الحرب الأوكرانية: كازاخستان تنأى بنفسها عن روسيا

الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف (أرشيفية - رويترز)
TT

الحرب الأوكرانية: كازاخستان تنأى بنفسها عن روسيا

الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف (أرشيفية - رويترز)

لن تعترف الحكومة الكازاخستانية بالاستفتاءات الروسية غير القانونية التي تهدف إلى المصادقة على ضم المناطق الأوكرانية المحتلة إلى روسيا. وحسب تقرير نشرته مجلة «ذا ناشونال إنترست»، فإن هذا مجرد أحدث دليل على أن السياسة الخارجية لكازاخستان تصنع في آستانة، وليس في موسكو.
كان موقف كازاخستان من خطط موسكو لضم الأراضي الأوكرانية واضحاً. خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناقش الرئيس قاسم جومارت توكاييف ثلاثة «مبادئ أساسية» للشؤون الدولية اليوم: «المساواة في السيادة بين الدول، ووحدة أراضي الدول والتعايش السلمي بين الدول». دون ذكر أوكرانيا بالاسم، أشار توكاييف إلى أن «هذه المبادئ الثلاثة مترابطة. احترام أحدها يعني احترام الاثنين الآخرين. تقويض أحدها يعني تقويض الاثنين الآخرين».
لم يمضِ وقت طويل بعد إجراء الاستفتاءات غير القانونية في الأراضي المحتلة، حتى جعلت آستانة رسالة توكاييف أكثر وضوحاً. وقال أيبك صمادياروف، المسؤول في وزارة الخارجية الكازاخستانية: «فيما يتعلق بإجراء الاستفتاءات... تنطلق كازاخستان من مبادئ وحدة أراضي الدول، وتكافؤ سيادتها، والتعايش السلمي». كما حذرت آستانة (إلى جانب حكومات أخرى في آسيا الوسطى) مواطنيها من القتال في أوكرانيا.
من المؤكد أن هذه القرارات لن ترضي موسكو، ويمكن توقع موجة جديدة من التهديدات. في أغسطس (آب)، وصف الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف كازاخستان بأنها «دولة مصطنعة»، في رسالة وجهها إلى أتباعه في فكونتاكتي (تم حذف المنشور لاحقاً بحجة اختراق حسابه). في أبريل (نيسان) الماضي، قال المعلق الروسي البارز تيغران كيوسايان في برنامجه على «يوتيوب»، إن كازاخستان كانت «جاحرة» و«خبيثة» لعدم دعم موسكو، مضيفاً أنها قد تواجه نفس مصير أوكرانيا. كما انتقدت قناة «Tsargrad» الروسية التليفزيونية آستانة.
ظلت روسيا وكازاخستان شريكين ودودين بشكل عام منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، وهما حليفان دفاعيان وتجاريان وثيقان. في حين أن آستانة لن تتبع موسكو بشكل أعمى، إلا أنها لن تثير عدائها. على سبيل المثال، لم تصوت كازاخستان على قرار للأمم المتحدة يتيح للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلقاء خطاب مسجل في الجمعية العامة للأمم المتحدة (صوتت روسيا وبيلاروسيا ضد هذا القرار). وشاركت كازاخستان أيضاً في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات برعاية روسية في أغسطس ومناورات منظمة معاهدة الأمن الجماعي من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين الأول).
إحدى القضايا العالقة التي يمكن أن توتر العلاقات الثنائية بين البلدين هي شمال كازاخستان. بعد تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991، كان نحو 37 في المائة من سكان كازاخستان من أصل روسي. ومع ذلك، هاجر الكثيرون إلى روسيا، بعد أن أغرتهم المزايا التي تقدمها موسكو. في الوقت الحالي، يوجد في كازاخستان نحو 19 مليون مواطن، يشكل الكازاخ ما يزيد قليلاً على 69 في المائة منهم، في حين أن 18 في المائة من أصل روسي. يعيش كثير من الروس في المدن الشمالية بالقرب من الحدود مع روسيا.
وبالتالي، فإن أحد المخاوف هو أن موسكو قد تسعى إلى ضم شمال كازاخستان، وتبرير ذلك من خلال الادعاء بأنها تحمي العرق الروسي. يمكن حتى النظر إلى تصريحات ميدفيديف، الذي اتهم كازاخستان بالضلوع في «إبادة جماعية» ضد الروس العرقيين، على أنها حجج لتبرير العمليات المستقبلية، بالطريقة نفسها التي زعمت بها موسكو أنها اضطرت لغزو أوكرانيا لحماية المواطنين المتحدثين باللغة بالروسية.
في حين أن احتمال نشوب صراع بين موسكو وآستانة لا يزال بعيداً حالياً، إلا أنه أمر يجب على المحللين أخذه بعين الاعتبار خلال مراقبة العلاقات الثنائية. أوضح لي آرييل كوهين، زميل في المركز الدولي للضرائب والاستثمار، أن كازاخستان منخرطة في «توازن شبيه برقصة الباليه» مع الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأشار كوهين إلى أن «البقاء ضمن مجال القانون الدولي وعدم الاعتراف بضم روسيا للأراضي الأوكرانية من خلال الاستفتاءات المرحلية هو تماماً ضمن هذا النموذج».
هناك متغير آخر تجب مراعاته: المهاجرون الروس. منذ بدء الحرب، سافر الروس، لا سيما الرجال الذين يسعون إلى تجنب التجنيد، إلى فنلندا وجورجيا وتركيا ودول البلطيق وآسيا الوسطى. تصرفت الحكومة الكازاخستانية بطريقة إنسانية بفتح حدودها لاستقبال الهاربين. القضية الرئيسية هي معرفة كيف ستؤثر هذه الهجرة على كازاخستان في المستقبل القريب والمتوسط. وفقاً لبيان صادر عن السلطات الكازاخستانية، «يقيم 353 ألف مواطن من الاتحاد الروسي مؤقتاً في كازاخستان، منهم 6940 موجودون هنا للعمل». وأفادت وسائل الإعلام بأن نحو 98 ألف روسي عبروا إلى كازاخستان في الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس بوتين التعبئة الجزئية.
من غير الواضح ما إذا كان الروس في كازاخستان سيسافرون إلى مكان آخر أم سيبقون هناك. هل سيحاولون في النهاية أن يصبحوا مقيمين، أم سيعودون إلى ديارهم بمجرد انتهاء الحرب والتجنيد؟ هناك بالفعل تقارير عن عودة بعض الروس من كازاخستان. ستؤدي هذه الهجرة إلى تغيير التركيبة السكانية الكازاخستانية، ومن المحتمل أن تؤثر على سياسات الحكومة الروسية المستقبلية وموقفها تجاه آستانة.
اتخذت الحكومة الكازاخستانية موقفاً جريئاً تجاه أوكرانيا من خلال عدم الاعتراف بالاستفتاءات غير القانونية. هذا التطور مهم للغاية لأنه يأتي من الشريك التجاري والدفاعي الروسي الوثيق. ومع ذلك، أثبتت آستانة أنها لن تضحي باتخاذ القرار المستقل للحفاظ على هذه العلاقات الوثيقة.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended