هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
TT

هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)

نشرت مجلة «فورين أفيرز» مقالاً للصحافية والناشطة الإيرانية – الأميركية مسيح علي نجاد، تحت عنوان «بداية النهاية بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية»، تحدث بإسهاب عن التطورات الحاصة في إيران نتيجة أعمال قمع المظاهرات وإلى أي مسار ستنتقل.
وكانت مسيح علي نجاد قد أطلقت في عام 2014، حملة ضد قوانين الحجاب الإلزامي في إيران. وهي مؤلفة كتاب «الريح في شعري: كفاحي من أجل الحرية في إيران الحديثة».
واستهلت مسيح علي نجاد مقالها بالقول:
يبدو أن الاحتجاجات الحالية في إيران تدق ناقوس موت الجمهورية الإسلامية. لقد فجّر مقتل مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، في أثناء احتجازها من الشرطة بعد إلقاء القبض عليها لعدم ارتدائها الحجاب بشكل لائق ومنضبط، موجة من الغضب، ومظاهرات دامية، وحملات مقاطعة، وامتناع عن العمل، وإضرابات عمالية تتم خارج الإطار الرسمي للنقابات العمالية، أنهكت قوات الأمن، وانتشرت في أكثر من مائة مدينة. لقد تحمل النظام احتجاجات كبيرة من قبل، حدثت أشهرها في 2009 و2017 و2019. لكن هذه المظاهرات مختلفة، حيث تجسد الغضب الذي يعتمل داخل نفوس السيدات الإيرانيات والشباب الإيراني تجاه نظام يسعى لخنق أهم رغباتهم. إنهم يَعدون بقلب وتقويض مؤسسة الحكم الإيرانية.
- أعمدة الحكم
وأشارت إلى أن الجمهورية الإسلامية تقوم على ثلاثة أعمدة آيديولوجية هي: المعارضة الحادة العنيفة للولايات المتحدة الأميركية، والعداء المتعنت لإسرائيل، والبغض المؤسسي للنساء خصوصاً في شكل القواعد الملزمة بارتداء النساء لغطاء الرأس في الأماكن العامة. إذا ضعفُت أيٌّ من تلك الأعمدة، سوف ينهار بناء الجمهورية الإسلامية بالكامل. تحتاج طهران إلى العداء مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من أجل الإبقاء على الشعلة الثورية متقدة. لقد احترق التوجه المعادي لأميركا داخل هوية الجمهورية الإسلامية. ويمثل تطبيق القواعد الخاصة بملابس النساء خطاً أحمر للقيادة الدينية. فإجبار النساء على ارتداء الحجاب بالنسبة للجمهورية الإسلامية مثل جدار برلين بالنسبة إلى الشيوعية في الماضي، فهو رمز ليس فقط للسلطة والقوة والصمود بل أيضاً للهشاشة والضعف. لقد كان جدار برلين أيضاً يمثل اعترافاً بهشاشة النظام الشيوعي، الذي اعتمد على ممارسة تسلط كبير على الشعب. بالمثل توضح القوانين، التي تُلزم النساء بارتداء الحجاب، خوف الجمهورية الإسلامية من منح مواطنيها حرياتهم الشخصية، وسعيها للسيطرة على المجتمع بمعاملة النساء كما لو أنهن ممتلكات تخضع للسيطرة والحماية. بمجرد سقوط جدار برلين، أصبح مصير الشيوعية هو الانهيار والفشل، والمصير نفسه ينتظر الجمهورية الإسلامية بمجرد تمكن النساء من خلع حجابهن والمشاركة في الحياة الاجتماعية مثل الرجال.
ولفتت إلى أن الجمهورية الإسلامية بدأت في فرض قواعد تحكم ملابس النساء بعد الثورة الإيرانية مباشرة، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات لم تمنع المرأة الإيرانية من مقاومة ارتداء الحجاب. فعلى مدى العقد الماضي، كان على السلطات التعامل مع اعتراضات أكبر على شبكات الإنترنت من النساء الإيرانيات، ومع السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام من الدولة، فقد لجأ الكثير من الإيرانيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة منصات مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تلغرام» و«تويتر» و«واتساب» لمعارضة الحجاب الإلزامي. فعلى سبيل المثال، يتابع الملايين حملة وسائل التواصل الاجتماعي «حريتي الخفية»، التي تسعى إلى التخلص من قوانين الحجاب الإلزامي في طهران، ومبادراتها المختلفة، مثل أيام الأربعاء البيضاء (التي يتم فيها تشجيع النساء على ارتداء الأوشحة البيضاء يوم الأربعاء كدليل على الرفض)، ومبادرة المشي دون حجاب (التي تخلع فيها النساء الحجاب في الأماكن العامة)، وارتداء الرجال للحجاب (من خلال نشر الرجال صوراً لأنفسهم وهم يرتدون الحجاب)، والكاميرا هي سلاحي (التي تشارك النساء فيها لقطات من هواتفهن المحمولة لرجال مسيئين أو لكيفية تعامل أفراد شرطة الأخلاق معهن)، وقد تم تصميم كل هذه المبادرات لتمكين النساء من تحدي قواعد اللباس المرهقة.
وقالت مسيح علي نجاد: قد مكّنت هذه الحملات النساء من خلع حجابهن وتحدي قيود النظام الإيراني، فباستخدام هواتفهن المحمولة، شاركت النساء الكثير من مقاطع الفيديو لمضايقات شرطة الأخلاق عبر حملة «حريتي الخفية» حتى إن الحكومة أصدرت قانوناً عام 2019 يجعل إرسال مقاطع الفيديو إلى الحملة جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة عشر سنوات.
وتابعت: بالنسبة للنظام في طهران، فإن محاولة السيطرة على جيل شاب يريد التغيير الاجتماعي وعلاقات أقوى مع الغرب هي معركة شاقة، إذ إنه على الرغم من الرقابة واسعة النطاق، فإن معدل انتشار الإنترنت في طهران (النسبة المئوية لسكان البلاد الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت) في بداية عام 2022 كان 84 في المائة، وهي نسبة عالية، حيث تمتلك البلاد أكثر من 130 مليون اشتراك في خدمات الهاتف المحمول، مما يمنح البلاد، التي يبلغ عدد سكانها 84 مليون نسمة، معدل انتشار مذهلاً للهواتف المحمولة يبلغ 161 في المائة، مع امتلاك الشخص الإيراني العادي أكثر من هاتف واحد، كما ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت المبلغ عنه في عام 2022 إلى 72 مليوناً من 58 مليوناً في عام 2020، وقد يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك.
- الدور الأميركي
ورأت مسيح علي نجادأن الاحتجاجات وضعت في إيران الغرب في موقف حرج، حيث حاولت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاهدةً استعادة نسخة جديدة من الاتفاق النووي الذي كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب قد تخلت عنه، ولكن يبدو أنه لم تعد هناك فرصة لإنقاذ هذه الصفقة الجديدة. فالجمهورية الإسلامية ليست وسيطاً نزيهاً، ولديها سجل حافل من الغش (حيث فشلت في مايو - أيار الماضي، على سبيل المثال، في الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول وجود آثار غير مُبرَرة لليورانيوم في ثلاثة مواقع غير مُعلَنة)، ولا يزال يتعين عليها الكشف بشكل كامل عن محاولاتها السابقة لتطوير برنامج نووي له استخدامات عسكرية محتملة.
والأسوأ من ذلك هو أنه إذا تمكن الرئيس الأميركي بايدن من التوصل إلى حل وسط مع إيران، فإن أي صفقة جديدة ستنتهي أمام إدانته القوية لحملة النظام القمعية على المحتجين. كما أنه من المرجح أن تؤدي أي صفقة جديدة إلى إطلاق مليارات الدولارات للحكومة الإيرانية، وهو ما يعني تمويل نفس السلطات التي تهاجم المواطنين بشراسة في الشوارع.
وتابعت: لكن بدلاً من ذلك، فإن بايدن يحتاج إلى اتخاذ موقف واضح وصريح، إذ يجب أن يستخدم منصبه لإلقاء خطاب رئيسي حول إيران، متحدثاً إلى شعب طهران، والشتات، والعالم أجمع، كما يتعين عليه أن يشيد بالطموحات الديمقراطية للشعب الإيراني ويتجاوز تركيز البيت الأبيض الضيق على القضية النووية والمطالبة باحترام حقوق الإنسان للمحتجين. وبالنظر إلى أن الإدارة الأميركية جعلت التنافس بين الاستبداد والديمقراطية موضوعاً مركزياً في سياستها الخارجية، فإنه يجب أن تكون طهران جزءاً من تلك السياسة، ولذا فقد حان الوقت لتشجيع الشعب الإيراني على تحقيق تطلعاته الديمقراطية.
- من الثيوقراطية إلى الديمقراطية
وتوضح مسيح علي نجاد في مقالها أن البعض في واشنطن يخشى أنه حال دعمت الولايات المتحدة المتظاهرين علناً، فسيكون من السهل على النظام الإيراني التضييق عليهم وتصويرهم على أنهم عملاء أجانب أو عملاء للولايات المتحدة. في عام 2009 اتبعت إدارة أوباما هذا المنطق وامتنعت عن دعم الاحتجاجات لكي لا تعكر صفو البلاد، حتى إن أوباما قدم مبادرات إلى القيادة الدينية بعد أيام قليلة من بدء الاحتجاجات. لم يُحدث ضبط أوباما للنفس أي فارق: فقد ظل النظام يصف المتظاهرين بأنهم عملاء للولايات المتحدة يسعون لزعزعة استقرار إيران وإلقاء البلاد في حالة من الفوضى.
وتختم مسيح علي نجاد مقالها بالقول: مع قيادة النساء للطريق، سيكون تحول إيران من الثيوقراطية إلى الديمقراطية أمراً رائعاً. لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها. لكن في لحظات شجاعتهم، أعرب الإيرانيون عن مطلب مركزي واحد للحكومات الغربية هو: لا تنقذوا الجمهورية الإسلامية. في عام 2009 اختارت إدارة أوباما التعامل مع علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، بدلاً من دعم «الحركة الخضراء» المؤيدة للديمقراطية.
على إدارة بايدن ألا تكرر هذا الخطأ، فقد حان الوقت الآن أكثر من أي وقت مضى لأن يفكر دعاة الحرية بجدية في عالم ما بعد الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.