موسكو تحذر تل أبيب من «تدمير» العلاقات

تسليح أوكرانيا يفاقم الخلافات... وانعكاسات التوتر تظهر في سوريا

ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)
ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)
TT

موسكو تحذر تل أبيب من «تدمير» العلاقات

ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)
ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)

حملت عبارات الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي أقوى رسالة تحذير إلى الإسرائيليين منذ اندلاع الحرب الأوكرانية. وبدا أن الملفات الخلافية التي تراكمت خلال الأشهر الماضية بين موسكو وتل أبيب قد وصلت إلى لحظة حرجة في علاقات الطرفين، مع بروز دعوات في إسرائيل إلى تعزيز تسليح أوكرانيا في مواجهة انخراط السلاح الإيراني في الحرب بعد اتساع استخدام طائرات هجومية إيرانية الصنع، وتقارير عن استعداد طهران لتزويد موسكو بقدرات صاروخية متعددة الأغراض.
وقال مدفيديف الذي حولته الحرب مع أوكرانيا إلى واحد من أبرز «الصقور» في النخب السياسية الروسية، إن احتمال تصدير أسلحة إسرائيلية لأوكرانيا، سوف يشكل تحولاً حاسماً في العلاقات، مشيراً إلى أنها «إذا فعلت ذلك فسوف تدمر جميع العلاقات مع روسيا».
وكرر مدفيديف اتهام القادة الأوكرانيين بـ«النازية» وهي التهمة التي استخدمتها روسيا كثيراً منذ اندلاع الحرب، لكنه في هذه المرة تعمد إثارتها لعقد مقارنات بين مواقف اليهود خلال الحرب العالمية ومواقفهم حالياً، مشيراً إلى أن «الحديث لا يدور فقط عن بانديرا، وأنصاره كما كانوا نازيين لا يزالون كذلك. يكفي فقط النظر إلى رموز أتباعهم المعاصرين. وإذا تم تزويدهم بالسلاح، فقد حان الوقت لأن تعلن إسرائيل، أن بانديرا وشوخيفيتش بطلان من أبطالها».
يشار إلى أن ستيبان بانديرا ورومان شوخيفيتش كانا من الناشطين ضد النفوذ السوفياتي في أوكرانيا، وتعاونا مع ألمانيا النازية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية.
حملت عبارات مدفيديف وتذكيره بـ«الماضي النازي» لمعارضي روسيا في أوكرانيا، تذكيراً بعبارات أطلقها في مايو (أيار) الماضي وزير الخارجية سيرغي لافروف حول أن «أدولف هتلر كان يهودياً» وأثارت في حينها غضباً واسعاً في تل أبيب.
جاء تعليق لافروف رداً على سؤال صحافي استنكاري حول اتهام روسيا للقيادة الأوكرانية بأنها «نازية» علماً بأن هذه القيادة تضم كثيرين من أصول يهودية بينهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الوزير الروسي: «عندما يقولون إنهم لا يمكن أن يكونوا نازيين بسبب الأصول اليهودية فعلينا أن نتذكر أن كثيرين من المؤرخين اليهود أنفسهم كانوا يرون أن هتلر أيضاً له أصول يهودية لذلك فهذا لا يعني شيئاً».
على الفور اتهمت تل أبيب الوزير الروسي بـ«نشر معاداة السامية والتهوين من شأن المحرقة». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، في حينها: «مثل هذه الأكاذيب تهدف إلى اتهام اليهود أنفسهم بأبشع الجرائم في التاريخ التي ارتكبت ضدهم... إن استغلال محارق النازي ضد الشعب اليهودي لأغراض سياسية يجب أن يتوقف على الفور».
واستنكر أيضاً زعم لافروف بأن عناصر موالية للنازية تسيطر على الحكومة والجيش في أوكرانيا.
وقال لبيد: «الأوكرانيون ليسوا نازيون. النازيون فقط كانوا نازيين، وكانوا وحدهم وراء التدمير الممنهج للشعب اليهودي».
كانت تلك الحادثة مؤشراً إلى المنعطف الخطر الذي دخلته العلاقات بين موسكو وتل أبيب بعد الحرب الأوكرانية، وقد أظهرت مدى اتساع الهوة بعدما اتهمت الحكومة الإسرائيلية موسكو بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا، ووافقت إسرائيل على تقديم خوذات وسترات واقية لأجهزة الإنقاذ الأوكرانية، وذلك في إشارة إلى تحول في موقفها فيما يتصل بتقديم مثل هذه المعدات.
بعد ذلك، وبرغم تبدل لهجة الحكومة الإسرائيلية جزئياً في وقت لاحق، وسعي عدد من المسؤولين فيها إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحوار مع موسكو لكن المواقف الأساسية للطرفين حافظت على نفس المستوى من التباعد. وأدانت إسرائيل لاحقاً أكثر من مرة خطوات روسيا في ضم المناطق الأوكرانية وفي التصعيد العسكري ضد المدن. في المقابل سارت موسكو من جانبها خطوات ضد إسرائيل، كان أبرزها ملاحقة نشاط الوكالة اليهودية «سخنوت» قضائياً والتضييق على نشاطها في موسكو، وهي الوكالة التي تشرف عملياً على نقل آلاف اليهود من روسيا وبلدان الرابطة المستقلة إلى إسرائيل. وبررت مصادر روسية الملاحقة بأنها رداً على نشاط الوكالة الدعائي المعادي لروسيا الذي تمثل في الدعاية التي تحث اليهود على مغادرة البلاد.
ووفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن وزارة العدل في الاتحاد الروسي هددت أيضاً عدة منظمات يهودية أخرى بإدراجها في سجل «العملاء الأجانب». لكن السلطات الروسية تؤكد أن ما حدث «لا علاقة له بالسياسة وأن مطلب وزارة العدل مرتبط بانتهاك القانون الروسي».
ووفقاً لمعطيات مصادر تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فقد فشل الطرفان في تقريب وجهات النظر وتجاوز الملفات الخلافية رغم عقد عدة جولات للحوار على مستويات دبلوماسية وأمنية وعسكرية في موسكو وتل أبيب.
لكن العنصر الحاسم الذي أوصل الأمور إلى التلويح بـ«تقويض» العلاقة بشكل كامل، كان دخول العنصر الإيراني بشكل متزايد على خط المواجهة في أوكرانيا، واقترح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي نحمان شاي أن تبدأ الحكومة الإسرائيلية في تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، على غرار الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى. رداً على توسيع الاستخدام الروسي لطائرات هجومية انتحارية إيرانية الصنع في إيران، وورود تقارير عن نية طهران تزويد موسكو بقدرات صاروخية.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نقلت عن مصادر أن روسيا اتفقت مع إيران على إمدادات أسلحة جديدة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية أرض - أرض ومجموعة من الطائرات بدون طيار.
وكتب شاي: «حان الوقت لتلقي أوكرانيا أيضاً مساعدة عسكرية من إسرائيل(...) لم يعد هناك أي شك» حول الجانب الذي يجب أن تتخذه إسرائيل في الصراع».
في أواخر أغسطس (آب)، أفيد بأن إيران أرسلت طائرات بدون طيار، من طرازي «مهاجر» و«شاهد». وأفادت تقارير بأن موسكو بدأت بنشاط باستخدام هذه الطائرات في هجمات واسعة ومركزة على منشآت حيوية للطاقة والتحكم في عدة مدن أوكرانية.
وقبل أيام نقلت وسائل إعلام، أن بوريس روزين، الخبير في مركز الصحافة العسكرية السياسية، قال إن روسيا طلبت من إيران طائرات بدون طيار جديدة من طراز «أراش» وأشار نقلاً عن مصادر إيرانية، إلى أن إيران ستزود روسيا بصواريخ باليستية.
وفقاً للمعطيات فقد أرسلت طهران وفداً عسكرياً إلى موسكو في 18 سبتمبر (أيلول) للتوافق على شروط إمدادات الأسلحة الإضافية. وتشير تقارير إلى أن الصواريخ الإيرانية سوف تشمل طرازين من الصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة المدى «فاتح 110 «و«ذو القهار» وقالت المصادر إنهما قادران على إصابة أهداف على مسافة 300 و700 كيلومتر.
يذكر أن الرئيس الأوكراني قال في وقت سابق إنه وفقاً للمخابرات الأوكرانية، فقد طلبت روسيا 2400 طائرة انتحارية بدون طيار من إيران. وقال وزير الدفاع أليكسي ريزنيكوف إن الجيش الروسي يمتلك حالياً نحو 300 طائرة بدون طيار من هذا الطراز.
على خلفية السجال حول الانخراط الميداني للتقنيات العسكرية الإيرانية في الحرب، برز انعكاس آخر للأزمة المتفاقمة بين موسكو وتل أبيب، تمثل في الهجرة الجماعية لليهود من روسيا. ووفقاً لتقرير نشرته وسائل إعلام غربية وروسية، فمنذ اندلاع الحرب الأوكرانية قرر أكثر من 60 ألف يهودي يعيشون في روسيا المغادرة إلى إسرائيل بموجب برنامج «الإعادة إلى الوطن» ووفقاً للتقرير تم بالفعل إعادة أكثر من 26 ألف يهودي خلال الشهور الماضية، وينتظر 35 ألفاً آخرون استكمال أوراقهم.
للمقارنة، في عام 2021 بأكمله، غادر نحو 21 ألف يهودي روسيا. وهاجر 13 ألف مواطن من أصول يهودية من أوكرانيا. هذا الفارق الكبير بين مستويات العام الماضي والعام الحالي دفع الديموغرافي أليكسي راكشا إلى إعلان أن «وتائر رحيل اليهود من روسيا يمكن مقارنتها حالياً بفترة انهيار الاتحاد السوفياتي».
وفقاً للإحصاءات المنشورة فقد تضاعف عدد الروس الذين يغادرون إلى إسرائيل أربع مرات منذ مارس (آذار) الماضي ما يعكس أن هذا المسار مرتبط مباشرة بالحرب في أوكرانيا.
ولم يكن من الممكن ألا ينعكس تدهور العلاقة بين موسكو وتل أبيب على الوضع في سوريا، وخلال الشهور الماضية تصاعدت بقوة نبرة موسكو في انتقاد الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع إيرانية وحكومية في مناطق عدة من الأراضي السورية. وكانت موسكو قد تجاهلت توجيه انتقادات ضد الغارات الإسرائيلية في أوقات سابقة، لكن تدهور العلاقة إلى هذا المستوى غير المعادلة ودفع موسكو إلى طرح الملف في مجلس الأمن عبر مندوبها الدائم هناك.
أيضاً بدا أن إسرائيل تجاوزت «الخطوط الحمراء» التي كانت موسكو قد وضعتها وهي تشمل عدم توجيه ضربات إلى مواقع الجيش السوري أو المنشآت التي تقع بشكل أو بآخر تحت حماية الوجود الروسي مثل المطارات السورية. أو عبر توجيه ضربات إلى مواقع قريبة جداً من القواعد العسكرية الروسية في سوريا. وعكس ذلك انهيار التفاهمات الروسية الإسرائيلية التي ميزت العلاقة منذ التدخل الروسي المباشر في سوريا في 2015.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».