هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
TT

هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)

نشرت مجلة «فورين أفيرز» مقالاً للصحافية والناشطة الإيرانية – الأميركية مسيح علي نجاد، تحت عنوان «بداية النهاية بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية»، تحدث بإسهاب عن التطورات الحاصة في إيران نتيجة أعمال قمع المظاهرات وإلى أي مسار ستنتقل.
وكانت مسيح علي نجاد قد أطلقت في عام 2014، حملة ضد قوانين الحجاب الإلزامي في إيران. وهي مؤلفة كتاب «الريح في شعري: كفاحي من أجل الحرية في إيران الحديثة».
واستهلت مسيح علي نجاد مقالها بالقول:
يبدو أن الاحتجاجات الحالية في إيران تدق ناقوس موت الجمهورية الإسلامية. لقد فجّر مقتل مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، في أثناء احتجازها من الشرطة بعد إلقاء القبض عليها لعدم ارتدائها الحجاب بشكل لائق ومنضبط، موجة من الغضب، ومظاهرات دامية، وحملات مقاطعة، وامتناع عن العمل، وإضرابات عمالية تتم خارج الإطار الرسمي للنقابات العمالية، أنهكت قوات الأمن، وانتشرت في أكثر من مائة مدينة. لقد تحمل النظام احتجاجات كبيرة من قبل، حدثت أشهرها في 2009 و2017 و2019. لكن هذه المظاهرات مختلفة، حيث تجسد الغضب الذي يعتمل داخل نفوس السيدات الإيرانيات والشباب الإيراني تجاه نظام يسعى لخنق أهم رغباتهم. إنهم يَعدون بقلب وتقويض مؤسسة الحكم الإيرانية.
- أعمدة الحكم
وأشارت إلى أن الجمهورية الإسلامية تقوم على ثلاثة أعمدة آيديولوجية هي: المعارضة الحادة العنيفة للولايات المتحدة الأميركية، والعداء المتعنت لإسرائيل، والبغض المؤسسي للنساء خصوصاً في شكل القواعد الملزمة بارتداء النساء لغطاء الرأس في الأماكن العامة. إذا ضعفُت أيٌّ من تلك الأعمدة، سوف ينهار بناء الجمهورية الإسلامية بالكامل. تحتاج طهران إلى العداء مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من أجل الإبقاء على الشعلة الثورية متقدة. لقد احترق التوجه المعادي لأميركا داخل هوية الجمهورية الإسلامية. ويمثل تطبيق القواعد الخاصة بملابس النساء خطاً أحمر للقيادة الدينية. فإجبار النساء على ارتداء الحجاب بالنسبة للجمهورية الإسلامية مثل جدار برلين بالنسبة إلى الشيوعية في الماضي، فهو رمز ليس فقط للسلطة والقوة والصمود بل أيضاً للهشاشة والضعف. لقد كان جدار برلين أيضاً يمثل اعترافاً بهشاشة النظام الشيوعي، الذي اعتمد على ممارسة تسلط كبير على الشعب. بالمثل توضح القوانين، التي تُلزم النساء بارتداء الحجاب، خوف الجمهورية الإسلامية من منح مواطنيها حرياتهم الشخصية، وسعيها للسيطرة على المجتمع بمعاملة النساء كما لو أنهن ممتلكات تخضع للسيطرة والحماية. بمجرد سقوط جدار برلين، أصبح مصير الشيوعية هو الانهيار والفشل، والمصير نفسه ينتظر الجمهورية الإسلامية بمجرد تمكن النساء من خلع حجابهن والمشاركة في الحياة الاجتماعية مثل الرجال.
ولفتت إلى أن الجمهورية الإسلامية بدأت في فرض قواعد تحكم ملابس النساء بعد الثورة الإيرانية مباشرة، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات لم تمنع المرأة الإيرانية من مقاومة ارتداء الحجاب. فعلى مدى العقد الماضي، كان على السلطات التعامل مع اعتراضات أكبر على شبكات الإنترنت من النساء الإيرانيات، ومع السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام من الدولة، فقد لجأ الكثير من الإيرانيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة منصات مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تلغرام» و«تويتر» و«واتساب» لمعارضة الحجاب الإلزامي. فعلى سبيل المثال، يتابع الملايين حملة وسائل التواصل الاجتماعي «حريتي الخفية»، التي تسعى إلى التخلص من قوانين الحجاب الإلزامي في طهران، ومبادراتها المختلفة، مثل أيام الأربعاء البيضاء (التي يتم فيها تشجيع النساء على ارتداء الأوشحة البيضاء يوم الأربعاء كدليل على الرفض)، ومبادرة المشي دون حجاب (التي تخلع فيها النساء الحجاب في الأماكن العامة)، وارتداء الرجال للحجاب (من خلال نشر الرجال صوراً لأنفسهم وهم يرتدون الحجاب)، والكاميرا هي سلاحي (التي تشارك النساء فيها لقطات من هواتفهن المحمولة لرجال مسيئين أو لكيفية تعامل أفراد شرطة الأخلاق معهن)، وقد تم تصميم كل هذه المبادرات لتمكين النساء من تحدي قواعد اللباس المرهقة.
وقالت مسيح علي نجاد: قد مكّنت هذه الحملات النساء من خلع حجابهن وتحدي قيود النظام الإيراني، فباستخدام هواتفهن المحمولة، شاركت النساء الكثير من مقاطع الفيديو لمضايقات شرطة الأخلاق عبر حملة «حريتي الخفية» حتى إن الحكومة أصدرت قانوناً عام 2019 يجعل إرسال مقاطع الفيديو إلى الحملة جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة عشر سنوات.
وتابعت: بالنسبة للنظام في طهران، فإن محاولة السيطرة على جيل شاب يريد التغيير الاجتماعي وعلاقات أقوى مع الغرب هي معركة شاقة، إذ إنه على الرغم من الرقابة واسعة النطاق، فإن معدل انتشار الإنترنت في طهران (النسبة المئوية لسكان البلاد الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت) في بداية عام 2022 كان 84 في المائة، وهي نسبة عالية، حيث تمتلك البلاد أكثر من 130 مليون اشتراك في خدمات الهاتف المحمول، مما يمنح البلاد، التي يبلغ عدد سكانها 84 مليون نسمة، معدل انتشار مذهلاً للهواتف المحمولة يبلغ 161 في المائة، مع امتلاك الشخص الإيراني العادي أكثر من هاتف واحد، كما ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت المبلغ عنه في عام 2022 إلى 72 مليوناً من 58 مليوناً في عام 2020، وقد يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك.
- الدور الأميركي
ورأت مسيح علي نجادأن الاحتجاجات وضعت في إيران الغرب في موقف حرج، حيث حاولت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاهدةً استعادة نسخة جديدة من الاتفاق النووي الذي كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب قد تخلت عنه، ولكن يبدو أنه لم تعد هناك فرصة لإنقاذ هذه الصفقة الجديدة. فالجمهورية الإسلامية ليست وسيطاً نزيهاً، ولديها سجل حافل من الغش (حيث فشلت في مايو - أيار الماضي، على سبيل المثال، في الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول وجود آثار غير مُبرَرة لليورانيوم في ثلاثة مواقع غير مُعلَنة)، ولا يزال يتعين عليها الكشف بشكل كامل عن محاولاتها السابقة لتطوير برنامج نووي له استخدامات عسكرية محتملة.
والأسوأ من ذلك هو أنه إذا تمكن الرئيس الأميركي بايدن من التوصل إلى حل وسط مع إيران، فإن أي صفقة جديدة ستنتهي أمام إدانته القوية لحملة النظام القمعية على المحتجين. كما أنه من المرجح أن تؤدي أي صفقة جديدة إلى إطلاق مليارات الدولارات للحكومة الإيرانية، وهو ما يعني تمويل نفس السلطات التي تهاجم المواطنين بشراسة في الشوارع.
وتابعت: لكن بدلاً من ذلك، فإن بايدن يحتاج إلى اتخاذ موقف واضح وصريح، إذ يجب أن يستخدم منصبه لإلقاء خطاب رئيسي حول إيران، متحدثاً إلى شعب طهران، والشتات، والعالم أجمع، كما يتعين عليه أن يشيد بالطموحات الديمقراطية للشعب الإيراني ويتجاوز تركيز البيت الأبيض الضيق على القضية النووية والمطالبة باحترام حقوق الإنسان للمحتجين. وبالنظر إلى أن الإدارة الأميركية جعلت التنافس بين الاستبداد والديمقراطية موضوعاً مركزياً في سياستها الخارجية، فإنه يجب أن تكون طهران جزءاً من تلك السياسة، ولذا فقد حان الوقت لتشجيع الشعب الإيراني على تحقيق تطلعاته الديمقراطية.
- من الثيوقراطية إلى الديمقراطية
وتوضح مسيح علي نجاد في مقالها أن البعض في واشنطن يخشى أنه حال دعمت الولايات المتحدة المتظاهرين علناً، فسيكون من السهل على النظام الإيراني التضييق عليهم وتصويرهم على أنهم عملاء أجانب أو عملاء للولايات المتحدة. في عام 2009 اتبعت إدارة أوباما هذا المنطق وامتنعت عن دعم الاحتجاجات لكي لا تعكر صفو البلاد، حتى إن أوباما قدم مبادرات إلى القيادة الدينية بعد أيام قليلة من بدء الاحتجاجات. لم يُحدث ضبط أوباما للنفس أي فارق: فقد ظل النظام يصف المتظاهرين بأنهم عملاء للولايات المتحدة يسعون لزعزعة استقرار إيران وإلقاء البلاد في حالة من الفوضى.
وتختم مسيح علي نجاد مقالها بالقول: مع قيادة النساء للطريق، سيكون تحول إيران من الثيوقراطية إلى الديمقراطية أمراً رائعاً. لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها. لكن في لحظات شجاعتهم، أعرب الإيرانيون عن مطلب مركزي واحد للحكومات الغربية هو: لا تنقذوا الجمهورية الإسلامية. في عام 2009 اختارت إدارة أوباما التعامل مع علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، بدلاً من دعم «الحركة الخضراء» المؤيدة للديمقراطية.
على إدارة بايدن ألا تكرر هذا الخطأ، فقد حان الوقت الآن أكثر من أي وقت مضى لأن يفكر دعاة الحرية بجدية في عالم ما بعد الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان، «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأحد، بأن المسلح، الذي قُتل السبت بغارة جوية، ظهر في مقطع فيديو وهو يخطف رهينتين من مهرجان «نوفا» الموسيقي، وينقلهما إلى قطاع غزة.

ووفق الجيش الإسرائيلي، فقد شملت الأنشطة الأخرى التي كان يقوم بها، «تزويد حركة (حماس) بالأسلحة خلال الحرب».

ووفق ما نقلته «بلومبرغ»، فقد نفذ «المسلح القتيل» مؤخرا هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية والمدنيين، بالتعاون مع عناصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأنه كان ينتمي إلى تنظيمات جهادية عالمية تنشط في قطاع غزة.


الجيش الإيراني: الحرب لم تنته والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)
TT

الجيش الإيراني: الحرب لم تنته والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنته»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، متوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية». وقالت هيئة الأركان العامة الإيرانية إن إدارة مضيق هرمز «بيد إيران»، محذرة واشنطن من التدخل فيه.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، رفض مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال خلال سبعة أيام، مع تمسك طهران بشروط قريبة من مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في إسلام آباد، والتي انهارت بعد استئناف إيران هجماتها على السفن في المضيق.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاتمي قوله خلال مؤتمر بطهران اليوم إن من بين «الحسابات الخاطئة» لخصوم إيران الاعتقاد بأن قتل المرشد الإيراني وعدد من كبار القادة سيؤدي إلى انهيار البلاد.

وأضاف: «لم يتراجع قائد واحد. وقف الجميع بقوة؛ كان احتمال الاغتيال قائماً في كل لحظة، لكنهم صمدوا ودافعوا عن البلاد».

واتهم حاتمي الولايات المتحدة بالسعي إلى إثارة اضطرابات داخل إيران، وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد ممارسة ضغوط على الإيرانيين تدفعهم إلى التمرد وصولاً إلى حرب أهلية.

وأشار إلى تصريحات ترمب بشأن فنزويلا، قائلاً إن الولايات المتحدة كانت تريد تطبيق السيناريو نفسه في إيران، وقال إن الإيرانيين لن يسمحوا بذلك.

وقال إن «الحرب المفروضة تمر بمراحل حساسة ومصيرية»، مضيفاً: «الحرب لم تنتِ. لقد انتصرنا، لكن علينا الحفاظ على هذا الانتصار».

وأضاف أن «العدو المعتدي تلقى ضربات قاسية، لكنه لا يزال يتعين عليه الاستعداد لتلقي ضربات قاسية من جنود إيران».

وقال حاتمي إن طهران لن تقبل أن تُحرم من التجارة بينما تستخدم جهات أجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف: «إذا لم تستطع إيران التجارة، وإذا لم تستطع إيران أن تعيش، فلن يستطيع أحد التجارة أو العيش»، مضيفاً أنه «لن يُسمح لأعداء البلاد باستخدام هذا الممر اللوجستي الكبير بينما يُحرم منه الشعب الإيراني».

الجيش لا يستبعد هجوماً أميركياً

توازياً، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا إن القوات المسلحة «مستعدة بالكامل» لأي هجمات أميركية جديدة، محذراً من أن الولايات المتحدة ستتعرض لـ«أضرار أكبر» إذا شنت هجوماً آخر على إيران.

ونقلت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية إيرانية قول أكرمي نيا إن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً جديداً بسبب ما وصفه بالوضع الإقليمي المتأزم، وإن إيران مستعدة للمواجهة وإلحاق أضرار أكبر بواشنطن.

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية-دانشجو)

وقال أكرمي نيا إن واشنطن أخطأت في حساباتها عندما اعتقدت أن الضربات التي تعرض لها «حماس» و«حزب الله»، وسقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب التطورات داخل إيران، جعلت الظروف مواتية لمهاجمة البلاد.

وأضاف أن إيران ردت على هجمات 28 فبراير، وأن سلاح الجو الإيراني نفذ في 2 مارس عمليات في الكويت وقطر وإقليم كردستان العراق.

وقال: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة وجهت رداً ساحقاً إلى العدو».

واتهم أكرمي نيا ترمب بالسعي إلى تقسيم إيران، قائلاً إنه «حاول أيضاً في الحرب الثالثة، مثل صدام، تقسيم البلاد، لكن أياً منهما لم ينجح».

«إدارة هرمز»

وكان المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، قد قال مساء السبت إن «إدارة مضيق هرمز بيد إيران».

وقال شكارجي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن «أي سفينة تريد العبور خارج المسار الإيراني لن تكون آمنة».

لوحة دعائية في أحد شوارع طهران تحمل صورتي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، السبت (إ.ب.أ)

وحذر الولايات المتحدة من التدخل في المضيق، قائلاً إن «الأميركيين لا سبيل أمامهم للنجاة سوى الخروج من منطقة غرب آسيا، وكلما خرجوا في وقت أسرع كانت خسائرهم أقل».

وأضاف: «ليحلم الأميركيون بالتدخل في مضيق هرمز، وإذا تدخلوا في مضيق هرمز فسيتلقون صفعة».

وقال شكارجي إن إيران، التي وصفها بأنها «قوة عالمية»، لن تسمح للولايات المتحدة بالعودة إلى «موقعها السابق في النظام العالمي الجديد».


إسرائيل تؤجّل تقديم عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات

بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تؤجّل تقديم عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات

بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، الأحد، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، لما بعد الانتخابات.

وقالت متحدثة باسم المدعية العامة غالي بهراف-ميارا: «أوعزت المدعية العامة إلى الجهات المعنية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر لما بعد الانتخابات بما يقلل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية وهو أمر محظور»، في إشارة إلى الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر انعقادها في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية وافقت الشهر الماضي على طرح مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، ما دفع منظمات غير حكومية للجوء إلى القضاء والطعن في المناقصة ومحاولة إلغائها، بينما دعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع.

ويهدف المخطط بشكل رئيسي إلى بناء نحو 3400 وحدة سكنية في هذه المنطقة شديدة الحساسية، الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية. وتمثل هذه الوحدات السكنية التي طُرحت في المناقصة المعلن عنها، ثلث المشروع المخطط له وفق ما أفادت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية الشهر الماضي.

ومن شأن المشروع أن يزيد من فصل القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل وضمتها إليها وغالبية سكانها من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية.

العام الماضي، دانت كل من بريطانيا وفرنسا ونحو 20 دولة أخرى موافقة إسرائيل على مشروع «إي وان»، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

وكانت محكمة إسرائيلية رفضت الشهر الماضي التماساً لوقف المشروع قدَّمته منظمات حقوقية قالت إن «إي وان» سيؤدي إلى تهجير مئات الفلسطينيين من منازلهم.

ورأى القاضي حينها أنه «لا توجد تغييرات مادية لا رجعة فيها وشيكة، كما أن الضمانات القانونية الكافية قائمة» فيما يتعلق بالمشروع. وقالت بلدية معاليه أدوميم إنها ستطعن في قرار تأجيل الموعد النهائي للمناقصة.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، وقرابة 500 ألف مستوطن إسرائيلي.

وتترقب دول عدة في الشرق الأوسط الانتخابات التشريعية في إسرائيل، نظراً لتداعياتها حتى خارج حدود الدولة العبرية، في ظلِّ نزاعات متواصلة تفرض تغييرات عميقة في كل المنطقة.

وكرَّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، خلال حملته الانتخابية، القول إنه تمكَّن من «تغيير وجه الشرق الأوسط» منذ بدء الحرب في قطاع غزة عام 2023. وتعهّد بمواصلة القيام بذلك، ويتحدَّث وزراء في الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، عن إبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة.

ويرى مراقبون أن حكومة نتانياهو تعمل على ضمّ تدريجي وغير معلن للضفة الغربية المحتلة، مع موافقتها على إنشاء عدد غير مسبوق من المستوطنات. وكما في غزة، دعا مسؤولون إسرائيليون لطرد الفلسطينيين من الضفة.