ارتفاع الأسعار. وبالتالي، قرر مجلس إدارة الشركة زيادة مخصصات رئيسه بنسبة 52 في المائة لترتفع من أربعة ملايين إلى ستة ملايين يورو، إضافة إلى أن حَمَلة أسهم المجموعة تلقّوا حصصاً من الأرباح مرتفعة جداً، قياساً بالسنوات السابقة.
> غضب الشارع
مثل هذه الحالات أثارت غضب الفرنسيين. أما المسؤول الأول في نظرهم فهو الحكومة التي لم تحرك ساكناً لمساندة الشرائح الشعبية الأكثر هشاشة، ولذا لا لوم على المضربين الذين لا يطالبون إلا بحقوقهم المشروعة. هذا، على الأقل، ما أكدته نتائج دراسة لمعهد «فيفافويس» نشرتها صحيفة «ليبيراسيون»، تبين من خلالها أن 82 في المائة من الفرنسيين يرون أن الحكومة لا تقوم بأي شيء لحمايتهم من التضخم، مقابل 4 في المائة فقط يؤمنون بأن الحكومة تفعل كل ما بوسعها للتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد. ثم إن أكثر من 79 في المائة يعتقدون أن هذه الحالة ستؤدي إلى انفجار الأوضاع وظهور المزيد من الحركات الاحتجاجية هذا الشتاء، إذا ما استمرت الحكومة على سياستها الراهنة.
> الحكومة تدافع عن نفسها
رئيسة الوزراء إليزابيث بورن، طبعاً، دافعت عن موقف الحكومة ضد الانتقادات التي استهدفتها بخصوص قصورها في أداء مهمتها؛ إذ صرّحت إثر لقاء صحافي على القناة الخاصة «تي أف 1» بأنها «تستمع لكل مطالب الفرنسيين بخصوص القدرة الشرائية». وأردفت: «الواقع في هذا البلد أن الحكومة تحمي القدرة الشرائية أكثر من أي جهة أخرى؛ فقد رفعنا الأجور كما حددنا سقف لأسعار الطاقة، ومنحنا تخفيض 30 سنتيم على سعر الوقود إلى غاية نهاية السنة».
أما جيرار دارمانان، وزير الداخلية، فقد اعترف في مظاهرة سياسية بأن هناك مشكلة «أجور» في فرنسا، وتحديداً ما يخّص الفروق المتباينة بين ما يتقاضاه كبار أرباب العمل من أجور ومِنَح وما يحصل عليه العمال البسطاء، إلا أنه ذكر في الوقت نفسه أن «المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة فقط؛ فهي رفعت أجور موظفي القطاع العام في حدود المستطاع... والكرة الآن في معسكر نقابة أرباب العمل. وعليهم فتح باب المفاوضات مع عمال القطاع الخاص والنقابات».
هذا ما أكده أيضاً وزير الاقتصاد برونو لومير، الذي دعا كل الشركات التي تستطيع إلى رفع رواتب عمالها. وهذا أضعف الإيمان بالنسبة للحكومة، التي لا تملك إلا أن تدعو الشركات للتفاوض بشأن رفع الأجور مع موظفيها، وهو ما تشرحه كارولين لوش روكيا من «مكتب غرانت تورونتون للقانون الاجتماعي»؛ إذ تقول: «للحكومة الحق في دعوة الشركات والعمال إلى التفاوض، لكن لا يوجد أي قانون يُجبر هذه الشركات على رفع الرواتب، فهي وحدها بالتشاور مع عمالها تستطيع حلّ هذه المعضّلة».
وفي السياق ذاته، انتقد وزير الحكومة غابريال أتال استمرار الإضراب، وقال: «حق الإضراب موجود بالتأكيد، لكن في لحظة ما يجب أن تبقى البلاد قادرة على العمل». وتابع: «المؤكَّد هو أن هناك عدداً قليلاً من النقابيين الذين يعطون أحياناً انطباعاً بأنهم يجلسون على مصالح الملايين من الفرنسيين»، مستطرداً أنه «من غير المقبول أن يستمر التعطيل، بينما وُقّعت اتفاقات لتحسين الأجور في الشركات».
> أزمة ثلاثية الأبعاد
المشكلة عند بعض المتابعين تكمن في غياب عنصر «الحزم والشدة» عند الرئيس ماكرون، الذي يبدو وكأنه فقد السيطرة على الأوضاع، مع تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية خلال ستة أشهر فقط من توليه رئاسة البلاد لولاية ثانية؛ ففي غضون أسابيع، أخذت الأجواء الاجتماعية تتدهور بسبب إضراب عمال مصافي النفط ومستودعاته؛ إذ أوقفت ست مصافٍ من أصل سبع (هي الموزع الأساسي لهذه المادة في فرنسا) نشاطها كلياً، وكانت النتيجة طوابير طويلة أمام محطات الوقود التي أغلقت أبوابها الواحدة تلو الأخرى.
وحتى، وإن لم تكن تسوية هذه المعضلة من صلاحيات الحكومة، كما حاول الرئيس ماكرون التأكيد عليه مراراً، فإن نقص الوقود في أكثر من ثلث المحطات الفرنسية، والمشكلات التي واجهت المستهلكين للتزود بالوقود، ومشاهد الفوضى التي عمّت في محيط هذه المحطات... كلها كانت قد أثرت سلباً على الرأي العام. وما فاقم الوضع تجاهل الحكومة لهذه المطالب في البداية، ثم المماطلة في مواجهة الأوضاع الصعبة فيما بعد.
الحكومة (كما كان متوقعاً) دافعت عن موقفها بحجة أنها فضلت الحكمة على التهور؛ إذ أعلن مسؤول حكومي لصحيفة «ليبيراسيون» أنه «لا يمكننا اتهام الحكومة بالتقصير؛ فلو كانت قرّرت اللّجوء إلى مصادرة مصافي النفط من العمال المُضربين في الساعات الأولى لبدايات الأزمة، كما طلبه البعض، لكان القرار قد أُلغي بحكم قضائي. إلا أننا أقحمنا أنفسنا في أزمة سياسية كبيرة... وتابع: «اليوم، بعدما استنفدت المنظمات النقابية وسائل الطعن القانونية، وبعد اتفاق الطرفين على رفع الأجور بنسبة 7 في المائة، فإن ماتينيون (الحكومة الفرنسية) تراهن على عودة المياه إلى مجاريها في القريب العاجل».
من ناحية ثانية، كتب الصحافي جيروم بيغلي، في عمود الرأي بصحيفة «ليبراسيون» معلقاً: «كل شيء في زيادة في هذا البلد ما عدا سطوة الرئيس. أسعار الوقود، الطاقة، المواد الغذائية، تذاكر الطائرة... كل شيء ما عدا كلمة الإليزيه التي تتجه عكس التيار وإلى الأسفل». وأضاف: «الرئيس لا يترأس فقط المجالس الأوروبية، ولا يتحاور فقط مع بوتين وبايدن وشولتز. هو قبل أي شيء مُطالَب بالاستماع إلى هواجس وانشغالات الأشخاص الذين منحوه أصواتهم». ثم تابع انتقاده: «بعد ستة أشهر من توليه الرئاسة لم يجرِ تصويت على أي قانون مهم... ومقابل رفض الامتثال يكتفي بكلمات منمقة: المالية، ضرائب التركات، البطالة، التحول البيئي... هناك طابور من ورش العمل تنتظر البنّاء الذي يبدو عاجزاً عن تعبئة عماله. سيارة فرنسا ينقصها الوقود، وسائقها مُتردد في الاتجاه الواجب سلكه».
كل هذه الأجواء خلقت نوعاً من الفوضى وصعوبة في الوصول إلى اتفاق بين مختلف الأطياف السياسية. ولقد برز ذلك جلياً في المناقشات البرلمانية الأخيرة حول قانون المالية لعام 2023، إلى حد أن رئيسة الحكومة، إليزابيث بورن، وجدت نفسها مضطرة للجوء إلى إحدى المواد القانونية (49 - 3) لطرح التصويت على الموازنة، وذلك هرباً من انتقادات المعارضة والمناقشات التي لا تنتهي، وطلبات التعديلات الكثيرة الآتية من المعارضة، لا سيما من اليسار.
الباحث والمؤرخ ميشال وينوك، في كتابه «إدارة فرنسا» (دار نشر «كالمون ليفي»)، يشير إلى هذه السمة الفرنسية، واصفاً إياها بـ«التشنجات» السياسية التي تصيب البلد كل 12 أو 15 سنة. ورغم هدوء الأوضاع نوعاً ما منذ إقرار «الجمهورية الخامسة»، فإن المؤرخ لا يرى أن فرنسا وصلت إلى التحلي بثقافة «التسوية» أو «التوافق» التي تميز معظم الديمقراطيات الغربية. وهنا لا يستثني سوى مرحلتي حكم الجنرال تشارل ديغول وفرنسوا ميتران، اللذين نجحا إلى حد كبير في لمّ شمل الأطراف المتنازعة، وتقديم حلول اتفقت عليها جميع الأطراف.
> نقابات العمل الفرنسية من أبرز المستفيدين... رغم خلافاتها
> تعتبر المعارضة اليسارية الفرنسية، أو تحالف الأحزاب اليسارية «الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد»، المستفيد الكبير من هذه الأزمات التي تضعف كاهل الحكومة وتقوّي موقف المعارضة، وعلى رأسها حزب «فرنسا المتمردة»، التي يتقدم زعيمها جان لوك ميلونشون كل المواكب الاحتجاجية.

رئيسة الوزراء الفرنسية (إ.ب.أ)

بيد أن مثل هذه الأجواء المتسمة بالاحتقان تعتبر أيضاً فرصة المنظمات النقابية لعرض عضلاتها، وهي بالفعل تلعب دوراً كبيراً في تعبئة الحشود، وتقف وراء تنظيم المسيرات والإضرابات. والمعروف عن فرنسا ليس فقط تقليدها النقابي الموروث عن الثورة وأحداث مايو (أيار) 1968، ولكن أيضاً ثقل هذه المركزيات في المعادلات السياسية. وهذه، وإن فقدت من نفوذها الذي كان واسعاً خلال عقدي السبعينات والثمانينات، فإنها في العديد من الأزمات التي واجهت فيها الحكومة نجحت في ليّ ذراعها وإرغامها على التراجع. وهذا حدث عام 1995، حين تراجعت حكومة آلان جوبيه - آنذاك - عن «الإصلاحات» المزعوم تنفيذها بعد الضغوط التي مارستها هذه النقابات.

الرئيس الفرنسي (أ.ف.ب)

في فرنسا راهناً خمس منظمات نقابية كبيرة، إلا أن اثنتين منها فقط ما زالتا تحظيان بنفوذ قوي في أوساط العمال. المنظمتان هما:
1 - «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل» و (سي أف دي تي)، وهي أول منظمة نقابية في فرنسا من حيث عدد المنخرطين، حيث تضم أكثر من 600 ألف عضو، ولديها مداخيل مادية مهمة تفوق 500 ألف يورو سنوياً. هذه المنظمة حاضرة بقوة بين أوساط موظفي القطاع الخاص، ومعروفة بمواقفها المعتدلة (أحياناً تتهم بمواقفها المُتساهلة وقربها من الحكومة)، كما أنها تميل إلى اليمين المعتدل.
2 - «الكونفدرالية العامة للشغل» (سي جي تي)، التي تضم، حسب آخر التقارير، 470 ألف عضو، وهي مَن كان وراء الدعوة لتنظيم الإضرابات. هذه المنظمة قريبة من الحزب الشيوعي الفرنسي، وحاضرة بقوة في القطاع العام، ولا سيما التربية والتعليم والصحة والنقل. مواقفها في الغالب متشّددة، وكانت الوحيدة التي رفضت القبول بعرض إدارة مجموعة «توتال إنيرجي» بزيادة أجور العمال بنسبة 7 في المائة، وأصّرت على زيادة بنسبة 10 في المائة. ولقد وصف زعيمها، فيليب مارتينيز، عرض العملاق النفطي الفرنسي بـ«المهزلة»، ودعا إلى التوقف عن إجبار العاملين المضربين في المصافي ومستودعات الوقود عن العمل.
العلاقة بين المنظمتين النقابيتين كثيراً ما وُصِفت بـ«المتوترة»، بل وصلت مرات عديدة إلى العنف وتبادل التهم. منها أحداث التكسير التي تعرض لها مقر «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل» بفعل أعضاء من «سي جي تي»، بعد دعوة زعيم «سي أف دي تي»، لوران بيرجيه، أتباعه إلى التصويت لصالح الرئيس إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية. كذلك اتهمت قيادة «سي جي تي» منافستها بخيانة العمال ومبادئ العمل النقابي حين قبلت توقيع اتفاق مع الحكومة لإنهاء الإضراب، الذي نظم ضد تعديل قانون الشغل، الذي استفاد منه أرباب العمل بامتيازات جديدة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.