شي يدعو لتسريع التطور العسكري والتكنولوجي لـ«تجديد شباب الأمة»

تمسك بـ«الحق في استخدام القوة» بشأن تايوان... وأشاد بسياسة «صفر كوفيد»

مندوبون يصفقون بعد انتهاء الرئيس الصيني شي جينبينغ من كلمته في افتتاح المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الحاكم (رويترز)
مندوبون يصفقون بعد انتهاء الرئيس الصيني شي جينبينغ من كلمته في افتتاح المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الحاكم (رويترز)
TT

شي يدعو لتسريع التطور العسكري والتكنولوجي لـ«تجديد شباب الأمة»

مندوبون يصفقون بعد انتهاء الرئيس الصيني شي جينبينغ من كلمته في افتتاح المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الحاكم (رويترز)
مندوبون يصفقون بعد انتهاء الرئيس الصيني شي جينبينغ من كلمته في افتتاح المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الحاكم (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (الأحد)، في افتتاح المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الحاكم، إلى تسريع النمو والتطور العسكري لبلاده، وسط توتر العلاقات مع واشنطن والدول الآسيوية المجاورة بشأن الأمن والتجارة والتكنولوجيا.
ووفقاً لوكالة أنباء أسوشيتد برس، فقد أشار شي، في خطاب متلفز استمر لمدة ساعة و45 دقيقة، إلى ضرورة تسريع التطور العسكري والتكنولوجي من أجل «تجديد شباب الأمة الصينية».
وقال شي إن الجناح العسكري للحزب، وهو جيش التحرير الشعبي، بحاجة إلى «حماية كرامة الصين ومصالحها الأساسية»، في إشارة إلى عدد من القضايا السياسية التي تقول بكين إنها مستعدة لخوض الحرب بشأنها.
وأضاف الرئيس الصيني خلال افتتاح مؤتمر الحزب الشيوعي: «سنعمل بشكل أسرع لتحديث النظرية العسكرية وتطوير الأفراد والأسلحة. سنعزز القدرات الاستراتيجية للجيش».
وتمتلك الصين ثاني أكبر ميزانية دفاعية في العالم بعد الولايات المتحدة وتحاول توسيع نفوذها من خلال تطوير الصواريخ الباليستية وحاملات الطائرات.

بالإضافة إلى ذلك، فقد قال شي إن الحزب سيعزز تطوير التكنولوجيا و«يضمن أمن» مصادره الغذائية وسلاسل التوريد الصناعية، مشيراً إلى أن الحزب يتطلع إلى «الاعتماد على الذات والقوة» في التكنولوجيا من خلال تحسين نظام التعليم في الصين وجذب الخبراء الأجانب.
وقال إن بكين ستطلق «مشروعات وطنية كبرى» ذات «أهمية طويلة الأجل» لكنه لم يذكر تفاصيل.
وربما تعد قضية تايوان من أهم هذه القضايا، حيث تعتبرها الصين إقليماً تابعاً لها، رغم الاعتراضات الشديدة من الحكومة في تايبيه، التي ترفض مطالبات السيادة، وتقول إن سكان الجزيرة هم فقط من لهم الحق في تقرير مستقبلهم.
وقال شي إن الصين دائماً «تحترم وتهتم وتفيد» شعب تايوان، وتلتزم بتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية عبر مضيق تايوان. وأضاف أن «حل قضية تايوان أمر يخص الشعب الصيني، وأمر يقرره الشعب الصيني».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1581609650780348420?s=20&t=Fgtf6ij-1ACO3Ow3LqoU3w
وتابع: «نصرُّ على الكفاح من أجل إعادة التوحيد السلمي بأكبر قدر من الإخلاص وأفضل الجهود، ولكننا لن نعد أبداً بالتخلي عن استخدام القوة، ونحتفظ بخيار اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة».
وأضاف ان هذا الخيار يستهدف مسألة «التدخل» الذي تقوم به قوى خارجية و«عدد صغير جداً» من أنصار استقلال تايوان، وليس الغالبية العظمى من الشعب التايواني.
وفي أول تعليق على تصريحات الرئيس الصيني، قال المكتب الرئاسي في تايوان اليوم، إن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي لن تتخلى عن سيادتها أو تتنازل عن الحرية والديمقراطية، وإن شعبها يعارض بوضوح فكرة بكين عن إدارتها وفقا لمبدأ «بلد واحد ونظامين».
وقالت الرئاسة التايوانية في بيان إن الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان والمنطقة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجانبين، وإن اللقاء في ساحة المعركة ليس خيارا مطروحا.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1581727806089838592
وقالت رئيسة تايوان تساي إنغ وين، في كلمتها بمناسبة العيد الوطني يوم الاثنين، إن الحرب بين تايوان والصين «ليست خياراً على الإطلاق»، وأكدت استعدادها لإجراء محادثات مع بكين. وترفض الصين التحدث مع تساي التي تعدها انفصالية.
وتتنازع بكين أيضاً مع حكومات اليابان والهند وجنوب شرقي آسيا بشأن السيادة في بحر الصين، بشقيه الجنوبي والشرقي، وجزء من جبال الهيمالايا. وشكلت الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند مجموعة استراتيجية أطلق عليها اسم التحالف الرباعي رداً على ذلك.
كذلك، أشاد شي ودافع عن مجموعة واسعة من سياساته الأبرز بما في ذلك نهج «صفر إصابات كوفيد» وحملته ضد الفساد التي أطاحت بخصومه داخل الحزب. وقال «الوحدة هي القوة والنصر يتطلب الوحدة»، بعدما صعد على المنصة وسط تصفيق حار من الحاضرين الذين تم اختيارهم بعناية للتصويت على قيادة الحزب للسنوات الخمس المقبلة خلال المؤتمر الذي يستمر مدة أسبوع.

وأضاف الرئيس الذي باتت الصين في عهده المتواصل منذ 10 سنوات قوة دولية كبرى أن «نفوذ الصين الدولي وجاذبيتها وقدرتها على تشكيل العالم ازدادت بشكل كبير».
وخلال «تقرير العمل» لمدة 100 دقيقة بشأن السنوات الخمس الماضية، ركّز شي أيضا على أكثر قضايا الأمن والسيادة حساسية بالنسبة للصين إذ أشار في مستهل خطابه إلى هونغ كونغ، حيث تم سحق الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية. ورحّب بانتقال هونغ كونغ من «الفوضى إلى الحكم».
واعتبر شي أن الجهود المتواصلة للقضاء على كوفيد والمتمثلة بفرض قيود مشددة على حياة السكان تعد إنجازا مهما، علما بأن هذه السياسات سددت ضربة للاقتصاد. وقال إن هذا النهج وفّر «أعلى درجات الحماية لسلامة وصحة الناس».
كما لفت إلى ما اعتبره نجاح حملته لمكافحة الفساد التي سجن الآلاف على اثرها ويرى مراقبون بأنها استخدمت لسحق المعارضة.
لكن شي شدد على أن حملة مكافحة الفساد قضت على «مخاطر جدية كامنة» ضمن الحزب الشيوعي والجيش والدولة. وقال إن «مكافحة الفساد حققت انتصارا ساحقا وتم تعزيزها بصورة شاملة».
وفي الخطاب الذي ركّز بمعظمه على القضايا الداخلية، قال شي إن الصين «ستشارك بشكل فاعل في الحكومة العالمية في ما يتعلق بتغير المناخ».
ولم يتطرق شي في خطابه إلى حرب أوكرانيا.
ولم يتضمن الخطاب أي إعلانات بشأن سياسته وكرّس الجزء الأكبر منه لمراجعة الوضع الحالي، وهو أمر رأى محللون بأن شي يسعى من خلاله إلى التركيز على الاستقرار.
وإذا سارت جميع الأمور حسب الخطة لصالح شي، فستتم المصادقة على الرئيس البالغ 69 عاما كأمين عام للحزب بعد انتهاء الاجتماعات التي تستمر مدة أسبوع، ما يرسّخ موقعه كأقوى حاكم للصين منذ ماو تسي تونغ.

ويرجّح بأن يتم الكشف عن اختيار شي وغيره من أبرز شخصيات الحزب في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد يوم من اختتام أعمال المؤتمر.
وفي حال تم اختياره زعيما للحزب لخمس سنوات أخرى، كما هو متوقع، فسيتم بلا شك انتخاب شي رئيسا خلال الاجتماع السنوي لمجلس الشعب الصيني المقرر في مارس (آذار).
كما سيختار المشاركون في الاجتماعات المنظّمة بعناية والتي تنعقد بمعظمها بشكل مغلق أعضاء اللجنة المركزية للحزب المكوّنة من 200 شخص تقريبا، والتي تختار بدورها أعضاء المكتب السياسي الـ25 ولجنته الدائمة التي تعد أعلى هيئة قيادية في البلاد.
وانتشرت الشرطة بشكل كثيف في محيط بكين صباح الأحد استعدادا للمؤتمر.
وخضع المشاركون لسلسلة عمليات تفتيش قبل دخول القاعة حيث عُلّق شعار الحزب الشيوعي فوق المسرح حيث يجلس كبار القادة.
وكُتب على لافتات حمراء عُلّقت في القاعة «عاش الحزب الشيوعي المجيد والعظيم والصائب».
وقبيل انطلاق أعمال المؤتمر، حذفت هيئات الرقابة الصينية على الإنترنت جميع الإشارات إلى تقارير تحدّثت عن تظاهرة نادرة من نوعها خرجت في بكين ورفعت خلالها لافتات منددة بشي وسياسات البلاد في مكافحة كوفيد.
وأظهرت تسجيلات مصورة وصور انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الخميس متظاهرا يعلّق على جانب جسر لافتتين تحملان شعارات تنتقد سياسات الحزب الشيوعي.
 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.