المواد الغذائية تدفع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10 %

عاد لأعلى مستوى في 40 عاماً

تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)
تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)
TT

المواد الغذائية تدفع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10 %

تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)
تسارع التضخم البريطاني مجدداً فوق 10% بقيادة ارتفاع أسعار الأغذية (إ.ب.أ)

تسارع التضخم في بريطانيا، حيث بلغ 10.1 في المائة على مدى 12 شهراً في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً خصوصاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية في أوج أزمة غلاء. ليماثل بذلك مستوى هو الأعلى في 40 عاماً وصل إليه في يوليو (تموز)، وهو الأعلى أيضاً بين دول مجموعة البلدان الصناعية السبع الكبرى، بما يشكل ضربة جديدة للأسر التي تكافح للتأقلم مع أزمة تكلفة المعيشة في البلاد.
وستزيد هذه الأرقام من الصعوبات التي تواجهها رئيسة الوزراء ليز تراس التي تكافح من أجل بقائها السياسي بعد خطة اقتصادية كارثية أشعلت النار في الأسواق المالية، وأجبرتها على انقلاب مهين وجذري. وأدى ارتفاع معدل التضخم إلى تراجع القدرة الشرائية للبريطانيين بأعلى نسبة منذ عقود، وهو ما أدى أيضاً إلى تدهور شعبية حكومة تراس التي لم يمر على وجودها في السلطة سوى أسابيع قليلة.
وشكلت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية أكبر محفز لارتفاع التضخم في سبتمبر؛ إذ زادت بنسبة 14.5 في المائة، وهي أكبر قفزة منذ أبريل (نيسان) 1980. وتراجع الجنيه الإسترليني لما دون 1.13 دولار بعد تلك البيانات، وهبط في أحدث تداولات 0.2 في المائة.
وفي أغسطس (آب)، بلغ معدل التضخم 9.9 في المائة. وقال دارين مورغان مدير الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني: «بعد الانخفاض الطفيف الشهر الماضي عاد التضخم إلى المستويات التي سجلها مطلع الصيف»، وأضاف أن معدل التضخم بقي «عند مستوى تاريخي مرتفع لكن التكاليف التي تواجهها الشركات بدأت تتباطأ مع انخفاض أسعار النفط الخام في سبتمبر».
ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على تعزيز وتيرة زيادة الأسعار الشهر الماضي، ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية في تقريره الشهري، الأربعاء، أسعار الفنادق. ومن جهة أخرى، تراجعت حدة ارتفاع الأسعار جزئياً بسبب انخفاض أسعار الوقود وانخفاض أسعار تذاكر الطيران أكثر من المعتاد في هذا الوقت من العام، بينما ارتفعت السيارات المستعملة بوتيرة أقل من السنوات السابقة.
من جهته، قال وزير المال الجديد جيريمي هانت: «أدرك أن العائلات في كل أنحاء البلاد تكافح للتعامل مع ارتفاع الأسعار وارتفاع فواتير الطاقة». وكانت تراس عينت، الجمعة، هانت بعد الفشل الذريع في خطة ميزانيتها التي جمعت بين تخفيضات ضريبية شاملة ودعم هائل لفواتير الطاقة، والتي كان من المقرر تمويلها فقط من خلال تصاعد معدلات الديون.
ويذكر أن معدل التضخم حالياً يتجاوز الرقم الذي يستهدفه بنك إنجلترا المركزي بشدة وهو 2 في المائة سنوياً، مما يزيد الضغوط على البنك لرفع سعر الفائدة الرئيسية بشدة خلال الاجتماع المقرر للجنة السياسة النقدية في الشهر المقبل. وهناك مخاوف من تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار أوائل العام المقبل بعد تخفيض الحكومة دعمها لفواتير الطاقة للمستهلكين.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين، بعد تقرير أفاد بأن الشركة العملاقة تستعد لتسريح واسع النطاق للعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفعت أسهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة تخطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 20 في المائة أو أكثر لتعويض الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستعداد لتعزيز الكفاءة التي سيحققها العمال المدعومون بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات كبرى مثل «أمازون» و«بلوك» في وقت سابق من العام.

ومن المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا الأسبوع، مع انعقاد المؤتمر السنوي للمطورين لشركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الرقائق الإلكترونية، وإعلان نتائج شركة «مايكرون». كما أصدرت شركة «فوكسكون» التايوانية العملاقة للإلكترونيات توقعات قوية لإيراداتها الفصلية.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون» والذي يمتلك أسهماً في شركات الرقائق: «إذا استطاع جينسن إثبات أن لدى (إنفيديا) القدرة على قيادة السوق ليس فقط في بناء الذكاء الاصطناعي، بل في تشغيله في الاستخدام اليومي، فقد يكون هذا الحدث لحظة حاسمة لبناء الثقة بأن (إنفيديا) ستظل الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي».

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زادت أسهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة بعد رفع شركة الوساطة «آر بي سي» السعر المستهدف. كما ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن مشروع «تيرافاب» لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي سينطلق خلال سبعة أيام.

لكن المستثمرين ظلوا حذرين مع استقرار أسعار النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، وسط استمرار إغلاق معظم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، مع فشل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف لتأمين مرور آمن.

ومن المرجح أن يكون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة محور التركيز الرئيسي لاجتماعات البنوك المركزية عالمياً هذا الأسبوع؛ إذ سيضطر «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً إلى مراعاة تكاليف الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماع المجلس الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، مع تأجيل المتداولين توقعاتهم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وفي تمام الساعة 7:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 228 نقطة، أو 0.49 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.5 نقطة، أو 0.70 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 199.5 نقطة، أو 0.82 في المائة.

أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية

شهدت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث حاول المتداولون تقييم تداعياتها على الاقتصاد. وعلى الرغم من تراجعها خلال الأسبوعين الماضيين، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية، مدعوماً بانتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي تراجعت سابقاً، إضافةً إلى كون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للنفط.

وانخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات بمقدار 1.67 نقطة ليصل إلى 25.52 يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة بنسبة 0.8 في المائة. ومن المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لاحقاً، الاثنين.

وفي سياق متصل، كان من المقرر أن يختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في باريس، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مجالات اتفاق محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، والتي يمكن أن يناقشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسواق العملات، مع استقرار الين الياباني قرب 160 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل للبنك المركزي. وارتفعت أسهم شركات الطاقة مثل «أوكسيدنتال» و«كونوكو فيليبس» بشكل طفيف، بينما حافظت أسهم شركات السفر مثل «دلتا» و«نرويجين كروز» على استقرارها. وزادت أسهم العملات الرقمية، بما في ذلك «ستراتيغ»، بنسبة 4.2 في المائة مع ارتفاع سعر البتكوين بأكثر من 2.7 في المائة.

كما حققت سلسلة متاجر التجزئة المخفضة «دولار تري» مكاسب بنسبة 1 في المائة في تداولات متقلبة، بعد إعلان نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية.


بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
TT

بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)

حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة العالمية الناتج عن الأزمة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه مثال نموذجي على الحالات التي يمكن فيها «تجاهل الصدمة»، ولا سيما إذا ثبت أنها مؤقَّتة.

وقد أثار الارتفاع الكبير في أسعار النفط بنسبة 40 في المائة هذا الشهر، والقفزة التي قاربت 60 في المائة في أسعار الغاز بالجملة، مقارنات مع عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة «كوفيد-19» إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، ما دفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية منذ عقود، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء رد فعلها، بعد أن أخطأت في تقدير أن التأثير سيكون مؤقتاً، وفق «رويترز».

وفي هذه المرة، سارعت الأسواق المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها، متوقعة ألا تكرر البنوك المركزية الخطأ نفسه، رغم أن بنك التسويات الدولية استخدم تقريره الأخير لتأكيد أهمية توخي الحذر.

وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجموعة البنوك المركزية: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالأخص إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها التغاضي عن الأمر، وعدم اللجوء إلى التدخل عبر السياسة النقدية».

تأتي هذه التصريحات مع بداية أسبوع حاسم للأسواق، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان اجتماعاتهم الأولى منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأضاف شين أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة بالأسواق المالية ربما يكون «مؤشراً على الوضع الراهن»، نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. وقد خفّضت الأسواق، بالفعل، عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقَّعة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إلى النصف، لتصبح تخفيضاً واحداً فقط، في حين تتوقع، الآن، رفعاً من البنك المركزي الأوروبي، بحلول يوليو (تموز) المقبل، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع ثانٍ قبل نهاية العام.

وأوضح شين أن «الرد يبدو نوعاً من التفاعل التلقائي»، مشيراً إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تتحرك بعدُ بالقدر نفسه، مما يجعل الصورة الاقتصادية «مُربكة للغاية» في الوقت الراهن.

ويشير تقرير بنك التسويات الدولية، الذي يُنشر أربع مرات سنوياً، إلى عدة دراسات، منها دراسة حول كيفية تعديل البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور بعد الأزمات العالمية الأخيرة. وأظهرت الدراسة أن عدداً أكبر من البنوك بات يستخدم السيناريوهات لتوضيح تداعيات المخاطر، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل المخططات البيانية ومناقشات المخاطر النوعية. كما حاول عدد منها التخلي عنما يُعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والاعتماد بدلاً من ذلك على نشر توقعاتها الخاصة ضِمن سياقات سيناريوهات بديلة.

وتطرقت رؤية بنك التسويات الدولية إلى المخاطر الحالية بالأسواق، بما في ذلك موجات تقلبات شهدها العام، مثل عمليات البيع الحادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وبعض المشكلات في سوق الائتمان الخاصة. وقال فرنك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية بالبنك: «علينا مراقبة الوضع، لكننا لا نتوقع أي اضطرابات كبيرة في الوقت الراهن».


صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
TT

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم وكبح النمو الاقتصادي.

وتُعد آسيا معرَّضة بشكل خاص؛ حيث تعتمد أجزاء كبيرة من المنطقة على نفط الخليج الذي يُشحن عبر مضيق هرمز الذي أُغلق عملياً منذ الهجمات الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفيما يلي الإجراءات التي اتخذتها أو تخطط الحكومات لاتخاذها، لتقليل تأثير الصراع على اقتصاداتها:

1- اليابان تطلق احتياطيات النفط الوطنية

تعهدت اليابان بإطلاق رقم قياسي من النفط يصل إلى 80 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات لهذه الدولة الفقيرة في الموارد، بدءاً من يوم الاثنين. كما طلبت اليابان من أستراليا -أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لها- زيادة الإنتاج في ظل الأزمة.

2- كوريا الجنوبية تتحول أكثر نحو الفحم والطاقة النووية

قال الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، إن الحكومة سترفع حدود القدرة على توليد الكهرباء من الفحم، وتزيد استخدام محطات الطاقة النووية إلى نحو 80 في المائة. ويأتي ذلك بعد أن فرضت السلطات الأسبوع الماضي سقفاً على أسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وأعلنت أنها تفكر في تقديم قسائم طاقة إضافية لدعم الأسر الضعيفة، إذا أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء.

3- الصين تحظر تصدير الوقود

أمرت الصين بحظر فوري لتصدير الوقود المكرر خلال مارس (آذار)، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تحسباً لنقص محتمل في الوقود المحلي، حسب مصادر.

4- الهند تطالب بمرور آمن عبر هرمز

طالبت الهند بتأمين مرور آمن لـ22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالعبور، في استثناء نادر للقيود.

وأدى إغلاق المضيق إلى أسوأ أزمة غاز تواجهها الهند منذ عقود؛ حيث خفضت الحكومة إمدادات الغاز المسال للصناعة لضمان توفير الغاز الكافي للمنازل للطهي.

5- إندونيسيا تخطط لزيادة دعم الوقود

تخطط إندونيسيا لزيادة المخصصات التي خصصتها لدعم الوقود في ميزانيتها العامة للحفاظ على استقرار الأسعار.

كما سرَّعت برنامج «بي 50» للديزل الحيوي الذي يمزج 50 في المائة من الديزل المستخلص من زيت النخيل مع 50 في المائة من الديزل التقليدي، لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي.

6- فيتنام تستعين بصندوق التثبيت

استعانت فيتنام الشيوعية بصندوق تثبيت أسعار الوقود للحد من ارتفاع أسعار النفط، وطلبت من البنك المركزي توجيه البنوك التجارية لتمويل تجار الوقود لزيادة مشترياتهم.

كما تخطط لزيادة احتياطياتها الوطنية من النفط، وطلبت من اليابان وكوريا الجنوبية مساعدتها في تعزيز إمداداتها من الخام. وحذرت الحكومة قطاع الطيران من الاستعداد لتقليل عدد الرحلات بدءاً من أبريل (نيسان) بسبب انخفاض واردات وقود الطائرات.

7- سريلانكا تفرض تقنين الوقود

قدمت سريلانكا تقنيناً للوقود يوم الأحد، لتمديد عمر الإمدادات المتاحة. وفق النظام الجديد، ستُخصص للدراجات النارية 5 لترات، وللسيارات 15 لتراً، وللحافلات 60 لتراً من الوقود أسبوعياً. وأكدت سلطات شركة «سيلان» للبترول المملوكة للدولة أنها ضمنت شحنات الوقود حتى نهاية أبريل، وستنشر الشرطة للحد من الطوابير والتخزين المفرط.

8- بنغلاديش توقف تقنين الوقود بمناسبة عيد الفطر

أوقفت بنغلاديش التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، تقنين الوقود السابق، لضمان استمرارية النقل مع استعداد ملايين المواطنين للسفر خلال عطلة عيد الفطر، لمدة أسبوع، بدءاً من الثلاثاء. كما تعمل الحكومة على تأمين شحنات وقود إضافية من الهند والصين ودول أخرى.

9- نيبال ترفع أسعار الوقود

رفعت نيبال أسعار البنزين والديزل بنسبة 9.55 في المائة، و7 في المائة، على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الأحد.

وقالت شركة نفط نيبال الحكومية (نوك) إن الزيادة ضرورية لسداد المدفوعات لشركة النفط الهندية في الوقت المحدد، وتجنب أي انقطاع إضافي في الإمدادات.

وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بالكامل على واردات الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في الطهي، والذي بدأت «نوك» تقنينه الأسبوع الماضي.

10- تايلاند والفلبين تطلبان النفط من روسيا

قال وزير الطاقة الفلبيني، إن بلاده توجهت لشراء النفط من روسيا. وأوضح نائب رئيس وزراء تايلاند أن بلاده مستعدة لشراء النفط الروسي، وتستعد للمفاوضات.

وتخطط تايلاند لتجميد أسعار الغاز المنزلي حتى مايو (أيار)، واستخدام الدعم لتشجيع استخدام الديزل الحيوي والبنزين.

أما الفلبين التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط، وتعتمد على محطات طاقة تعمل بالنفط، فقد قدمت أسبوع عمل من 4 أيام لتوفير الطاقة.