بوادر خلاف بين الحزبين الكرديين بعد يوم من انتخاب رئيس العراق

طالباني: سنعمل من بغداد على «تصحيح الأخطاء التي وقعت فيها حكومة إقليم كردستان»

الرئيس المنتخب عبد اللطيف رشيد (يمين الوسط) يتحدث مع السياسي الكردي بافل طالباني في مقر البرلمان ببغداد أول من أمس (رويترز)
الرئيس المنتخب عبد اللطيف رشيد (يمين الوسط) يتحدث مع السياسي الكردي بافل طالباني في مقر البرلمان ببغداد أول من أمس (رويترز)
TT

بوادر خلاف بين الحزبين الكرديين بعد يوم من انتخاب رئيس العراق

الرئيس المنتخب عبد اللطيف رشيد (يمين الوسط) يتحدث مع السياسي الكردي بافل طالباني في مقر البرلمان ببغداد أول من أمس (رويترز)
الرئيس المنتخب عبد اللطيف رشيد (يمين الوسط) يتحدث مع السياسي الكردي بافل طالباني في مقر البرلمان ببغداد أول من أمس (رويترز)

في تصريحات بدت لافتة، وفور إعلان فوز عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق، أعلن بافل طالباني، رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» أن رشيد هو مرشح حزبه لا «الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وفي تصريحات له باللغة الكردية، حيث كان يقف بجانبه الرئيس الجديد عبد اللطيف رشيد قال طالباني إن «مرشحي الديمقراطي الكردستاني كانا هوشيار زيباري وريبر أحمد، وقد كسرناهما».
وفيما صمت «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رسمياً عن الرد على هذه التصريحات التي بدت لافتة ويمكن أن تثير أزمة مستقبلية بين الحزبين، بعد ساعات على ما بدا أنه عرس احتفالي مثلما وصفه سياسيون عراقيون، فإن القيادي البارز في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بنكين ريكاني، قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام كردية وترجمت إلى اللغة العربية، إن فوز عبد اللطيف رشيد جاء عبر منافسة ديمقراطية ولم يكن جزءاً من تسوية سياسية.
ونتيجة للخلافات الكردية - الكردية بشأن منصب رئيس الجمهورية والمستمرة منذ سنة، لا سيما بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021، رفض «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني التجديد للرئيس السابق برهم صالح، بينما أصر «الاتحاد الوطني» على بقاء صالح مرشحاً وحيداً له.
وفيما استفاد الحزبان الكرديان من استمرار الخلاف الشيعي - الشيعي بشأن منصب رئيس الوزراء، فإن التوافق الشيعي الأخير بشأن اختيار محمد شياع السوداني مرشحاً لرئاسة الوزراء، ومع صمت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فقد ألزمت قوى الإطار التنسيقي الشيعي الحزبين الكرديين بالاتفاق في غضون 10 أيام على مرشح لمنصب الرئيس أو الدخول بمرشحين اثنين طبقاً لسيناريو 2018. لكن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني أصر على عدم تكرار السيناريو نفسه والدخول بمرشح واحد.
وبينما زار وفد برئاسة محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان، أربيل، لمناقشة إمكانية حصول تسوية بهذا الشأن، فإن بارزاني بقي مصراً على موقفه. وفي مدينة السليمانية، حيث واصل الوفد مهمته مع زعيم «الاتحاد الوطني» بافل طالباني، فإن الأخير رفض التنازل عن مرشحه الدكتور برهم صالح.
وتقول مصادر سياسية متطابقة إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، اتفق مع ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي على دعم عبد اللطيف رشيد، القيادي السابق في «الاتحاد الوطني» للمنصب. وعلى إثر هذه التسوية التي تمت قبل يومين من إعلان رئيس البرلمان محمد الحلبوسي تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخميس الماضي، فقد أعلن ائتلاف دولة القانون أن «الديمقراطي الكردستاني» سحب مرشحه ريبر أحمد من المنافسة لصالح عبد اللطيف رشيد، وهو ما نفاه «الديمقراطي الكردستاني» أول الأمر. لكن، في اليوم التالي، وقبل يوم من إجراء الانتخاب، أعلن المرشح عن «الديمقراطي الكردستاني» ريبر أحمد، سحب ترشيحه لصالح رشيد، وهو ما أعلنه الحزب الديمقراطي في بيان له. في مقابل ذلك، بقي «الاتحاد الوطني» وعبر تصريحات قيادته، بمن في ذلك زعيم الحزب بافل طالباني نفسه، يعلنون أن مرشحهم هو الدكتور برهم صالح.
لكن طالباني، وعقب إعلان نتائج الفوز لصالح عبد اللطيف، فجر قنبلته وهي أن عبد اللطيف هو مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني». وأصدر طالباني بياناً هنأ فيه جماهير «الاتحاد الوطني» بهذا النصر، معتبراً أن حزبه تمكن من هزيمة مرشحي «الديمقراطي الكردستاني» الاثنين، وهما وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، ووزير داخلية الإقليم الحالي ريبر أحمد.
لكن بنكين ريكاني، القيادي البارز في «الديمقراطي» والوزير الأسبق للإسكان والإعمار، أعلن في تصريح له أن «فوز عبد اللطيف رشيد بمنصب رئيس الجمهورية حسم بخيارات برلمانية وتصويت ديمقراطي وحسب الخيارات الدستورية، ولا وجود لأي توافق أو تسوية بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني حيال المنصب». وأكد ريكاني أن «الحزب الديمقراطي دعا، وعبر 4 أشهر، الاتحاد الوطني إلى التوافق حيال منصب رئيس الجمهورية دون أي جدوى».
من جهته، كشف بافل طالباني، الذي اعتبر رشيد مرشح حزبه، أنه سيعمل من العاصمة بغداد «على تصحيح الأخطاء التي وقعت في حكومة إقليم كردستان». وطبقا لما قيل إنها تسريبات صوتية لطالباني، فقد أكد أن لدى حزبه «برنامجاً لافتتاح المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني في بغداد بجميع أقسامه، وتم اختياري لهذا العمل، لذلك سأكون كثيراً في بغداد من الآن وصاعدا».
وأضاف: «عملنا في بغداد يبدأ الآن. يجب أن نعمل في مناصبنا في الحكومة الاتحادية الجديدة ببغداد»، مردفاً بالقول: «سنعمل على تصحيح أخطاء كردستان وحل مشاكل حكومة الإقليم من هنا في بغداد».


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.