قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن حكومته «ستثأر» من «مهندسي المؤامرة»، في وقت أبلغ مسؤول رفيع في وزارة الاستخبارات مجموعة من المشرعين بأن التطورات في إيران «أسبابها اجتماعية» لكنه تهم «أعداء الثورة بالسعي وراء زعزعة الاستقرار».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قوله في اتصال هاتفي مع أسرة أحد قتلى قوات الباسيج: «الأجهزة المسؤولة حريصة على الثأر من المسؤولين الأساسيين لهذه الجريمة ومهندسي المؤامرة الأخيرة».
من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي إن مجموعة من النواب المحافظين ناقشوا «التطورات الأمنية» مع مسؤولين من وزارة الاستخبارات.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن عمويي قوله إنه «بحسب النقاش فإن التطورات الأخيرة لها أسس اجتماعية وفي الوقت نفسه يسعى أعداء الثورة وراء زعزعة الاستقرار». وأضاف أن «اعتقالات قادة أعمال الشغب تشير إلى مشاركة مختلف الجماعات المناهضة للثورة في الاضطرابات»، وأضاف: «طالب النواب بمواجهة صارمة مع الجماعات المناهضة للثورة».
وقال المتحدث باسم القضاء، مسعود ستايشي إن النائبة الإصلاحية السابقة فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني تواجه تهمة «الدعاية ضد النظام والتواطؤ والدعوة إلى التجمعات وتعطيل النظام العام». مشيراً إلى أنها «رهن الاعتقال بصفة مؤقتة». وأوقفت فائزة هاشمي في الليلة 11 على اندلاع الاحتجاجات، وبعد ساعات من اعتقالها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن أحد الأجهزة الأمنية اعتقلها بسبب «تحريض مثيري الشغب على إثارة الفوضى».
وحذر عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر من أن السلطة «لا يمكن أن تحكم بفرض القوة». وقال إن «ما حدث بعد وفاة مهسا أميني، في الواقع كان شرارة على تراكم الاستياء، والتعقيدات ومطالبات الناس خصوصاً الشباب والنساء».
وقال صدر الذي ترشح عدة مرات لمنصب وزارة الخارجية، لموقع «جماران» إن «الرؤية الأمنية بحد ذاتها تهدد الأمن»، منتقداً انتشار هذه الرؤية في كل مكان. ودعا إلى «تغيير وجهة النظر الأمنية للمؤسسة الحاكمة، والتوجه إلى الرؤية الثقافية والنظرة الإيجابية». وانتقد وجهة النظر الأمنية السائدة على التلفزيون الرسمي الإيراني وقال: «لا يُسمح فقط للشعب الإيراني أو الأحزاب والجماعات السياسية أو المنظمات غير الحكومية بالدخول (للتلفزيون)، بل حتى المسؤولون السابقون في الجمهورية الإسلامية غير مسموح لهم بالدخول».
وأفاد صدر بأنه بحث محادثة قضية «دورية الإرشاد» مع قائد الشرطة حسين أشتري قبل أن تندلع الاحتجاجات بأسابيع. وأشار تحديداً إلى الفيديو الذي تم تداوله لمحاولة امرأة منع شرطة الأخلاق من نقل ابنتها بسيارة فان، في حين يتجاهل عناصر الشرطة صرخاتها وهي تقول إن ابنتها مريضة.
ووجهت صحيفة محافظة وأخرى إصلاحية، أمس انتقادات لاذعة إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمينها العام محمد صالح هاشمي غلبايغاني، على إثر تحريضه لأجهزة الدولة بفرض قيود صارمة على الحجاب. وتعليقاً على هذه التصريحات، عنونت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة: «مصنع إنتاج الكراهية». وقالت إن مسؤول الهيئة ومقربين منه «لعبوا دوراً مهماً في تفاقم الشروخ الاجتماعية».
وحذرت صحيفة «سازندكي» من «صب الزيت على النار». وحذرت صحيفة همدلي من «اللعب بالنار». وفي غضون ذلك، اتهمت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، وسائل الإعلام بـ«تضخيم الاضطرابات». وعنونت على صفحتها الأولى «روبوتات صناعة إثارة الشغب».
في وقت متأخر الاثنين، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني للاحتجاج على فرض المملكة المتحدة عقوبات على شرطة الأخلاق الإيرانية بسبب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وأعلنت الخارجية في بيان أنها استدعت الاثنين السفير البريطاني سايمون شركليف «إثر فرض بريطانيا حظراً أحادياً ضد إيران». وأوضحت أنه تم إبلاغ السفير بـ«احتجاج الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشديد على بريطانيا لتدخلها في الشؤون الداخلية الإيرانية وتم التنديد بهذه الممارسات التدخلية بشدة» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وهذه المرة الثالثة التي تستدعي فيها إيران السفير البريطاني منذ اندلاع الاحتجاجات الشهر الماضي. وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان السلطات البريطانية فرض عقوبات تطول «شرطة الأخلاق بمجملها» بمن في ذلك قائدها محمد رستمي جشمه كجي، وقائد دائرة طهران في هذه الشرطة أحمد ميرزائي.
وفرضت دول غربية في الآونة الأخيرة، منها الولايات المتحدة وكندا، عقوبات على مسؤولين إيرانيين لاتهامهم بـ«قمع» الاحتجاجات. كما يدرس الاتحاد الأوروبي فرض «إجراءات تقييدية» على طهران على خلفية المسألة عينها.
في واشنطن، قال مستشار الأمن القومي، جاك سوليفان إن «العالم يراقب ما يحدث في إيران». وكتب على تويتر: «هؤلاء المتظاهرون مواطنون إيرانيون بقيادة نساء وفتيات يطالبون بالكرامة والحقوق الأساسية». وأضاف: «نحن نقف إلى جانبهم، وسنحاسب أولئك الذين يستخدمون العنف في محاولة عبثية لإسكات أصواتهم».
وقال المفكر الأميركي من أصل إيراني وأستاذ علم الاجتماع بجامعة إلينوي الأميركية، آصف بيات لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن الاحتجاجات «تحولت إلى حركة لاستعادة الحياة»، متهماً المؤسسة الحاكمة بأنها «تنتهك الحياة العادية والإنسانية للمواطنين». وقال بيات: «برأيي إن هذه الحركة تطالب بالحياة، ويشعر المحتجون بأن تحقُّق الحياة العادية والإنسانية يُنتهك على يد المؤسسة الحاكمة التي لا تدرك الأمنيات والآمال وأوجاع شعبها».
وفي إشارة إلى الاحتجاجات السابقة، قال بيات إن «المركز الأساسي للاحتجاجات كان القضايا الاقتصادية والمعيشية، وينحدر أغلب المحتجين من المدن الصغيرة والقرى الكبيرة وضواحيها بتكتيكات راديكالية» ورأى أن الحراك الحالي «شامل وموحد، استطاع أن يجمع طبقات مختلفة من المتوسطة حتى الفقيرة إلى جانب القوميات مثل الكرد والترك والفرس والبلوش حول محور المرأة، الحياة، الحرية».
وحذفت صحيفة «اعتماد» تحليل بيات، لكنه لم يمنع من تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع إصلاحية أخرى.
ونقل موقع {امتداد} عن بيات قوله إن «الحراك الحالي تلعب المرأة فيه دوراً محورياً، وهذه المواصفات تمنح الاحتجاجات هوية جديدة، بعبارة أخرى حدث تغيير ذهني في المنظور، وما يقل نظيره في الحركات الثورة، طرح مطالب المرأة وكرامتها الإنسانية في صلب الاحتجاج».
وشدد بيات على وجود «وجع مشترك تشعر به مختلف فئات المجتمع الإيراني». وقال إن «ظهور الناس كموضوع تتلاشى فيه الحدود والاختلافات الطبقية والجنسية والقومية والمذهبية بشكل مؤقت لصالح انتفاضة عامة، ودخل الحراك إلى نوع من الحلقة الثورية».
رئيسي يتوعد «مهندسي المؤامرة»
مفكر بارز: حراك الإيرانيين دخل مراحل ثورية
جانب من المسيرات الاحتجاجية في طهران (أ.ب)
رئيسي يتوعد «مهندسي المؤامرة»
جانب من المسيرات الاحتجاجية في طهران (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
