باريس تتحرّك رئاسياً لرفع العتب... وتنصح اللبنانيين بـ«التهدئة السياسية»

باسيل يهدد بالترشّح لتعويم نفسه ويتحضر لوراثة عون

الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)
TT

باريس تتحرّك رئاسياً لرفع العتب... وتنصح اللبنانيين بـ«التهدئة السياسية»

الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)

يقف لبنان على بُعد أسبوعين من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج سياسي يمكن التأسيس عليها لانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية المتبقية من ولايته، في غياب الرافعة الدولية والإقليمية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي بالضغط على الكتل النيابية الرئيسة المعنية بانتخابه، خصوصاً أن الوفود الأجنبية التي تزور لبنان تكتفي بحثّها على إتمامه في موعده لتفادي إقحام البلد في فراغ رئاسي يأخذه تدريجياً إلى المجهول.
فالزيارة الخاطفة التي قامت بها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، للبنان، تأتي في سياق التأكيد على الحضور الفرنسي، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، من باب رفع العتب، وتكاد تكون زيارتها نسخة طبق الأصل من الزيارة التي قام بها سابقاً لبيروت الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، والتي لم تخرج عن طابع الاستعلام عن الأسباب الكامنة وراء تعذّر انتخاب رئيس، من دون أن يتمكن من فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي لا يزال يعوق انتخابه.
وكشف المصدر السياسي، أن الوزيرة الفرنسية لم تركّز على مسألة ضرورة تشكيل حكومة كاملة الأوصاف، بحسب ما ورد في البيان الذي صدر عن السفارة الفرنسية في بيروت، وقال إنها طرحتها على هامش جدول أعمالها الذي ركّزت فيه على اختيار رئيس يستطيع أن يرأس الشعب اللبناني، ويعمل مع اللاعبين الدوليين والإقليميين لتخطي الأزمة المالية لضمان أمن وسلامة لبنان.
ولفت إلى أن اجتماعها برئيس المجلس النيابي نبيه بري، تمحور حول ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، ووجوب تحقيق الإصلاحات المطلوبة للعبور بالبلد إلى الإنقاذ. وأكد أنها أبدت ارتياحها للوصول إلى اتفاق غير مباشر بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية، وتمنّت لو أن هذا الاتفاق ينسحب على اتفاق اللبنانيين لتسهيل انتخاب رئيس في موعده.
وقال إن الوزيرة كولونا استمعت إلى شرح مفصّل من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الموجود حالياً في الأردن)، بيّن فيه العراقيل التي حالت دون تعويم الحكومة، في مقابل عرض مماثل تقدّم به عون، وإنما من موقع الاختلاف. ولم يستبعد المصدر السياسي أن تكون الوزيرة الفرنسية قد أصغت إلى ما عرضه ميقاتي، وإلا لما بادرت في مؤتمرها الصحافي الذي عقدته في مطار «رفيق الحريري الدولي» قبل مغادرتها بيروت إلى باريس، إلى ربط تشكيل الحكومة الجديدة بانتخاب الرئيس، بقولها إن بعد انتخابه ستكون في المستقبل حكومة تمارس عملها بالكامل.
وفي هذا السياق، اعتبر المصدر السياسي أن ضيق الوقت لم يعد يسمح بتعويم الحكومة، مع وقوف البلد على مشارف الدخول في الأيام العشرة الأخيرة من انتهاء ولاية عون التي تُبقي على المجلس النيابي في حال انعقاد دائم إلى حين انتخاب الرئيس، ومن ثم لا يحق له في خلال هذه المهلة القيام بأي عمل آخر. وقال إن البرلمان يتحوّل إلى هيئة ناخبة بدءاً من الجلسة المقررة الخميس المقبل، على أن تسبقها جلسة تُعقد غداً (الثلاثاء) مع بدء العقد العادي للبرلمان، وتخصص بالدرجة الأولى لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية.
وأكد أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أوقف وساطته بين عون وميقاتي لتعويم الحكومة، وهو يتفرّغ حالياً لإعادة دُفعة من النازحين السوريين بناءً لطلبهم إلى بلدهم، وينتظر الأجوبة السورية للبت في إعادتهم على عجل، وقال إن «حزب الله» لم يوقف وساطته، ويضغط حالياً لتهيئة الأجواء أمام تعويمها، مع أن عامل الوقت لم يعد يسمح بذلك، إلا إذا بقي التعويم تحت سقف الشروط التي وضعها ميقاتي، على أن يصار للإعلان عنها من دون أن تنال ثقة البرلمان.
واعتبر المصدر نفسه أن تعويم الحكومة يصطدم بشروط وضعها عون استجابة لرغبة وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وقال إنه يتطلّع من خلال تعويمها إلى إعادة تشكيلها بضم 6 وزراء دولة من السياسيين، واستبدال وزراء جدد بالعدد الأكبر من الوزراء المحسوبين عليه، بذريعة انحيازهم لميقاتي.
ولفت إلى أن مجرد مطالبة عون بتوسيع الحكومة الحالية، يعني أنه يصرّ على تغيير المعادلة السياسية بداخل حكومة تصريف الأعمال، مما يؤدي إلى الإخلال بالتوازنات السياسية، وهذا ما لا يوافق عليه ميقاتي والقوى الداعمة له، خصوصاً أن المجتمع الدولي ومعه العدد الأكبر من القيادات السياسية لم يعد يجد من مبرر لتعويم الحكومة؛ لأن مجرد توسيعها يعني حكماً أن لبنان سيدخل في شغور رئاسي مديد، وأن مهمة الحكومة إدارة هذا الشغور.
كما أن إمكانية تعويم الحكومة أصبحت من الماضي؛ لأنه لا يمكن في ظل ضيق الوقت، بحسب المصدر السياسي، العمل على توسيعها، فيما جسور التواصل في هذا الخصوص مقطوعة بين عون وميقاتي، وبين الأخير وباسيل، وأن اجتماعهما الأخير في بعبدا لم يتطرق إلى تعويمها، وبقي محصوراً في الاحتفالية التي سبقت الإعلان عن التوصل إلى اتفاق غير مباشر لترسيم الحدود البحرية اللبنانية - الإسرائيلية، مع أن عون أصر على تجيير الإنجاز لمصلحته بالتكافل والتضامن مع صهره باسيل، وهذا ما لقي اعتراضاً ولو بقي صامتاً من قبل رئيسي البرلمان والحكومة، على خلفية إصراره على احتكار إنجازه لهذا الاتفاق بوساطة أميركية.
ورأى المصدر أن زيارة الوزيرة الفرنسية تبقى في حدود التضامن، وتأتي في سياق اجتماعها الوداعي مع عون، من دون أن يكون لها من مفاعيل سياسية باستثناء دعوتها له بالتروّي، وعدم السماح بتعكير خروجه من بعبدا فور انتهاء ولايته إلى منزله العائلي؛ لأن هناك ضرورة للحفاظ على الطابع السلمي لانتقاله، بذريعة أن البلد لا يحتمل تعريضه إلى اهتزازات، أكانت سياسية أم أمنية، أو إلى مزيد من الاحتقان إذا ما اتسم بطابع مذهبي وطائفي.
ويبقى السؤال: هل يأخذ باسيل بنصائح الوزيرة الفرنسية، أو أنه من خلال مواقفه التحريضية يستعد لإدخال البلد في دورة من التصعيد السياسي، باتهام ميقاتي بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، وصولاً لوضع يده على البلد، اعتقاداً منه بأنه بمواقفه الشعبوية يستطيع أن يشدّ عصب محازبيه وجمهوره؟
وينسحب السؤال أيضاً على الأسباب التي أملت عليه استثناء حليفه «حزب الله» وتحييده من الاتهامات التي وزّعها على جميع الأطراف الذين هم على خلاف معه، لا بل الإشادة به رغم أنه كان انتقده في أكثر من محطة سياسية بذريعة عدم مشاركته في الحملات التي قادها لمكافحة الفساد.
فباسيل يستقوي بفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله»، وأنه بتهديده بالترشّح لرئاسة الجمهورية يهدف إلى إعادة خلط الأوراق بوضع مجموعة شروط لا تنطبق على حليفه اللدود زعيم تيار «المردة»، ويهدف من خلالها إلى رفع سعره السياسي الذي يتيح له الجلوس على طاولة الناخبين الكبار، وصولاً للحصول على ضمانات من «حزب الله» تسمح له بالبحث عن مرشح بديل، يفترض من وجهة نظره أن يشكّل امتداداً لعون.
لذلك، فإن باسيل سيواجه صعوبة في قبض ثمن سياسي لتلميع صورته من خلال الدور الذي نُسب له بتسهيل الوصول إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية باعتراف «حزب الله» الذي لم يبادر للتعليق على كل ما قيل حول دور حليفه في توفير الدعم للوسيط الأميركي في المهمة التي أنجزها من دون أن يربطها برفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
وعليه، يسعى باسيل لتنظيم حملات من الاحتجاج ضد ميقاتي بذريعة أنه يحرج خصومه في الشارع المسيحي الذين يلوذون بالصمت حيال اتهامه بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، ظناً منه أنه يستطيع تعويم نفسه لوراثة الحالة الشعبية التي احتضنت عون قبل إخراجه من بعبدا في 13 أكتوبر 1990، مع أن الظروف السياسية تبدّلت ولم يعد له من حليف سوى «حزب الله»، يتبادلان الخدمات السياسية انطلاقاً من حاجة أحدهما للآخر، بغياب الحليف المسيحي للحزب البديل عن «التيار الوطني».
وأخيراً، هل يتوخّى باسيل من تكبير حجره الاحتجاجي التهويل على ميقاتي وابتزازه من جهة، وتسويق نفسه دولياً وإقليمياً كشرط للإفراج عن الاستحقاق الرئاسي مع دخول البلد في شغور رئاسي، مع أن القرار في هذا الشأن يبقى إيرانياً وخاضعاً لحسابات طهران؟ وماذا سيكون رد فعله في حال أعيد خلط الأوراق ترشّحاً، وبرز اسم قائد الجيش العماد جوزف عون؟ وهل يستطيع السيطرة على قاعدته الشعبية التي تدين في أكثريتها بالولاء للبزّة العسكرية المرقّطة؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.