مصطفى كامل نقيباً للموسيقيين المصريين

بفارق تجاوز 400 صوت عن أقرب منافسيه

مصطفى كامل نقيباً للموسيقيين المصريين
TT

مصطفى كامل نقيباً للموسيقيين المصريين

مصطفى كامل نقيباً للموسيقيين المصريين

حصل الفنان المصري مصطفى كامل على أغلبية أصوات الموسيقيين المصريين في الانتخابات التي أجريت (الثلاثاء) بمختلف المحافظات المصرية، على مقعد النقيب، لاستكمال دورة الفنان هاني شاكر الذي استقال قبل نهاية ولايته بعام كامل.
وحصد مصطفى كامل 1038 صوتاً من بين أكثر من 1880 منتخباً قام بالإدلاء بصوته بمختلف مقار نقابات المهن الموسيقية، في حين حاز منافسه المايسترو مصطفى حلمي أمين 623 صوتاً، أما المرشحان الثالث الدكتور علاء سلامة والرابع الدكتور شريف حمدي فلم يصلا معاً إلى حاجز 200 صوت.
ولم تشهد العملية الانتخابية حضور عدد كبير من نجوم الموسيقى والغناء في مصر، فكان أبرز الحاضرين محمود الليثي، وعبد الباسط حمودة، ومحمد نور، وأحمد الشامي عضوي فريق واما الغنائي، والموسيقار راجح داود، والموسيقار مجدي الحسيني، والعازفة نسمة عبد العزيز.
وشهدت العملية الانتخابية التي بدأت في التاسعة من صباح (الثلاثاء) بعض المشادات البسيطة بين مصطفى كامل وعدد من عناصر جبهة مصطفى حلمي أمين، التي على إثرها قام كامل بتحرير مذكرة لدى رئيس الهيئة القضائية للانتخابات. وعقب تحرير المذكرة، قام مصطفى كامل ومصطفى حلمي أمين باحتضان أحدهما الآخر أمام الحاضرين. وأكدا أن «الفائز في الانتخابات سيعمل لصالح الجمعية العمومية»، وهو ما رفضته الفنانة نادية مصطفى عضو مجلس النقابة، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الأحضان والقبلات بين كامل وحلمي لوسائل الإعلام فقط».
من جانبه، أعرب مصطفى كامل عقب فوزه بالانتخابات عن سعادته البالغة قائلاً لـ«الشرق الأوسط» كل الشكر لكافة أعضاء نقابة المهن الموسيقية على منحي أصواتهم، وأوكد لهم أني «سأكون خير مثال لهم، وسأحقق لهم كل ما يحلمون به، وأنا ما زلت عن وعودي لهم بأن النقابة سيكون لها شأن كبير خلال الفترة المقبلة».
ونشر هاني شاكر صورة لمصطفى كامل عبر حسابه بموقع «إنستغرام»، معلقاً عليها: «أخي الحبيب والصديق العزيز مصطفى كامل ألف مبروك الفوز بمقعد نقيب الموسيقيين... وتمنياتي لك بالنجاح والتوفيق واستمرار مسيرة الإنجازات لصالح أعضاء الجمعية العمومية».
جدير بالذكر أن الفنان مصطفى كامل من المقرر أن يتولى زمام الأمور في نقابة المهن الموسيقية حتى نهاية يوليو (تموز) المقبل؛ حيث من المقرر أن تقام انتخابات جديدة على كل مقاعد النقابة من نقيب و12 عضو مجلس إدارة.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.


هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
TT

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة أو توسيع عالم سينمائي سبق أن حقق نجاحاً، بل جاءت نتيجة تأمل طويل في معنى الانتظار، موضحاً أنه ظل مشغولاً بسؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، وهو: لماذا يواصل بعض الناس الانتظار رغم مرور السنوات وتعاقب الخيبات؟

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتظار الصادق لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يكشف عن قلب لا يزال نابضاً وقادراً على الإيمان، حتى في مواجهة الفقد»، وهو المعنى الذي أراد إبرازه في الفيلم الذي عُرض بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، حيث قدّم للجمهور الجزء الثاني من «بوبيل في مدينة المداخن» الذي طُرح لأول مرة عام 2020.

غير أن الجزء الجديد يذهب إلى مساحة أكثر هدوءاً وتأملاً من العمل السابق، وتبدأ الحكاية بخسارة شخصية عميقة؛ للصبي «لوبيتشي» الذي يعيش صدمة فقد صديقه «بوبيل»، لكن الفيلم لا يتعامل مع الفقد عبر مشاهد بكائية أو انفعالات صاخبة، بل يختار طريقاً أكثر صمتاً، حيث يتحول الحزن إلى جمود داخلي، يشبه ساعة توقفت عن الدوران من دون أن يسمع أحد صوت توقفها.

هذا الجمود هو ما يقود «لوبيتشي» إلى عالم غامض تحكمه قواعد صارمة؛ عالم يُقصى فيه كل ما يتوقف عن العمل. الساعات التي تتعطل تُستبعد فوراً، كأنها فقدت قيمتها، ووسط هذا النظام الحديدي يقف برج ضخم، ساعته متوقفة عند الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة، ومع ذلك لم يُهدم.

المخرج الياباني هيروتا يوسوكي (مهرجان برلين)

هنا تتبلور الفكرة الرمزية التي يراها يوسوكي جوهر الفيلم. فهو يؤكد أن اختيار التوقيت لم يكن عشوائياً، بل يمثل لحظة معلّقة بين النهاية والاستمرار، بين السقوط والنجاة، لافتاً إلى أنه أراد أن يشعر المشاهد بأن شيئاً ما على وشك الحدوث، وأن النهاية ليست قدراً محتوماً طالما الدقيقة الأخيرة لم تكتمل.

ويشير المخرج إلى أن «عالم الفيلم لم يُصمَّم باعتباره مساحة فانتازية مستقلة فحسب، بل بصفته انعكاساً مباشراً للعالم الداخلي للبطل، فكل تفصيلة معمارية، وكل حجر في البرج، يمثل ذكرى أو خوفاً أو فكرة تسكن داخل (لوبيتشي) لذلك لم يكن الهدف الإبهار البصري بقدر ما كان خلق بيئة نفسية يشعر بها المشاهد، حتى لو لم يدرك أبعادها الرمزية بشكل واعٍ. لأن العالم المتخيَّل في الأحداث ليس هروباً من الواقع، بل مرآة له».

قدم المخرج الجزء الجديد بفلسفة مغايرة عن الجزء الأول (إدارة مهرجان برلين)

على مدار 98 دقيقة، تتصاعد الأحداث تدريجياً، ويخوض «لوبيتشي» رحلة تتجاوز فكرة إصلاح ساعة متوقفة، ويلتقي بـ«غاس»، الرجل الذي أمضى مائة عام منتظراً تحقيق وعد، ليصبح وجوده شهادة حية على معنى الانتظار الطويل، كما تظهر شخصيات أخرى ترافق الصبي في رحلته، وتكشف له أوجهاً مختلفة للزمن، ما بين الصبر، والأمل، والتحول، في المقابل، يبرز الفيلم التناقض الواضح بين المدينة الصناعية التي جاء منها «لوبيتشي»، بعالمها المعدني القاسي، وبين عالم البرج المشيّد من الحجر والكتل الثقيلة.

يتحدث يوسوكي بإسهاب عن شخصية «غاس»، مؤكداً أنه لم يرد تقديمه بوصفه مجرد رجل عجوز ينتظر، بل بوصفه رمزاً لفكرة الإيمان الذي يتحول مع الزمن إلى جزء من الهوية، فمرور مائة عام ليس مبالغة زمنية تهدف إلى الدهشة، بل تعبير عن أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرته على الاستمرار رغم غياب الدليل، فهو لا ينتظر لأنه متأكد من النتيجة، بل لأنه اختار ألا يتخلى عن الوعد، حتى لو بدا مستحيلاً.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويكشف المخرج عن أن خلفيته الممتدة في مجال الرسوم الحاسوبية أثّرت بعمق في مقاربته البصرية، لكنه كان واعياً لخطر أن تتحول التقنية إلى عنصر بارد يخلق مسافة بين العمل وجمهوره، لذلك سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين الدقة الرقمية والدفء الإنساني، مؤكداً أن الإيقاع البصري، وحرصه على ألا تبدو الصورة أقرب إلى الرسم اليدوي من حيث الملمس والحركة كانا أهم معايير العمل.

يعترف يوسوكي بأن نجاح الجزء الأول شكّل ضغطاً نفسياً حقيقياً عليه عند التفكير في تقديم جزء ثانٍ. لكنه قرر ألا يقارن العملين أو يسعى إلى تكرار ما حقق إعجاب الجمهور سابقاً، لافتاً إلى أنه تعامل مع «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» بوصفه قصة مستقلة قادرة على الوقوف بذاتها، حتى لمن لم يشاهد الفيلم الأول، لأن هدفه شعور المشاهد بأنه يدخل عالماً كاملاً لا يحتاج إلى معرفة مسبقة.


فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)

لفت عدد من الفنانين المصريين الأنظار بمشاركاتهم في أعمال فنية عربية تعرض خلال موسم الدراما الرمضاني الحالي عبر قنوات ومنصات مختلفة.

وتنوع الحضور المصري بالدراما في دول عربية مختلفة -من بينها الجزائر والكويت- بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية، وكذلك في الإخراج، وكتابة السيناريو.

ويأتي المسلسل الجزائري «حاصلة في كايرو» في مقدمة الأعمال الفنية التي تشهد على حضور فنانين مصريين، من بينهم عايدة رياض، ومحمد الصاوي، وسعد الصغير، وعزة مجاهد، وعمرو عبد العزيز، وغيرهم، والمخرج وائل فهمي عبد الحميد.

وتتابع أحداث «حاصلة في كايرو» قصة امرأة جزائرية وابنتها وحياتهما في القاهرة عبر فترتين مختلفتين، حيث تطرأ عليهما عدة تحولات اجتماعية تفرضها المدينة.

الناقد الفني الجزائري خالد بن طوبال أشاد بمسلسل «حاصلة في كايرو»، مؤكداً أن «العمل يعكس أهمية دمج الثقافات المختلفة بين البلدين من خلال قصة تجمع بين الكوميديا والدراما في قالب مشوق، مما ساهم في تسويق الممثلين الجزائريين خارج نطاق بلدهم، خصوصاً سهيلة معلم، ومحمد خساني، إلى جانب ليندة ياسمين».

وقال طوبال لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الدراما العربية المشتركة في تعزيز التبادل الفني والثقافي، حيث تعتبر أداة فعالة تربط الجمهور العربي بأعمال مختلفة تعكس القضايا اليومية في قالب يطرح قصصاً وسيناريوهات أكثر تنوعاً».

سوسن بدر تشارك في الدراما العربية (الشركة المنتجة)

وأشار طوبال إلى أن الجمهور الجزائري تعلق بالأجواء العائلية اللطيفة التي يدور حولها المسلسل، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك تحت إدارة المخرج وائل فهمي عبد الحميد.

في السياق، وللسنة الثانية على التوالي تواصل الفنانة سوسن بدر مشاركتها في المسلسل الإماراتي «الباء تحته نقطة»، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويشاركها بالعمل الفنانة الكوميدية إيمان السيد.

ويشارك المخرج المصري، أحمد البنداري، هذا الموسم في الدراما الإماراتية من خلال إخراج مسلسل «لحظات مسروقة» الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي درامي مشوق، كما يشهد العمل على عودة الفنانة الإماراتية سميرة أحمد للدراما بعد غيابها لسنوات.

وتظهر الفنانة المصرية انتصار في دور محوري خلال أحداث المسلسل الكويتي «أعوام الظلام»، ووفق صناع العمل، فإنه يحكي قصة الكاتب الكويتي بدر المطيري الذي تعرض للسجن بعد إدانته بإحدى التهم زوراً، وبراءته بعد ذلك مما ترك أثراً على نفسيته، المسلسل معالجة وسيناريو وحوار لورشة «سرد»، للكاتبة مريم نعوم، وإخراج المخرج المصري محمد سلامة، الذي أخرج أيضاً المسلسل الكويتي «وحوش 2».

الملصق الترويجي لمسلسل أعوام الظلام (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على المشاركات المصرية اللافتة بالدراما العربية هذا العام، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن «العمل الفني لا يعترف بجنسيات أو حدود، وإن الاستعانة بفنان مصري في عمل عربي أمر طبيعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «طالما الفنان يصلح لدور معين حينها لا يشغلنا معرفة جنسيته، لأن الأساس بالفن والمتعارف عليه هو أن الدور ينادي صاحبه بعيداً عن أي اعتبارات أخرى».

وأوضح سعد الدين أن «المشاركة بين النجوم المصريين والعرب في الأعمال الفنية ستعود بالفائدة على الدراما بشكل عام»، لافتاً إلى أن الناس عندما يشاهدون عملاً عربياً يستمتعون به كونه يضم توليفة مختلفة من كل الجوانب.

وعد الناقد الفني «الأمر المهم هو أن يؤدي الممثل دوره بشكل صحيح مهما كانت جنسيته، لأن معيار النجاح أساسه جودة الأداء، كما في السينما العالمية، فهي قائمة على الأفضل بصرف النظر عن الجنسية».