إسرائيل تعدُّ ضربة الحوثيين انعطافة إيرانية... وتهدد بالانتقام

الانفجار أصاب بناية قرب السفارة الأميركية في تل أبيب ويقطنها نازحون من الحدود مع لبنان

أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)
أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل تعدُّ ضربة الحوثيين انعطافة إيرانية... وتهدد بالانتقام

أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)
أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)

بعد التحقيقات الأولية حول الهجوم بطائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون من اليمن وانفجرت في قلب مدينة تل أبيب، خرجت القيادات العسكرية الإسرائيلية باستنتاج مفاده أن هذه العملية تمثّل «تطوراً نوعياً يشكل انعطافة في الحرب» التي تدور بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة وضد أذرع إيران في المنطقة. وحمّلت هذه القيادات إيران مباشرة المسؤولية عن الهجوم الحوثي الذي تسبب في مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، وهددت برد قاسٍ عليه.

وفي أعقاب موجة الانتقادات التي سُمعت في إسرائيل حول هذه العملية، والاتهامات للجيش بالقصور والتأخر في إطلاع المواطنين على حقيقة ما جرى، خرج الناطق العسكري، دانيال هاغاري، بمؤتمر صحافي، أعلن فيه أن «سلاح الجوّ تعرّف على الطائرة المسيّرة التي استهدفت تل أبيب وكشفها، لكن لم يتم اعتراضها بسبب خطأ بشري». وقال إن هذه المسيّرة كبيرة بشكل خاص وغير مألوف، و«يبدو أن الإيرانيين قاموا بتطويرها من نموذج طائرة (صامد)، وقد طارت مسافات طويلة على علو منخفض، وداهمت إسرائيل من الغرب (أي البحر الأبيض المتوسط). والخطأ البشري تسبب ليس فقط في عدم اعتراضها فحسب، بل أيضاً في عدم إطلاق صافرات الإنذار». ووعد بتقديم تقارير أكثر دقةً عند انتهاء التحقيق في الواقعة. وقال إنّ «القوّات الجوّية زادت دورياتها الجوية من أجل حماية المجال الجوّي الإسرائيلي».

وأضاف هاغاري: «إن تهديد الطائرات المسيّرة التي يطلقها (حزب الله) على شمال إسرائيل هو تهديد وجودي، وأكبر من محاولات الحوثيين إطلاق مسيّرات على إسرائيل». وأضاف أنه في الأيام المقبلة ستجري تقييمات للوضع من أجل فهم تسلسل الأحداث، وكيف تمكنت المسيّرة من تحقيق الإصابة التي حققتها في تل أبيب و«من أجل وضع الرد المطلوب من الجيش في الدفاع والهجوم». ونفى أن المسيّرة لم تُعترض لأنها رُصدت بوصفها تابعة لدولة صديقة، وأكد أن عدم اعتراضها نتج عن «خلل».

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت فجر الجمعة، في بيان، أنّ انفجاراً قوياً مجهول المصدر وقع في مبنى في تل أبيب قبل الساعة الثالثة فجراً. وأضافت: «وصل عدد كبير من عناصر الشرطة وخبراء المتفجرات إلى المكان ويتعاملون مع الوضع». وتبيّن أن الطائرة المسيّرة انفجرت في مبنى سكني يؤوي عدداً من العائلات التي تم تهجيرها من بلدة المطلة الواقعة على الحدود مع لبنان، قبل أكثر من تسعة أشهر من الحرب على قطاع غزة. ويقع هذا المبنى بالقرب من مبنى السفارة الأميركية في تل أبيب، وهو مبنى أصبح فرعاً للسفارة بعد نقلها إلى القدس الغربية. ورفضت السلطات الإسرائيلية الرسمية التعليق على أنباء تفيد بأن هذه السفارة هي التي كانت مستهدفة من الضربة.

جمع أدلة من موقع انفجار الطائرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (د.ب.أ)

وأكدت الشرطة أنه تم العثور على جثة رجل في المبنى، يبدو أنه أصيب مباشرة، وأن انفجار المسيّرة أدى إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح طفيفة وأربعة آخرين بالصدمة النفسية. ووصف أحد سكّان وسط تلّ أبيب ما جرى قائلاً: «استيقظت على دويّ انفجار قوي، كلّ شيء اهتزّ. اتصلنا بالشرطة ولم يكن رد. حسبنا أنه انفجار قنبلة ضمن حروب العالم السفلي (أي عالم الجريمة). وصُدمنا عندما وجدناه ضربة حربية. تسعة شهور من الحرب وما زال بمقدورهم قصفنا في قلب تل أبيب».

ولوحظ أن القيادات الأمنية والسياسية صّدمت بهذه الضربة، وعدّتها «انعطافة في الحرب الإيرانية ضدنا». وأجرى رئيس هيئة أركان الجيش، هيرتسي هاليفي، تقييماً أولياً للوضع صباح الجمعة، وأصدر تعليماته بالتحقيق في هجوم الطائرة المسيّرة في تل أبيب من الجانب الاستخباراتي والتكنولوجي أيضاً. ونُقل على لسانه القول: «نحن في حرب طويلة، والدفاع الجوي ليس محكماً. إلى جانب حقيقة أننا نجحنا في إسقاط هدف من الشرق، ونحن نحقق في هذا الحادث، وقد شاهدنا آثار طائرات مسيّرة حاولت تضليلنا وغيّرت اتجاه الطيران أثناء الرحلة». ثم عقد وزير الدفاع، يوآف غالانت، جلسة مشاورات بحضور هاليفي وغيره من قادة الأجهزة الأمنية، وصرح في ختامها: «جهاز الأمن يعمل على تعزيز فوري لمجمل منظومات الدفاع، وسيقوم بمحاسبة أي أحد يستهدف دولة إسرائيل أو يرسل إرهاباً ضدها».

وأضاف غالانت، حسب بيان صادر عن مكتبه: «أجريت صباحاً تقييماً للوضع كي أقف عن كثب على الخطوات المطلوبة لتعزيز المنظومات الدفاعية الجوية على أثر أحداث الليلة الماضية وعلى العمليات الاستخباراتية ضد المسؤولين عن إطلاق النار ومرسِليهم».

وقد أثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً في المجتمع الإسرائيلي في مختلف الاتجاهات. وسُمعت انتقادات في الجليل، على الحدود الشمالية، وفي الجنوب، على الحدود مع قطاع غزة، لأن «إسرائيل وقفت على رأسها عندما تم خدش تل أبيب. (ولكن) نحن نتعرض يومياً لضربات المخربين ولا نرى هذه الهبّة. في اللحظة التي سقطت فيها طائرة مسيّرة في تل أبيب توقّف كل شيء في الدولة وراحوا يغطّون الحدث الجلل».

سيارة تضررت في موقع انفجار الطائرة المسيرة في تل أبيب الجمعة (د.ب.أ)

ورفض موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» ما قاله الجيش من أن «أجهزة الرصد الجوي (الرادارات) رصدت الطائرة المسيّرة وهي في طريقها نحو تل أبيب، لكن تقرر عدم اعتراضها، لأنها لم تصنّف في منظومة الدفاع الجوي على أنها هدف معاد وتهديد جوي، ولذلك لم يعمل جهاز الإنذار ولم يتم إسقاط الهدف، ما يعني أن الحديث لا يدور عن خلل في الأجهزة وإنما هذا خطأ بشري، وأسبابه ليست واضحة بعد ويجري التحقيق فيه». وأضاف الموقع: «على ما يبدو لم يرصد أي رادار للجيش الإسرائيلي على الأرض وفي الجو أو في البحر الطائرة المسيّرة كي يتم تشغيل صافرات لتحذير السكان ومنع استهداف موقع استراتيجي دولي، هو مبنى السفارة الأميركية في تل أبيب. وهذا عمى مطلق في فترة فيها جميع المنظومات مستنفرة والتأهب مرتفع». وأشار «واي نت» إلى أن «هذا الحدث يطرح أسئلة حول مواجهة تهديدات كهذه بحجم آخر في حرب شاملة مقابل (حزب الله) وربما مقابل جبهات أخرى».

وكانت تقارير إسرائيلية قد ذكرت أن صعوبة رصد واعتراض طائرات مسيّرة يطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان ينبع من أنها تحلّق على ارتفاع منخفض، لكن موقع «واي نت» أشار إلى أنه عندما تطلق مسيّرات من مسافات بعيدة بالإمكان رصدها بسبب مدة تحليقها الطويلة من مسافة تبعد عشرات أو مئات الكيلومترات عن الحدود الإسرائيلية.

وقال محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن هذه الضربة تعبّر عن مرحلة جديدة من الحرب التي تخوضها إسرائيل مع أعدائها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ أخذت ترتدي حلة حرب إقليمية متعددة الجبهات.

وطالبت وسائل الإعلام التابعة لليمين الإسرائيلي بالرد بقسوة شديدة على هذه العملية واغتيال كل قائد ساهم في إرسال الطائرة المسيّرة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.