«عرين الأسود» في نابلس ترفض عرضاً لإلقاء السلاح مقابل العفو

جندي إسرائيلي يصور فلسطينياً عند حاجز تفتيش قرب نابلس بالضفة يوم الأحد (أ.ب)
جندي إسرائيلي يصور فلسطينياً عند حاجز تفتيش قرب نابلس بالضفة يوم الأحد (أ.ب)
TT

«عرين الأسود» في نابلس ترفض عرضاً لإلقاء السلاح مقابل العفو

جندي إسرائيلي يصور فلسطينياً عند حاجز تفتيش قرب نابلس بالضفة يوم الأحد (أ.ب)
جندي إسرائيلي يصور فلسطينياً عند حاجز تفتيش قرب نابلس بالضفة يوم الأحد (أ.ب)

كشفت مجموعة «عرين الأسود» في الضفة الغربية، أنها تلقت عرضاً إسرائيلياً بأن يقوم شبابها بتسليم أسلحتهم، والمكوث لمدة في سجن السلطة الفلسطينية، مقابل العفو عنهم، والتعهد الإسرائيلي بالامتناع عن التعرض لهم، أو اعتقالهم. ولكنها رفضته وردت عليه بما يستحق من تهكم.
وأكدت مصادر في تل أبيب وجود عرض كهذا، وادعت أن السلطة الفلسطينية كلفت بنقل العرض، وأوضحت للشباب أن «الاحتلال الشرس مصمم على تصفية نشاطكم، بل تصفيتكم فرداً فرداً. فدعونا نحميكم من بطشه».
وقال ناطق بلسان المجموعة، إن «العرض يدل على جهل إسرائيلي مطبق بعقيدة المقاومة الفلسطينية الشعبية»، التي هبت لمواجهة مشاريع تخليد الاحتلال للمسجد الأقصى والقدس برمتها والضفة الغربية، ولمواجهة صعيد الاحتلال الإجرامي. وأكد أن «المجاهدين سيواصلون التصدي للاحتلال وإرباكه».
كانت مجموعة «عرين الأسود»، التي بدأت عملها ببضع عشرات من الشباب المقاوم من جميع الفصائل الفلسطينية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، قد وجهت «رسالة تحية وإجلال وإكبار لأهلنا في مدينة نابلس الصامدين الصابرين على الحصار»، ووعدت بـ«ضربات تشفي الصدور». ودعت المجموعة «الأهل» في القدس المحتلة وفي سلوان وشعفاط ومخيم شعفاط الأبي وفي كل بقعة من بقاع القدس، إلى «ليلة سوداء على العدو بحجم إجرامه، لأن القدس أول الرصاص وآخره، أول البدايات وأول النهايات».
من جهة ثانية، كشفت مصادر أمنية في تل أبيب (الاثنين)، أنه خلال المباحثات الوزارية الذي دعا إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد، (مساء الأحد)، لتقييم الأوضاع الأمنية، تقرر إعداد خطة لتصفية «تنظيم عرين الأسود»، الذي يتحمل مسؤولية عشرات العمليات ضد جنود الجيش وبعض المستوطنين. وأفادت هيئة البث الإسرائيلي الرسمية (كان 11)، بأن «الجلسة كانت استثنائية، كونها عقدت عشية عيد (بهجة التوراة) (عيد العرش الثاني)»، وشارك فيها كل من وزير الدفاع بيني غانتس، ورئيس الحكومة البديل نفتالي بنيت، وممثلون عن جميع الجهات الأمنية المعنية.
وأكدت المصادر، لاحقاً، أن المداولات الأمنية عقدت ضمن منتدى رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي يترأسها رئيس الموساد ديفيد برنياع، وتضمه إلى جانب رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) رونين بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي أهرون حليوا، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي إيال حولاتا، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي.
وأكدت المصادر أن المشاركين في الجلسة تداولوا حول أفضل السبل للتعامل مع مجموعة «عرين الأسود» في نابلس، وبث رسالة تهديد إليهم بأن هوياتهم معروفة. وتقرر البدء بممارسة ضغوط اقتصادية واجتماعية عليهم، مثل مصادرة أرض وإبطال تصاريح عمل في إسرائيل لجميع أقربائهم. كما أن الوزير غانتس أجرى مداولات تفصيلية في مقر وزارته (الكرياه) في تل أبيب، خلال اجتماعين منفصلين، مع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، للتداول في التصعيد بالضفة الغربية، واستمرار التعامل مع (مجموعة) «عرين الأسود» في نابلس.
وقال مسؤول فلسطيني، إن الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية مرتبكان إزاء نشاط «عرين السود»، التي أتت بأسلوب مقاومة وخطاب سياسي جديدين. وهم يحسبون أنهم حوالي 30 شاباً في نابلس، والحقيقة أنهم يعدون بمئات الشباب وربما الألوف، من الذين قرروا أخذ زمام أمورهم بيديهم، وفرض وحدة الصف الوطني على الأرض على جميع المستعدين للنضال، وضرب خطط الاستيطان والقمع، والمحاولات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية والقضاء على آمال الأفق السياسي.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».


ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف: «إنه قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث معي».

ويحتاج ترمب، في حال اختار استئناف الهجمات الكبرى، إلى قدر من الدعم من حلفائه، في ظل مخاوف من تداعيات أي تصعيد على منشآت الطاقة والملاحة.

بين الحرب والدبلوماسية

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران في بداية الحرب (رويترز)

وكان ترمب قد أحجم، في مطلع أغسطس (آب)، عن استئناف العمليات القتالية الكبرى، بعدما أبدت بعض دول المنطقة مخاوف من احتمال أن ترد إيران باستهداف منشآت النفط والغاز. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن نهجاً أقل اعتماداً على العمليات العسكرية المباشرة، مع تعليق المفاوضات مع طهران، وإطلاق حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية، والاستمرار في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، ركزت القوات الأميركية على إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. ورغم ارتفاع حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، فإنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت أسعار النفط مرتفعة.

وكان ترمب قد قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذروا، وفق «أكسيوس»، من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير القابلة للاستمرار»، في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، تحسباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق.

وقال أحد المسؤولين إن على الإدارة الأميركية أن تحسم في مرحلة ما «ما هي النهاية التي تريد الوصول إليها»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لا تستطيع البقاء طويلاً في حالة الانتظار الحالية.

وقال ترمب، يوم الخميس، للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين.

ترتيبات أميركية لما بعد الحرب

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

وأعرب ترمب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، قائلاً إن بلاده منعت طهران من تصدير نفطها عبر السفن منذ بدء الحصار، وإن محاولات للقيام بذلك تعرضت للاستهداف. وفي الوقت نفسه، قال إن إيران لا تزال على اتصال مباشر مع الولايات المتحدة، وإن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يحسم فيه ترمب ما إذا كان سيحدد مسار الحرب قبل الانتخابات النصفية الأميركية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) أو بعدها.

وبالتوازي مع الخيارات العسكرية والدبلوماسية، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد تصور للمرحلة التي ستلي انتهاء الحرب مع إيران. ووفق «أكسيوس»، تتضمن الخطة الساعية إلى بلورة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد الحرب، جهداً إقليمياً لاحتواء إيران.

ولا تزال الخطة في مراحل إعدادها الأولى، إلا أن الإدارة الأميركية تنظر إليها بوصفها إطاراً للسياسة تجاه الشرق الأوسط خلال ما تبقى من ولاية ترمب.

وتلقي عملية التخطيط بظلالها على استحقاقات سياسية مرتقبة، في مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، والانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر.

وفي نيويورك أيضاً، لم يستبعد ترمب عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل، رداً على سؤال عما إذا كان سيلتقيه بالقول: «قد أفعل».

إيران لن تفتح «هرمز» قبل ذهاب ترمب

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

في المقابل، أعلن مستشار المرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر، الخميس، أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة إذا بقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة.

وأضاف مستشار مجتبى خامنئي أن إغلاق المضيق ليس سوى «المرحلة الأولى من انتقام الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يأمل في أن تكون نهاية الحرب ضد إيران قريبة، وذكر تقرير إعلامي منفصل أنه من المتوقع أن يلتقي ترمب قادة دول الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة الصراع. ودخلت الحرب مع إيران شهرها السابع دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قد دافع عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة وحدها يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة الرئيس ترمب تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.

وجاء تصريح فانس، وسط نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.