أمين {أوبك}: خفض إنتاج النفط حالياً يمنع حدوث أزمة لاحقة

وزير الطاقة الإماراتي أكد أن «أوبك بلس» اتخذت «الخيار الفني الصحيح»

الأمين العام لـ{أوبك} هيثم الغيص خلال مؤتمر «أسبوع الطاقة الأفريقي» في كيب تاون أمس (رويترز)
الأمين العام لـ{أوبك} هيثم الغيص خلال مؤتمر «أسبوع الطاقة الأفريقي» في كيب تاون أمس (رويترز)
TT

أمين {أوبك}: خفض إنتاج النفط حالياً يمنع حدوث أزمة لاحقة

الأمين العام لـ{أوبك} هيثم الغيص خلال مؤتمر «أسبوع الطاقة الأفريقي» في كيب تاون أمس (رويترز)
الأمين العام لـ{أوبك} هيثم الغيص خلال مؤتمر «أسبوع الطاقة الأفريقي» في كيب تاون أمس (رويترز)

أوضح الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص أن قرار مجموعة «أوبك بلس» بخفض الإنتاج مليوني برميل يومياً بداية من الشهر المقبل، سيمنع حدوث أزمات لاحقة في أسواق النفط.
وقال الغيص في مؤتمر «أسبوع الطاقة الأفريقي» في كيب تاون بجنوب أفريقيا، أمس الثلاثاء، إن مجموعة «أوبك بلس» تحركت لخفض الإنتاج؛ لمنع حدوث أزمة في وقت لاحق ووقف موجة من التقلبات. مشيراً إلى أن احتياطيات النفط والغاز في أفريقيا ستكون مطلوبة؛ إذ من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة بشكل كبير بحلول عام 2045.
واتفقت «أوبك بلس»، التي تضم أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء، على خفض الإنتاج المستهدف بواقع مليوني برميل يومياً في اجتماع في فيينا هذا الشهر.
ولقي القرار انتقاداً أميركياً خوفاً من تأثيره على أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات محلية مقبلة، غير أن قرار «أوبك بلس» لاقى اصطفافاً من الدول العربية والأعضاء في «أوبك»؛ لدعم الرؤية السعودية في أسواق النفط العالمية، خاصة بعدما قال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، يوم الخميس، إن أكثر من دولة في «أوبك» شعرت بأن السعودية تجبرها على تأييد قرار خفض الإنتاج.
وأبدى العراق والكويت والبحرين وسلطنة عمان والجزائر والإمارات ومصر، دعمهم لقرار خفض إنتاج النفط، وسط الضبابية التي تحيط بالاقتصاد العالمي وسط اتجاهه لمرحلة ركود اقتصادي.
وأصدرت هذه الدول بيانات منفصلة تؤكد دعمها لقرار «أوبك بلس» ورؤية السعودية في أسواق النفط.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، أمس الثلاثاء، إن بلاده ترى أن «أوبك بلس» اتخذت الخيار الفني الصحيح عندما وافقت على خفض الإنتاج، واتخذت القرار بالإجماع، دون أن تكون له علاقة بالسياسة.
وقال المزروعي للصحافيين: «نثق تماما ونؤمن بالمصداقية الفنية لـ(أوبك) و(أوبك بلس)... نلتقي دائماً ونناقش الحقائق بناء على تحليلنا للسوق، وكيف يمكننا جميعاً المساهمة في اتخاذ الإجراءات الصحيحة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب. هذا القرار يتُخذ دائماً بالإجماع، والقرار الأحدث اتُخذ بالمنطق ذاته».
وأضاف وزير الطاقة الإماراتي، خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن تفاصيل معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك» عقد البارحة: «أود أن أكرر أنه لا علاقة للسياسة بأي قرار نتخذه في (أوبك)».
وقال المزروعي إن القرار جعل الأسعار تستقر بدلاً من أن ترتفع فقط، مضيفاً أن الافتقار إلى الاستقرار يؤدي إلى هروب المستثمرين. وأضاف: «الأسعار تتجه للاستقرار، وفي الواقع إذا نظرت إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2021 قبل أي شيء، قبل كل الأزمات الجيوسياسية، ترى أننا في نطاق الأسعار نفسه»، وعبر عن قلقه من فقدان العديد من منتجي النفط لقدراتهم الإنتاجية بسبب نقص الاستثمار.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الإمارات تعتزم المطالبة بخط أساس أعلى؛ لأنها تعمل على زيادة طاقتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، قال المزروعي إن هناك آلية لأي دولة لرفع هذا الطلب.
وأكدت الكويت، أمس، على لسان وزارة الخارجية، أن قرار «أوبك بلس» بخفض الإنتاج جاء بالإجماع، وكان مبنياً على دراسات اقتصادية خالصة.
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس الثلاثاء، وسط مخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي وانخفاض الطلب على الوقود من الصين في ظل تمسكها بسياستها الصارمة لاحتواء فيروس كورونا المعروفة باسم «صفر كوفيد».
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2.70 في المائة إلى 89.14 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.3 في المائة إلى 82.55 دولار للبرميل.
وتخطط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وفق ثلاثة مصادر نقلت عنهم «رويترز» يوم الاثنين، لبيع نفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي هذا الأسبوع، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل.
وذكر أحد المصادر أن إعلان بايدن متوقع هذا الأسبوع، في إطار الرد على الحرب الروسية على أوكرانيا. وستشمل عملية البيع تسويق 14 مليون برميل متبقية من الكمية التي أعلنها بايدن في السابق، وهي الأكبر على الإطلاق، من احتياطي 180 مليون برميل، بدأ السحب منه في مايو (أيار).
وقال مصدر رابع إن الإدارة الأميركية تحدثت أيضاً مع شركات النفط بشأن بيع 26 مليون برميل إضافية من عملية بيع فرضها الكونغرس في السنة المالية 2023 التي بدأت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب على النفط لـ2026 تحت ضغط الحرب

الاقتصاد شعار منظمة الدول المصدرة للنفط خارج مقرها الرئيسي في فيينا (رويترز)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب على النفط لـ2026 تحت ضغط الحرب

خفَّضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة عامة لأفق مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا (رويترز)

جنوب أفريقيا تحصل على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك»

أعلنت وزارة الخزانة في جنوب أفريقيا، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك» للتنمية الدولية، لدعم الإصلاحات الخاصة بالبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

تعثر مفاوضات واشنطن وطهران يُبقي النفط فوق 104 دولارات

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الثلاثاء، مع ظهور هشاشة بالمفاوضات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)

وكالة الطاقة الدولية: حرب إيران تقوِّض الثقة في مضيق هرمز

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن سمعة مضيق هرمز كشريان موثوق لتجارة الطاقة العالمية قد تتضرر بشكل دائم جرَّاء إطالة أمد غلقه.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد ناقلة نفط محاصرة في البحر الأحمر، قبالة ساحل ميناء رأس عيسى (أرشيفية - د.ب.أ)

النفط ينخفض بعد تعهد ترمب بتأمين الملاحة في مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة ستبدأ جهوداً لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار)، حيث أدى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، الناجم عن الحرب، إلى تراجع الطلب على الخدمات، ودفع التضخم الإجمالي لأسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 47.5 نقطة في مايو من 48.8 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقل من توقعات استطلاع «رويترز» التي توقعت عدم حدوث تغيير مقارنة بشهر أبريل (نيسان). ويمثل هذا الرقم الشهر الثاني على التوالي من الانكماش في القطاع الخاص بالمنطقة.

ويشير مؤشر مديري المشتريات الذي يقل عن 50 نقطة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو أن اقتصاد منطقة اليورو يتكبد خسائر متزايدة جراء الحرب في الشرق الأوسط. وتشير بيانات المسح إلى أن اقتصاد منطقة اليورو مُرشح للانكماش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثاني».

وتراجع الطلب الإجمالي بشكل حاد. وانخفضت الطلبات الجديدة في القطاع الخاص بأسرع وتيرة لها منذ 18 شهراً، مع انخفاض طلبات التصدير الجديدة - بما في ذلك التجارة البينية في منطقة اليورو - بأسرع معدل منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما انخفضت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بشكل حاد، في حين عاد الطلب في المصانع، الذي شهد ارتفاعاً في أبريل، إلى التراجع.

وأضاف ويليامسون: «يتأثر قطاع الخدمات بشدة بارتفاع تكلفة المعيشة الناجم عن الحرب، لا سيما من خلال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الطلب».

وانكمش النشاط الخدماتي، المحرك الرئيسي لاقتصاد منطقة اليورو ومؤشر أساسي لطلب المستهلكين، بأسرع وتيرة له منذ فبراير (شباط) 2021، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة في أبريل، في حين توقعت استطلاعات الرأي ارتفاعاً طفيفاً إلى 47.7 نقطة.

وازدادت ضغوط التكاليف حدةً. فقد تسارع تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات المركب. كما ارتفعت الأسعار المفروضة على المستهلكين بأسرع وتيرة لها في 38 شهراً، وإن كانت أسرع بشكل طفيف فقط من أبريل. وحذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن مؤشرات الأسعار تشير إلى أن التضخم سيقترب من 4 في المائة في الأشهر المقبلة. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في أواخر الشهر الماضي، لكنه ناقش مطولاً رفعها لمكافحة التضخم المتصاعد، وألمح، بشكل رسمي وغير رسمي، إلى أنه قد يُقدم على هذه الخطوة في يونيو (حزيران).

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن التضخم في منطقة العملة الموحدة استقر عند 3 في المائة في أبريل، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وتدهورت سوق العمل بشكل أكبر. فقد خفضت شركات منطقة اليورو عدد موظفيها للشهر الخامس على التوالي، مسجلةً أعلى وتيرة لفقدان الوظائف منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وباستثناء فترة الجائحة، الأكبر منذ أغسطس (آب) 2013. كما خفضت شركات الخدمات عدد موظفيها للمرة الأولى منذ أوائل عام 2021، في حين انخفضت رواتب قطاع التصنيع مجدداً. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 32 شهراً، حيث كانت شركات الخدمات الأكثر تشاؤماً منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

انكماش القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني للشهر الثاني على التوالي في مايو، حيث أدت الحرب مع إيران إلى إبطاء الانتعاش الاقتصادي للبلاد؛ ما أثر سلباً على الطلب ورفع الأسعار.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي المركب لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ارتفاعاً طفيفاً إلى 48.6 نقطة في مايو، مقارنةً بـ48.4 نقطة في أبريل، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا أن يكون عند 48.4 نقطة.

مع ذلك، ظل المؤشر المركب دون مستوى 50 نقطة؛ ما يشير إلى انكماش.

يتتبع المؤشر المركب قطاعي الخدمات والتصنيع اللذين يمثلان معاً أكثر من ثلثي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «مع إشارة بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو إلى انخفاض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، فإن الاقتصاد الألماني يتجه نحو الانكماش في الربع الثاني من العام».

وقد تصدر قطاع الخدمات هذا التراجع، حيث انخفض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ من تلك المسجلة في أبريل. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لهذا القطاع إلى 47.8 في مايو من 46.9، ولكنه ظل دون مستوى 50.

وشهد قطاع التصنيع ركوداً، حيث بلغ المؤشر المقابل 49.9، منخفضاً من 51.4 في أبريل.

وأضاف سميث: «في قطاع التصنيع، يبدو أن الزخم الذي شهدناه من الجهود المبذولة لبناء المخزونات واستباق ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات قد بدأ بالتلاشي».

أفادت الشركات بتفاقم ضغوط التكاليف في منتصف الربع الثاني، حيث يواجه كل من المصنّعين وشركات الخدمات معدلات متسارعة لتضخم أسعار المدخلات.

وقال سميث: «لا يزال تأثير إغلاق مضيق هرمز الفعلي يمتد إلى الأسعار، حيث يشهد تضخم تكاليف المدخلات تسارعاً إضافياً نتيجة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات». وأفادت الشركات بانخفاض الطلب على السلع والخدمات في مايو، مشيرةً إلى تردد المستهلكين بسبب تزايد مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، فضلاً عن انخفاض القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي الفرنسي بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة في مايو.

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

صدمة أسعار النفط تضرب فرنسا

أظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي انكمش في مايو بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة؛ ما يعكس تراجعاً متسارعاً في نشاط الخدمات وانخفاضاً جديداً في الإنتاج الصناعي.

ووفقاً للشركات، كان هذا الانكماش الأشد منذ أواخر عام 2020 نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، حيث أشارت مراراً إلى ضغوط تكاليف الوقود والطاقة، فضلاً عن القلق الاقتصادي العام، كأسباب لانخفاض الإنتاج. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي لمديري المشتريات للخدمات في فرنسا إلى 42.9 نقطة في مايو من 46.5 نقطة في أبريل، وهو أدنى مستوى له في 66 شهراً. وكان هذا أقل من استطلاع أجرته «رويترز» وبلغ 46.6 نقطة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأولي لشهر مايو إلى 48.9 نقطة من 52.8 نقطة في أبريل، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 52.2 نقطة. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 43.5 نقطة في مايو من 47.6 نقطة في أبريل، مسجلاً أدنى مستوى له في 66 شهراً.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يقدم مسح مؤشر مديري المشتريات الأولي لشهر مايو في فرنسا بيانات مقلقة. ولا يزال التأثير التضخمي لصدمة أسعار النفط يتفاقم، مع ارتفاع مؤشرات الأسعار في كل من قطاعي التصنيع والخدمات مرة أخرى».

وأضاف: «بشكل مثير للقلق، شهدنا انخفاضاً حاداً في الطلبات الجديدة للقطاع الخاص في شهر مايو؛ ما أعطانا مؤشراً واضحاً على أن هذه الصدمة قد رفعت بشكل كبير مخاطر الركود بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو».


الصين ترفع أسعار المحروقات المحلية بدءاً من الجمعة

حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
TT

الصين ترفع أسعار المحروقات المحلية بدءاً من الجمعة

حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، في بيان لها، أنها سترفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل المبيعة محلياً بمقدار 75 يواناً (11.02 دولار أميركي) للطن المتري، و70 يواناً للطن على التوالي، بدءاً من يوم الجمعة.

ويأتي ذلك بينما صدّرت الصين كميات صغيرة من البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى في أبريل (نيسان)؛ حيث انخفضت صادرات الوقود إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان، وذلك نتيجة القيود التي فرضتها بكين لحماية أسواق الطاقة من الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وتُعدّ الصين رابع أكبر مُصدّر للوقود في آسيا، وقد أدّت قيودها إلى زيادة شحّ الإمدادات؛ حيث خفّضت مصافي التكرير الإقليمية إنتاجها بسبب ارتفاع الأسعار ونقص النفط الخام من الشرق الأوسط.

وفي ظلّ طلبات الوقود من شركاء تجاريين، مثل بنغلاديش، أفادت «رويترز» أواخر مارس (آذار) بأن بكين أصدرت استثناءات محدودة لهذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، مثل ميانمار وفيتنام وسريلانكا.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة، الأربعاء، تسجيل شحنات صغيرة إلى عدد من هذه الدول خلال أبريل، رغم تراجع إجمالي صادرات الوقود المكرر. ولا تشمل قيود التصدير هونغ كونغ وماكاو، إذ استقرت مستويات التصدير إليهما، كما لا تشمل تزويد السفن والطائرات الدولية بالوقود.

وانخفضت صادرات الصين من البنزين إلى أدنى مستوى تاريخي لها في أبريل؛ فبلغت 23409 أطنان مترية، وكانت ميانمار الدولة الوحيدة خارج هونغ كونغ وماكاو التي استوردت 3000 طن متري فقط (25350 برميلاً)، بانخفاض 65 في المائة عن مارس.

كما انخفضت صادرات الديزل بنسبة 69 في المائة في أبريل، مقارنةً بمارس، لتصل إلى 231 ألفاً و542 طناً (1.725 مليون برميل). ومن بين الدول الرئيسية المستوردة للديزل الفلبين، بـ39 ألفاً و468 طناً، على الرغم من انخفاض الكمية بنسبة 82 في المائة عن مارس، وبنغلاديش بـ10 آلاف طن، بانخفاض قدره 75 في المائة. ولم تُسجّل أي صادرات إلى سنغافورة، في حين أظهرت بيانات الجمارك أن ميانمار استوردت 5900 طن في أبريل، بانخفاض 73 في المائة عن مارس.

وخالفت صادرات الديزل الحيوي الاتجاه العام، إذ شكّلت 34 في المائة من صادرات الديزل الصينية في أبريل، وظلت الصادرات إلى هولندا وبلجيكا، أكبر المستوردين، ثابتة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قيود بكين على الصادرات تشمل الديزل الحيوي، المصنوع أساساً من زيت الطهي المستعمل.

وباستثناء هونغ كونغ، انخفضت صادرات وقود الطائرات بنسبة 54 في المائة، لتصل إلى 489 ألف طن. وتشمل صادرات وقود الطائرات الصينية كلاً من تزويد الطائرات بالوقود وصادرات الشحن. وحصلت فيتنام على الحصة الأكبر، بأكثر من 68 ألف طن.

وبلغت الصادرات إلى أستراليا، أكبر مستورد لوقود الطائرات الصيني العام الماضي، نحو 962 طناً فقط في أبريل، لكنها تتوقع وصول أكثر من 100 مليون لتر، أو 80 ألف طن، من وقود الطائرات بدءاً من يونيو (حزيران)، بعد جهود حثيثة من كانبرا.


أسواق السندات تُنذر «الفيدرالي»: الفائدة الحالية ليست مرتفعة بما يكفي

متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

أسواق السندات تُنذر «الفيدرالي»: الفائدة الحالية ليست مرتفعة بما يكفي

متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

بدأت أسواق السندات الأميركية إرسال إشارات إنذار قوية ومتجددة إلى الاحتياطي الفيدرالي، تؤكد من خلالها أن مستويات الفائدة الحالية لم تعد مرتفعة بما يكفي لكبح جماح الاقتصاد الحامي والسيطرة على التضخم المتصاعد.

جاء التحرك العنيف في عوائد الخزانة ليعكس قلق المستثمرين؛ إذ قفز العائد على السندات لأجل عامين - الذي يُعد مؤشراً قيادياً لسياسات الفيدرالي قصيرة الأجل - ليصل إلى 4.1 في المائة، وهو مستوى يتجاوز بوضوح الحد الأعلى للنطاق المستهدف الحالي لـ«الفيدرالي» البالغ 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.

وفي الوقت نفسه، اقترب العائد على السندات لأجل 10 سنوات - وهو مقياس رئيسي لتوقعات التضخم بعيد المدى - من حاجز 4.7 في المائة قبل أن يتراجع طفيفاً، فيما وصفه المحللون بـ«تهديد حراس السندات» بفرض تشديد نقدي ذاتي، في حال لم يتحرك البنك المركزي لفرض النظام في بيئة الاقتصاد الكلي، وفق موقع «ياهو فاينانس».

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

اشتعال التضخم بفعل الحرب

تأتي هذه الضغوط البيعية في سوق السندات مدفوعة ببيانات اقتصادية حديثة تظهر عودة التضخم للاشتعال والاتساع في الولايات المتحدة، متأثراً بتداعيات الحرب المستعرة في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز. وعلى جبهة الأسعار، قفزت أسعار الجملة (أسعار المنتجين) بنسبة 6 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي مدفوعة بارتفاع تكلفة الطاقة، بالتزامن مع إظهار تقارير أسعار المستهلكين اتساع رقعة التضخم بعدما بدأت الشركات في تمرير تكلفة مدخلات النفط المرتفعة إلى جيوب المستهلكين.

ورغم الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود، أظهر الاقتصاد الأميركي مرونة لافتة؛ إذ نمت الوظائف غير الزراعية بمقدار 115 ألف وظيفة في أبريل (نيسان)، مع تعديل بيانات شهر مارس (آذار)، صعوداً إلى 185 ألف وظيفة، ممهداً الطريق لتعافي قطاع التوظيف بعد بداية متعثرة، مطلع العام.

وعلى صعيد الاستهلاك، قفز مؤشر «ريدبوك» لمبيعات التجزئة بنسبة 8.9 في المائة للأسبوع المنتهي في 16 مايو (أيار)، مواصلاً زخم الأسبوع الذي سبقه البالغ 9.6 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير متوسط عام 2025 البالغ 5.8 في المائة. وأكدت إدارات شركات عملاقة، مثل «هوم ديبو» و«تارغت»، في تقارير أرباحها الفصلية أن المستهلك الأميركي لا يزال في وضع مالي جيد ومستمر في الإنفاق، وإن كان يبدي بعض الحذر تجاه المشاريع الضخمة، بسبب حالة عدم اليقين العام.

تبخر الرهان على خفض الفائدة

أدَّت هذه الديناميكيات المختلطة إلى تحول سريع ومفاجئ في توقعات أسواق المال؛ حيث تبخرت تماماً رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام، وحلَّت مكانها توقعات بالإبقاء على تكلفة الإقراض مرتفعة، أو حتى الذهاب نحو جولة تشديد نقدي جديدة.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعر الأسواق حالياً احتمالية تبلغ 41 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، في اجتماع شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة بـ30 في المائة فقط قبل أسبوع، في حين ارتفعت احتمالات الرفع في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) إلى 35 في المائة.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا باولسون، أن تحركات الأسواق تتماشى تماماً مع رؤيتها الشخصية، قائلة: «التضخم مرتفع للغاية، وحتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط والقفزة الأخيرة لأسعار النفط والغاز، كانت الأسعار مرتفعة».

وترى باولسون (التي تمتلك حق التصويت في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا العام)، أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة، أو رفعها إذا دعت الحاجة، الخيار الأمثل حالياً، مشددة على أن المسار الوحيد للخفض رؤية تراجع حقيقي ومستدام للتضخم.

الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ.ف.ب)

من «الخفض» إلى «الحياد«

وتعكس تصريحات باولسون تحولاً هيكلياً أوسع داخل البنك المركزي الأميركي؛ إذ تخلت اللجنة عن انحيازها السابق لخفض الفائدة لصالح ما وصفه رئيس الفيدرالي بالإنابة، جيروم باول، في مؤتمره الصحافي الأخير بنهاية أبريل (نيسان) بـ«المكان الأكثر حياداً»، وهو ما يعني تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول.

وأكد محضر اجتماع السياسة النقدية للفيدرالي لشهر أبريل هذا التوجُّه؛ فرغم أن قلة من الأعضاء يعتقدون بإمكانية خفض الفائدة بمجرد ظهور مؤشرات واضحة على عودة التضخم نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة أو حدوث ضعف حاد في سوق العمل، فإن الأغلبية العظمى من أعضاء اللجنة شددوا على أن زيادة أسعار الفائدة ستكون الخطوة المناسبة والضرورية إذا استمر التضخم في البقاء عنيداً وفوق المستهدفات.

ملف تضخم معقد ينتظر وارش

تضع هذه المعطيات المعقدة رئيس الفيدرالي، كيفين وارش، تحت مقصلة ضغوط أسواق السندات ومشهد تضخمي غاية في التعقيد، خاصة أن وارش كان قد جادل، في العام الماضي، لصالح خفض الفائدة، مراهناً على تراجع الأسعار مدفوعاً بطفرة الإنتاجية الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

إلا أن الرئيس دونالد ترمب، الذي طالما انتقد السياسات المتشددة وطالب بخفض الفائدة، قدم «غطاءً سياسياً» غير متوقَّع لوارش؛ إذ صرح لصحيفة «واشنطن إكزامينر» قائلاً: «سأتركه يفعل ما يريد القيام به... إنه رجل موهوب للغاية وسيبلي بلاءً حسناً».