إيران تتوجس من توسع «إضرابات البازار»

تجمعات في الجامعات... والجيش يحذر المحتجين من «يوم الحساب»

محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوجس من توسع «إضرابات البازار»

محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

أعربت أوساط حكومية في إيران عن توجسها من توسع إضرابات المحلات التجارية، في وقت اتهم قائد وحدة في شرطة طهران، وقوف من وصفهم بـ«الأوباش» بالوقوف وراء التجمعات التي هزت بازار طهران القديم مطلع الأسبوع الرابع على اندلاع الاحتجاجات.
وواصل طلبة جامعات عدة في إيران تجمعاتهم في اليوم الـ23 على تفجر الاحتجاجات المنددة بالسلطات، وألقى محتجون قذائف مولوتوف على مقرات للباسيج في ضواحي طهران. ورددت طالبات في جامعة الزهراء شعار «الباسيج والحرس... أنتم داعشنا»، كما رددن أغاني ترددها الأمهات لتأبين ضحايا الاحتجاجات.
وأظهرت مقاطع فيديو استمرار الاحتجاجات في عشرات المدن، صباح أمس الأحد، ونزل آلاف الأشخاص في حي نازي آباد الفقير جنوب العاصمة. وكان لافتاً أن عناصر الشرطة انتشرت بين المحتجين من دون اللجوء إلى قمع المسيرة الاحتجاجية، وذلك على نقيض الصدامات التي شهدتها مناطق عدة في طهران يوم السبت.
وأعربت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي عن قلقها من التجمعات والإضرابات في بازار طهران وفي بازار تجريش أكبر أسواق شمال العاصمة. وقالت إن «مثيري الشغب مارسوا تهديدات وضغوطاً على التجار لإغلاق محلاتهم»، محذرة من محاولات لتعطيل عجلة الاقتصاد والتعليم».
واتهم قائد الجيش عبد الرحيم موسوي، إسرائيل والولايات المتحدة، بالوقوف وراء الاحتجاجات، محذراً المتظاهرين من «اقتراب يوم الحساب». وقال إن قواته في خندق واحد مع الحرس والشرطة «لمواجهة التهديدات».
...المزيد



حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
TT

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

يوم لبناني بامتياز عاشته باريس، الخميس، بمناسبة انعقاد الاجتماع الخاص بتوفير الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية. فما بين الاجتماع الثنائي الذي حصل صباحاً في قصر الإليزيه بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس جوزيف عون، ثم القمة الثلاثية التي عُقدت لاحقاً في قصر الأنفاليد وضمت، إلى الرئيسين اللبناني والفرنسي، العاهل الأردني عبد الله الثاني، والكلمات الافتتاحية التي ألقاها الثلاثة في افتتاح الاجتماع التقني - العسكري بحضور قادة ورؤساء أركان وكبار الضباط من 17 دولة ومنظمة، كل ذلك أعاد الملف اللبناني، بمعنى ما، إلى واجهة الاهتمامات الدولية.

وبعد انتهاء الاجتماع، غرَّد ماكرون على منصة «إكس» عصراً ليعدّ أن «باريس هي اليوم المكان الذي يجتمع فيه شركاؤنا من أجل تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بشكل كامل»، عادَّاً أن لبنان الذي ينعم بالسلام «أمل يتجدد للشرق الأوسط بأسره. ولبنان ذو السيادة والمستقر هو خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة برمتها». وحرص ماكرون على التأكيد أننا «بالتعاون مع الرئيس اللبناني وملك الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين، ندعم القوات المسلحة اللبنانية، التي لا غنى عنها لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وأبعد من لبنان، أشار ماكرون إلى أنه «في مواجهة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، الدبلوماسية والحوار وحدهما من شأنهما وضع حد لتصعيد لا أفق له»، مجدداً تأكيد تضامن بلاده مع الأردن وإدانة الهجمات الإيرانية. كذلك، شدد الرئيس الفرنسي على «أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفي البحر الأحمر، وفي مضيق باب المندب». وأكد ماكرون أنه «يعمل بلا كلل من أجل خفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا من النفط، وتخفيف الضغط على الأسعار».

اجتماع ثلاثي

واستفاد عون من المناسبة ليقدم عرضاً منهجياً للوضع اللبناني وصعوباته ولما تقوم به الدولة، وخصوصاً عرض الحجج القيّمة التي تجعل من مساعدة قوات الشرعية اللبنانية استثماراً في أمن المنطقة واستقرارها، بحيث لا تنحصر فائدته بلبنان وحده. وأسهمت مشاركة الملك عبد الله الثاني في الاجتماع بصفته يندرج في إطار «مسار العقبة» بإعطائه طابعاً إقليمياً وشرق أوسطياً بحيث شملت المحادثات، إن في الإليزيه أو في قصر الأنفاليد، الوضعين اللبناني والإقليمي. ووفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للأنباء» عن أوساط رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن الثلاثة تناولوا في قمتهم «الوضع الإقليمي الخطير، وأكدوا ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقراراها. وقد تم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس». ومن جانبه، شدَّد عون على «أهمية ترابط أمن المنطقة» ودعا إلى «صياغة استراتيجية أمن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».

الرئيس اللبناني: نهاية الجفاء مع فرنسا

بيد أن عون أراد أيضاً من المناسبة أن يغلق ملف «الجفاء» القائم بين لبنان وفرنسا من خلال التركيز على شكر الرئيس ماكرون لـ«الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية». كذلك، أثنى على اهتمام ماكرون، بالتعاون مع رئيسة وزراء إيطاليا، بإيجاد بديل عن قوة «يونيفيل»؛ لتجنب الفراغ الأمني في جنوب لبنان. وذهب أبعد من ذلك بدعوته إلى «تعزيز التعاون في المجالات كافة، ولا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». ومجدداً عاد عون، في كلمته الافتتاحية، لتوجيه الشكر للأردن ولماكرون ولفرنسا «باسم كل اللبنانيين على استضافتها الاجتماع وعلى وقوفها الدائم إلى جانب لبنان».

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

في كلمته الطويلة نسبياً، رسم عون صورة قاتمة عن الوضع في جنوب لبنان بسبب الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية. إلا أنه، بالمقابل، عدَّ أن أمام لبنان فرصة توافرت بفضل «إرادة واضحة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها والمضي في الإصلاحات التي يحتاج إليه البلد». وكلام عون ليس جديداً، إنما التركيز عليه في باريس غرضه طمأنة المتخوفين من مراوحة الوضع اللبناني مكانه ومن عجز الدول عن ترجمة وعودها إلى أفعال.

يقول عون إن أمام لبنان فرصة يتعين اقتناصها، أساسها «قيام دولة قوية ومؤسسات فاعلة».

وهنا، يبرز دور الجيش والقوات الأمنية اللبنانية وتبرز الحاجة إلى دعم إقليمي ودولي. وإذ أشار إلى أهمية حصرية السلاح، شدد بالمقابل على أنه «أولاً خيار لبناني ومصلحة لبنانية» وهي حجة يرفعها بوجه من يتهم الدولة بـ«الانصياع للخارج». ودافع عن سياسة التفاوض مع إسرائيل، منبهاً بأن «التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليه فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قِبل جميع الأطراف» في انتقاد واضح لإسرائيل. لذا؛ طلبه من «الأصدقاء والشركاء المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه مبدأً ثابتاً لا يخضع للانتقائيّة».

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً صباحاً الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

عون: هذه لحظة قرار لا لحظة انتظار

ولأن غرض الاجتماع «التقني والتمهيدي» مخصص لدعم الجيش؛ فقد سرد عون بإسهاب المهمات المتنوعة التي يتولى تنفيذها (تعزيز سلطة الدولة وحضورها، حماية الأمن الاستقرار ومنع انتهاكات الحدود ومحاربة التهريب...). يضاف إلى ما سبق الدور المفترض أن يلعبه بعد انتهاء مهمة «يونيفيل» بحيث لا يفضي رحيلها إلى فراغ أمني. كذلك، عرض لمهمات الأمن الداخلي ليخلص إلى القول إنه «لا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة».

ولأن المؤسسات الأمنية تعيش ظروفاً قاسية، فإن الحاجة ملحة «إلى مواكبة ودعم دوليين» لتمكين القوى الأمنية من القيام بواجباتها. وهذا بالتحديد الغاية من الاجتماع التمهيدي الذي يراد منه أن يطلع على الخطة التفصيلية الدقيقة لانتشار الجيش اللبناني والنظر في كيفية التجاوب مع احتياجاته الكثيرة. وحرص الرئيس اللبناني على إيصال رسالة مفادها أن مساعدة القوى اللبنانية «استثمار يتجاوز حدود لبنان»؛ إذ إن «استقراره جزء من استقرار المنطقة»، مضيفاً أن «أي فراغ أمنيّ يمكن أن يتحول سريعاً مصدرَ عدم استقرار أوسع للمنطقة». وبناءً على ما سبق؛ فإن عون يطالب الاجتماع، وبقوة، بـ«نتائج ملموسة»، داعياً إلى أن يفضي إلى «خريطة طريق للمؤتمر الدّوليّ لدعم الجيش وقوى الأمن الدّاخليّ، وبجدول زمنيّ واضح لانعقاده وأن تؤسّس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسّساتنا العسكريّة والأمنية». وتبديداً للشكوك الدولية، فإن عون وعد بـ«الشفافية الكاملة والمساءلة» التي يتعين أن تترافق مع الدعم ووعد بأن تتحمل الدولة اللبنانية «حصة متزايدة في تمويل مؤسساتها الأمنية مع استعادة قدرتها المالية». وإشارة عون إلى «المؤتمر الدولي» مرده لكون اجتماع الخميس «تحضيري».

وختم الرئيس اللبناني كلمته داعياً إلى الاستثمار «في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة، فكما أن نجاح لبنان فإنّ نتائجه لن تبقى داخل حدوده، وتداعيات سقوطه أيضاً». ولمن ما زال متردداً وغير مقتنع، أردف قائلاً: «هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار».

القادة الثلاثة خلال اجتماعهم المغلق الخميس في قصر الأنفاليد (أ.ب)

هل أقنع الرئيس اللبناني المجتمعين؟ حقيقة الأمر، أن باريس، منذ بدء الحديث على اجتماع الخميس حرصت على خفض سقف التوقعات، ووعود الدعم التي تحدثت عنها مصادرها كانت «مؤجلة» للمؤتمر الذي أُلغي أو تأجل في مارس (آذار) الماضي. واللافت، أن الأطراف الثلاثة (فرنسا والأردن ولبنان) امتنعت طيلة النهار عن توفير أي معلومات عما دار داخل الاجتماع، بل رفض الإليزيه نقل كلمة القادة الثلاثة رغبة منه في إبقاء ما يقال داخل غرفة الاجتماع.


السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

علّقت السلطات التونسية، الخميس، الدروس في كل المؤسسات التعليمية بالعاصمة، على أثر هطول أمطار غزيرة، وسط تحذيرات من إمكان حصول فيضانات.

وشهدت تونس وضواحيها، بعد ظُهر اليوم، عواصف رعدية عنيفة، تخلّلها في بعض المناطق تساقط للبرد.

وأعلنت ولاية تونس، في بيان، تعليق الدروس المسائية تبعاً «لإشعار المعهد الوطني للرصد الجوي بنشراته التحذيرية وخريطة اليقظة خاصة، وللتقليل من المخاطر السلبية المحتملة على حركة التنقل بسبب الظروف المناخية وضماناً لسلامة التلاميذ والطلبة والإطار التربوي والإداري».

وأظهرت مقاطع فيديو تعطّل حركة السير في شوارع عدة بسبب تراكم المياه.

كما دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى توخي الحذر والتزام قواعد السلامة وتفادي الأودية ومجاري المياه.

يأتي تساقط الأمطار بعد صيف حارّ سجلت فيه الحرارة مستويات ناهزت 50 درجة.


مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)

أصيب 17 طالباً مصرياً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، قبل وصولهم إلى المدرسة، الخميس، ما تسبب في حالة من الفزع بين أولياء الأمور من تكرار مثل هذه الحوادث مع بداية العام الدراسي المصري.

وفتحت النيابة العامة تحقيقاً في الحادث، بينما صرح مصدر في وزارة التربية والتعليم بأن الحافلة ليست تابعة للمدرسة، بل للأهالي، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويعد أمراً شائعاً في مصر أن تتعاقد بعض الأسر مع سائقين لتوصيل أبنائها في وسائل نقل جماعية، إما بسبب محدودية الحافلات التابعة للمدارس وعدم كفايتها للطلاب، أو لارتفاع تكلفة الاشتراك فيها.

وخرج عدد من الطلاب المصابين في الحادث من المستشفى إثر تلقيهم العلاج اللازم، بينما ما زال عدد آخر تحت الملاحظة، إذ إن غالبيتهم مصابون بإصابات طفيفة وفق وسائل إعلام محلية.

حافلة لنقل الطالبات (مدرسة الورش الثانوية)

وحذر عضو مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، من تكرار مثل هذه الحوادث قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الحادث «يستوجب وقفة جادة، فأرواح الطلاب ليست مجالاً للتجربة أو التساهل، ونقل الأطفال والشباب إلى المدارس والجامعات يجب أن يخضع لأعلى درجات الأمان».

ولا تعد حوادث حافلات المدارس والجامعات، التي تقل الطلاب أمراً جديداً في مصر، فقد سبق أن سقط عشرات الضحايا بسببها، أشهرها حادثة حافلة جامعة الجلالة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التي أسفرت عن وفاة 12 طالباً وإصابة 33 آخرين، فضلاً عن حادث تصادم حافلة مدرسة بقطار في منفلوط بمحافظة أسيوط (جنوب) في عام 2012، وأسفرت عن مقتل نحو 50 طفلاً وسائق الحافلة.

من حملة للتفتيش على حافلات وميكروباصات تقل الطلاب من المدارس (صندوق مكافحة الإدمان)

وطالب الشهابي بإعداد خطة وطنية خاصة بسلامة نقل الطلاب، تتضمن تشديد الفحص الفني والتقني للحافلات، وإعادة تقييم الطرق التي تشهد كثافة في حركة الطلاب، وتحسين الإنارة والعلامات والحواجز في النقاط الخطرة، وكذا استخدام التكنولوجيا في مراقبة السرعة ومسارات الحافلات، قائلاً إن حماية الطلاب «تبدأ أولاً من التأكد من صلاحية الحافلة فنياً، وكفاءة السائق، وسلامة الإطارات والفرامل، والالتزام بالسرعات المقررة، ومنع القيادة المتهورة، والتأكد من حصول السائقين على التدريب والتراخيص اللازمة، مع وجود رقابة حقيقية، وعدم الاكتفاء بمجرد فحص الأوراق وإجراء فحوص شكلية».

وسبق أن ثبت في أكثر من حادثة أن سائقي الحافلات كانوا متعاطين لمواد مخدرة خلال وقوع الحادث، ومن أبرزها حادثة حافلة جامعة الجلالة، فضلاً عن توقيف سائق في مدينة السادس من أكتوبر قبل عدة أيام، بعد انتشار مقطع له وهو يبدو في حالة من عدم الاتزان، بينما ينتظر خروج الطلاب لنقلهم إلى منازلهم، وتمكنت قوات الأمن من توقيفه.

وفي هذا الإطار أطلق «صندوق مكافحة الإدمان» حملات منذ عدة أعوام للكشف على سائقي حافلات المدارس والجامعات خلال العام الدراسي. وناشد الصندوق قبل أيام الأهالي بالإبلاغ عن أي سائق يشتبهون في تعاطيه المواد المخدرة للكشف عليه من قبل الصندوق، ونشروا في بيان الرقم الساخن «16023» لذلك.

ولفت الصندوق إلى عدة علامات قد تشير إلى تعاطي السائق للمواد المخدرة، ومن أبرزها «احمرار العين، ووجود هالات سوداء تحت العين، وعدم الاهتمام بالمظهر، والحديث بعصبية أو ببطء مبالغ فيه، وعدم الاتزان، والقيادة بسرعة كبيرة أو ببطء شديد، وعدم تقدير المسافات».

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب (البرلمان) في لجنة التعليم، أمل مصطفى، أن مخاطر حوادث حافلات المدارس تتزايد في حالة الحافلات التي يتعاقد الأهالي مع أصحابها بعيداً عن المدارس، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حافلات المدارس يفترض أن تخضع لفحص دوري واختيار سائقين متميزين، وإجراء فحص مواد مخدرة لهم، وناشدت الأهالي تحري الدقة والاختيار المتأني في حالة التعاقد مع حافلات خارجية.

ويتفق الخبير التربوي، عاصم حجازي، مع هذا الرأي قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تعاقد الأهالي مع حافلات بعيداً عن المدرسة «قد يرتبط بعدم وجود حافلات كافية أو لارتفاع تكلفتها داخل المدرسة»، داعياً المدارس إلى الاهتمام بملف نقل الطلاب، باعتباره ميزة تنافسية قد تميز مدرسة عن أخرى.

بينما رأى الشهابي ضرورة وجود منظومة واضحة ومسؤولة لنقل الطلاب، سواء كانت الحافلة مملوكة للمدرسة أو يتم توفيرها من جانب أولياء الأمور، بحيث لا يكون هناك فراغ رقابي، يسمح بأن تتحول مسؤولية نقل الطلاب إلى منطقة رمادية بين المدرسة والأسرة وشركة النقل. وقال الشهابي بهذا الخصوص إن «حادث اليوم يطرح سؤالاً مهماً: هل ننتظر وقوع الحادث ثم نتحرك، أم نتحرك قبل الحادث لمنعه؟».

وتشهد مصر حوادث طرق متكررة تُسقط عشرات الآلاف من الضحايا، إذ زاد عدد القتلى في حوادث الطرق إلى 5829 شخصاً خلال عام 2025، بزيادة 10.7 في المائة عن عام 2024، وفق الجهاز المركزي للإحصاء.