تقرير: روسيا ترسل رجالاً للقتال في أوكرانيا دون تدريب كافٍ

مواطنون روس يمرون أمام مركز تجنيد عسكري في مدينة فولغوغراد (أ.ب)
مواطنون روس يمرون أمام مركز تجنيد عسكري في مدينة فولغوغراد (أ.ب)
TT

تقرير: روسيا ترسل رجالاً للقتال في أوكرانيا دون تدريب كافٍ

مواطنون روس يمرون أمام مركز تجنيد عسكري في مدينة فولغوغراد (أ.ب)
مواطنون روس يمرون أمام مركز تجنيد عسكري في مدينة فولغوغراد (أ.ب)

في ظل تكبد روسيا خسائر واسعة النطاق في أوكرانيا، تم حشد عدد كبير من المواطنين بشكل سريع وإرسالهم إلى ساحة القتال دون تلقي التدريب الكافي، وهو الأمر الذي وصفه محللون وخبراء بـ«التجنيد الفوضوي».
وفي بلدة بالقرب من مدينة يكاترينبورغ، في وسط روسيا، تم حشد عدد من الرجال خلال سيرهم بالشوارع، ويتم تدريبهم في أثناء تبديل ملابسهم المدنية، وفقاً لما قاله مصدر لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
وأشار المصدر إلى أن نسبة كبيرة من أولئك الرجال كانوا إما مخمورين أو من كبار السن.
وفي أماكن أخرى، يحتشد عشرات من أقارب الجنود الروس الجدد خارج مراكز التدريب، ويمررون إليهم عبر السياجات، الأحذية والقبعات والسترات الواقية من الرصاص، وحقائب الظهر، وحصائر التخييم، والأدوية والضمادات، والأطعمة.
وقالت امرأة تدعى إيلينا: «أصبحنا نشتري كل شيء لأقاربنا؛ لأن إمكانات الجيش المادية قد لا تغطي تكلفة شراء هذه الأشياء لهذا العدد الهائل من الأشخاص الذين يتم حشدهم».

وعلى الرغم من فرض روسيا قوانين صارمة لمنع انتقاد غزوها لأوكرانيا، فقد امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي الروسية بمنشورات ومقاطع فيديو تصور عمليات إرسال الآلاف من الجنود الذين تم تجنيدهم حديثاً، وغير المدربين، إلى ساحة القتال.
وقال ويليام ألبيركي، مدير برنامج الحد من التسلح في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «إنهم يعطونهم أساسيات القتال فقط، ثم يلقون بهم في أرض المعركة، مما يوحي بأن هؤلاء الرجال مجرد علف للمدافع».
ويقول عدد من المحللين العسكريين، إن الجيش الروسي يكافح لتحقيق التوازن بين هدفين: نشر ما يكفي من القوات لوقف التقدم الأوكراني الأخير، مع إعادة بناء قواته البرية التي دُمرت خلال 8 أشهر من الحرب.
ومنذ إعلان الرئيس الروسي التعبئة الجزئية في سبتمبر (أيلول)، قُتل بعض المجندين بالفعل، وأُلقي القبض على آخرين، مما أثار الانتقادات للكرملين أشد من أي وقت مضى.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1572552680236531712?s=20&t=Ha80MDwoXbCosUsBvL2WDw
ومن الناحية النظرية، كان من المفترض استدعاء جنود احتياط، لديهم خبرة قتالية أو مهارات عسكرية متخصصة، لكن من الناحية العملية، فقد تم جذب أي شخص تقريباً، كما قال النقاد.
وكتبت أناستاسيا كاشيفاروفا، المدونة العسكرية التي دعمت الحرب في البداية، في منشور غاضب على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للتعبئة، تم إلقاء رجال غير مدربين على خط المواجهة».
وأضافت: «لقد وصلت بالفعل توابيت يرقد بها الجنود الروس إلى مدن تشيليابينسك، ويكاترينبورغ، وموسكو. لقد أخبرتنا أنه سيكون هناك تدريب لفترة كافية، ولكنك أرسلتهم إلى الخطوط الأمامية سريعاً، فهل كنت تكذب مرة أخرى؟».

وهذا النوع من المنشورات، بالإضافة إلى العدد الهائل من مقاطع الفيديو التي تم التقاطها من جميع أنحاء روسيا، جنباً إلى جنب مع التهديدات المتفرقة من المجندين بالإضراب، يؤكد عمق المشكلة التي تواجهها روسيا الآن.
وفي أحد مقاطع الفيديو التي تم تداولها على نطاق واسع، قال مجند من موسكو انضم أخيراً إلى وحدة «فوج الدبابات الأول»، التي تعرضت لضربات شديدة في وقت مبكر من الغزو، إن قائد الفوج أعلن أنه لن يكون هناك تدريب على الرماية، أو حتى تدريب نظري قبل انتشار الرجال في أرض المعركة.
وأظهر مقطع فيديو آخر مجموعة من نحو 500 رجل بشعر أشعث مغبر، وجوههم مغطاة بأقنعة، يقفون بجانب قطار في منطقة بيلغورود، بالقرب من الحدود مع أوكرانيا. وقال ملتقط هذا الفيديو، إن أولئك الرجال عاشوا في «ظروف غير إنسانية» لمدة أسبوع، واضطروا لشراء طعامهم بأنفسهم، ويفتقرون إلى الذخيرة.
وكانت محافظة تشيليابينسك من بين أولى المحافظات التي أعلنت رسمياً مقتل جنود غير مدربين، حيث قُتل 5 من الجنود، الخميس الماضي، في شرق أوكرانيا.
ولم يذكر بيان المحافظة الظروف التي قُتل فيها أولئك الجنود، لكن بعض أصدقاء وأقارب الرجال قالوا إنهم تم رميهم «كاللحوم» على أرض المعركة دون تدريب قتالي.
وقال معهد دراسات الحرب، ومقره واشنطن، في تقييم حديث: «القيادة العسكرية الروسية تعطي الأولوية للتعبئة (الفورية) لأكبر عدد ممكن من الأشخاص للقتال المستمر في أوكرانيا».
ومن جهته، ذكر تقرير نشرته وزارة الدفاع البريطانية، أن «فشل الطواقم الروسية في تدمير المعدات السليمة قبل الانسحاب أو الاستسلام، يسلط الضوء على حالة التدريب السيئة، والمستويات المنخفضة من الانضباط القتالي».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.