«قاعدة اليمن».. على خطى «داعش» في العراق وسوريا وليبيا

التنظيم يعلن حملة هدم لرموز تاريخية ودينية بالمكلا جنوب اليمن

مقابر ومزارات أثرية ودينية بمحافظة حضرموت جنوب اليمن مهددة بالهدم والاندثار («الشرق الأوسط»)
مقابر ومزارات أثرية ودينية بمحافظة حضرموت جنوب اليمن مهددة بالهدم والاندثار («الشرق الأوسط»)
TT

«قاعدة اليمن».. على خطى «داعش» في العراق وسوريا وليبيا

مقابر ومزارات أثرية ودينية بمحافظة حضرموت جنوب اليمن مهددة بالهدم والاندثار («الشرق الأوسط»)
مقابر ومزارات أثرية ودينية بمحافظة حضرموت جنوب اليمن مهددة بالهدم والاندثار («الشرق الأوسط»)

أعلن تنظيم قاعدة الجهاد بجزيرة العرب المسيطر على مدينة المكلا بجنوب اليمن منذ 2 أبريل (نيسان) الماضي عن بدء حملة واسعة لهدم الأضرحة والمقامات والقباب والرموز الدينية التي يعود أكثرها لصوفية حضرموت، وقد قام في خطوة استباقية بإغلاق المقابر والأماكن التي تحتوي على تلك الرموز، استعدادًا لبدء حملة الهدم التي حشد لها متطوعين من أفراد التنظيم ومناصريه بالمدينة، في خطوة وصفها الكثير بدعوة للاقتتال الداخلي بين أفراد المدينة.
التنظيم برر دعوته لهدم تلك الرموز بأنها تدعو إلى الشرك بالله، من خلال توسل بعض الأشخاص للموتى عبر طقوس خاصة تقام حول تلك الرموز بهدف التقرب إلى لله، وهو الأمر الذي نفاه لـ«الشرق الأوسط» أحد علماء الدين من صوفية حضرموت، وقال إن هذه الرموز تحمل معاني تاريخية للمدينة، أكثر مما تحمله من معان دينية لأهل المدينة، والكثير من تلك المقابر مغلق منذ سنين ولم تقم حولها شعائر أو غيره مما يدعيها التنظيم.
ويحاول التنظيم كما قال محللون محليون لـ«الشرق الأوسط» أن يسير على خطى تنظيم داعش، كذلك «داعش ليبيا»، فما يقوم به التنظيم اليوم بمدينة المكلا أشبه بما قام به في مناطق الموصل وكركوك ونينوى وتلعفر العراقية، كذلك مدينة تدمر التاريخية بمحافظة حمص السورية، ومدينة الرقة السورية، وأيضا العاصمة الليبية طرابلس، وعدة مدن تاريخية أخرى سيطر عليها التنظيم، فقد هدم رموزها التاريخية والدينية كقبور الأنبياء، وأضرحة العلماء، ومساجد الشيعة، باستخدام عدة أساليب في الهدم كالمعاول والجرافات، واستخدم حتى أسلوب التفخيخ والتفجير.
وتعود الأهمية التاريخية والدينية لهذه الرموز بمدينة المكلا منذ القرن السادس الهجري، والذي بنيت فيه أشهر تلك القباب والأضرحة للشريف يعقوب بن يوسف العباسي، أحد علماء التصوف، والذي هاجر من بغداد، وتوفي ودفن بقرب من الساحل الجنوبي للمدينة، وأقيمت حوله أولى مقابر المسلمين في المدينة، والتي سميت باسمه (مقبرة يعقوب)، بالإضافة إلى أنه توجد بالمدينة مئات القباب والأضرحة، والتي تعود لمئات السنين، وتحمل مدلولا تاريخيا ودينيا لدى الكثير من أهل المدينة.
كذلك منع تنظيم قاعدة الجهاد بجزيرة العرب أهالي المدينة من إقامة عدة شعائر اعتادوا القيام بها في رمضان منذ مئات السنين، فقد منع التنظيم الجماعة الصوفية بالمدينة من إقامة (الحضرة) وهي مجلس ذكر جماعي يقوم به المسلمون المنتمون للطرق الصوفية السنية بشكل خاص، ويتلى خلالها القرآن الكريم، وتقرأ الأدعية، ويلقى الشعر، والإنشاد في مديح الرسول محمد، ويستخدم بعض الصوفية الدف خلال تلك الشعائر، وهو الأمر الذي يعارضه التنظيم بشكل خاص.
كما منع التنظيم أهالي المدينة من إقامة (الختومات) السنوية التي تقام بشكل منتظم منذ مئات السنين بالمدينة خلال شهر رمضان، ويتم فيها افتتاح أسواق شعبية، وإقامة ألعاب شعبية، تقام كل يوم من رمضان بساحة من ساحات المساجد الشهيرة بالمدينة، لتنشط بذلك الحركة التجارية، وتصبح أيضا وقتا ممتعا يقضيه أهالي الأحياء المجاورة لتلك المساجد.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أنهم شاهدوا مجموعة من عناصر التنظيم تمنع بعض أصحاب المحال التجارية بإحدى أكبر الأسواق التجارية بمدينة المكلا من وضع المجسمات الخاصة بالملابس، وقطع الحلي والجواهر، بدعوى أنها أصنام وتماثيل لا يجب اقتناؤها، وهو ما تسبب في مشادات بين أصحاب المحال وعناصر التنظيم، انتهت بتقديم شكوى لإدارة السوق التجارية تلزمه بمنع دخول المسلحين لتلك الأسواق كما يقول أحد التجار.
ودعا ناشطون بالمدينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإقامة حملة تمنع التنظيم من هدم ما سموه بالإرث التاريخي والديني للمدينة، ومنع للاقتتال الداخلي للفئات السنية بالمدينة، ومنع حدوث فتنه داخل النسيج الحضرمي المتآلف منذ آلاف السنين، قد تتطور وتدخل المدينة الآمنة في أحداث مشابهة لتفجير المساجد بمصليها، أو تفجير المفخخات في الأسواق والتجمعات العامة.
بينما قال سياسيون بالمدينة لـ«الشرق الأوسط» إن التنظيم الآن بدأ يظهر على حقيقته التي أخفاها منذ سيطرته على المكلا في 2 أبريل الماضي بهدف كسب تأييد الناس له، وأصبحت المكلا الآن حاضنة ومحمية خاصة للتنظيم، استطاع أن يجمع فيها مقاتليه وعناصره وقياداته، ومن بينهم قاسم الريمي الزعيم الجديد للتنظيم في جزيرة العرب، واستطاعوا أن يؤمنوا تلك المحمية عبر تفخيخ مداخل ومخارج المدينة، وأن ينشروا أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة على الجبال المحيطة بالمدينة، والمطلة على شوارعها الرئيسية بوسط المدينة، كذلك حفروا الخنادق، وأقاموا المتاريس استعدادًا لأي خطر يحدق بإمارتهم غير المعلنة حتى الآن.
كما شهدت المدينة خلال اليومين الماضيين تدفق أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم المنتمين لمحافظات يمنية أخرى، كمحافظة البيضاء، وإب، وشبوة، وأبين، وحتى العاصمة اليمنية صنعاء، وهو الأمر الذي أكده لـ«الشرق الأوسط» شهود عيان من المواطنين الساكنين بالقرب من أحد مراكز العمليات العسكرية لـ«القاعدة» بوسط المدينة، كما أن الكثير من عناصر التنظيم بمحافظة شبوة المحاذية لمحافظة حضرموت من ناحية الغرب قد تراجعوا لوسط مدينة المكلا، ووصف محللون عسكريون محليون هذه التحركات بأنها تكتيكية، حيث تحاول «القاعدة» حماية قياداتها الذين تحصنوا بالمدينة، والتي يعتبرها التنظيم معقله الأخير، كما قالوا إن مدينة المكلا يتوقع أن تشهد آخر المعارك المتوقعة لميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والتي تبعد عن وسط المدينة نحو 400 كيلومتر ناحية الغرب، بمثلث النقبة الاستراتيجي التابع لمحافظة شبوة، والتي كما يقول محللون إنها تنتظر إمدادات جديدة لمواصلة تقدمها صوب مدينة المكلا التي يسيطر عليها تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، بالإضافة لوجود مجاميع من المقاتلين المتطوعين في صفوف المقاومة الشعبية، ومجاميع قبلية أخرى تقع المدينة ضمن حدود مسؤوليتها التاريخية مثلما يقول أعيان تلك القبائل.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.