نوريا غارسيا ماسيب: تعلّم فن الخط العربي يشبه الموسيقى والباليه

لمسات ثقافية متنوعة في «ملتقى الشارقة للخط»

«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا
«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا
TT

نوريا غارسيا ماسيب: تعلّم فن الخط العربي يشبه الموسيقى والباليه

«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا
«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا

في «ملتقى الشارقة للخط» الذي ينعقد حتى الثلاثين من الشهر المقبل، ويشارك فيه عشرات الخطاطين بمئات الأعمال، من مختلف أنحاء العالم، ثمة فئة لفتت الانتباه، ليس فقط لطبيعة المعروضات، ولكن أيضاً لأن لكل الخطاطين الأجانب المشاركين قصة، تستحق أن تروى بعلاقته مع الخط. من بين أشهر هؤلاء الإسبانية نوريا غارسيا ماسيب، التي ولدت في إسبانيا وكبرت في أميركا، والتحقت بجامعة جورج واشنطن لدراسة الأدب والفلسفة، فتتلمذت على يد الفيلسوف من أصول إيرانية سيد حسن نصر الذي له دراسات عديدة في الفلسفة الإسلامية، إضافة إلى دراستها للفنون التشكيلية المعاصرة.


الخطاطة نوريا غارسيا ماسيب

تقول «كنت أبحث عن لغة تعبيرية فنية تعكس ما يدور في داخلي، لم أجد في الفن المعاصر ضالتي؛ لذلك قررت أن أضع كل هذا جانباً. ولفتني سيد حسين نصر إلى أن بمقدوري أن أجد ما أبحث عنه في الفنون الإسلامية». سافرت نوريا إلى المغرب، بحثاً عن مبتغاها، وتحديداً إلى مدينة فاس. هناك تعلمت العربية والفنون التقليدية كالزخرف والخط. «أحببت كثيراً فن الخط، لبساطة الأدوات، حيث بمقدوري أن أفعل ما أريد إذا ما كان بحوزتي حبر وورقة وقصبة. قارنت ذلك بحاجة الفن التشكيلي المعاصر إلى مساحات كبيرة، وألوان كثيرة، ومعدات غير قليلة. أحببت بساطة الورقة البيضاء والحبر الأسود، كما الانضباط في هذا الفن. جذبتني كثيراً، فكرة الإعادة والحاجة لتكرار التمرين الواحد عشرات المرات، للوصول إلى النتيجة المرجوة. هذا الانضباط تحديداً؛ هو ما جعلني أشعر بالحرية التي كنت أبحث عنها».
تعتبر نوريا «أن تعلّم فن الخط يشبه تعلم الموسيقى. في الموسيقى يحتاج الإنسان إلى معرفة النوتات، ومن ثم التدرب، والإعادة، وتكرار التمرين. ووجدت في تعلم الخط، شيئاً مشابهاً لتعلم البالية الذي مارسته وأنا صغيرة، من ناحية معرفة القواعد وتطبيقها. لكن الوصول إلى نتيجة مميزة يحتاج إلى الكثير من المران، لتجاوز الخطوط العادية المعهودة، وبلوغ مرحلة الإبداع».
الذين يرغبون في تعلم الخط العربي تواجههم الصعوبات نفسها، هي العثور على أستاذ. فهذا فن لا يمكن أن تتعلمه بمفردك، أو أن تتابع بعض أفلام «يوتيوب»، أو تقرأ كتاباً يهديك إلى قواعد الكتابة. أنت في حاجة لمن يشرح لك، ثم يتابع، ويصحح عملك ويدفع بك إلى الأمام. ونوريا بعد عامين من الدرس على يد الخطاط الأميركي الشهير محمد زكريا الذي تصفه بأنه «المعلم الأكثر التزاماً بالقواعد وتشدداً في تطبيقها، بين الأساتذة الذين عرفتهم»، سافرت إلى تركيا عام 2003 لتجوّد عملها وتتتلمذ على يد شهير آخر في فن الخط هو حسن جلبي، أستاذ محمد زكريا نفسه، فأحالها إلى تلميذه داود بكداش، وباتت تلميذة للاثنين معاً. تعلمت نوريا التركية وبقيت سنتين في إسطنبول، حتى حين غادرتها بقيت على تواصل مع أساتذتها، إلى أن نالت شهادتها في الخط عام 2007. وهي تصف هذه الشهادة التي خوّلتها التعليم، بأنها كانت «مجرد بداية لمن يريد السفر في رحلة الخط».
متى يستطيع الخطاط أن يجدد؟ «حين يصبح له أسلوبه الشخصي. الخط تماماً كما قلت سابقاً، كالرقص والموسيقى، لعل عشرات الموسيقيين يعزفون لباخ، لكن القلة القليلة، وبعد سنوات طويلة من المراس تتمكن من عزف مقطوعات باخ بحس شخصي خاص ومتميز. بالنسبة لي أعتقد أنني بدأت أنحت أسلوبي الآن، بعد 22 سنة من التعلم والمراس».
نوريا أنهت الماجستير في جامعة السوربون، وتحضر حالياً الدكتوراه. «اتخذت هذه الخطوة، لأنني أحسست أنني أصبحت سجينة أسلوب معين في الخط، ومرحلة محدودة هي المدرسة العثمانية في القرن التاسع عشر. عالم الخط واسع وكبير. أنا درست كثيراً التطبيق والقليل من النظريات؛ لهذا أجدني في حاجة إلى هذا الجانب لأجدد نفسي، وأوسع افقي».
مهتمة الآن نوريا، من خلال أطروحتها، بالبحث في موضوع انتقال لوحات الخط من مكانها في بطون الكتب إلى تزيين الجدران. بدأ ذلك في القرن الخامس والسادس عشر، قبلها كنا نجد أعمال الخط في لفافات، أو مطويات، ومن ثم في الكتب والمؤلفات. بحسب نوريا، فإن «المتصوفة لعبوا دوراً كبيراً في انتقال الكتابات إلى الجدران، ليس من أجل الزينة، وإنما لأنها تؤدي غرضاً روحانياً. إنها كتابات تستحضر شيئاً ما في نفوس الناس، وتبعث طاقة، وهذا ما أبحث عنه. فرسم رمز، أو كتابة اسم شيخ الطريقة على الجدار مثل (يا حسرتي مولانا) المكتوبة في قونيا في كل مكان، لها وظيفتها».
تروي لنا نوريا، أن الطلب وفير على لوحات الخط، خاصة من تركيا. وأن الخطاط يمكنه أن يكسب رزقه من عمله هذا. أما التعليم فهي تقوم به مجاناً. نوريا نفسها تعلمت هذا الفن دون أي مقابل. «فأنا لم يسبق لي أن دفعت لأساتذتي. درست لفترة طويلة مجاناً في إسبانيا وألمانيا وفرنسا». وتستطرد «الآن الأمور تغيرت قليلاً. كان الأستاذ يقوم بمهمة التعليم من دون أي مقابل؛ لأنه يعتبر نفسه يقوم بمهمة الحفاظ على فن جليل في طريقه إلى الفناء. عدد المتعلمين من الجيل الجديد ازداد، لكنهم ينظرون إلى الخط من وجهة نظر تجارية. وهو ما لم يكن ليخطر لي على بال».

هناك الشغوفون فعلاً
دخل فن الخط إلى الجامعات، وصارت له مؤسسات تعليمية، في مصر كما في سوريا قبل الأحداث الأليمة، لكن نوريا تعتبر أن تعلم الخط في تركيا شأن آخر. «ما أحببته عند الأتراك، أنهم شغوفون، بما يفعلون. يتعاملون مع الخط بكثير من الحب والتفاني. أعتقد أنني لو تعلمت في دولة عربية لما أكملت، في تركيا حرمانهم من الخط العربي، منحهم هذا الإحساس بالخوف من فنائه، والدفاع عنه، وبذل كل جهد للحفاظ عليه».
نوريا المولودة لأبوين إسبانيين، كاثوليكيين، اعتنقا الإسلام في ستينات القرن الماضي، ولدت مسلمة، ولها تلامذة، صاروا محترفين في فن الخط، مثل بابلو كاسادو، المعروف باسم خالد الذي يرفض كما أستاذته اللجوء إلى التكنولوجيا، للتعامل مع الخط العربي، ويقول لنا «إن قيمة هذا الفن هي في المهارات اليدوية والشخصية لتجويد العمل». تعرّف كاسادو على شيوخ الخط في إسطنبول بفضل أستاذته وتتلمذ عليهم. وهو حاصل على إجازة في خط الثلث والنسخ.
وفي ملتقى الشارقة أيضاً عرضت الخطاطة الإيطالية أنتونيلا ليوني أعمالها، وتحدثت عن تجربتها مع الخط، وشغفها بمصر، التي استطاعت من خلال أساتذتها فيها، تجويد ما كانت قد تعلمته كمبتدئة، في لندن وجنوى وفرنسا. لكن تجربة الخطاط النيجيري عبد الله يوشع، تبدو من بين الأكثر تأثيراً. فقد نشأ محاطاً بالخط العربي في بيته، وجهد كثيراً ليجد من يعلمه هذا الفن في بلاده، دون أن يعثر على أستاذ. الجملة التي يكررها الخطاطون «هذا فن لا يمكن أن تتعلمه بمفردك، أنت في حاجة إلى من يدربك ويتابعك ويصحح عملك باستمرار». وكما غالبية الخطاطين المحترفين وجد يوشع ضالته في إسطنبول وحصل على شهادته، وعاد إلى نيجيريا. هناك أراد أن يوفر الفرصة لمن يريد تعلم الخط في مؤسسة أو معهد. وبالفعل أسس يوشع مدرسته، وكي يحل مشكلة الأدوات التي كانت تنقصه حين ابتدأ التعلم، أخذ هو وطلابه ينحتون القصبات، ويعملون على صناعة المعدات التي يحتاجون إليها بأيديهم.
وهناك أيضاً الخطاط محمد هوبي الجنوب أفريقي، الذي انتقل هو الآخر إلى تركيا وتعلم الخط، وحصل على الجنسية التركية، وهو الآن مقيم هناك.
ليس تعلم فن الخط متاحاً أينما كان. من يريد تعلمه يحتاج إلى أسفار وبحث وتضحيات شاقة. رحلة الدرس بحد ذاتها طويلة، أما تجويد العمل، فتلك مشقة أخرى، دونها عقبات. «ملتقى الشارقة للخط» من بين الفرص العربية القليلة التي تتيح لأصحاب الشغف الواحد، الالتقاء، تبادل الخبرات، عرض الأعمال، والفوز بمسابقات، ومقارنة التجارب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
TT

تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن الأمير البريطاني هاري حاول التواصل مع شقيقه الأمير ويليام، الذي انقطعت علاقته به منذ سنوات، عبر وسيط، غير أن أمير ويلز رفض الدخول في أي حوار مع شقيقه الأصغر.

وأفاد الكاتب والخبير الملكي أوميد سكوبي، أمس الثلاثاء، بأن محاولة هاري غير الناجحة للمصالحة مع ويليام تزامنت مع تأليفه كتابه «نهاية اللعبة» عام 2023.

وقال سكوبي: «كنتُ على تواصل مع أشخاص مقربين جداً من هاري، ومن بين ما أُبلغتُ به أنه تواصل مع وسيط، وهو صديق مشترك بينه وبين شقيقه، على أمل أن يتيح لهما ذلك فرصة للحديث معاً، ربما بحضور طرف ثالث، أو عبر أي وسيلة أخرى»، إلا أن أي حوار لم يتم بين الشقيقين.

وأوضح سكوبي: «لم يُستقبل العرض للحوار بأي شكل من الأشكال، ولذلك يبدو لي الآن، من وجهة نظري، أن الجدار العازل بينهما لا يزال قائماً».

وأضاف: «ما لم تتغير المواقف من كلا الجانبين، فلن يكون هناك أي سبيل للحل».

ومنذ عام 2020، ابتعد الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، عن شقيقه الأمير هاري، 41 عاماً، عقب تخلي الأخير عن واجباته الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كتابه الجديد «ويليام وكاثرين: العصر الجديد للملكية: القصة من الداخل»، ذكر المؤلف راسل مايرز أن ويليام شعر «بحزن شديد» إزاء قرار هاري مغادرة المملكة المتحدة.

وكتب مايرز: «كان التباعد بين الأميرين يتصاعد تدريجياً على مرّ السنوات، لكنه أدرك الآن في قرارة نفسه أن الأمر أصبح بلا رجعة».

وأضاف أن «الذكريات الجميلة» لطفولة الأخوين، بما في ذلك مساندة كل منهما الآخر بعد وفاة والدتهما الأميرة ديانا، ونشأتهما تحت الأضواء، «قد شوّهتها الخلافات التي تعصف بقلب الأسرة».

وفي السياق ذاته، أشار مايرز إلى أن كاثرين ميدلتون «لم تكن مهتمة بقدر زوجها بمحاولة إقناع هاري بالبقاء في منصبه»، كما ذكر أن أميرة ويلز كانت ترى أن استقالة هاري من منصبه «أمر لا مفر منه».

من جانبه، تحدث هاري عن خلافه مع عائلته خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في مايو (أيار) 2025.

وقال: «كانت هناك خلافات كثيرة بيني وبين بعض أفراد عائلتي»، مضيفاً أنه «سامحهم» منذ ذلك الحين.

في وقت لاحق، التقى هاري بوالده، الملك تشارلز الثالث، خلال زيارة إلى لندن في سبتمبر (أيلول)، حيث عقدا اجتماعاً استمر ساعة في مقر إقامة الملك، المصاب بالسرطان، في كلارنس هاوس.

ولم يلتقِ هاري بشقيقه ويليام خلال فترة وجوده في المملكة المتحدة.


«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
TT

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة لمنتجين مصريين للمرة الأولى منذ 15 عاماً، بعدما اشترى حقوق عرضها. ومن المقرر أن تعرض هذه المسلسلات على شاشات أخرى. في الوقت نفسه تعلو مطالبات بتفعيل «ماسبيرو» لقطاعات الإنتاج لاستعادة رونقه مجدداً خصوصاً في شهر رمضان، لا سيما بعد تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع» الذي كان من المقرر عرضه في موسم رمضان الجاري.

ومن المسلسلات التي يعرضها التلفزيون المصري مسلسل «صحاب الأرض»، وهو من بطولة منة شلبي وإياد نصار بمشاركة ممثلين فلسطينيين وأردنيين، من بينهم، كامل الباشا، آدم بكري، وتارا عبود، حيث تتقاطع رحلة طبيبة مصرية تسافر إلى غزة مع اندلاع الحرب ضمن قافلة إغاثة مصرية مع رجل فلسطيني يعيش صراعاً قاسياً لإنقاذ نجل شقيقه خلال الحرب، المسلسل من تأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية وإخراج بيتر ميمي.

مسلسل «أولاد الراعي» يُعرض على قنوات «ماسبيرو» (ماسبيرو)

هذا بالإضافة إلى مسلسل «أولاد الراعي»، ويؤدي بطولته ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي، ومن إخراج محمود كامل، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي مشوق، حيث تتشابك العلاقات بين 3 أشقاء في ظل صراعات على النفوذ والثروة.

بينما يتناول مسلسل «روج إسود» لرانيا يوسف وداليا مصطفى ومي سليم قصصاً درامية مستقلة من الواقع لنساء يواجهن مشكلات داخل محكمة الأسرة، وهو من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، فيما يتناول مسلسل «المصيدة» الذي تلعب بطولته حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب أزمة تورط بطلته في شبكة من الخداع والمطاردات، وهو من تأليف يحيى حمزة وإخراج مصطفى أبو سيف.

الفنانة وفاء عامر على الملصق الدعائي لمسلسل «السرايا الصفرا» (ماسبيرو)

ويتطرق مسلسل «السرايا الصفرا» لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة لصراع بين سيدتين تتنافسان على رجل واحد، وهو من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج جوزيف نبيل.

ويطرح مسلسل «وصية جدو» لبيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب وإخراج محمد الأنصاري، وصية جد لأحفاده التي تكشف عن أسرار ومفاجآت تحيط بالعائلة، ويقدم المسلسل ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتدور أحداث مسلسل «الضحايا» في إطار من التشويق والإثارة حول سلسلة من الوفيات الغامضة التي تلاحق كل من يقترب من عالم «سلطان»، ويؤدي بطولته صلاح عبد الله وندى بسيوني وميرنا وليد، ومن تأليف وإخراج حاتم صلاح الدين.

ويخوض مسلسل «قطر صغنطوط» في عالم الجريمة والإثارة عبر جريمة محورية تقود إلى شبكة معقدة من العلاقات، ويلعب بطولته محمد رجب، ورنا رئيس، وأحمد بدير، وكتبه محمد سمير مبروك، وإخراج هاني حمدي.

ندى بسيوني على ملصق المسلسل (ماسبيرو)

وأعربت المخرجة رباب حسين التي قدمت أعمالاً سابقة مع قطاعات الإنتاج بالتلفزيون المصري من بينها «الليل وآخره»، «يا ورد مين يشتريك»، عن تطلعها لاستعادة «ماسبيرو» مكانته بعرض مسلسلات جديدة، مشددة على أهمية عودة قطاعاته الإنتاجية، وفي مقدمتها مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تمتلك الاستوديوهات التي تمكنها من ذلك.

وقالت رباب حسين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يجب الاعتماد على منتجين جيدين، لا سيما بعد توقف تصوير مسلسل (حق ضايع)، الذي يعود به قطاع الإنتاج من جديد وذلك لتعثر منتجه، وكان من المفترض أن يُعرض هذا العمل في رمضان، متمنية أن يقوم (الأعلى للإعلام) باستكمال إنتاج العمل لحفظ وجه (ماسبيرو) في أول عودة إنتاجية له».

بوستر مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المتحدة)

وتتفق معها الناقدة ناهد صلاح في هذا الشأن، مؤكدة أنها «تؤيد فكرة تنوع جهات الإنتاج وعودة قطاعات التلفزيون المختلفة لاستئناف نشاطها»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك سينتج عنه روافد مختلفة للدراما وتنوعاً في الموضوعات، كما يخلق نوعاً من المنافسة الإيجابية مثلما كان يحدث قبل ذلك بوجود 3 قطاعات تعمل على الهدف وهو الإنتاج الدرامي».

وتشير ناهد صلاح إلى أن «عودة التلفزيون المصري للإنتاج يجب أن يكون وراءها إنتاج مثمر يجذب المشاهد، بعد أن عانى (ماسبيرو) كثيراً، سواء على المستوى الإنتاجي أو على مستوى التواصل الجماهيري»، مؤكدة أن «أعماله الدرامية قبل ذلك أثرت فينا وفي الجمهور العربي كله، حيث كانت الشوارع تخلو من المارة خلال عرض مسلسل مثل (ليالي الحلمية) أو (الشهد والدموع) و(رأفت الهجان) التي قدمت الشخصية المصرية بشكل حقيقي».


«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، في إطار التعاون والدعم المقدم من صندوق التراث الثقافي غير المادي بالمنظمة الدولية، التابع لاتفاقية صون التراث لعام 2003، بهدف تعزيز استدامة فن الأراجوز المسجل على قائمة الصون العاجل عام 2018.

ويهدف المشروع، الذي يمتد عامين، إلى حماية وإحياء فن الأراجوز بوصفه ممارسة ثقافية حيّة، من خلال بناء القدرات، والتدريب العملي، ونقل الخبرات، والتوثيق الرقمي، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وفق بيان لصندوق التنمية الثقافية المشرف على المشروع.

وأُطلق المشروع بمشاركة ممارسي الفن والحرفيين وممثلي المجتمع المدني، بحضور روبرت باروا، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، والمعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، والدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة للتراث الثقافي غير المادي.

وأكد حمدي السطوحي أن المشروع يتجاوز الحفاظ على الأراجوز بوصفه عنصراً فنياً أو تراثياً، إذ يمثل تعزيزاً للهوية الثقافية، مشيراً في بيان الصندوق إلى أن «تسجيل الأراجوز على قائمة الصون العاجل عام 2018 شكّل خطوة مفصلية، لكنه كان بداية لمرحلة جديدة ترتكز على تحقيق الاستدامة الفعلية»، وأوضح أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الحصر الميداني للممارسين، والتوثيق الرقمي للعروض المهددة بالاندثار، ونقل الخبرة إلى جيل جديد من اللاعبين لضمان استمرار الفن حياً وتفاعلياً، كما يتضمن المشروع برنامجاً تدريبياً مكثفاً يجمع بين ورش عملية للتعلم من الممارسين القدامى ودورات نظرية حول تاريخ الأراجوز وتقنيات الأداء والإدارة الثقافية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تضمن استمرارية هذا الفن، وفق السطوحي.

ولفت روبرت باروا إلى أن «اهتمام اليونسكو ينطلق من الإنسان بوصفه محور التنمية المستدامة وحامل التراث، وأن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل ضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة»، وشدد على أهمية أن يكون المشروع محركاً لعددٍ من المبادرات الهادفة إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الصناعات الإبداعية.

وأكدت الدكتورة نهلة إمام أن إطلاق المشروع يمثل محطة جديدة في مسار العمل على التراث الثقافي غير المادي. وأعربت عن تقديرها للجهود الدقيقة التي بذلها المعماري حمدي السطوحي في متابعة مراحل المشروع، مشيدة بالدور المحوري للدكتور نبيل بهجت منذ تسجيل الأراجوز وحتى تطوير مشروع الصون، مؤكدة أن الممارسين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذا التراث.

وأضافت نهلة إمام لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر سجلت العرائس التقليدية والأراجوز عام 2018 على قائمة الصون العاجل باليونسكو، خصوصاً أن فن الأراجوز كان يتوارى، لكن وزارة الثقافة أقامت العديد من الأنشطة لإحيائه وتنشيطه»، وأوضحت أنه «في عام 2025 طلبنا من اليونسكو مساعدة دولية لتنفيذ بعض الأنشطة لدعم هذا العنصر، من ضمنها إنشاء بيت للعروض وبداخله متحف للدمى التقليدية، وتنظيم مؤتمر للدمى التقليدية والأراجوز، وتدريب عدد كبير من اللاعبين الشباب ليكون هناك جيل جديد من الممارسين، ويكون ضمنهم فتيات وسيدات لأنهم نادرون، وتمت الموافقة على هذا المشروع الذي سينفذه صندوق التنمية الثقافية، بقيادة المعماري حمدي السطوحي».

فرقة ومضة قدمت عرضاً مبسطاً للأراجوز خلال اللقاء (وزارة الثقافة المصرية)

وشهد اللقاء مشاركة فرقة «ومضة»، حيث قدمت عرضاً يربط بين التراث والممارسة المعاصرة، مؤكدين أهمية التدريب المباشر في إحياء الفنون التقليدية لدى الجمهور الجديد.

وقال الفنان محمود السيد، مخرج فرقة «ومضة» للأراجوز إن «الفرقة تم تأسيسها عام 2003 بواسطة الدكتور نبيل بهجت مدرس المسرح بجامعة حلوان، وكان لديها هدف بأن نحافظ على فن الأراجوز من الاندثار، خصوصاً أن الممارسين للمهنة تضاءل عددهم لأسباب كثيرة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروع يستهدف حماية الكنوز البشرية التي تحمل هذا الإرث الثقافي، وكان لوزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية دور مهم في الحفاظ على هذا الفن بتخصيصها عرضاً دائماً مجانياً للجمهور لتتمكن من جذب أكبر عدد لهذه العروض».

وأشار السيد إلى أن المشروع الذي تم إطلاقه سيشهد تدريباً لمجموعة كبيرة من الشباب يتعلمون خلالها كل مفردات اللعبة من التصنيع للتحريك للأداء باستخدام «الأمانة» التي تصدر الصوت، مؤكداً أن «الأراجوز» هو «فن مسرحي متكامل صغير الحجم ولكن كبير فيما يقدمه من موضوعات في مختلف القضايا الاجتماعية، خصوصاً مع سهولة تقديمه في أي مكان مثل الشوارع والساحات العامة والمدارس»، على حد تعبيره.