أوكرانيا تحدّ من استهلاك الطاقة في مواجهة تدمير بنيتها التحتية

رجل إطفاء ينظر إلى جزء من جدار يتساقط من مبنى سكني تضرر بشدة بعد هجوم روسي في زابوريجيا (أ.ب)
رجل إطفاء ينظر إلى جزء من جدار يتساقط من مبنى سكني تضرر بشدة بعد هجوم روسي في زابوريجيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا تحدّ من استهلاك الطاقة في مواجهة تدمير بنيتها التحتية

رجل إطفاء ينظر إلى جزء من جدار يتساقط من مبنى سكني تضرر بشدة بعد هجوم روسي في زابوريجيا (أ.ب)
رجل إطفاء ينظر إلى جزء من جدار يتساقط من مبنى سكني تضرر بشدة بعد هجوم روسي في زابوريجيا (أ.ب)

تستعد أوكرانيا، اليوم (الخميس)، لتقييد استهلاك الطاقة لمواجهة تدمير الجيش الروسي منشآتها مع اقتراب الشتاء، فيما دعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي السكان إلى الاستعداد «لكل السيناريوهات الممكنة».
ومع تواصل القصف في أنحاء أوكرانيا، أمس (الأربعاء)، اتهمت كييف روسيا بالتخطيط «لترحيل جماعي» لسكان الأراضي التي ضمّت أخيراً والتجنيد الإجباري لمواطنين أوكرانيين في صفوف جيشها.
وفي خطابه مساء الأربعاء، قال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية أسقطت 21 طائرة مسيّرة إيرانية الصنع، الأربعاء، من بينها 10 كانت متجهة نحو كييف. وأضاف: «للأسف، كانت هناك أيضاً ضربات وأضرار جديدة لحقت بمنشآت تحتية حيوية».
ودعا الأوكرانيين إلى تقييد استهلاكهم للكهرباء اعتباراً من صباح الخميس. وهي دعوة رددها رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو الذي دعا سكان كييف إلى الامتناع عن تشغيل أفران المايكروويف ومكيفات الهواء والغلايات والسخانات الكهربائية.
وكانت الرئاسة الأوكرانية أعلنت، في وقت سابق، «قيوداً على إمداد الكهرباء» في كل أنحاء أوكرانيا الخميس، وإنشاء نقاط إمدادات طاقة متنقلة للبنى التحتية الحيوية.
وتابع زيلينسكي: «نحن نستعد لكل السيناريوهات المحتملة مع اقتراب الشتاء». وأضاف: «نتوقع أن يتوجّه الإرهاب الروسي نحو منشآت الطاقة، إلى أن نتمكن بمساعدة شركائنا، من تدمير 100 في المائة من الصواريخ والطائرات المسيّرة».
ويستعد الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إيران التي يتهمها بإمداد روسيا بطائرات مسيرة مسلحة لضرب أوكرانيا. وفي الأمم المتحدة، اجتمع مجلس الأمن لمدة ساعتين خلف أبواب مغلقة، الأربعاء، بشأن هذه المسألة.
وقبل الاجتماع، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الأخيرة «شهدت في الأشهر الأخيرة الكثير من الأدلة على أن روسيا تستخدم هذه (الطائرات المسيّرة) الإيرانية لشن هجمات قاسية ومتعمدة ضد السكان الأوكرانيين والمنشآت التحتية المدنية الأساسية».
وأكد زيلينسكي، الأربعاء، أن جيشه دمر 233 من هذه الطائرات المسيّرة في شهر.
وعقب الجلسة، تناوب على الحديث أمام الصحافيين عند مدخل المجلس كلّ من نائب السفير الروسي ديمتري بوليانسكي والسفير الإيراني أمير سعيد إيرواني لنفي أن تكون المسيّرات التي تستخدمها روسيا في شنّ هجمات في أوكرانيا، إيرانية.
وبنبرة ملؤها السخرية، انتقد الدبلوماسي الروسي «اتّهامات لا أساس لها، ونظريات مؤامرة وعدم عرض أي دليل على مجلس الأمن». وأكّد بوليانسكي أنّ المسيّرات «التي يستخدمها الجيش الروسي في أوكرانيا صنعت في روسيا»، وبالتالي لا صلة لإيران بها.
بدوره، سخّف السفير الإيراني الاتّهامات الموجّهة إلى بلاده بتزويد روسيا بمسيّرات عسكرية، معتبراً إياها «مزاعم لا أساس لها ولا جوهر».
وجدّد إيرواني التأكيد على أنّ الجمهورية الإسلامية تريد «تسوية سلمية» للنزاع في أوكرانيا.
في جنوب أوكرانيا، أكدت الإدارة الروسية لمنطقة خيرسون، الأربعاء، بدء عمليات إجلاء المدنيين. وهي تخطط لنقل «50 ألف شخص إلى 60 ألفاً» في غضون أيام إلى الضفة الأخرى لنهر دنيبر.
وقال فلاديمير سالدو، رئيس سلطات الاحتلال الروسي، إن مدينة خيرسون، المحتلة منذ الربيع، سيتم إخلاؤها في مواجهة تقدم القوات الأوكرانية، وتعهد بأن تواصل القوات الروسية «القتال حتى الموت».
من جهته، قال سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أوليكسي دانيلوف: «نحن نشهد على تحضيرات لترحيل جماعي للسكان الأوكرانيين» إلى روسيا، «من أجل تعديل التركيبة الإثنية للأراضي المحتلة».
وأضاف: «أنها جريمة يجب أن تدينها الأمم المتحدة وتم ارتكابها في السابق في شبه جزيرة القرم»، التي ضمتها روسيا عام 2014.
من جانبه، قال سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروتشيف إن هناك «نحو خمسة ملايين شخص» من المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها موسكو في سبتمبر (أيلول) على الأراضي الروسية، حيث «لجأوا».
وهذه المناطق هي لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا التي أمر الرئيس الروسي بفرض الأحكام العرفية فيها الأربعاء، وهو إجراء اعتبرته الخارجية الأوكرانية «لاغياً وباطلاً».
من جهته، حذّر زيلينسكي سكان المناطق المضمومة من حملة التجنيد الإجباري من الجيش الروسي، وقال: «حاولوا مغادرة الأراضي المحتلة. وإذا لم تستطيعوا القيام بذلك وانتهى بكم المطاف في وحدات عسكرية روسية، فحاولوا في أول فرصة إلقاء أسلحتكم والتوجه نحو المواقع الأوكرانية».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.