صحافيو تونس يتظاهرون ضد «محاولات تصفية وسائل الإعلام»

«اتحاد الشغل» يلوح بإضراب عام احتجاجاً على فاجعة غرق 18 شاباً

جانب من المظاهرات التي نظمها رجال الإعلام أمس أمام مقر الحكومة في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات التي نظمها رجال الإعلام أمس أمام مقر الحكومة في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
TT

صحافيو تونس يتظاهرون ضد «محاولات تصفية وسائل الإعلام»

جانب من المظاهرات التي نظمها رجال الإعلام أمس أمام مقر الحكومة في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات التي نظمها رجال الإعلام أمس أمام مقر الحكومة في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)

نظمت «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، أمس، وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالعاصمة، بهدف «حماية حرية التعبير، ورفض سياسة الحكومة لتصفية وسائل الإعلام»، وللتضامن مع العاملين بمؤسستي «شمس إف إم»، و«دار الصباح»، اللتين قررت الحكومة إحالتهما على التسوية القضائية، وأيضاً احتجاجاً على الوضع الاجتماعي الصعب الذي تمر به مؤسسة «سنيب لابريس»، إثر تخلّي الحكومة عن دعم الإعلام العمومي كخدمة عامة. وقد دعمت الجامعة العامة للإعلام بالاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) هذه التحركات الاحتجاجية، دفاعاً عن استمرارية مؤسسات الإعلام الخاص والعمومي، ورفضاً لسياسة الحكومة الرامية لـ«تصفية وسائل الإعلام»، على حد تعبيرها.
وقالت أميرة محمد، نائبة رئيس نقابة الصحافيين التونسيين، إن ما يحدث في هذه المؤسسات «نموذج لما يتهدد وسائل الإعلام في تونس، بسبب غياب أي سياسة عمومية لقطاع الإعلام، وتعنُّت السلطة التنفيذية في فتح حوار شامل مع أصحاب المصلحة، بما يضمن ديمومة وسائل الإعلام، والحقوق المهنية للعاملين فيها»، وهو ما يجعل وقف مسار تصفية قطاع الإعلام «قضية رأي عام تتطلب تجنّد كافة القوى المجتمعية دون استثناء»، على حد قولها.
على صعيد آخر، وبعد الطعن الذي قدمته النيابة العامة ضد قرار الإبقاء على راشد الغنوشي وعلي العريض، القياديين في حركة النهضة، في حال سراح، مع 37 متهماً آخرين، في ملف «تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر»، نظرت، أمس، دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف في العاصمة التونسية في هذا الطعن، فيما طلبت هيئة الدفاع عن المتهمين تأجيل النظر في هذا القرار إلى حين إعداد وسائل الدفاع.
ويتماشى هذا التأجيل مع قرار المحكمة تأجيل النظر في قضية علي العريض إلى 19 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وتأجيل الاستماع للغنوشي إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقد خصصت جلسة أمس لعرض مستندات النيابة العامة، التي تبرر أسباب طعنها في القرار القضائي، الذي أبقى على المتهمين في حال سرح، علاوة على تقارير مضادة صادرة عن فرق الدفاع. ومن المنتظَر أن تؤجل دائرة الاتهام في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب النظر في استئناف النيابة العامة لقرار الإبقاء على 39 متهماً في «ملف التسفير» في حال سراح، من بينهم الغنوشي والعريض.
وكانت جلسات التحقيق السابقة مع عدد من القيادات السياسية البارزة، أبرزهم راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة»، ونائبه علي العريض وزير الداخلية السابق، وعدد من القيادات الأمنية والإدارية، قد أسفرت عن إصدار قرار بسجن خمسة متهمين، هم فتحي البلدي الذي كان مسؤولاً في ديوان وزير الداخلية، ومحرز الزواري المدير العام السابق للمصالح المختصة بالوزارة ذاتها، وعبد الكريم العبيدي الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات، إضافة إلى سيف الدين الرايس المتحدث السابق باسم تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور، ونور الدين قندور القيادي في التنظيم نفسه.
في غضون ذلك، طالب الاتحاد المحلي للشغل بمدينة جرجيس (جنوب شرقي)، إثر اجتماع عقده أمس بفتح تحقيق فوري في ملابسات انتشال جثث شبان فُقدوا في حادث غرق مركب للهجرة غير نظامية وطريقة دفنها، وتحميل المسؤولية لكل من تورَّط في هذه الفاجعة، سواء من قريب أو بعيد، ولوح بإمكانية تنفيذ إضراب عام محلي. كما طالب الاتحاد بإجراء تحليل جيني لكل الجثث التي لفظها البحر بالسواحل الشرقية، وتم دفنها بعد وقوع الفاجعة، داعياً إلى تنوير الرأي العام، ومواصلة البحث عن المفقودين بكل الوسائل المتاحة للدولة.
وتعيش منطقة جرجيس (ولاية مدنين) منذ أيام حالة توتر كبيرة، تجلَّت في قطع الطرق والتظاهر في الشوارع، احتجاجاً على عدم توفير الحكومة الإمكانيات الكافية والضرورية للبحث عن 18 شاباً فُقدوا بعد أن غادروا المدينة، منذ 21 من سبتمبر (أيلول) الماضي في رحلة هجرة غير شرعية.
وطالب السكان بإقالة والي (محافظ) مدنين، رئيس اللجنة الجهوية لإدارة الكوارث وتنظيم النجدة، ومعتمد جرجيس، بحجة فشلهما في إدارة الأزمة، كما طالب الأهالي بفتح تحقيق فوري وجدي فيما اعتبروه «جريمة السماح بدفن الجثث المستخرجة دون عرضها على الطب الشرعي لتحديد هويات أصحابها، وكشف ملابسات غرق القارب في ظروف غامضة». فيما لوح الاتحاد بتنفيذ إضراب بالقطاعين العام والخاص، إذا لم تتم الاستجابة العاجلة لمطالب الساكنة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تستعد مصر لتدشين مشروعات تنموية مشتركة بالسودان، من بينها إقامة «مدينة إدارية جديدة» في الخرطوم، ويتأهب وزيرا الخارجية بدر عبد العاطي والنقل كامل الوزير للتوجه إلى هناك لبحث الترتيبات اللازمة.

وقال مساعد وزير خارجية مصر وسفيرها السابق في السودان هاني صلاح، مساء السبت: «هناك زيارة مرتقبة لوزيري الخارجية والنقل المصريين إلى السودان للبدء في الإعداد لبناء عاصمة إدارية جديدة هناك».

وسبق أن طلب السودان الاستعانة بالخبرة المصرية في إقامة «عاصمة إدارية جديدة»، وقال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس عقب محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي، إنه «بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وناقش تحسين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وإنشاء مدينة إدارية جديدة في السودان».

وعقب جلسة محادثات حكومية بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره السوداني آنذاك، نص البيان المشترك على أن «الجانب المصري رحب بطلب الجانب السوداني الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة، وذلك على غرار التجربة المصرية المتميزة في هذا المجال، ودعماً لجهود إعادة الإعمار في جمهورية السودان الشقيق».

ومقترح إقامة عاصمة إدارية جديدة بالسودان أشار إليه مجدداً السفير هاني صلاح، الذي قال خلال حفل توديع السفير السوداني بالقاهرة عماد الدين عدوي، مساء السبت، إن وزيري الخارجية والنقل المصريين «سيزوران الخرطوم قريباً»، وأشار إلى أن «من بين أهداف الزيارة، البدء في الإعداد لبناء عاصمة إدارية جديدة في السودان».

ويأتي مقترح «العاصمة الجديدة» في وقت يعمل فيه السودان على التعافي من آثار الحرب الداخلية، وتطوير البنية التحتية التي تضررت من النزاع المسلح، إلى جانب بدء مراحل إعادة الإعمار.

ويتواصل التعاون المصري - السوداني في مجالات الكهرباء، كما يتطور في مجالات وقطاعات أخرى بما يخدم مصلحة البلدين، وفق صلاح.

وفي يوليو (تموز) الماضي، عقد رئيس الوزراء السوداني اجتماعاً حكومياً اطلع خلاله على ترتيبات زيارة يقوم بها وزير النقل المصري إلى بلاده؛ وأشار البيان الصادر عن الحكومة السودانية وقتها إلى أن الاجتماع «تناول الاتفاقيات التي سيتم توقيعها مع الجانب المصري لتنفيذ مشروعات العاصمة الإدارية والمليون مسكن والطرق البرية»، إلى جانب الإجراءات الخاصة بتعزيز النقل البري بين البلدين.

وقال وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، إن الحكومة السودانية تخطط لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة ضمن مراحل إعادة إعمار ما بعد الحرب، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الخرطوم تستهدف إقامة مدينة إدارية جديدة على غرار العاصمة الجديدة في مصر»، إلى جانب «إقامة مليون مسكن جديد داخل المدن السودانية».

واستطرد قائلاً: «من المقرر البدء في عملية التنفيذ بانتهاء الحرب الداخلية»، منوهاً إلى أن «المستهدف من زيارة وفد حكومي مصري للخرطوم قريباً، تدشين الإجراءات التنفيذية لبدء التحضير لهذه المشروعات».

محادثات مصرية - سودانية بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

ودشنت الحكومة المصرية العاصمة الجديدة، شرق مدينة القاهرة، وأعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015 لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية إليها. وتضم العاصمة الجديدة أيضاً «حيَّاً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي، أن الهدف «ليس إقامة منشآت عمرانية فقط، وإنما تصور جديد للدولة السودانية، يتضمن إقامة عاصمة سياسية وإدارية جديدة بعيداً عن الأحياء السكنية في الخرطوم».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الشركات المصرية سيكون لها النصيب الأكبر في عمليات إعادة الإعمار، خصوصاً مع توافر الأدوات والمواد الخام في البلدين».

وقال إن هذه الخطوة تتسق مع رغبة البلدين في تطوير العلاقات والانفتاح في مختلف المجالات بما يحقق نتائج يعود نفعها على الشعبين.


«المعلمين» تضيِّق الخناق على «الوحدة» وتعلن الإضراب بجميع مدارس ليبيا

مدرسة عمر المختار للتعليم الثانوي بغرب ليبيا يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)
مدرسة عمر المختار للتعليم الثانوي بغرب ليبيا يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)
TT

«المعلمين» تضيِّق الخناق على «الوحدة» وتعلن الإضراب بجميع مدارس ليبيا

مدرسة عمر المختار للتعليم الثانوي بغرب ليبيا يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)
مدرسة عمر المختار للتعليم الثانوي بغرب ليبيا يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)

صعَّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا المواجهة مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأعلنت، الأحد، دخول جميع المدارس في إضراب عام.

ويأتي هذا الإضراب الذي تدعمه نقابة المعلمين إثر اعتصامات بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، للمطالبة بزيادة الرواتب، وتوفير تأمين صحي، وتحسين مستوى المعيشة.

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القريو وزير التعليم بالحكومة يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

وتتمسّك النقابة العامة بموقفها الداعم لآلاف المعلمين، على الرغم من مطالب الحكومة بفك الاعتصام، وذلك عقب اجتماع عقدته النقابات الفرعية مع ممثل للحكومة مساء السبت. ويُنظر إلى هذا الاعتصام على أنه يضيِّق الخناق على الحكومة التي تواجه ضغوطاً متزايدة في ملفات خدمية وأمنية.

وحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإنّ التعليم في ليبيا يحصل على الحصة الأكبر من الميزانية الوطنية، ولكن المعلّمين في القطاع العام لطالما أعربوا عن استيائهم من ظروف عملهم.

وقالت النقابة العامة في بيانها، إن ممثل حكومة «الوحدة» طلب من الحضور رفع الاعتصام القائم إلى حين البدء في تنفيذ مطالب المعلمين، ولكن جميع من شاركوا في الاجتماع «أكدوا بشكل قاطع أن رفع الاعتصام لن يكون إلا من خلال خطوات عملية وواضحة وملموسة على أرض الواقع، تتمثل في صدور قرارات رسمية، وبدء التنفيذ الفعلي لبعض المطالب، وليس بالوعود فقط».

وأكدت النقابة أن قرارها «سيبقى نابعاً من القواعد ومن إرادة المعلمين في كل المدن، وأنها لن تتخذ أي خطوة تخص رفع الاعتصام إلا بعد الرجوع للنقابات الفرعية»، مشددة على ضرورة تحسين الأوضاع المعيشية والمرتبات بما يليق بمكانة المعلم، بالإضافة إلى «تفعيل القوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المعلم وكرامته».

وأبدت مدارس ليبية في مناطق كثيرة تضامنها مع إعلان النقابة العامة، والدخول في الإضراب للمطالبة بـ«الحقوق والمستحقات المشروعة»، وتأكيداً على «وحدة الصف النقابي».

مدارس مغلقة في العاصمة الليبية استجابة للإضراب الذي نظمته النقابة العامة الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)

وأعلن معلمو ومعلمات مدارس زمزم ووادي بي وأبو نجيم، في وسط ليبيا، بالقرب من مدينة سرت وبني وليد، أنهم «في إضراب تام تضامناً مع بقية معلمي ليبيا»، مشددين على أن «الإضراب مستمر إلى حين الاستجابة الفعلية للمطالب، واتخاذ خطوات واضحة وملموسة».

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفَي دينار شهرياً (نحو 313 دولاراً في السوق الرسمية، و207 دولارات في السوق الموازية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال.

كما أعلن معلمو القره بوللي، بغرب ليبيا، الدخول في الإضراب، للمطالبة بالاستجابة لحقوق المعلمين وتنفيذ مطالبهم، تحقيقاً للعدالة في الأجور بين العاملين بالقطاع، وصرف الفروقات والمستحقات المالية وفق التشريعات النافذة.

مدارس مغلقة في العاصمة الليبية استجابة للإضراب الذي نظمته النقابة العامة يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)

وطالبت وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة الوطنية» مراقبي التعليم بالبلديات بضرورة «الشروع الفوري في فتح المدارس المقفلة واستقبال التلاميذ، حرصاً على حقهم الأساسي في مواصلة تعليمهم خلال العام الدراسي الحالي».

وأكد وزير التربية والتعليم، الدكتور محمد القريو، في توجيه رسمي موجَّه لمراقبي التعليم، أن الوزارة «تتابع باهتمام بالغ مطالب المعلمين»؛ مشيراً إلى «وجود مساعٍ حثيثة وجادة تبذلها الحكومة لحلحلة هذه المطالب والاستجابة لها».

وفي استجابة أولية لتطورات الإضراب، بدأت الحكومة تحركات لحلحلة ملف التأمين الصحي للمعلمين؛ حيث عقد وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، اجتماعاً، الأحد، لبحث إرساء آلية عملية لتنفيذ برنامج التأمين الصحي لموظفي قطاعي التربية والتعليم والصحة.

ووفقاً لما أوردته منصة «حكومتنا»، تدارس الاجتماع ضوابط تطبيق البرنامج، والفئات المستهدفة، ونوعية الخدمات الصحية المشمولة، بالإضافة إلى الترتيبات الإدارية والمالية الكفيلة بالتنفيذ. كما شدد المجتمعون على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، لتحديد الأدوار والمسؤوليات ومراحل الإطلاق، تمهيداً لبدء المشروع وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وحضر الاجتماع كلٌّ من: وزير التربية والتعليم، ووزير الصحة محمد الغوج، إلى جانب مدير إدارة التفتيش والمتابعة بديوان مجلس الوزراء، خليفة شليق.

وكان القريو قد بحث، صباح الأحد، مع مراقبة التربية والتعليم في بلدية طرابلس المركز، بثينة الجدي، مستجدات سير العملية التعليمية.

القريو وزير التعليم بـ«الوحدة» مستقبلاً مراقِبة التربية والتعليم في بلدية طرابلس بثينة الجدي يوم الأحد (الوزارة)

وقالت وزارة التربية والتعليم إنه تم خلال اللقاء استعراض «سبل حلحلة المشكلات والمختنقات التي تواجه العملية التربوية؛ مع التأكيد على أن المنظومة التعليمية متكاملة تعتمد على وجود الطلاب في مقاعد الدراسة، وتشمل حقوق المعلمين ورعايتهم».

وفي ختام الاجتماع، شدد القريو على «التزام الوزارة التام بصون حقوق الطلاب ومسيرتهم التعليمية، لضمان مستقبلهم الدراسي».

وتزامناً مع الإعلان عن إضراب المعلمين، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، الأحد، النتائج النهائية لانتخابات مجلس النقابة العامة للمعلمين، والتي أسفرت عن فوز رمضان المقطوف بمنصب نقيب المعلمين.

وسبق أن أعلن وزير التربية والتعليم السابق بحكومة «الوحدة الوطنية» موسى المقريف، في تصريح قبل عامين، أن إجمالي عدد المعلمين في ليبيا يبلغ نحو 700 ألف معلم، بينما يبلغ عدد المدارس نحو 6400 مدرسة بين حكومية وخاصة، بينما يصل عدد الطلاب إلى نحو مليونين و300 ألف طالب.


أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)
TT

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

حذّرت أحزاب معارضة للسلطة في الجزائر من «عزوف لافت عن الترشح» للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بسبب نص في قانون الانتخابات يمكن أن يؤدي إلى إقصاء مترشحين على خلفية صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

وشهدت الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليو (تموز) الماضي، جدلاً واسعاً بشأن قبول ملفات الترشح، بعدما أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رفض ملفات 1762 مترشحاً بدعوى أنهم «معروفون لدى الجمهور بصلاتهم بأوساط المال والأعمال وبنشاطات مشبوهة». كما رُفضت ملفات مترشحين لأسباب أخرى.

وأظهر قادة أحزاب «جبهة القوى الاشتراكية» و«صوت الشعب» و«طلائع الحريات»، عبر تصريحات صحافية، مخاوف من «هندسة» انتخابات البلديات والولايات المقبلة، مؤكدين أنهم يواجهون نوعين من العزوف السياسي: إحجام عن الترشح، واحتمال كبير عن إعراض واسع عن صندوق الاقتراع.

من إحدى لجان الانتخابات التشريعية الجزائرية في 2 يوليو 2026 (سلطة الانتخابات)

وحذر رئيس حزب «صوت الشعب» الأمين عصماني، في مؤتمر صحافي بالعاصمة السبت، من عواقب «أزمة حقيقية تعترض التشكيلات السياسية»، تتمثل وفق تصريحه في «عزوف واسع للمواطنين عن خوض غمار الاستحقاقات المحلية»، عازياً ذلك إلى مخاوف من «سوء تطبيق المادة 184» من قانون انتخابات البلديات والولايات.

سيناريو قاتم

أوضح عصماني أن النخب والكفاءات المؤهلة للترشح تتوجس من غياب الضمانات الكفيلة بالتطبيق السليم لهذا النص القانوني؛ مطالباً «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بإصدار مذكرة توضح بدقة الحالات التي تشملها المادة 184 «وذلك لإشاعة الطمأنينة بين الراغبين في الترشح».

رئيس حزب «صوت الشعب» الأمين عصماني (إعلام حزبي)

وتتناول المادة المثيرة للجدل 7 شروط يجب توفرها في الراغب في الترشح للمجلس البلدي أو الولائي، وأكثرها مدعاة للتحفظ الشرط الأخير الذي ينص على: «ألا يكون معروفاً لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية».

وأكد عصماني ضرورة احترام ما يتضمنه القانون نفسه، فيما يخص الإشارة إلى أنه «لا يمكن تقييد الحقوق والحريات والضمانات إلا بموجب قانون» ولأسباب محددة؛ منها حفظ النظام العام والأمن، وحماية الثوابت الوطنية، أو حماية حقوق وحريات أخرى يكرسها الدستور. كما يشير إلى أنه «في كل الأحوال، لا يمكن أن تمس هذه القيود بجوهر الحقوق والحريات».

من جهته، حذر رئيس «طلائع الحريات» رضا بن ونان، في تصريحات للموقع الإخباري «ألترا الجزائر»، من سيناريو قاتم يلوح في أفق الاستحقاقات المقبلة، مفاده التوجه نحو «انتخابات بلا مرشحين، أو بمرشحين شكليين لملء الفراغ في كثير من الدوائر الانتخابية»، لافتاً إلى أن «تفاقم الصعوبات و العراقيل يهدد بإبعاد تشكيلات حزبية عدة، ودفعها نحو الاندثار من المشهد السياسي».

رئيس حزب «طلائع الحريات» رضا بن ونان (إعلام حزبي)

وفي تقييم شامل للمشهد، يرى رئيس «الطلائع»، وهو برلماني سابق، أن «هذا التضييق الممنهج ينذر بإقصاء حتمي للعديد من القوى السياسية، لا سيما المحسوبة على صف المعارضة، وصولاً إلى اختفاء كثير منها».

«مقصلة المادة 200»

في سياق التعبير عن الهواجس نفسها، أكد السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، لقناة «الخبر» التي تبث برامجها على «يوتيوب»، أن المخاوف المتزايدة من ظاهرة العزوف الانتخابي «هي وليدة منظومة قانونية تؤطر العملية الانتخابية، ونتاج مناخ سياسي عام لا يشجع البتة على الانخراط في الشأن العام والانتخابات».

السكرتير الأول لحزب «جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام حزبي)

وأوضح أوشيش أن حزبه يسعى، في حدود إمكاناته، إلى «تشجيع المواطنين الجزائريين على الانخراط في العملية الانتخابية وتفادي الاستقالة السياسية؛ لأن التخلي عن الميدان يترك المجال لآخرين ليقرروا نيابة عنهم».

وأضاف: «دَفَع تراكم الصعوبات والمشاكل الجزائريين إلى الاستقالة من المشهد السياسي»، مؤكداً أن مسؤولية هذا العزوف تقع أساساً على عاتق السلطة، التي يطالبها بـ«إعادة بناء الثقة المفقودة بين المجتمع ومؤسساته الدستورية». ولفت إلى أن حزبه يسعى إلى «إرساء عقد جديد بين الدولة الوطنية والجماعات المحلية، يكون مؤسساً على قاعدة صلبة من الثقة المتبادلة».

ويوجد إجماع لدى المراقبين بأن مخاوف هذه الأحزاب هي وليدة المسار التحضيري لانتخابات البرلمان التي جرت في يوليو ونتائجها؛ فقبيل بدء التصويت أُقصي المئات من المترشحين بسبب شبهة المال الفاسد، وكانت نسبة التصويت شديدة الانخفاض؛ إذ لم تتجاوز 21 في المائة. ولم تُوجَّه أي تهم رسمية لمن تقرر إقصاؤهم عن الانتخابات التشريعية.

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» لبحث الترشيحات للانتخابات البلدية بالجزائر (إعلام حزبي)

ووصل الأمر مع هذا الاستبعاد الواسع إلى حد عدم تقديم عدد من الأحزاب مرشحين في بعض الولايات نتيجة تفعيل مكثف لما أُطلق عليه «مقصلة المادة 200 من قانون الانتخابات التشريعية»، التي تشترط في المترشح للبرلمان «ألا يكون معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، أو بتأثيره المباشر أو غير المباشر على حرية اختيار الناخبين وحسن سير العملية الانتخابية»، مثلما تشترط المادة 184 الأمر نفسه في انتخابات البلديات والولايات.