الحوثيون يتبنّون مهاجمة مدمّرة أميركية وسفينة شحن

غداة إقرار الجماعة بتلقي 4 ضربات غربية في الحديدة

صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)
صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)
TT

الحوثيون يتبنّون مهاجمة مدمّرة أميركية وسفينة شحن

صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)
صورة جوية لسفينة شحن أصابها صاروخ حوثي في خليج عدن وأدى إلى مقتل 3 من بحارتها (الجيش الأميركي)

تبنّت جماعة الحوثيين، الأربعاء، مهاجمة مدمرة أميركية وسفينة شحن في البحر الأحمر، في سياق عملياتها المستمرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وزعمت إصابتهما، فيما لم تؤكد وكالات الأمن البحري وقوع أي حادث.

وجاء تبني الجماعة الحوثية لهذه الهجمات غداة إقرارها بتلقي 4 غارات، وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، استهدفت مواقع في مطار الحديدة جنوب المدينة، وهو مطار خارج عن الخدمة منذ سنوات، تستخدمه الجماعة لتنفيذ الهجمات البحرية.

طائرة من دون طيار وهمية من صنع الحوثيين معروضة في ساحة بصنعاء (إ.ب.أ)

وزعم المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، في بيان، أن قوات جماعته استهدفت المدمرة الأميركية «ميسون» في البحرِ الأحمر بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة، وكانت الإصابة دقيقة.

كما زعم المتحدث الحوثي أن قوات جماعته نفّذت بالصواريخ والطيران المسير هجوماً مزدوجاً استهدف سفينة الشحن «ديستني»، وأن الإصابة كانت دقيقة، كما ادعى أن الهجوم على السفينة جاء لأنها انتهكت قرار حظر المرور إلى موانئ إسرائيل، حيث توجهت إلى ميناء إيلات في 20 أبريل (نيسان) الماضي «بأسلوبِ الخداعِ والتمويهِ»، حسب قوله.

وكانت القيادة المركزية الأميركية أوضحت، في بيان، الثلاثاء، أنه في نحو الساعة 3:41 مساءً (بتوقيت صنعاء) يوم 13 مايو (أيار)، نجحت قواتها في تدمير طائرة من دون طيار في منطقة يسيطر عليها الحوثيون.

وأضاف البيان الأميركي أنه في وقت لاحق من اليوم نفسه، بين الساعة 5:51 مساءً و6:02 مساءً تقريباً (بتوقيت صنعاء)، نجحت سفينة «يو إس إس ماسون» في تدمير صاروخ باليستي مضاد للسفن أطلقه الحوثيون المدعومون من إيران من اليمن فوق البحر الأحمر.

ووفق البيان الأميركي، فقد دمرت قوات القيادة المركزية طائرة أخرى من دون طيار، أطلقها الحوثيون فوق البحر الأحمر، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو سفن التحالف أو السفن التجارية.

وتهاجم الجماعة المدعومة من إيران السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي منذ 19 نوفمبر الماضي، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومحاولة منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، وأعلنت الأسبوع الماضي توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط.

أضرار اقتصادية وسياسية

أثّرت هجمات الحوثيين - بحسب الجيش الأميركي - على مصالح أكثر من 55 دولة، وهدّدت التدفق الحر للتجارة عبر البحر الأحمر، وهو حجر أساس للاقتصاد العالمي، إذ دفعت الهجمات أكثر من 10 شركات شحن كبرى إلى تعليق عبور سفنها عبر البحر الأحمر، ما تسبب في ارتفاع أسعار التأمين على السفن في المنطقة.

صورة وزّعها الإعلام الحوثي تظهر صواريخ وطائرات من دون طيار (رويترز)

وذكرت تقارير غربية أن الجماعة الحوثية هاجمت أكثر من 50 سفينة تجارية في البحر الأحمر، خلال الفترة من 19 نوفمبر حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضيين، وفقاً لبيانات شركة التأمين الصناعي «أليانز كوميرشال».

ووفقاً للشركة، انخفضت لذلك حركة المرور عبر قناة السويس الآن بشكل ملحوظ، ففي بداية العام تراجع عدد السفن التي عبرت القناة بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه في أوقات الذروة.

وتقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة إيران في المنطقة، وتسعى للهروب من استحقاقات السلام، وتتخذ من غزة ذريعة للمزايدة السياسية.

ويجزم مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الحلّ ليس في الضربات الغربية لوقف هجمات الحوثيين، ولكن في دعم قواته المسلحة لاستعادة الأراضي كافة من قبضة الجماعة، بما فيها الحديدة وموانئها.

وجدّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مخاوفه بخصوص التهديدات بعودة الحرب في اليمن، معبراً عن قلقه من تصرفات الحوثيين إزاء مأرب، مع اعترافه باصطدام جهوده بالتصعيد الإقليمي، حيث حال ذلك دون إحراز أي تقدم في مسار السلام الذي ينشده.

وقال المبعوث، في أحدث إحاطة له أمام مجلس الأمن: «إنني قلق إزاء تهديدات الأطراف بالعودة إلى الحرب، بما في ذلك تصريحات أنصار الله (الحوثيين) وتصرفاتهم فيما يخص مأرب. إن مزيداً من العنف لن يكون حلاً للصراع... بل سيتسبب في فقدان فرصة التوصل إلى تسوية سياسية».

طائرة حوثية من دون طيار أُطلقت من مكان غير معروف لمهاجمة السفن في البحر الأحمر (رويترز)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، زعم أنه «ليست هناك خطوط حمراء» تحول دون تنفيذ الهجمات، وتبنى مهاجمة 112 سفينة، مدعياً أن لدى جماعته «خيارات استراتيجية حساسة ومهمة ومؤثرة، وأنها لا تكترث لكل التهديدات التي تلقتها ومستعدة لكل الاحتمالات».

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، حيث شاركتها بريطانيا في 4 مناسبات.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض أكثر من 450 غارة، في حين اعترفت الجماعة بمقتل 40 من عناصرها وإصابة 35 آخرين، جراء هذه الضربات.

وإلى جانب قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها، تسببت إحدى الهجمات الحوثية، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بغرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر بالتدريج.

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».


مقالات ذات صلة

اليمن يواجه موجة غلاء وسط هشاشة اقتصادية

العالم العربي يمنية في أحد مخيمات النزوح تحمل بكفيها حفنة من الدقيق لإعداد الطعام لعائلتها (أ.ب)

اليمن يواجه موجة غلاء وسط هشاشة اقتصادية

لا تزال معيشة اليمنيين تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وهشاشة الاقتصاد المعتمد على الواردات وسط تساؤلات عن نتائج التعافي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تراجع التمويل الدولي في اليمن أثار تحذيرات من بؤر للمجاعة (إعلام محلي)

100 مليون دولار لدعم التغذية وسبل العيش في اليمن

حصل اليمن على منحة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار لدعم التغذية وسبل العيش، بالتزامن مع تحذيرات أممية من ظهور بؤر مجاعة وتراجع التمويل الإنساني.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

تصاعدت عمليات نهب الآثار اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين، مع اتهامات لشبكات نافذة بتوفير الحماية للمهربين، بينما يحذر مختصون من خسارة إرث حضاري لا يمكن تعويضه

محمد ناصر (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
العالم العربي سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

وصلت أول دفعة من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية إلى حضرموت ضمن مشروع مدعوم سعودياً بقدرة 200 ميغاوات، بالتزامن مع تحركات للمحافظة في ملفات حماية المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

هل تحظى إسبانيا بدعم جماهير كاتالونيا في كأس العالم؟

السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)
السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)
TT

هل تحظى إسبانيا بدعم جماهير كاتالونيا في كأس العالم؟

السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)
السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)

«بما أننا نحن الكاتالونيين لا نملك منتخباً وطنياً، فسوف نختار المنتخب الذي سيمثلنا في كأس العالم».

بهذه العبارة بدأ أحد مقدمي بودكاست «لا سوتانا»، أحد أشهر البرامج الرياضية الساخرة في كاتالونيا، حلقة تناولت المنتخبات التي يمكن للكاتالونيين تشجيعها في كأس العالم، واضعاً منتخب الرأس الأخضر في مقدمة الخيارات بعدما فرض التعادل السلبي على إسبانيا في الجولة الأولى.

ورغم أن الطرح حسب شبكة «The Athletic» جاء في إطار ساخر، فإنه يعكس واقعاً قائماً في جزء من المجتمع الكاتالوني، حيث لا يشجع كثيرون المنتخب الإسباني في البطولات الكبرى، ويفضل بعضهم الوقوف خلف منتخبات أخرى، أبرزها الأرجنتين، بسبب العلاقة التاريخية التي تربط ليونيل ميسي بنادي برشلونة.

وقد يبدو هذا الموقف متناقضاً، خصوصاً أن قائمة المنتخب الإسباني المشاركة في كأس العالم تضم تسعة لاعبين وُلدوا في كاتالونيا، بينهم ثمانية يمثلون برشلونة، لكن الاعتبارات السياسية والهوية الثقافية تجعل جزءاً من الجماهير ينظر إلى المنتخب الإسباني بصورة مختلفة.

ويعود أصل هذا الموقف إلى تاريخ طويل من الصراع السياسي بين كاتالونيا والدولة الإسبانية. ففي 11 سبتمبر (أيلول) من كل عام يحتفل الكاتالونيون بيومهم الوطني، إحياءً لذكرى سقوط برشلونة عام 1714 خلال حرب الخلافة الإسبانية، وهي اللحظة التي يعدها كثيرون بداية فقدان الإقليم جزءاً كبيراً من استقلاليته السياسية والثقافية.

الكاتالونيون لا يشجعون منتخب إسبانيا في كأس العالم (أ.ف.ب)

وتكرست هذه المشاعر خلال حكم الجنرال فرنسيسكو فرنكو بين عامي 1939 و1975، عندما تعرضت كاتالونيا، إلى جانب إقليم الباسك، لسياسات قمع استهدفت اللغة والثقافة والهوية المحلية.

أما في العصر الحديث، فقد بلغ الحراك المطالب باستقلال كاتالونيا ذروته عام 2017، عندما نظمت حكومة الإقليم استفتاءً على الاستقلال من دون موافقة مدريد، أعقبته مواجهات واسعة مع الشرطة الإسبانية. ورغم تراجع الزخم الشعبي لهذا التيار خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال حاضراً في المشهدين السياسي والثقافي.

ويشير التقرير إلى أن عدم تشجيع المنتخب الإسباني لا يقتصر على المؤيدين للاستقلال، فبعض من يعدون أنفسهم كاتالونيين أولاً لا يؤيدون الانفصال السياسي، لكنهم لا يشعرون أيضاً بأن المنتخب الإسباني يمثل هويتهم.

ويقول الصحافي مانيل فيدال، أحد مقدمي بودكاست «لا سوتانا» وأحد أبرز المؤيدين لاستقلال كاتالونيا، إن وجود المنتخب الإسباني يعني عملياً غياب منتخب كاتالوني رسمي، مضيفاً أن الكاتالونيين يشعرون بأنهم محرومون من تمثيل أنفسهم في حدث عالمي بحجم كأس العالم، رغم أن الإقليم يعد من أبرز معاقل كرة القدم في العالم.

وأضاف أنه لم يحتفل بتتويج إسبانيا بكأس العالم عام 2010، عادّاً أن نجاح المنتخب الإسباني يضعف، من وجهة نظر القوميين الكاتالونيين، حضور الهوية الكاتالونية على الساحة الدولية.

ورغم أن كاتالونيا تمتلك منتخباً خاصاً بها، فإنه لا يحظى باعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويخوض مباريات ودية فقط بإشراف الاتحاد الكاتالوني. وخلال العقد الأول من الألفية الجديدة لعب المنتخب الكاتالوني مباريات بارزة أمام البرازيل والأرجنتين، كما أشرف على تدريبه أسطورة برشلونة وهولندا يوهان كرويف بين عامي 2009 و2012.

لكن نشاط المنتخب تراجع في السنوات الأخيرة، وأصبحت مبارياته أقل انتظاماً وأقل جذباً للجماهير، في حين تحول بعضها إلى منصات للتعبير السياسي، مثل المباراة الودية التي خاضها أمام فلسطين.

ويؤكد الباحث في جامعة برشلونة فريدريك بورتا أن نادي برشلونة أصبح بالنسبة إلى كثير من الكاتالونيين أكثر من مجرد نادٍ لكرة القدم، بل يمثل رمزاً للهوية الوطنية والثقافية للإقليم، وهو ما يفسر الشعار التاريخي للنادي «أكثر من مجرد نادٍ».

وأضاف أن مؤسس برشلونة، السويسري هانز كامبر، الذي غيّر اسمه لاحقاً إلى جوان غامبر، أراد منذ تأسيس النادي أن يكون سفيراً للهوية الكاتالونية، بينما تحول النادي خلال فترة حكم فرنكو إلى ملاذ يحافظ من خلاله السكان على لغتهم وثقافتهم.

ولم يسجل التاريخ سوى حالة واحدة للاعب كاتالوني رفض تمثيل المنتخب الإسباني لأسباب سياسية، وهو المدافع أوليغير بريساس، الذي استدعاه المدرب لويس أراغونيس عام 2006، لكنه اعتذر عن الانضمام، مؤكداً لاحقاً أنه لم يشعر بأن المنتخب الإسباني يمثله بأي شكل.

ويرى بورتا أن السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به، على عكس المملكة المتحدة التي تسمح بوجود منتخبات مستقلة لإنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، عادّاً أن مدريد تخشى أن يؤدي الاعتراف بمنتخب كاتالوني إلى تعزيز المطالب الانفصالية.

في المقابل، دعا رئيس الوزراء الإسباني السابق ماريانو راخوي، عقب تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر، الجماهير إلى الالتفاف حول المنتخب الوطني، واصفاً إياه بأنه أحد آخر الرموز القادرة على توحيد الإسبان.

غير أن ردود الفعل بين عدد من مشجعي برشلونة على وسائل التواصل الاجتماعي عكست اتجاهاً مختلفاً، إذ كتب أحدهم ساخراً: «الفوز على الرأس الأخضر ليس في متناول الجميع»، وأرفق تغريدته بصورة لنتيجة مباراة ودية جمعت كاتالونيا بالرأس الأخضر عام 2013، وانتهت بفوز المنتخب الكاتالوني بنتيجة 4 - 1.


المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
TT

المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)

تتزايد المخاوف الأوروبية حول مستقبل قطاع صناعة الرقائق وسط تهديدات كبرى للقطاع من الصين والولايات المتحدة. وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الخميس، أن الصين والاتحاد الأوروبي اتفقا على عقد اجتماع أو اجتماعين على مستوى الوزراء سنوياً لآلية التشاور التجاري والاستثماري بين الصين والاتحاد الأوروبي.

وصرح المتحدث باسم الوزارة خه يادونغ، في مؤتمر صحافي، بأن الجانب الصيني وجه دعوة إلى مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي لزيارة الصين هذا الخريف لحضور الاجتماع الثاني لآلية التشاور.

ويأتي ذلك بينما خلص تقرير ممول من الاتحاد الأوروبي، نُشر يوم الخميس، إلى أن ضوابط التصدير الصينية، والاعتماد على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، والضعف الهيكلي لصناعة الرقائق الإلكترونية المحلية في أوروبا، كلها عوامل تُنذر بمستقبل قاتم. وخلص التقرير المستقل، الصادر عن معهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي ومركز الأبحاث الفرنسي «مونتين»، إلى أن ضوابط التصدير الصينية على المعادن الحيوية والمغناطيس، أو خطر نشوب حرب في مضيق تايوان، تُشكل تهديدات رئيسية لإمدادات الاتحاد الأوروبي.

ويتفاقم ضعف الاتحاد الأوروبي نتيجة اعتماده على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك برامج التصميم، واحتمالية قيام الولايات المتحدة بحظر صادرات شركة «إيه إس إم إل»، الموردة لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وهي الشركة الأوروبية الأغلى قيمة، إلى الصين.

ويناقش الكونغرس الأميركي حالياً مشروع قانون يمنح واشنطن سلطة فرض قيود أحادية الجانب على صادرات الدول الحليفة وشركاتها. وقال جوريس تير، المحلل السياسي في معهد الدراسات الأمنية، لوكالة «رويترز»: «مع أن بكين لا تزال تشكل التهديد الأكبر، فإن الاعتماد على واشنطن بات مصدر قلق بالغ في ظل إدارة ترمب الثانية».

قانون جديد

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى دعم صناعة الاتحاد، وقد اقترحت في يونيو (حزيران) قانوناً جديداً للرقائق الإلكترونية (Chips Act 2.0) يتعين على المشرعين الأوروبيين مناقشته الآن.

ويتضمن المقترح حوافز لزيادة الطلب على الرقائق المصنعة محلياً، كما انضمت أوروبا إلى مبادرة «باكس سيليكا» التي أطلقتها واشنطن، وهي مبادرة مشتركة بين الدول الحليفة لتأمين سلاسل التوريد.

وإضافة إلى التعاون مع الحلفاء لمواجهة الصين، قال تير إن «السبيل الوحيد المتاح» أمام أوروبا هو البناء على نقاط قوتها الحالية، مثل معدات تصنيع الرقائق التي تنتجها شركة «إيه إس إم إل»، لتعزيز قدرتها التنافسية.

وخلص التقرير، الذي استند إلى مصادر صناعية وسياسية وأكاديمية، إلى أن عوامل من بينها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، ونقص رأس المال الخاص، وتراجع الصناعات التي تستخدم الرقائق، قد أضعفت القدرة التنافسية لهذا القطاع.


«يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
TT

«يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

بدءاً من الخميس، تطلق «يوتيوب» حسابات جديدة للأطفال خاضعة لإشراف الوالدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، في خطوة تستهدف العائلات التي ترى أن أبناءها أصبحوا مستعدين لاستخدام التطبيق الرئيسي، لكنها لا تريد منحهم وصولاً غير مقيد إلى جميع محتوياته وميزاته.

وتقوم الفكرة على توفير تجربة وسطى بين تطبيق «YouTube Kids» المستقل، المصمم للأطفال الأصغر سناً، والحساب العادي الذي يتيح الوصول الكامل إلى المنصة. ويحصل الطفل داخل التطبيق الرئيسي على محتوى يتناسب مع المرحلة العمرية، إلى جانب ضوابط افتراضية تحدّ من بعض الوظائف، وتمنح الوالدين قدرة أكبر على إدارة المشاهدة والوقت.

ويشمل الإطلاق السعودية، والإمارات، وعُمان، والكويت، وقطر، والبحرين، والأردن، ولبنان، ومصر، وتونس، والجزائر، والعراق وتركيا، على أن تبدأ الحسابات بالوصول تدريجياً إلى العائلات ابتداءً من 2 يوليو (تموز) 2026.

تشمل وسائل الحماية تعطيل التشغيل التلقائي افتراضياً ومنع إنشاء المحتوى والتعليقات وعدم عرض إعلانات مخصصة للأطفال (الشركة)

حماية الطفل داخل العالم الرقمي

تتمحور رؤية «يوتيوب» حول عدم التعامل مع الحماية بوصفها إبعاداً كاملاً للأطفال عن الإنترنت، بل إعدادهم لاستخدامه بصورة متدرجة تتناسب مع أعمارهم ومستوى نضجهم.

وقال الدكتور غارث غراهام، مدير ورئيس قطاع الرعاية الصحية والصحة العامة عالمياً في «غوغل» و«يوتيوب»، إن المبدأ الذي تستند إليه الشركة يتمثل في «حماية الشباب داخل العالم الرقمي، وليس حمايتهم منه». وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأدوات المصممة للأطفال والمراهقين يجب أن تحافظ على فرص التعلم والاستكشاف، مع توفير الحدود المناسبة لكل مرحلة عمرية.

واستخدم غراهام تشبيهاً بقيادة الدراجة لتوضيح هذه المقاربة. فالطفل الأصغر قد يُسمح له بالقيادة بالقرب من المنزل، في حين يستطيع الأكبر سناً الذهاب لمسافة أبعد، وصولاً إلى المدرسة أو الأصدقاء عندما يكتسب المهارات اللازمة. وأضاف أن الهدف ليس «منع الدراجة بالكامل»، بل تعليم الطفل كيفية استخدامها ومنحه حرية أكبر بصورة تدريجية.

ولا تعني هذه المقاربة، حسب غراهام، قبول كل ما يمكن أن يراه الطفل أو يفعله على الإنترنت. وأوضح أن الأطفال يحتاجون إلى معايير حماية أعلى، تشمل تفعيل الرقابة الأبوية، وتقييد بعض الميزات، والحد من التصفح غير المنتهي أو التواصل مع أشخاص غير معروفين.

تستهدف الحسابات الأطفال المستعدين لاستخدام تطبيق «يوتيوب» الرئيسي مع إبقاء التجربة ضمن ضوابط يحددها الوالدان (رويترز)

3 مستويات للمحتوى

تتيح الحسابات الجديدة للوالدين الاختيار بين ثلاثة مستويات للمحتوى، يتوافق كل منها بصورة عامة مع التصنيفات الدولية الخاصة بالمراحل العمرية. يوفر مستوى «الاستكشاف» محتوى يشمل التعليم والدروس الإرشادية والفنون والأعمال اليدوية والرقص. أما «استكشاف المزيد» فيضيف نطاقاً أوسع يتضمن الألعاب ومقاطع البث المباشر.

ويتيح المستوى الثالث، «معظم محتوى يوتيوب»، الوصول إلى القسم الأكبر من الفيديوهات المتاحة على المنصة، باستثناء المواد المصنفة لمن تجاوزوا 18 عاماً أو المحتوى الذي تعدّه الشركة غير مناسب للحسابات الخاضعة للإشراف.

ويختار الوالدان المستوى الذي يتناسب مع عمر الطفل، ويمكنهما تغييره مع مرور الوقت. ويؤكد غراهام أن الهدف الأساسي من الأدوات الجديدة هو إعطاء العائلات مزيداً من السيطرة؛ إذ تختلف طريقة إدارة الأجهزة والوقت والمحتوى من أسرة إلى أخرى.

وقال رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأدوات «مصممة فعلياً لمنح الوالدين مزيداً من التحكم»، بحيث تتمكن كل عائلة من تحديد الطريقة التي تريد بها إدارة استخدام أطفالها للمنصة.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

مؤقِت لمقاطع «شورتس»

من أبرز الميزات المضافة مؤقِّت يومي لخلاصة مقاطع «شورتس»، تقول «يوتيوب» إنه الأول من نوعه في القطاع. ويستطيع الوالدان تحديد المدة التي يمكن للطفل قضاؤها في تصفح المقاطع القصيرة يومياً.

ويمكن ضبط المؤقت على صفر؛ ما يؤدي إلى إيقاف تصفح «شورتس» بالكامل، سواء خلال فترات الدراسة والاختبارات أو في أوقات أخرى تحددها الأسرة.

وتأتي هذه الميزة ضمن توجه يركز على التحكم في شكل الاستخدام، وليس فقط حظر التطبيق أو السماح به. فبدلاً من مطالبة الطفل بالتوقف يدوياً بعد مدة معينة، تستطيع العائلة ضبط الأداة مسبقاً لتطبيق القاعدة بصورة تلقائية.

ويرى غراهام أن استخدام التقنية لتطبيق الحدود المتفق عليها قد يقلل الخلاف بين الأطفال والوالدين. ويقول إن «أتمتة تنفيذ القواعد» تجعل الطفل يتعامل مع انتهاء الوقت بصفته نتيجة للإعداد المتفق عليه، بدلاً من عدّه قراراً مفاجئاً من الوالدين.

ميزات معطلة افتراضياً

تضم الحسابات عدداً من إجراءات الحماية التي تُطبق افتراضياً على المستخدمين دون 18 عاماً. وتشمل تذكيرات «خذ استراحة» و«موعد النوم»؛ بهدف تشجيع المشاهدة المتوازنة وعدم استمرار الاستخدام لفترات طويلة من دون توقف.

وتكون خاصية التشغيل التلقائي معطلة افتراضياً، كما لا يستطيع الطفل إنشاء محتوى أو كتابة تعليقات. ولا تسمح الحسابات باستهداف المستخدم بإعلانات مخصصة. وتقلل هذه القيود من الوظائف الاجتماعية والإنتاجية التي تتوافر في الحسابات العادية، مع الإبقاء على إمكانية مشاهدة المحتوى واستكشاف الاهتمامات داخل النطاق الذي تحدده الأسرة.

وتنضم هذه الحسابات إلى حسابات المراهقين الخاضعة للإشراف، المتوافرة سابقاً في المنطقة. وتسمح حسابات المراهقين بربط حسابات الوالدين والأبناء، وإرسال إشعارات عبر البريد الإلكتروني عند رفع المراهق مقطع فيديو أو بدء بث مباشر، إلى جانب عرض معلومات مشتركة عن نشاط القناة.

أما الأطفال الأصغر سناً، فيبقى تطبيق «YouTube Kids» خياراً منفصلاً يوفر مكتبة أكثر تحديداً، وقيوداً أشد على المحتوى، وإمكانية اقتصار المشاهدة على الفيديوهات والقنوات التي يوافق عليها الوالدان.

يمكن للوالدين اختيار قنوات محددة ومتابعة جوانب من نشاط الطفل وإنشاء حسابات مختلفة لأكثر من طفل على الجهاز نفسه (شاترستوك)

جودة المحتوى لا شعبيته فقط

لا تقتصر الحماية وفق «يوتيوب» على التحكم في الوقت أو إزالة المحتوى غير المناسب، بل تشمل أيضاً طريقة عمل أنظمة التوصية الموجهة للأطفال والمراهقين. وذكر غراهام إن المنصة تعطي الأولوية للمحتوى عالي الجودة استناداً إلى مبادئ نشرتها الشركة للأطفال والمراهقين، وتشمل المواد التي تساعدهم على التعلم، واكتساب مهارات حياتية، وتطوير اهتماماتهم، وفهم الرياضة والأنشطة المختلفة.

وأضاف أن أنظمة التوصية مرتبطة بهذه المبادئ، بحيث تعمل على رفع ظهور المحتوى الذي يعكسها. وقال: «نعطي الأولوية بالتأكيد للمحتوى عالي الجودة، وأنظمة التوصية لدينا هي الوسيلة التي نستخدمها لتحقيق ذلك فيما يراه الأطفال».

وأوضح أن التقييم لا يعتمد فقط على ما يدفعه منشئو المحتوى أو مدى شعبية الفيديو، بل على مدى توافقه مع المبادئ المرتبطة بالتعلم والسلوك الإيجابي وتنمية المهارات.

وتفيد «يوتيوب» بأن المنطقة تضم قنوات تعليمية مثل «شارع العلوم» و«دروس أونلاين»، التي توفر محتوى لتعلم اللغة الإنجليزية والإرشاد الأكاديمي. كما تستشهد الشركة بدراسة أجرتها شركة عالمية متخصصة في أبحاث السوق وتحليل سلوك المستهلكين والجمهور تدعى «كانتار»، قالت فيها 95 في المائة من المشاهدين في السعودية والإمارات إن المنصة توفر محتوى بارزاً في التعليم والتعلم، في حين أفاد 92 في المائة من مشاهدي الجيل «زد» بأنها ساعدتهم على تعلم مهارات جديدة.

اختيار القنوات ومراقبة النشاط

يمكن للوالدين اختيار قنوات معينة يرغبون في إتاحتها لأطفالهم، بدلاً من الاعتماد الكامل على نظام التوصيات. كما تسمح الأدوات بالاطلاع على جوانب من نشاط الطفل داخل الحساب.

وقال غراهام إن المنصة تحاول تحقيق توازن بين حق الوالدين في الإشراف وحاجة الطفل إلى قدر من الخصوصية والاستقلالية. وشرح أن خبراء نمو الطفل يؤكدون أهمية منح الأبناء مساحة تسمح لهم ببناء مهارات التنظيم الذاتي، بالتوازي مع احتفاظ الأهل بالقدرة على متابعة النشاط ووضع الحدود.

ويمكن إعداد أكثر من حساب على الجهاز نفسه، بحيث يحصل كل طفل على تجربة مختلفة تتناسب مع عمره. وضرب غراهام مثالاً بعائلة تستخدم جهازاً واحداً، حيث يستطيع الوالدان التنقل بين حساب طفل يبلغ 11 عاماً وحساب مراهق يبلغ 13 عاماً، مع تطبيق إعدادات منفصلة لكل منهما.

ولا يحتاج الوالدان إلى إنشاء عنوان بريد إلكتروني أو كلمة مرور مستقلة لكل طفل؛ إذ يمكن إنشاء الحساب الخاضع للإشراف من حساب الوالدين عبر «مركز العائلة»، ثم إدخال اسم الطفل وعمره واختيار مستوى المحتوى المناسب.

«يوتيوب»: أنظمة التوصية تعطي أولوية للمحتوى الذي يدعم التعلم وتنمية المهارات والسلوك الإيجابي (الشركة)

قواعد أسرية تسبق الأدوات

إلى جانب الأدوات التقنية، شدد غراهام على أهمية الحوار الأسري، واقترح ثلاث خطوات لتقليل الخلافات المرتبطة بوقت الشاشة.

تبدأ الخطوة الأولى بالتحدث مع الأطفال عن تجاربهم على الإنترنت ومشاهدة بعض المحتوى معهم. ويرى أن الأطفال لا يفصلون دائماً بين حياتهم الرقمية والواقعية؛ ولذلك ينبغي أن تكون الأسئلة عن القنوات والمحتوى الذي يتابعونه جزءاً من الحديث اليومي.

أما الخطوة الثانية، فتقوم على الاتفاق مسبقاً على قواعد الاستخدام، بدلاً من محاولة فرضها عندما يحتدم الخلاف. واقترح إعداد ما يشبه «عقداً عائلياً للإعلام»، يشارك الأطفال في وضعه حتى يفهموا الحدود ويكونوا أكثر استعداداً للالتزام بها.

وتتمثل الخطوة الثالثة في استخدام الأدوات التقنية لتطبيق القواعد، مثل مؤقت «شورتس»، وتذكيرات وقت النوم، وحدود التطبيقات المتاحة عبر «Google Family Link».

ويتيح «Family Link» إدارة استخدام التطبيقات، وضبط حدود زمنية، ومراجعة إعدادات الخصوصية، ومشاركة موقع هاتف الطفل العامل بنظام «أندرويد». كما نصح غراهام بربط انتهاء وقت الشاشة بنشاط آخر، مثل الرياضة أو الطهي؛ لتسهيل انتقال الطفل من الاستخدام الرقمي إلى نشاط مختلف.

قياس النجاح والتكيف مع المنطقة

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال غراهام إن «يوتيوب» ستقيس نجاح الإطلاق من خلال آراء الوالدين والعمل المستمر مع خبراء نمو الطفل، موضحاً أن هذا النوع من الملاحظات أسهم في تطوير المنتجات التي أعلنتها الشركة. وأشار أيضاً إلى تقارير الشفافية التي تنشرها المنصة بشأن تطبيق إرشادات المجتمع، ومدى قدرة أنظمتها على اكتشاف المحتوى المخالف وإزالته قبل وصوله إلى المشاهدين.

وفيما يتعلق باختلاف المعايير الثقافية والتنظيمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، لفت إلى أن «يوتيوب» تعمل عبر فرق محلية وتتواصل مع الجهات التنظيمية، مع تحديث المنتجات لتلبية احتياجات العائلات المختلفة وتوفير تجارب ملائمة للأعمار.

وتقدم الحسابات الجديدة بذلك نموذجاً يقوم على الانتقال التدريجي بين مراحل الاستخدام، من بيئة أكثر انغلاقاً للأطفال الأصغر سناً، إلى تجربة خاضعة للإشراف داخل التطبيق الرئيسي، ثم إلى صلاحيات أوسع للمراهقين مع استمرار الربط العائلي. والهدف المعلن هو منح الأطفال مساحة للتعلم والاستكشاف، مع إبقاء أدوات التحكم والحدود الأساسية في أيدي الوالدين.