رئيسي يتوعد «مهندسي المؤامرة»

مفكر بارز: حراك الإيرانيين دخل مراحل ثورية

جانب من المسيرات الاحتجاجية في طهران (أ.ب)
جانب من المسيرات الاحتجاجية في طهران (أ.ب)
TT

رئيسي يتوعد «مهندسي المؤامرة»

جانب من المسيرات الاحتجاجية في طهران (أ.ب)
جانب من المسيرات الاحتجاجية في طهران (أ.ب)

قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن حكومته «ستثأر» من «مهندسي المؤامرة»، في وقت أبلغ مسؤول رفيع في وزارة الاستخبارات مجموعة من المشرعين بأن التطورات في إيران «أسبابها اجتماعية» لكنه تهم «أعداء الثورة بالسعي وراء زعزعة الاستقرار».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قوله في اتصال هاتفي مع أسرة أحد قتلى قوات الباسيج: «الأجهزة المسؤولة حريصة على الثأر من المسؤولين الأساسيين لهذه الجريمة ومهندسي المؤامرة الأخيرة».
من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي إن مجموعة من النواب المحافظين ناقشوا «التطورات الأمنية» مع مسؤولين من وزارة الاستخبارات.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن عمويي قوله إنه «بحسب النقاش فإن التطورات الأخيرة لها أسس اجتماعية وفي الوقت نفسه يسعى أعداء الثورة وراء زعزعة الاستقرار». وأضاف أن «اعتقالات قادة أعمال الشغب تشير إلى مشاركة مختلف الجماعات المناهضة للثورة في الاضطرابات»، وأضاف: «طالب النواب بمواجهة صارمة مع الجماعات المناهضة للثورة».
وقال المتحدث باسم القضاء، مسعود ستايشي إن النائبة الإصلاحية السابقة فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني تواجه تهمة «الدعاية ضد النظام والتواطؤ والدعوة إلى التجمعات وتعطيل النظام العام». مشيراً إلى أنها «رهن الاعتقال بصفة مؤقتة». وأوقفت فائزة هاشمي في الليلة 11 على اندلاع الاحتجاجات، وبعد ساعات من اعتقالها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن أحد الأجهزة الأمنية اعتقلها بسبب «تحريض مثيري الشغب على إثارة الفوضى».
وحذر عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر من أن السلطة «لا يمكن أن تحكم بفرض القوة». وقال إن «ما حدث بعد وفاة مهسا أميني، في الواقع كان شرارة على تراكم الاستياء، والتعقيدات ومطالبات الناس خصوصاً الشباب والنساء».
وقال صدر الذي ترشح عدة مرات لمنصب وزارة الخارجية، لموقع «جماران» إن «الرؤية الأمنية بحد ذاتها تهدد الأمن»، منتقداً انتشار هذه الرؤية في كل مكان. ودعا إلى «تغيير وجهة النظر الأمنية للمؤسسة الحاكمة، والتوجه إلى الرؤية الثقافية والنظرة الإيجابية». وانتقد وجهة النظر الأمنية السائدة على التلفزيون الرسمي الإيراني وقال: «لا يُسمح فقط للشعب الإيراني أو الأحزاب والجماعات السياسية أو المنظمات غير الحكومية بالدخول (للتلفزيون)، بل حتى المسؤولون السابقون في الجمهورية الإسلامية غير مسموح لهم بالدخول».
وأفاد صدر بأنه بحث محادثة قضية «دورية الإرشاد» مع قائد الشرطة حسين أشتري قبل أن تندلع الاحتجاجات بأسابيع. وأشار تحديداً إلى الفيديو الذي تم تداوله لمحاولة امرأة منع شرطة الأخلاق من نقل ابنتها بسيارة فان، في حين يتجاهل عناصر الشرطة صرخاتها وهي تقول إن ابنتها مريضة.
ووجهت صحيفة محافظة وأخرى إصلاحية، أمس انتقادات لاذعة إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمينها العام محمد صالح هاشمي غلبايغاني، على إثر تحريضه لأجهزة الدولة بفرض قيود صارمة على الحجاب. وتعليقاً على هذه التصريحات، عنونت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة: «مصنع إنتاج الكراهية». وقالت إن مسؤول الهيئة ومقربين منه «لعبوا دوراً مهماً في تفاقم الشروخ الاجتماعية».
وحذرت صحيفة «سازندكي» من «صب الزيت على النار». وحذرت صحيفة همدلي من «اللعب بالنار». وفي غضون ذلك، اتهمت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، وسائل الإعلام بـ«تضخيم الاضطرابات». وعنونت على صفحتها الأولى «روبوتات صناعة إثارة الشغب».
في وقت متأخر الاثنين، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني للاحتجاج على فرض المملكة المتحدة عقوبات على شرطة الأخلاق الإيرانية بسبب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وأعلنت الخارجية في بيان أنها استدعت الاثنين السفير البريطاني سايمون شركليف «إثر فرض بريطانيا حظراً أحادياً ضد إيران». وأوضحت أنه تم إبلاغ السفير بـ«احتجاج الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشديد على بريطانيا لتدخلها في الشؤون الداخلية الإيرانية وتم التنديد بهذه الممارسات التدخلية بشدة» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وهذه المرة الثالثة التي تستدعي فيها إيران السفير البريطاني منذ اندلاع الاحتجاجات الشهر الماضي. وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان السلطات البريطانية فرض عقوبات تطول «شرطة الأخلاق بمجملها» بمن في ذلك قائدها محمد رستمي جشمه كجي، وقائد دائرة طهران في هذه الشرطة أحمد ميرزائي.
وفرضت دول غربية في الآونة الأخيرة، منها الولايات المتحدة وكندا، عقوبات على مسؤولين إيرانيين لاتهامهم بـ«قمع» الاحتجاجات. كما يدرس الاتحاد الأوروبي فرض «إجراءات تقييدية» على طهران على خلفية المسألة عينها.
في واشنطن، قال مستشار الأمن القومي، جاك سوليفان إن «العالم يراقب ما يحدث في إيران». وكتب على تويتر: «هؤلاء المتظاهرون مواطنون إيرانيون بقيادة نساء وفتيات يطالبون بالكرامة والحقوق الأساسية». وأضاف: «نحن نقف إلى جانبهم، وسنحاسب أولئك الذين يستخدمون العنف في محاولة عبثية لإسكات أصواتهم».
وقال المفكر الأميركي من أصل إيراني وأستاذ علم الاجتماع بجامعة إلينوي الأميركية، آصف بيات لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن الاحتجاجات «تحولت إلى حركة لاستعادة الحياة»، متهماً المؤسسة الحاكمة بأنها «تنتهك الحياة العادية والإنسانية للمواطنين». وقال بيات: «برأيي إن هذه الحركة تطالب بالحياة، ويشعر المحتجون بأن تحقُّق الحياة العادية والإنسانية يُنتهك على يد المؤسسة الحاكمة التي لا تدرك الأمنيات والآمال وأوجاع شعبها».
وفي إشارة إلى الاحتجاجات السابقة، قال بيات إن «المركز الأساسي للاحتجاجات كان القضايا الاقتصادية والمعيشية، وينحدر أغلب المحتجين من المدن الصغيرة والقرى الكبيرة وضواحيها بتكتيكات راديكالية» ورأى أن الحراك الحالي «شامل وموحد، استطاع أن يجمع طبقات مختلفة من المتوسطة حتى الفقيرة إلى جانب القوميات مثل الكرد والترك والفرس والبلوش حول محور المرأة، الحياة، الحرية».
وحذفت صحيفة «اعتماد» تحليل بيات، لكنه لم يمنع من تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع إصلاحية أخرى.
ونقل موقع {امتداد} عن بيات قوله إن «الحراك الحالي تلعب المرأة فيه دوراً محورياً، وهذه المواصفات تمنح الاحتجاجات هوية جديدة، بعبارة أخرى حدث تغيير ذهني في المنظور، وما يقل نظيره في الحركات الثورة، طرح مطالب المرأة وكرامتها الإنسانية في صلب الاحتجاج».
وشدد بيات على وجود «وجع مشترك تشعر به مختلف فئات المجتمع الإيراني». وقال إن «ظهور الناس كموضوع تتلاشى فيه الحدود والاختلافات الطبقية والجنسية والقومية والمذهبية بشكل مؤقت لصالح انتفاضة عامة، ودخل الحراك إلى نوع من الحلقة الثورية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
TT

غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

تزايد الغموض، الثلاثاء، بشأن احتمال عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بعدما تحدثت واشنطن عن اجتماعات رفيعة المستوى، بينما أصرت طهران على أن وفدها سيجري مناقشات فنية منفصلة، في وقت يهدد التصعيد الأخير في مضيق هرمز اتفاقاً مؤقتاً يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية أوسع.

ويأتي التحرك الدبلوماسي بعد أيام من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، شمل استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وغارات أميركية على مواقع داخل إيران. وأعاد التصعيد اختبار هشاشة وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران).

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأثنين، إن إيران طلبت عقد اجتماع مع مسؤولين أميركيين، وإن اللقاء سيعقد في الدوحة، لكنه خفف لاحقاً من سقف التوقعات، قائلاً إن الاجتماع «قد يكون مهماً، وقد لا يكون»، مضيفاً: «سنرى».

وأكد ترمب أن المحادثات ستتناول البرنامج النووي الإيراني، مجدداً قوله إن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر يتعلق بنزع السلاح النووي من إيران. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً. لقد وافقوا على ذلك».

وفي الوقت نفسه، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، سيتوجهان إلى الدوحة لحضور «اجتماعات رفيعة المستوى»، بالتوازي مع استمرار محادثات فنية.

ترمب يتحدث للصحافيين على هامش توقيع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

نفي إيراني

ولم يتأخر نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قائلاً أن تكون أي مفاوضات مع الولايات المتحدة قد تقررت، وقال إن وجود الوفدين الأميركي والإيراني في قطر لا يعني عقد لقاء بينهما.

وأضاف بقائي: «لن تكون هناك أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي في الأيام المقبلة».

وأوضح أن وفد خبراء إيرانياً سيتوجه إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، ولا سيما القضايا الفنية المرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الاتفاق، مشدداً على أن زيارة الوفد الأميركي «لا علاقة لها» بمهمة الوفد الإيراني.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن التحركات في الدوحة ستقتصر على مناقشات تتصل بإدارة مضيق هرمز واحتواء التوتر، من دون الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة أو بحث اتفاق نهائي.

وأكد بقائي أن طهران وواشنطن لم تدخلا بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي، في مؤشر إلى استمرار الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

اتفاق تحت الاختبار

وبعد ساعات من التباين، أكدت قطر عدم وجود خطط لعقد اجتماع رفيع المستوى بين واشنطن وطهران في الدوحة، لكنها قالت إن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى العاصمة القطرية للقاء الوسطاء ومناقشة مسار المفاوضات.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن ويتكوف وكوشنر «موجودان في الدوحة ولن يجتمعا مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين».

وأضاف، خلال إحاطة إعلامية أسبوعية، أن زيارتهما «تأتي في إطار الالتقاء بالوسطاء في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة، ومنها ملف المفاوضات مع إيران وغيرها».

وأكد الأنصاري أنه «حسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين»، ولا «لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام القادمة».

لكن المتحدث القطري أوضح أن الاجتماعات الفنية بين واشنطن وطهران لم تتوقف، وأن الوسطاء يواصلون العمل على تسهيلها، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام انتقال الرسائل والمقترحات بين الجانبين عبر قطر، حتى في غياب اجتماع مباشر.

تأتي هذه التحركات بعد أقل من أسبوعين على توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 بنداً في 17 يونيو، بوساطة قطر وباكستان، بهدف تثبيت وقف الأعمال القتالية وفتح الطريق أمام اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.

وتتناول المذكرة وقف الحرب، وتخفيف القيود المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية، وضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إلى جانب التفاوض لاحقاً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب مسؤول أميركي، اتفق الطرفان بعد موجة التصعيد الأخيرة على وقف الهجمات مؤقتاً. وكانت إدارة ترمب تتصرف، الاثنين، على أساس أن واشنطن وطهران أوقفتا التصعيد، وأن السفن تستطيع التحرك بحرية عبر المضيق.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأثنين، التزام بلاده بالمذكرة، لكنه ربط ذلك بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «التفاهم المتبادل طريق ذو اتجاهين. إذا التزم الجانب الأميركي بالاتفاق، فسنفي نحن أيضاً بالتزاماتنا».

وأضاف أن طهران ستعتمد «العقلانية والكرامة الإنسانية» في قراراتها، لكنها ستدافع «بحزم ومن دون خوف» عندما ترى أن التحرك ضروري.

خط لخفض التصعيد

وكشف الأنصاري أن خط اتصال مباشراً مخصصاً لخفض التصعيد في مضيق هرمز استُخدم خلال الأيام القليلة الماضية لاحتواء المواجهات ومنع انتقالها إلى جولة أوسع.

وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا، خلال مفاوضات سابقة في سويسرا، إنشاء خط اتصال مباشر بهدف منع وقوع مواجهات عسكرية أو حوادث بحرية في المضيق.

وقال المتحدث القطري إن التركيز الحالي ينصب على إعادة الأمن والاستقرار الإقليميين إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن خط الاتصال أدى دوراً في احتواء الاشتباكات الأخيرة.

بدأ التصعيد الأخير بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل في مضيق هرمز بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة منذ الخميس، من بينهما ناقلة محملة بالنفط الخام القطري.

وردت واشنطن بقصف منشآت عسكرية داخل إيران. وفي المقابل، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، الأحد، وتبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأثارت الضربات مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي قبل بدء التفاوض الفعلي على الاتفاق النهائي، وأعادت إلى الواجهة هشاشة التفاهم بشأن الملاحة في المضيق، الذي ظل إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

ورغم ذلك، واصلت أسعار النفط تراجعها الثلاثاء مع انحسار حدة التوتر، وكانت تتجه إلى تسجيل أكبر خسارة فصلية منذ جائحة «كوفيد-19» في عام 2020.

كما أدى تعطيل الملاحة إلى اضطراب تجارة النفط والغاز والأسمدة وسلع أخرى، وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل النقص الذي أصاب الإمدادات نتيجة الحرب.

ولا يُتوقع أن تعود شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الصراع إلا تدريجياً، حتى في حال استمرار التهدئة وإبقاء الممر مفتوحاً أمام السفن.

حرية الملاحة

منذ اندلاع الحرب قبل أربعة أشهر، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية، بعدما كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتسعى إيران إلى فرض واقع جديد في المضيق، مؤكدة أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كان مرور السفن من دون رسوم.

وتقول طهران إن إدارة الممر يجب أن تكون بيدها وبيد سلطنة عُمان، باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للمضيق. كما تسمح حالياً بمرور السفن عبر مسار واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت باستهداف أو اعتراض أي سفينة تستخدم ممراً آخر غير مصرح به.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة أن 29 سفينة محملة بالمواد الخام عبرت المضيق السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة الأحد، في تراجع حاد مقارنة بالأيام السابقة.

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه، بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)

وكانت حركة الملاحة قد توقفت بصورة شبه كاملة بعد اندلاع الحرب، قبل أن تستأنف بحذر عقب توقيع مذكرة التفاهم وإعادة فتح المضيق.

وفي المقابل، أعلنت سلطنة عُمان فتح مسار ملاحي بديل ومؤقت قرب سواحلها، في خطوة قُدمت بوصفها جهداً مشتركاً مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة العالقين.

لكن طهران قالت إنها لا تعترف رسمياً بهذا المسار، ولن تضمن سلامة السفن التي تستخدمه أو أمنها.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن الدوحة تنسق مع مسقط بشأن المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، وإن الأولوية بالنسبة إلى الدوحة هي ضمان سلامة الملاحة وإزالة الألغام.

وشدد على أن «حرية الملاحة حق مكفول لجميع دول الخليج، ولا يمكن قبول إغلاقه أو تهديد سلامته»، مثمناً المشاركة الفرنسية في جهود تطهير المضيق من الألغام.

ويعد مضيق هرمز منفذ قطر البحري الرئيسي إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تهديد لحركة السفن فيه قضية تمس مباشرة صادراتها وعلاقاتها مع المشترين في آسيا وأوروبا.

وتقول إيران وعُمان إنهما تبحثان فرض بدلات مرتبطة بالخدمات المقدمة إلى السفن العابرة، وليس رسوماً مباشرة مقابل المرور.

وتشمل الخدمات المقترحة سلامة الملاحة، ومنع التلوث، والمساعدة الملاحية، والاستعداد لحوادث مثل الحرائق والطوارئ.

ومن باريس، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الأثنين، إن مسقط لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، لأن ذلك «محظور دولياً»، لكنها ترى أن تحصيل رسوم مقابل خدمات فعلية قد يكون منسجماً مع القانون الدولي.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران لم تصدق على الاتفاقية، فإن خبراء قانونيين يعدون نظام المرور العابر جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي محاولة لفرض رسوم على العبور. وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من «فوضى شاملة» إذا سُمح لدولة ساحلية بفرض تكاليف على استخدام ممر مائي دولي.

وقال روبيو إن قبول هذا المبدأ سيؤدي إلى انتشاره «كالعدوى» في ممرات بحرية أخرى حول العالم.

وبالنسبة إلى إيران، يوفر استخدام تعبير «رسوم خدمات» بدلاً من «رسوم عبور» أساساً أكثر قابلية للدفاع عنه قانونياً، خصوصاً إذا ارتبط بمساعدات ملاحية أو خدمات طوارئ أو مكافحة التلوث.

لكن هناك أجماع دولي على مخاوف من أن تتحول رسوم الخدمات إلى أداة لفرض سيطرة سياسية وأمنية على أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

إزالة الألغام

امتد الخلاف إلى الجهة التي ستتولى إزالة الألغام من المضيق، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق التعاون مع شركاء لتنفيذ عمليات مشتركة وضمان المرور الحر وغير المشروط.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن مذكرة التفاهم تنص على أن إيران وحدها ستتولى إزالة الألغام، محذراً فرنسا من «تعقيد الأمور» عبر ما وصفه بتحركات استفزازية.

وأوضح غريب آبادي أن إدارة المضيق تقع على عاتق الدول الساحلية، وأن طهران ستطبق سياستها الجديدة بصورة منفردة إذا لم تتعاون عُمان معها.

وقال إن إيران لن تسمح لأي دولة أخرى بالمشاركة في إزالة الألغام، وإنها لا تعترف بالمسار الملاحي الموازي الذي فتح قرب الساحل العُماني.

ويكشف الخلاف بشأن إزالة الألغام اتساع النزاع حول هرمز، إذ لم يعد مقتصراً على حق العبور، بل امتد إلى من يملك صلاحية تأمين الممر وتنفيذ العمليات البحرية فيه.

في ملف موازٍ، نفى الأنصاري أن تكون قطر قد حولت حتى الآن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى طهران.

وقال إن مسألة الأموال مرتبطة بتطور المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن تحويلها سيتطلب توافق الطرفين.

وأوضح أن الأموال تخضع لاتفاق عام 2023، ومخصصة لشراء سلع إنسانية، ما يعني أنها لا تزال خاضعة لقيود الاستخدام ولم تتحول إلى أموال متاحة مباشرة للحكومة الإيرانية.

وكان مسؤول أميركي قد قال إن قطر تعتزم الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لاستخدامها في شراء منتجات غذائية أميركية للشعب الإيراني، بينما أعلن الرئيس الإيراني الإفراج المتوقع عنها.


إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)

رجحت إيران، الثلاثاء، إجراء مباحثات مع قطر، الأربعاء، بشأن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بموجب مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، نافيةً وجود أي خطة لعقد لقاء مع الوفد الأميركي الذي وصل إلى الدوحة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «ما يُفترض أن يجري في الدوحة، وعلى الأرجح غداً، هي مفاوضات مع الجانب القطري»، موضحاً أنها ستتناول خصوصاً «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة».

تأتي المباحثات في وقت يُتوقع وجود وفدين إيراني وأميركي في العاصمة القطرية، لكن طهران تؤكد أن زيارة وفدها لا ترتبط بالتحركات الأميركية، وأنه لن تُعقد اجتماعات بين الجانبين.

وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أميركية ألحقت أضراراً باقتصادها ونظامها المالي، وأدت إلى تجميد أصول تابعة لها في الخارج.

ولا تتوافر أرقام رسمية بشأن إجمالي قيمة الأصول الإيرانية المجمدة، لكن وسائل إعلام محلية قدَّرتها أخيراً بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.

وتشترط طهران الإفراج عن جزء من هذه الأموال ضمن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب بصورة دائمة.


مقتل عنصرين من «الحرس الثوري» في هجوم مسلح غرب إيران

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

مقتل عنصرين من «الحرس الثوري» في هجوم مسلح غرب إيران

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)

أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، الثلاثاء، بمقتل اثنين من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، وإصابة اثنين آخرين في هجوم وصفه «الحرس» بأنه «إرهابي» وقع في محافظة كرمانشاه غرب البلاد مساء الاثنين، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكر بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أن المهاجمين أطلقوا النار أمام منزل عناصر «الحرس الثوري»، وأن السلطات تجري تحقيقاً لتحديد هوية المسؤولين.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الرجلين سقطا ضحية «عمل إرهابي جبان»، كما أُصيب عنصران آخران من «الحرس الثوري».

ولم تُعرف على الفور هوية منفذي العملية.

وحسب التلفزيون الإيراني، فإن «الجهات المعنية تعكف على دراسة الظروف الدقيقة للحادث، وكذلك الإجراءات اللازمة لتحديد هوية المسؤولين عنه».

ودأبت طهران على اتهام جماعات كردية انفصالية تنشط قرب الحدود بالضلوع في هجمات بالمنطقة، وتشتبه في وجود روابط بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي حادث منفصل، أفاد التلفزيون الرسمي بأن «سيارة عائلية تعرضت لإطلاق نار»، الاثنين، في مدينة سراوان بمحافظة سيستان-بلوشستان (جنوب شرقي البلاد)؛ ما أسفر عن مقتل الأب، في حين توفيت الأم لاحقاً متأثرة بجروحها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تحدد السلطات على الفور الجهة المسؤولة عن الهجوم أو تقدم مزيداً من التفاصيل حول الضحايا.

وحسب التلفزيون الرسمي، فقد نُفّذ الهجوم على يد «مرتزقة صهاينة وأميركيين»؛ وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون الإيرانيون للإشارة إلى الجماعات المسلحة.

وتشهد محافظة سيستان-بلوشستان التي تحد باكستان وأفغانستان، منذ فترة طويلة اشتباكات بين قوات الأمن وجماعات متمردة ومهربي مخدرات.

وتُعدّ هذه المحافظة واحدة من أفقر المحافظات الإيرانية.