«السبع» تتعهد دعم أوكرانيا و«محاسبة بوتين»

اجتماع بوتين ومحمد بن زايد في سان بطرسبورغ أمس (رويترز)
اجتماع بوتين ومحمد بن زايد في سان بطرسبورغ أمس (رويترز)
TT

«السبع» تتعهد دعم أوكرانيا و«محاسبة بوتين»

اجتماع بوتين ومحمد بن زايد في سان بطرسبورغ أمس (رويترز)
اجتماع بوتين ومحمد بن زايد في سان بطرسبورغ أمس (رويترز)

تعهّد قادة مجموعة الدول الصناعية السبع، «محاسبة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على الضربات الصاروخية الروسية التي تستهدف أوكرانيا منذ يومين، وأكدوا بعد اجتماع لهم عبر الفيديو، شارك فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التزامهم توفير «الدعم المالي والإنساني والعسكري والدبلوماسي والقانوني»، و«الوقوف بحزم إلى جانب أوكرانيا، ما دام اقتضى الأمر ذلك».
ورحّب قادة «السبع» بـ«استعداد» زيلينسكي لـ«سلام عادل»، مشيرين إلى أن ذلك يستوجب ضمان «تعافي أوكرانيا وإعادة إعمارها»، والمضي في «المحاسبة عن الجرائم الروسية المرتكبة خلال الحرب».
وفي كلمته بالقمة، قال زيلينسكي: «عندما تتلقى أوكرانيا ما يكفي من أنظمة الدفاع الجوي الحديثة والفعّالة، فإن العنصر الرئيسي للإرهاب الروسي، وهو الضربات الصاروخية، سيتوقف».
وقبل القمة، هدّد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، بأن بلاده «ستضطر إلى اتخاذ تدابير مضادة، بسبب المشاركة المتزايدة للولايات المتحدة وأوروبا في النزاع الأوكراني».
إلى ذلك، أجرى بوتين مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في سان بطرسبورغ، أمس، محادثات تركزت على العلاقة الثنائية، وملفات إقليمية ودولية.
وأولى الطرفان اهتماماً خاصاً بالوضع في أوكرانيا، في ضوء جهود الوساطة التي تبذلها أبوظبي لتقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول سلمية للمشكلات العالقة. وأشاد بوتين بـ«العمل المشترك» لروسيا والإمارات، في إطار تكتل «أوبك بلس»، لتحقيق استقرار في أسواق الطاقة العالمية.
... المزيد


مقالات ذات صلة

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية - الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع كييف، وتقارير حول أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي».

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

لبنان أمام خطر اجتياح برّي

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

لبنان أمام خطر اجتياح برّي

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

على وقع حشد عسكري إسرائيلي غير مسبوق على الحدود الشمالية، واستدعاء عشرات آلاف الجنود إلى الجبهة مع لبنان، بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع شمل غارات مكثفة على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، تتصاعد المخاوف من اقتراب ساعة الصفر لعملية برّية محتملة. ومع دعوة سكان 53 بلدة جنوبية إلى الإخلاء الكامل وتحذير تل أبيب من أن «كل السيناريوهات مطروحة بما فيها الاجتياح البرّي»، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات خطرة من الحرب الموسّعة.

وجاء هذا التصعيد السريع والواسع النطاق بعد ساعات من فتح «حزب الله» «جبهة إسناد» دعماً لإيران بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

مراقبة دقيقة

وصف مصدر أمني لبناني ما حصل بالـ«خطير جداً»، معتبراً أن الحزب «ارتكب خطأً فادحاً يضع لبنان أمام سيناريوهات قاتمة». وقال المصدر الأمني الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والأجهزة الأمنية «تراقب الوضع بدقّة، لكن لا معطيات حتى الآن عمّا ستقدم عليه إسرائيل»، متخوفاً من أن «تحذير إسرائيل لعشرات القرى في الجنوب بالإخلاء التام يشي بعمل برّي». وعما إذا كان التدخل البرّي يشكل خطراً على الجيش اللبناني المنتشر جنوبي الليطاني، أقرّ المصدر بأن «التحرك البري الإسرائيلي يضع الجيش وكل لبنان في دوامة الخطر».

عنصر في الدفاع المدني يتفقد موقعاً استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة حوش الرافقة في البقاع (أ.ف.ب)

ولا يمكن قراءة هذا التطور الدراماتيكي كمجرد ردّ فعل عاطفي أو تضامني مع إيران، بل يندرج في سياق عقيدة «وحدة الساحات» التي يعتمدها «حزب الله» باعتباره جزءاً من «محور المقاومة» الذي يقوده الحرس الثوري، ويعتبر أن أي استهداف مباشر لقيادة إيران يهدد وجوده، وهو ما سبق وتحدث عنه مسؤولوه بشكل مباشر وغير مباشر.

خيار الاجتياح البري

حالياً يسود الترقب لخطوات إسرائيل المقبلة في ظل حديث عن عملية برية محدودة أو اجتياح واسع لجنوب لبنان بهدف إبعاد خطر الصواريخ عن الجليل، ما يعني عودة مشهد الحرب المفتوحة الذي عرفه اللبنانيون، مع ما يحمله من دمار ونزوح وانهيار إضافي للاقتصاد.

الخبير في شؤون الأمن والتسلّح الدكتور رياض قهوجي، اعتبر أن احتمال الاجتياح الإسرائيلي لأجزاء من لبنان، وتحديداً باتجاه البقاع، «سيكون خياراً أساسياً ورئيسياً قد تتبنّاه إسرائيل إذا لم يُسلّم (حزب الله) سلاحه، وفي حال استأنف إطلاق النار ودخل في سيناريو إسناد جديد لإيران». وعبّر قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، عن خشيته من أن المرحلة المقبلة «ستشهد عمليات برّية، وسيصبح لبنان عرضة لخسارة المزيد من أراضيه؛ لأن إسرائيل قد لا تنسحب من بعض المناطق التي تدخلها بحجّة توسيع حزامها الأمني».

مواطنون أمام مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة غارة إسرائيلية استهدفته (أ.ف.ب)

أما عن الخطر الذي يهدد الجيش اللبناني الذي انتشر جنوبي مجرى نهر الليطاني تنفيذاً لقرار وقف الأعمال العدائية، فيعتبر قهوجي أنه «سيكون في الواجهة، لكن من دون خسائر كبيرة أو استهدافات متعمّدة له»، مؤكداً أنّ «القوى الدولية بحاجة إلى وجود جيش لبناني ليأخذ زمام المبادرة في المرحلة التي تلي هذه العملية العسكرية».


«مطارات دبي» تعلن استئنافاً «محدوداً» للرحلات اعتباراً من مساء الاثنين

شعار «طيران الإمارات» على طائرة ركاب بمطار دبي الدولي (رويترز)
شعار «طيران الإمارات» على طائرة ركاب بمطار دبي الدولي (رويترز)
TT

«مطارات دبي» تعلن استئنافاً «محدوداً» للرحلات اعتباراً من مساء الاثنين

شعار «طيران الإمارات» على طائرة ركاب بمطار دبي الدولي (رويترز)
شعار «طيران الإمارات» على طائرة ركاب بمطار دبي الدولي (رويترز)

أعلنت «مطارات دبي» استئنافاً «محدوداً» للرحلات من مطاري دبي وآل مكتوم الدوليين اعتباراً من مساء الاثنين، بعد ثلاثة أيام من إلغائها عقب بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران ورد طهران باستهداف دول الخليج والعراق.

وأشارت في بيان إلى «استئناف محدود للرحلات الجوية من مطار دبي الدولي (DXB) ومطار دبي ورلد سنترال - آل مكتوم الدولي (DWC) اعتباراً من مساء اليوم الاثنين 2 مارس (آذار) 2026».

ودعت المسافرين إلى «عدم التوجه إلى المطار ما لم يتم التواصل معهم من قبل شركة الطيران المعنية لتأكيد موعد إقلاع رحلتهم».

وكانت «الهيئة العامة للطيران المدني» أعلنت السبت عن إغلاق «موقت وجزئي» للمجال الجوي للإمارات.

وأعلنت كل من شركتي «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» عن تشغيل محدود للرحلات اعتباراً من مساء الاثنين.

وأوضحت «طيران الإمارات» أن الأولوية ستُعطى «للعملاء الذين لديهم حجوزات سابقة، وسيتم التواصل مباشرة من قبل (طيران الإمارات) مع من تمت إعادة حجزهم للسفر على هذه الرحلات المحدودة»، موضحة أن كافة الرحلات الأخرى معلّقة حتى إشعار آخر.

وطلبت «فلاي دبي» من المسافرين تحديث بيانات التواصل الخاصة بهم والتحقق من حالة الرحلة عبر موقعها قبل التوجه إلى المطار.

إحدى الطائرات التابعة لشركة «طيران الإمارات» تستعد للإقلاع في مطار دبي الدولي (وام)

أما شركة الاتحاد للطيران التي تُسيّر رحلات من أبوظبي، فأعلنت استمرار تعليق رحلاتها حتى الثلاثاء.

وتشن إيران منذ السبت ضربات على مدن في دول الخليج تستهدف قواعد عسكرية أميركية فضلاً عن مطارات وموانٍ وفنادق ومبانٍ سكنية. واستُهدفت مطارات دبي وأبوظبي والكويت والمنامة.

وتعرّض مطار دبي مساء السبت لأضرار عقب الهجمات الإيرانية، وفق ما أفادت إدارته، وأفيد عن وقوع إصابات.

وأعلنت السلطات، الأحد، وفاة شخص في العاصمة الإماراتية أبوظبي جراء الحادث الذي وقع في مطار أبوظبي.

واحتلّت دبي المرتبة الأولى عالمياً في حركة النقل الجوي الدولي، والثانية عالمياً في إجمالي عدد المسافرين بعد مطار أتلانتا في عام 2024، وفق أحدث الإحصاءات الصادرة عن «المجلس الدولي للمطارات».


«مواجهة إيران» تُشعل «مواجهة» بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

«مواجهة إيران» تُشعل «مواجهة» بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».