هل بدأت موسكو إعداد «الهجوم الحاسم» في أوكرانيا؟

تعيين جنرال روسي بارز قائداً لـ«القوات المشتركة» وعمليات إجلاء للمدنيين من خيرسون

سيرغي سوروفيكين من الجنرالات «الصقور» الأكثر ميلاً للحسم وفي فترات سابقة قاد العمليات الروسية في سوريا (أ.ب)
سيرغي سوروفيكين من الجنرالات «الصقور» الأكثر ميلاً للحسم وفي فترات سابقة قاد العمليات الروسية في سوريا (أ.ب)
TT

هل بدأت موسكو إعداد «الهجوم الحاسم» في أوكرانيا؟

سيرغي سوروفيكين من الجنرالات «الصقور» الأكثر ميلاً للحسم وفي فترات سابقة قاد العمليات الروسية في سوريا (أ.ب)
سيرغي سوروفيكين من الجنرالات «الصقور» الأكثر ميلاً للحسم وفي فترات سابقة قاد العمليات الروسية في سوريا (أ.ب)

على خلفية تفجير جسر القرم والمعطيات الروسية التي ترددت بشكل أولي حول أن التفجير كان عملاً تخريبياً مدبراً، مع توجيه أصابع الاتهام إلى جهات أوكرانية، يترقب العالم رد الفعل الروسي على التطور الذي وصف بأنه قد يشكل منعطفاً جديداً وخطيراً في الأزمة الأوكرانية وفي المواجهة الروسية مع الغرب بشكل عام.
كعادته في المواقف الحاسمة، التزم «الكرملين» الصمت، ولم يدلِ ببيانات متسرعة، أو يوجه اتهامات.
واكتفى الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إلى إعلان أن الرئيس فلاديمير بوتين أمر بتشكيل لجنة حكومية لمتابعة الملف، تضم عملياً رؤساء أجهزة أمنية وعسكرية ومسؤولين إقليميين في القرم والمناطق المحيطة بها، فضلاً عن وزراء وموظفين من الديوان الرئاسي.
المكتوب يقرأ من عنوانه، والتقديرات الأولية تشير إلى أن موسكو لن تتردد طويلاً في توجيه أصابع الاتهام بشكل رسمي إلى الأجهزة الخاصة الأوكرانية ومن خلفها الأجهزة الغربية. إذن، سوف ينظر كما تشير المعطيات الأولية التي عكستها تصريحات مسؤولين إقليميين بينهم حاكم القرم، وبرلمانيين روس في فرضية اتهام أوكرانيا، كاحتمال أساسي وربما يكون وحيداً. ما يستوجب ردا روسيا حاسماً وقوياً.
كان ملف استهداف جسر القرم تردد أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، ووفقاً لتصريحات مسؤولين أوكرانيين فإن هذا الهدف «يجب تنفيذه عندما تسمح الظروف وقدرات التسلح». في المقابل ردت موسكو أكثر من مرة بالتحذير من تجاوز هذا «الخط الأحمر» باعتبار الجسر ضمن «الأراضي الروسية» أولاً، وبصفته «منشأة مدنية» وليست عسكرية ثانياً. في وقت سابق لوح الرئيس السابق ديمتري مدفيديف الذي حولته الحرب الأوكرانية إلى أحد «الصقور» في السياسة الروسية، بعدما ظل لسنوات طويلة يوصف بأنه «حمامة»، لوح بأن استهداف جسر القرم سيكون بمثابة «يوم القيامة» بالنسبة إلى أوكرانيا.
من الصعب التكهن في المرحلة الراهنة، عن أسباب لجوء أوكرانيا إذا كانت بالفعل تقف وراء الحدث الكبير، إلى استفزاز ضخم ومباشر لبوتين في لحظة مهمة من الحرب الأوكرانية. لكن الأكيد في كل الحالات أن تفجير الجسر يفتح كما قال برلمانيون روس على مرحلة جديدة عنوانها «حرب بلا قواعد».

اللافت هنا أنه يمكن وضع تفجير الجسر إذا ثبت أنه استهدف بعمل تخريبي متعمد على نفس مستوى التفجيرات التي استهدفت خطوط إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا. بمعنى أن هذا يشكل ثاني تحدٍ قوي لبوتين من وجهة نظر السلطات الروسية.
وإذا اضيف إلى ذلك مجريات العمليات العسكرية الجارية على الأرض وتزايد الصعوبات أمام القوات الروسية التي اضطرت إلى التراجع عن مواقع في دونيتسك وخيرسون التي غدت «جزءاً أبدياً» من روسيا الاتحادية وفقاً لوصف بوتين نفسه بعد ضم المناطق الأوكرانية أخيراً، فإن التحدي المطروح أمام الكرملين يبلغ مستويات غير مسبوقة.
أمام هذا المسار، يبدو الموقف الروسي آخذاً في التبلور تدريجياً، وكما سبق أن وضعت تصريحات برلمانيين روس مقدمات لتحرك سياسي وعسكري (الاعتراف بدونيتسك ولوغانسك، ثم إطلاق عملية لتأديب أوكرانيا ونزع سلاحها) فإن المقدمات الحالية المماثلة تشير إلى توقعات المرحلة المقبلة. ومن ذلك التصريحات النارية للناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا التي قالت بعد تفجير جسر القرم، إن «القتل والتخريب والتدمير والاستفزاز وتلفيق التهم، تشكل منطق الإجرام الذي يربط دول الناتو وحلفائه».
وربطت بين تفجير خطوط أنابيب الغاز «السيل الشمالي» واستهداف جسر القرم أخيراً، مستذكرة تصريحات غربية في الحالين ضد روسيا.
هذه المقدمات يمكن ربطها بتحركات تجري على أكثر من مستوى، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت عن تعيين قائد للقوات المشتركة العاملة في أوكرانيا.
ووفقاً لقرار وزير الدفاع، فقد تم «تعيين جنرال الجيش سيرغي سوروفيكين قائداً لمجموعة القوات المشتركة في منطقة العملية العسكرية الروسية الخاصة». وفي الأشهر السابقة تولى سوروفيكين قيادة مجموعة قوات «الجنوب» العاملة على جبهات العملية الخاصة في أوكرانيا. وهو من الجنرالات «الصقور» الأكثر ميلاً للحسم في مناطق عمله وكان في فترات سابقة قاد العمليات الروسية في سوريا. ثم غدا قائداً لسلاح الجو.
السؤال المطروح هنا، حول أهمية توقيت الإعلان عن قائد للمجموعات المشتركة والمقصود هنا الجيش الروسي وقوات الانفصاليين وكتائب المتطوعين من الشيشان ومن مناطق عدة داخل روسيا وخارجها. ألا يوحي ذلك بأن موسكو مقبلة على مرحلة جديدة أكثر قوة وربما تكون حاسمة في عمليتها العسكرية؟
النقطة الثانية على الصعيد العسكري، كانت برزت في تقارير أوكرانية عن استخدام قاذفات ثقيلة روسية عبرت الأجواء الأوكرانية من جهة بيلاروسيا بشكل نشط خلال الأيام الأخيرة لتوجيه ضربات محددة على مواقع حول العاصمة كييف. اللافت أن البيانات الرسمية الروسية لم تشر إلى هذا الموضوع. يضاف إلى هذين العنصرين، تطوران برزا خلال الأيام الماضية، الأول تمثل في بدء توزيع القوات الجديدة التي تم تجنيدها بعد قرار التعبئة العسكرية على جبهات القتال، والثاني المعطيات عن نقل مجموعات من مدرعات هجومية ثقيلة من طراز «تايفون» إلى خطوط التماس. اللافت في موضوع «تايفون» أن هذه المدرعات مخصصة لقوات المظليين الروس، والحديث يدور حول نقلها جواً إلى مواقع متقدمة لاستخدامها في عمليات إنزال واشتباك في مواقع اقتحام خلف خطوط العدو.
في السياق ذاته، جاء الإعلان السبت، عن قرار سلطات منطقة خيرسون «نقل الأطفال مع ذويهم وفئات كبار السن لعدة أسابيع إلى مناطق داخل العمق الروسي بينها منتجعات في شبه جزيرة القرم ومنطقة روستوف وإقليم كراسنودار، بحسب كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة الإقليمية الموالية لروسيا في خيرسون. قال المسؤول: «اليوم، تم اتخاذ قرار. نحن نستعد لفترة صعبة، لأن الأوكرونازيين يواصلون قصف المدينة. حرفياً من غداً، ستعمل المراكز على تقديم مكان إقامة مؤقتة لهذه الفئات، أثناء عمليات التطهير من النازيين. في كل مناطق الطوق المحيط على طول منطقتي خيرسون وزوباروجيا». تلك المقدمات كلها تشير إلى أن تفجير جسر القرم قد يكون كبسة الزر، التي فتحت على «الرد الروسي الحاسم» والمرحلة الجديدة من المواجهة.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».