بريطانيا: استقالة تراس تطلق منافسة محمومة على الزعامة

المعارضة تدعو لانتخابات مبكّرة... والمحافظون يختارون زعيمهم الجديد خلال أسبوع

رئيسة الوزراء البريطانية وزوجها قبيل إعلانها استقالتها خارج مقر إقامتها أمس (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء البريطانية وزوجها قبيل إعلانها استقالتها خارج مقر إقامتها أمس (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: استقالة تراس تطلق منافسة محمومة على الزعامة

رئيسة الوزراء البريطانية وزوجها قبيل إعلانها استقالتها خارج مقر إقامتها أمس (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء البريطانية وزوجها قبيل إعلانها استقالتها خارج مقر إقامتها أمس (إ.ب.أ)

بعد ستة أسابيع من الفوضى السياسية العارمة والاضطراب الاقتصادي، خضعت ليز تراس لضغوط حزبها المحافظ، أمس، وأعلنت استقالتها لتصبح أقصر رئيس وزراء خدمة في تاريخ بريطانيا.
وعقب مغادرة وزيرين بارزين حكومتها في غضون أيام، تراجعت سلطة تراس وفقدت القدرة على قيادة الحكومة وحزبها. وفي خطاب استقالتها الذي ألقته خارج «10 داونينغ ستريت» بعد 45 يوماً من تسلّمها الحكم، أعلنت تراس عن إجراء انتخابات الأسبوع المقبل لاختيار خلف لها، مطلقة بذلك منافسة محمومة على الزعامة.
وقالت، إنه «في ظل الوضع الحالي، لا يمكنني إتمام المهمة التي انتخبني حزب المحافظين للقيام بها». وأضافت «لذلك تحدثت إلى جلالة الملك (تشارلز الثالث) لإبلاغه باستقالتي من رئاسة حزب المحافظين»، موضحة، أن عملية اختيار النواب لخلف لها «ستستكمل خلال الأسبوع المقبل». ولم يدعم تراس سوى زوجها الذي كان معها وهي تدلي بالكلمة، وسط غياب ملحوظ لمعاونيها والوزراء الذين أيّدوها. وتراس هي رابع شخصية تتولى رئاسة الوزراء في غضون ستة أعوام، بعد انتخابها في سبتمبر (أيلول) زعيمة لحزب المحافظين بدعم من نحو ثلث نواب الحزب فقط.
في المقابل، استنكر أحزاب المعارضة إعلان تراس ودعوا إلى تنظيم انتخابات مبكرة، متحججين بأن حزب المحافظين فقد شرعيته السياسية. وتشمل لائحة المتنافسين على خلافة تراس، وفق التقارير الإعلامية، كلاً من رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون الذي قالت صحيفة «ذي تايمز» إنه يفكر في الترشح من أجل «المصلحة الوطنية»، ووزير الخزانة السابق ريشي سوناك، والمرشحة السابقة لزعامة حزب المحافظين بيني موردونت، وكيمي بادينوك. كما يدعم نواب ترشح كل من وزير الدفاع بن والاس الذي نأى بنفسه عن السباق الانتخابي لخلافة جونسون، ووزير العدل براندون لويس.
واعترفت تراس، هذا الأسبوع، بأن حكومتها ارتكبت أخطاء، لكنّها شددت على وجوب أن تركّز جهودها على أولوياتها، رافضة التخلي عن منصبها. وفي ردّها على كير ستارمر، زعيم المعارضة العمالية الذي دعاها إلى الاستقالة الأربعاء، قالت لمجلس العموم، إنها «مقاتلة» وإنها «لا تستسلم». وفي غضون أيام قليلة، ارتفع عدد النواب المحافظين الذين دعوها للتنحي علانية إلى 14، في حين يعتقد أن عشرات آخرين عبّروا عن تراجع ثقتهم بها لغراهام برايدي، رئيس «لجنة 1922» المكلّفة التنظيم الداخلي.
وغداة جلسة تصويت على مشروع قانون حول استخراج النفط الصخري شابها الكثير من التوتر في مجلس العموم مساء الأربعاء، اجتمع برايدي بتراس وأطلق عملية انتخاب خليفة لها في غضون 7 أيام، أي قبل يومين من إعلان الموازنة المرحلية الجديدة للحكومة البريطانية.

صفعات سياسية
وتلقّت تراس سلسلة صفعات سياسية منذ أن أعلنت موازنتها المصغرة قبل أقل من شهر، والتي شملت خطة خفض ضرائب على مرتفعي الدخل بلا تغطية مالية، وتسببت باضطراب في الأسواق وانهيار الجنيه الإسترليني إلى مستوى غير مسبوق أمام الدولار، وارتفاع سريع في أسعار الفائدة في خضم أزمة غلاء معيشة حادة. وعلى خلفية هذه الفوضى الاقتصادية وانتقادات البنك المركزي، اضطرت تراس الأسبوع الماضي إلى إقالة وزير خزانتها وأقرب حليف سياسي لها، كواسي كوارتنغ، والتخلي عن كل برنامجها الاقتصادي تقريباً. وتراجعت كذلك معدلات التأييد لها ولحزب المحافظين تراجعاً حاداً لصالح حزب العمال.
وخسرت تراس وزيراً ثانياً الأربعاء، هي وزيرة الداخلية التي وجّهت انتقادات لاذعة لتراجع الحكومة عن تعهداتها. وقوبلت محاولة تراس للدفاع عن سجلها أمام البرلمان بالضحك، وشهدت شجاراً علنياً بين النواب من حزبها بشأن السياسة المتبعة؛ مما أدى إلى تعميق الشعور بالفوضى في وستمنستر. ويسابق وزير الخزانة الجديد جيريمي هانت الزمن لخفض الإنفاق بمبالغ تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات الإسترليني في محاولة لطمأنة المستثمرين وإعادة بناء سمعة بريطانيا المالية.
ويعاني ملايين البريطانيين من أزمة في تكلفة المعيشة في الوقت الذي يتجه فيه الاقتصاد إلى ركود وارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته في 40 عاماً.
ونأى هانت بنفسه عن خوض سباق زعامة الحزب، ومن المقرر أن يقدم ميزانية جديدة في 31 أكتوبر (تشرين الأول).

دعوات للاستقرار
وبعيد إعلان استقالة تراس، عبر الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون عن أمله في أن تستعيد بريطانيا استقرارها «بسرعة». وفي موسكو، رأت وزارة الخارجية الروسية، أن بريطانيا «لم تشهد مثل هذا العار من رئيس وزراء». أما الرئيس الأميركي جو بايدن، فأكّد أن الولايات المتحدة وبريطانيا حليفتان دائمتان، وأن الأواصر القوية بينهما ستدوم. وأضاف في بيان «أشكر رئيسة الوزراء ليز تراس على شراكتها في مجموعة من القضايا، بينها تحميل روسيا مسؤولية حربها على أوكرانيا. سنواصل تعاوننا الوثيق مع حكومة المملكة المتحدة بينما نعمل معاً لمواجهة التحديات العالمية التي تواجه الدولتين».
وكانت عناوين الصحف الصادرة صباح أمس أجمعت على وصف الأوضاع بأنها «فوضى». واعتبرت صحيفة «ذا صن»، أن ليز تراس باتت «محطمة»، و«سلطتها مهشمة بعد يوم سادته الفوضى العارمة»، مشيرة إلى «حكومة بصدد الانهيار أمام أعيننا». من جهتها، اعتبرت صحيفة «ذي تايمز»، أن «رئيسة الوزراء تتمسك بالسلطة»، ونقلت عن مؤيد لتراس في الحكومة قوله «القرار نهائي». وقال عضو حزب المحافظين إد فايزي، إن «السبيل الوحيد للخروج من هذه الفوضى هو بتنحي ليز تراس وتعيين النواب المحافظين رئيساً جديداً للوزراء».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.