إضرابات وصدامات في بازار طهران... المحتجون يطالبون بـ«إسقاط» خامنئي

تجدد المسيرات في عدة محافظات إيرانية > انتشار عناصر أمن ترتدي أقنعة > قتلى وجرحى في كردستان

مسيرة احتجاجية وسط حريق في كشك الشرطة في بازار طهران أمس (تويتر)
مسيرة احتجاجية وسط حريق في كشك الشرطة في بازار طهران أمس (تويتر)
TT

إضرابات وصدامات في بازار طهران... المحتجون يطالبون بـ«إسقاط» خامنئي

مسيرة احتجاجية وسط حريق في كشك الشرطة في بازار طهران أمس (تويتر)
مسيرة احتجاجية وسط حريق في كشك الشرطة في بازار طهران أمس (تويتر)

هزت موجة جديدة من المسيرات الغاضبة والإضرابات العاصمة طهران، مع تجدد المسيرات المناهضة لنظام الحكم بمختلف المحافظات، وذلك في امتداد ودخول لأحدث موجة احتجاجات عامة أسبوعها الرابع. واحتدمت المواجهات في بازار طهران الذي أغلق تجاره أبواب محلاتهم، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في الجامعات والأسواق التي تحولت إلى ساحة للتنديد بالسلطات، وسقط قتلى وجرحى في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان.
ونظم المحتجون تجمعات أمام بعض الجامعات والمناطق القريبة منها في طهران وكبريات المدن الإيرانية. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمُّع أمام جامعة شريف للصناعة والتكنولوجيا في شارع آزادي بالقرب من ساحة آزادي، التي تفصل وسط وغرب العاصمة.

طلبة جامعة «أميركبير» في طهران أمس (تويتر)

وشهدت جامعة الزهراء تجمعات حاشدة للطالبات. وواجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي هتافات غاضبة من الطالبات، أثناء تفقد الجامعة بمناسبة انطلاق السنة الدراسية الجديدة. ونشر حساب الناشط (تصوير 1500) على موقع تويتر مقطعاً مصوراً قال إنه لطالبات يهتفن: «اغرب عن وجهنا يا رئيسي»، و«اغربوا عن وجهنا يا ملالي»، بينما كان الرئيس يزور حرم جامعتهن. ورددت الطالبات شعار: «الموت للظالم أكان الشاه أو المرشد».
ومع دخول المظاهرات على مستوى البلاد التي هزت إيران أسبوعها الرابع، خاطب رئيسي الأساتذة والطلاب في جامعة الزهراء في طهران، حيث ألقى قصيدة وصف فيها «مثيري الشغب» بالذباب. ونقل التلفزيون الرسمي عنه قوله: «يتصورون أنهم يستطيعون تحقيق أهدافهم الشريرة في الجامعات. إنهم لا يدركون أن طلابنا وأساتذتنا يقظون ولن يسمحوا للعدو بتحقيق أهدافه الشريرة» حسب رويترز.

قوات خاصة تابعة لـ»الحرس الثوري» في ميدان فردوسي أمس (تويتر)

وعلى بعد قليل من جامعة شريف، بدأت تجمعات للطلبة أمام المدخل الرئيسي لجامعة طهران، حسبما أوردت وكالة «نادي المراسلين الشباب» التابعة للتلفزيون الرسمي. وامتدت التجمعات إلى وسط الجامعة، وأغلقت الأبواب الجانبية التي تنتهي بشارع «16 آذار» الذي يربط بين شارع انقلاب وشارع كشاورز، حيث شهدت تجمعات. وقالت الوكالة إن الطلبة رددوا شعارات خارجة عن الأعراف. وفي المقابل، ردد عناصر من الباسيج الطلابي شعار: «نحن فيالق الإمام مستعدون للقيام».
كما انتشرت مقاطع فيديو من تجمعات وبهشتي في وسط العاصمة، وبالإضافة إلى جامعة آزاد (الحرة) في غرب طهران. وفي جامعة أمير كبير للتكنولوجيا بطهران ردد المتظاهرون شعار: «أخذوا نيكا منا وردوا جثتها لنا»، في إشارة إلى مقتل المراهقة نيكا شاكرمي 16 عاماً الذي زاد من غضب الإيرانيين على وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة الشهر الماضي. وأفادت نقابة الطلبة في إيران بأن 38 جامعة في أنحاء البلاد شهدت تجمعات للطلاب. وجاءت التجمعات بعدما حاولت الحكومة تهدئة غضب الأوساط الأكاديمية على خلفية اقتحام جامعة شريف الأسبوع الماضي.
- بازار طهران في دائرة الاحتجاج
وأشار تقرير التلفزيون الإيراني إلى انتشار القوات الخاصة للشرطة في شارع انقلاب. وأطلق السائقون أبواق سياراتهم كعلامة على الاحتجاج. وأظهرت تسجيلات فيديو حشوداً من المحتجين في شارعي سعدي وملت بالقرب من مقر البرلمان الإيراني في منطقة بهارستان وسط العاصمة والتي تبدأ منها المناطق الشرقية. وامتدت الاحتجاجات لشارع أمير كبير في الجهة الجنوبية من مقر البرلمان. في شارع ناصر خسرو، في قلب بازار طهران، ردد المتظاهرون شعار: «هذا عام الدم سيسقط سيد علي».

مسيرة احتجاجية في شارع ناصر خسرو بازار طهران أمس (تويتر)

وأضرم المحتجون النار في كشك للشرطة بشارع «15 خرداد» حيث تحول بازار طهران القدم، قرب قصر غلستان، إلى ساحة مواجهة بين المحتجين وقوات الأمن وسط إضراب التجار. وحاولت قوات الشرطة تفريق المتظاهرين بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وهناك أيضاً، أشعل المحتجون النار في حاويات للقمامة بهدف قطع الطريق على قوات الشرطة.
ونشر مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره أوسلو، مقطع فيديو من هروب قوات الشرطة من المحتجين الغاضبين في وسط بازار طهران. وردد المحتجون هناك شعار: «نقاتل... نقاتل... ونسترد إيران». وشهدت شارع انقلاب (الثورة) من بدايته في ميدان إمام حسين، وصولاً إلى ساحة «انقلاب» تجمعات للمحتجين، حيث أظهرت تسجيلات فيديو في ميدان فردوسي، المركز المالي الإيراني، قوات أزياء «فيلق صابرين» الوحدة الخاصة في القوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني. وبالقرب من هناك، غطت سحب الدخان والغاز المسيل للدموع، محطة «دروازه دولت»، وظهر هناك أيضاً رجال أمن يرتدون ملابس شبه عسكرية وأقنعة.
وفي ميدان وثوق من كبريات الأحياء في منطقة شديدة التحصين شرق العاصمة، ردد المتظاهرون شعارات منددة تستهدف مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني. كما نزل المحتجون إلى شوارع في المنطقة الأولى والسادسة، فضلاً عن منطقتي بونك وسعادت آباد وميدان كالج في شمال العاصمة.
ومع حلول الظلام ردد المئات في حي نازي آباد، شعار «الموت للديكتاتور». وتداول تسجيل فيديو من حشود ضخمة في ميدان «تهرانبارس» شمال شرقي العاصمة.
- حملة أمنية في كردستان
وفي مدينة كرج، تصاعدت ألسنة النيران بدراجات تابعة للشرطة في بلدة غوهرشت. وعادت موجة الاحتجاجات إلى مدن زنجان ومشهد وشيراز وقزوين ودامغان وكرمانشاه، وكرمان، وأراك، وهمدان.
في غضون ذلك، نشرت «إذاعة فردا» التي تمول من الحكومة الأميركية، تسجيل فيديو يظهر تعرض فتاة لا ترتدي الحجاب للضرب على يد مجموعة من القوات الخاصة.
في شيراز أغلق التجار محلاتهم، وسط توسع نطاق المناوشات بين قوات مكافحة الشغب والشرطة. وفي أصفهان ردد المحتجون شعار «المرأة، الحرية، الحياة». وفي مشهد، ثاني كبريات المدن الإيرانية، أظهرت تسجيلات الفيديو صدامات عنيفة وكر وفر بين المحتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة. ويقول شاهد عيان في أحد التسجيلات إن قوات الأمن هربت من المحتجين.

محتجون في سنندج مركز محافظة كردستان أمس (تويتر)

وبحسب التقارير الواردة من إيران، فقد شهدت مدن في محافظة كردستان غرب البلاد، بما في ذلك سنندج اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن، على إثر مقتل سائق سيارة وإصابة آخرين بنيران قوات الأمن التي استهدفت سيارات تطلق الأبواق.
ونقلت رويترز عن منظمة «هه نغاو» التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في كردستان أن قوات الأمن أطلقت النار على المحتجين واستخدمت الغاز المسيل للدموع في مدينتي سنندج وسقز الكرديتين.
وبعد دعوة لمظاهرات حاشدة اليوم السبت، قالت «هه نغاو» إن مدن سقز وديواندره وماهاباد وسنندج تشهد إضرابات واسعة النطاق. وأفادت المنظمة الحقوقية بأن إحدى المدارس في ساحة مدينة سقز امتلأت بتلميذات يهتفن «المرأة، حياة، حرية». وقالت هه نغاو السبت إن قوات الأمن الإيرانية شنت حملات قمع في مدينتين كرديتين. وأوضحت أن «قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين في سنندج وسقز»، مضيفة أن شرطة مكافحة الشغب استخدمت الغاز المسيل للدموع. وسمع دوي إطلاق النار في العديد من الفيديوهات.
بدورها، أكدت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران سقوط قتيل وما لا يقل عن 15 جريحاً في مسيرات مدينة سنندج. وقالت تقارير أخرى إن عدد القتلى ارتفع إلى اثنين. كما أفاد حساب (تصوير 1500)، الذي لديه عشرات الآلاف من المتابعين على تويتر، بإطلاق النار على المتظاهرين في المدينتين الكرديتين شمال غربي البلاد.
ومن بين القتلى سائق سيارة أصيب برصاصة في الرأس وتوفي أثناء قيادة سيارته حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها في أوسلو إن عدد القتلى في الاحتجاجات الأخيرة ارتفع إلى ما لا يقل عن 185 شخصاً. ورجحت المنظمة وجود 19 طفلاً بين القتلى الذين سقطوا في 17 من أصل 31 محافظة إيرانية.
ووقعت معظم علميات القتل في زاهدان في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد. وقالت أن عدد الضحايا وصل إلى 90 قتيلاً،
ودانت المنظمة مرة أخرى قتل المتظاهرين، خصوصاً في مدينة زاهدان. وألقت المنظمة مسؤولية قتل المتظاهرين على عاتق المرشد الإيراني والقوات الخاضعة لأوامره.
وأفاد مرصد نتبلوكس لمراقبة انقطاعات الإنترنت بأن السلطات قطعته بشكل كامل عن الموبايل في كردستان، وأشارت إلى استمرار اضطرابات الشبكة على مستوى البلاد.
وأطلقت وفاة أميني (22 عاماً)، وهي من أكراد إيران، شرارة احتجاجات في أنحاء إيران شكلت أكبر تحدٍ منذ سنوات لرجال الدين الذين يحكمون البلاد، قبل أن تتحول إلى مناسبة تطالب برحيل رجال الدين. وخلعت نساء حجابهن في تحدٍ للمؤسسة الدينية بينما دعت حشود غاضبة لإسقاط المرشد علي خامنئي.
وذكرت وسائل إعلام رسمية يوم الجمعة أن تقريراً للطب الشرعي التابع للسلطة القضائية في إيران، نفى أن تكون وفاة مهسا أميني نجمت عن تعرضها لضربات على الرأس والأطراف خلال احتجاز شرطة الأخلاق لها، وربط وفاتها بمشكلات صحية كانت تعاني منها. ويدعم التقرير الأسباب الأولى التي ذكرتها السلطات الإيرانية، وفي المقابل شكك أطباء ومحامو أسرة أميني في صحة التقرير. واعتقلت أميني في طهران يوم 13 سبتمبر (أيلول) بسبب ارتدائها «ملابس غير لائقة» وتوفيت بعد ثلاثة أيام.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.