يحفظ الأردن موقعه على خريطة الدول الأفقر مائياً، في حين تبقى الحلول الاستراتيجية لأزمة المياه رهينة التمويل المالي، والكلف المتزايدة؛ بسبب تغير أسعار الطاقة وارتفاع كلف متطلبات تنفيذ المشروعات.
مشروع «الناقل الوطني» عبر تحلية مياه البحر الأحمر على واجهة المنفذ البحري الوحيد للأردن في مدينة العقبة (400 كيلومتر) جنوب البلاد، ومدها إلى العاصمة عمان، أخذ موقعه على خريطة الحلول الاستراتيجية للمستقبل، في مساعٍ من أجل توفير الحلول بعيدة المدى لسد العجز المائي بين المطلوب والمتوفر من مياه الشرب.
ويتكون مشروع «الناقل الوطني» بعناصره الرئيسة من محطة الشاطئ الجنوبي لخليج العقبة، ومحطة تحلية وضخ في العقبة، وخط ناقل بطول نحو (450 كيلومتراً)؛ بهدف توفير مصدر مستدام لمياه الشرب بواقع 300 مليون متر مكعب، يسد العجز الحالي المتحقق بفعل الزيادة الطبيعية للسكان، وزيادة الطلب على المياه بفعل استمرار أزمة اللجوء السوري.
وزير الإعلام الأردني الناطق الإعلامي باسم الحكومة، فيصل الشبول، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده ماضية في تنفيذ مشروع «الناقل الوطني»؛ لتأمين مياه الشرب لنحو 11 مليون نسمة بين مواطن ومقيم على الأراضي الأردنية، وسط استمرار أزمة اللجوء السوري، وارتفاع عجز الموازنة المائية.
وبحسب الشبول، فإن المشروع الذي تتجاوز كلفته 2.5 مليار دولار، سيتم تمويله من خلال المنح والالتزام بقروض من الجانب الأردني، وعلى الرغم من توفر جانب من تمويل «الناقل الوطني»، فإن العمل لا يزال جارياً على توفير باقي التزامات المشروع الذي يحقق الأمن المائي على المدى البعيد.
وفيما توقع الناطق الرسمي باسم الحكومة، البدء بتنفيذ المشروع نهاية العام المقبل، شدد على أن الحكومة ستتسلم أوراق إحالة العطاء خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2023، بعد استلام التقارير الفنية من منفذي العطاءات، مما يساعد على إنجاز المشروع في العام 2028 بحسب التقديرات الرسمية.
ويبلغ الاستهلاك اليومي للمياه في الأردن 3 ملايين متر مكعب للاستخدامات كافة، ليتجاوز إجمالي الاحتياجات المائية ملياراً و200 مليون متر مكعب سنوياً، في وقت يسهم فيه جر مياه حوض الديسة من جنوب البلاد على الحدود مع المملكة العربية السعودية، بـ110 ملايين متر مكعب من الموازنة. وتشتري عمان من إسرائيل 50 مليون متر مكعب ضمن اتفاق أُبرم العام الماضي، لتغذي باقي المصادر المحلية متطلبات الاحتياجات من المياه.
ويعد «الناقل الوطني» متعدد الاستخدامات في تحلية مياه البحر الأحمر في جنوب الأردن ونقلها إلى جميع المناطق، أحد الحلول المستدامة لتأمين 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، وفق أعلى المواصفات سنوياً، حيث تم تأهيل خمسة ائتلافات عالمية يتوقع استلام عروضها بحلول نهاية العام الحالي، وبعد ذلك استكمال إجراءات الغلق المالي، وإعداد المخططات الهندسية وإنهاء كافة المفاوضات مع المطور، بحسب الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه والري عمر سلامة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
وشدد سلامة على أن هذا المشروع من أولويات الحكومة لتأمين مياه الشرب لسكان المملكة المقدر عددهم حالياً بحدود 11 مليون نسمة، حيث يتيح للوزارة تنفيذ خططها الاستراتيجية المتعلقة بتحسين واقع المياه الجوفية ومشاكل الضخ الجائر من الآبار الجوفية؛ لاستعادة قدرتها على التخزين المائي عبر السنوات المقبلة وتخفيض فاقد المياه بشقيه، الفيزيائي والتجاري، من خلال رفع كفاءة الشبكات وتحسين التزويد المائي، إضافة إلى تحسين انتظام وصول المياه للمواطنين على مدار الساعة في معظم المناطق، من خلال التزويد المستمر على مدار الساعة وتحقيق التنمية المستدامة لكافة القطاعات الحيوية، مثل القطاع الزراعي والاستثماري والتجاري والصناعي والسياحي، إضافة إلى تحقيق الأهداف الرامية لمواجهة آثار التغير المناخي وإيجاد حلول لنقص مياه الشرب، حيث سيوفر خيارات إضافية حال الحاجة للاستفادة من المياه الجوفية بعد استعادة عافيتها خلال الأعوام المقبلة.
وحول فاقد المياه الذي يصل إلى نحو 50 في المائة من الشبكات، بيَّن سلامة أن هناك «خططاً ومشروعات لمعالجته تمضي قدماً»، مبيناً أنه نتيجة تقادم أعمار الشبكات ونظام دور المياه لمرة واحدة أسبوعياً، أدى ذلك لاهتراء الشبكات بسرعة، مما دفع بالوزارة إلى تطوير استراتيجية خفض الفاقد المائي وإطلاق الاستراتيجية الوطنية المحدثة لفاقد المياه، الهادفة إلى تنفيذ مشروعات استبدال الشبكات بقيمة نحو 350 مليون دولار، وتحسين أدائها وتوفير كميات مياه إضافية بما ينعكس على تحسين التزويد في مختلف المحافظات بمعدل 2 في المائة سنوياً، والوصول إلى 25 في المائة بحلول العام 2040. وفق الناطق باسم وزارة المياه والري.
8:50 دقيقه
المياه في الأردن... حلول بعيدة المدى أمام أزمة تمويل
https://aawsat.com/home/article/3921866/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D8%AD%D9%84%D9%88%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%89-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84
المياه في الأردن... حلول بعيدة المدى أمام أزمة تمويل
المياه في الأردن... حلول بعيدة المدى أمام أزمة تمويل
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
