الاستحقاقات الداهمة «تؤخر» الملف اللبناني مع «صندوق النقد»

خبير اقتصادي يدعو إلى التخلي عن سياسات «استعداء الإصلاحات»

مواطنون أمام آلة لسحب النقود بعدما أغلقت مصارف لبنان أبوابها اعتباراً من 7 أكتوبر في ظل تكرر حوادث اقتحام فروعها من مودعين يطالبون باسترداد مستحقاتهم (إ.ب.أ)
مواطنون أمام آلة لسحب النقود بعدما أغلقت مصارف لبنان أبوابها اعتباراً من 7 أكتوبر في ظل تكرر حوادث اقتحام فروعها من مودعين يطالبون باسترداد مستحقاتهم (إ.ب.أ)
TT

الاستحقاقات الداهمة «تؤخر» الملف اللبناني مع «صندوق النقد»

مواطنون أمام آلة لسحب النقود بعدما أغلقت مصارف لبنان أبوابها اعتباراً من 7 أكتوبر في ظل تكرر حوادث اقتحام فروعها من مودعين يطالبون باسترداد مستحقاتهم (إ.ب.أ)
مواطنون أمام آلة لسحب النقود بعدما أغلقت مصارف لبنان أبوابها اعتباراً من 7 أكتوبر في ظل تكرر حوادث اقتحام فروعها من مودعين يطالبون باسترداد مستحقاتهم (إ.ب.أ)

يرتفع منسوب الهواجس لدى المؤسسات الدولية، كما في الأوساط الاقتصادية والمصرفية المحلية، من تمادي السلطات اللبنانية في عدم الاستجابة للتحذيرات من نفاد المهل المتاحة للخروج من سياسة تأخير إقرار التشريعات الإصلاحية والتي تشكل حزمة شروط لازمة لإنجاز تقدم حقيقي على طريق الوصول إلى المحطة الأخيرة في ملف اتفاقية البرنامج التمويلي مع صندوق النقد الدولي.
فبعد مضيّ أكثر من 6 أشهر على توقيع الاتفاق الأوّلي على مستوى الموظفين، والذي توّج انعقاد عشرات الجلسات المشتركة، المباشرة منها أو عبر تقنية «الفيديو» في عهدَي حكومتين متعاقبتين منذ ربيع عام 2020، لا تزال الخطة الحكومية الأحدث للإنقاذ والتعافي، ومعها التزامات مشاريع القوانين الموعودة في طور الصياغة غير المكتملة، في ضوء الملاحظات الجديدة لوفد صندوق النقد وما يبديه النواب والهيئات الاقتصادية والمالية من ملاحظات بشأن قصور التعديلات المستجدة عن التطابق مع مضمون وعود سابقة أدلى بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لدى مشاركته قبل 3 أشهر في اجتماع لجنة المال والموازنة.
كما لوحظ أن التعديلات المستجدة على الخطة لم تحمل أي ضمانات لطمأنة المودعين الخائفين من الضياع الشامل لمدخراتهم، بل هي كرّست التنصل المشهود للدولة من تحمّل جزء مطابق لمسؤوليتها ولمسؤولية البنك المركزي عن الفجوة المالية التي تقدّرها الخطة بنحو 75 مليار دولار.
وقد فرضت القضايا الدستورية والوطنية الداهمة بدءاً من مسألة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، والمتزامنة مع الانشغال الداخلي باستحقاقَي ترتيب الوضع الحكومي وانتهاء ولاية رئيس الجمهورية في نهاية الشهر الحالي، أولويتها المطلقة على جدول أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يشي بتأخير إضافي يصعب تحديد مداه الزمني لكنه سيطرأ تلقائياً على استكمال الخطوات الإجرائية والقانونية التي التزمها الجانب اللبناني للوصول إلى الاتفاق النهائي مع الصندوق، وبما ينص خصوصاً على برنامج تمويلي بقيمة 3 مليارات دولار خلال 46 شهراً.
ويؤكد الخبير المصرفي والاقتصادي الدكتور جو سرّوع أن التقدم الموعود بات مرتبطاً وبصورة بدهية بالانتهاء من الاستحقاقات الداهمة في المجمل، وما يؤمّل أن ترسو عليه من توليد مناخات جديدة ومختلفة لجهة ترسيخ الاستقرار الداخلي وإعادة انتظام المؤسسات الدستورية وإرساء توافق عريض وتشاركي بين القطاعين العام والخاص، بما يمهّد الطريق للشروع فعلياً في مواكبة الإصلاحات الهيكلية التي تكفل وحدها إخراج لبنان واقتصاده من مستنقع أزماته، وتؤسس ركائز استعادة الثقة المفقودة داخلياً وخارجياً.
وبموازاة تحذيرات إدارة الصندوق للجانب اللبناني بأن الوقت بات داهماً لتحقيق التقدم في المفاوضات في ضوء الركود الاقتصادي العالمي والمخاوف من صعوبات عالمية في مجال الطاقة والغذاء، ينوّه سروع في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الاهتمام الدولي بلبنان لا يزال متوفراً، إنما ينبغي في المقابل الإسراع في الخطوات المطلوبة والتخلي عن سياسات «استعداء الإصلاح» التي تعتمدها السلطات ومراكز القرار في الدولة والتي دفعت مؤسسة البنك الدولي إلى اتهام المنظومة السياسية بتعمّد قيادة البلاد إلى الكساد والانهيارات.
ومن واقع التحولات العميقة التي منحت مساحات كبيرة ووازنة للاقتصاد النقدي والذي تتحكم بمفاصله جماعات متنوعة بعضها ينشط جهاراً خارج التشريعات والقوانين الناظمة، يؤكد الخبير المصرفي أن المؤسسات الدولية والدول المانحة لن تستجيب بشكل فعال لمعاونة لبنان ما لم تتحقّق من إعادة تكوين نظام مالي ونقدي متكامل يسد منافذ الفساد ويلاحق التحويلات العائدة للأشخاص الذين لديهم أو لدى أفراد أسرهم مناصب حكومية أو ارتباطات سياسية، أو التحويلات التي تحمل شبهات نهب أموال عامة، كما يرتكز إلى منظومة حوكمة رشيدة تحترم أفضل المواصفات والمعايير الدولية في إدارة مؤسسات الدولة ومرافقها، فضلاً عن إعادة هيكلة سليمة للسلطة النقدية والجهاز المصرفي.
ويشير سرّوع إلى أهمية الامتثال للمنطلقات الأساسية التي تؤمّن استجابة المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، ذلك أن «تجاربنا السابقة زاخرة بالتهرّب الصريح من تنفيذ إصلاحات مفصلية تعهدت حكومات متتالية بمواكبتها في مؤتمرات الدعم الدولي من باريس 1 و2 و3 إلى محطة مؤتمر «سيدر» في عام 2018، والذي تعهدت فيه الدول والمؤسسات المانحة بمد لبنان واقتصاده بأكثر من 11 مليار دولار لقاء التزام الحكومة ببرنامج إصلاحي». وإذ ترنو الحكومة إلى إعادة تفعيل نتائج مؤتمر «سيدر»، وفقاً لوعود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فهي تدرك أيضاً، حسب الخبير الاقتصادي، أن هذا الاستهداف مشروط أساساً بعقد الاتفاقية مع صندوق النقد، وبالتالي «فقد حان الوقت للخروج نهائياً من سياسات الشطارة والتذاكي المبنية على الوعود والالتزامات الشفهية. بل ينبغي التماهي مع التجربة الأحدث للصندوق مع دولة سريلانكا التي حصلت على برنامج تمويلي بقيمة 2.6 مليار دولار خلال أشهر، بعدما أظهرت سلطاتها الجدية المطلوبة والصدقية في سلوك خيار الإصلاحات البنيوية سريعاً وبشفافية تامة رغم ما كانت تعانيه من فساد كبير وتخلف في أنظمتها العامة. وينطبق المثال أيضاً على الأرجنتين التي حصلت على التمويل الطارئ للمرة الـ12 على التوالي ضمن استهداف مساعدتها على إعادة هيكلة ديونها الخارجية».
ولا تتردد المؤسسة الدولية في مصارحة المسؤولين اللبنانيين بحساسية عامل الوقت وبأنّ أي تأخير في تطبيق الإصلاحات سيزيد من الخسائر الاقتصاديّة للبلاد. كما أبلغت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا، الرئيس ميقاتي شخصياً بـ«الحرص على إنجاز الاتفاق النهائي مع لبنان في أسرع وقت، واستكمال الخطوات المطلوبة لبنانياً عبر إقرار المشاريع الإصلاحية في مجلس النواب، ومعالجة موضوع سعر الصرف».
وشدّد وفد الصندوق الذي زار لبنان مؤخراً على «أهميّة تطبيق قانون إعادة إصلاح القطاع المالي بطريقة تحمي المودعين الصغار وتحترم التراتبيّة في توزيع الخسائر».
وأكد الحاجة الماسة لتطبيق الإصلاحات المطلوبة كونها تشكل المطلب الأساسي لبرنامج الصندوق.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط الأميركية على العراق بالتزامن مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن عرض مكافآت مالية على بعض قادة الفصائل مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات بارزة «لا يقتصر على كونه إجراءً استخبارياً تقليدياً، بل يمثل خطوة تمهيدية لمرحلة لاحقة قد تتضمن مطالبة الحكومة الجديدة باعتقال تلك القيادات، ضمن شروط ترتبط باستمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة».

وأضافت أن هذه المطالب، التي تشمل حتى الآن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، تعد «الأكثر تحدياً» لأي حكومة مقبلة، نظراً لحساسية موقع الشخصيات المستهدفة داخل البنية السياسية والعسكرية.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة مع بغداد، خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين واشنطن وطهران، التي غالباً ما تنعكس على الساحة العراقية عبر الفصائل المسلحة.

في هذا السياق، أفاد مسؤول أمني كبير بأن الولايات المتحدة ألغت اجتماعاً فنياً للتحالف الدولي كان مقرراً عقده في بغداد، وعلّقت أي قنوات تواصل غير روتينية مع الحكومة الحالية، بانتظار اتضاح شكل الحكومة المقبلة.

وكانت تقارير أميركية أفادت في وقت سابق بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن لا تدعم مرشحاً بعينه لرئاسة الوزراء، لكنها تربط أي انخراط سياسي أو أمني أوسع باتخاذ خطوات «ملموسة وجادة» للحد من نفوذ الميليشيات المسلحة.

ترتيبات استثنائية

تتقاطع هذه الرسائل مع أزمة داخلية متفاقمة، إذ استنفدت القوى السياسية الشيعية المدد الدستورية لتشكيل الحكومة دون التوصل إلى توافق، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات معقدة، بينها احتمال اللجوء إلى ترتيبات استثنائية أو استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول، وهو خيار يعارضه خصوم محمد شياع السوداني.

وشهدت اجتماعات «الإطار التنسيقي» في الأيام الأخيرة توتراً واضحاً، لا سيما بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، حيث فشلت الأطراف في الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء. وحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات لم تعد تقتصر على الأسماء، بل تمتد إلى آلية الاختيار وشكل الحكومة المقبلة، بين من يدفع نحو توافق شامل ومن يفضل الحسم عبر التصويت.

جانب من اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 24 أبريل 2026 (إكس)

وطرحت خلال المداولات عدة أسماء، بينها حيدر العبادي وعدنان الزرفي ومحمد صاحب الدراجي، وسط حديث عن «مرشحي تسوية» قد يحظون بقبول داخلي وخارجي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موازنة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن الضغوط الأميركية قد تؤثر بشكل غير مباشر على عملية اختيار رئيس الوزراء، إذ قد تميل بعض القوى إلى دعم شخصية قادرة على التعامل مع هذه المطالب دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مع الفصائل المسلحة، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

في المقابل، تحذر قوى داخل «الإطار التنسيقي» من أن الاستجابة الكاملة للشروط الأميركية قد تؤدي إلى تفكك التحالف الحاكم أو إشعال توترات داخلية، خصوصاً إذا ما طالت الإجراءات قيادات محسوبة على قوى سياسية رئيسية.

ومع استمرار حالة الانسداد، تبدو الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة؛ تحقيق توازن بين الضغوط الدولية المتزايدة، والحفاظ على التماسك الداخلي، في بيئة إقليمية مضطربة تجعل من العراق ساحة تداخل بين مصالح متعارضة.


الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.