هجوم روسي واسع على أوكرانيا... ومقذوف يخترق أجواء بولندا

زيلينسكي يُجدد مطالبته بمزيد من صواريخ «باتريوت»

أوكرانيون يحتمون في محطة قطار الأنفاق بكييف خلال هجوم روسي فجر يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)
أوكرانيون يحتمون في محطة قطار الأنفاق بكييف خلال هجوم روسي فجر يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)
TT

هجوم روسي واسع على أوكرانيا... ومقذوف يخترق أجواء بولندا

أوكرانيون يحتمون في محطة قطار الأنفاق بكييف خلال هجوم روسي فجر يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)
أوكرانيون يحتمون في محطة قطار الأنفاق بكييف خلال هجوم روسي فجر يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، حلفاء بلاده إلى تزويدها بمزيد من أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية، بعدما شنّت روسيا هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 من عائلة واحدة، وترافق مع انتهاك المجال الجوي البولندي.

وندد الاتحاد الأوروبي بالضربات الروسية «الكثيفة»، وباختراق الأجواء البولندية، عادّاً أن الهجوم يؤكد أن الحرب الروسية باتت تُشكل تهديداً لأمن أوروبا بأسرها.

هجوم واسع

وأطلقت روسيا، حسب زيلينسكي، 74 صاروخاً و284 طائرة مسيّرة على أوكرانيا ليل الأربعاء إلى الخميس. وقال الرئيس الأوكراني عبر منصة «إكس» إن «هذا الإرهاب الروسي يثبت مرة أخرى أن الحماية من تهديد الصواريخ الروسية هي الأهم»، مشيراً إلى أن بلاده تواجه «نقصاً حرجاً في صواريخ الدفاع الجوي من شركائها».

وقُتل 6 أفراد من عائلة واحدة في قرية على مشارف كريفي ريغ، بعدما أصاب صاروخ باليستي من طراز «إسكندر-إم» منزلاً، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس الإدارة العسكرية في المدينة أولكسندر فيلكول. وأوضح أن الهجوم أسفر عن مقتل 4 بالغين وطفلتين تبلغان 5 و12 عاماً، فضلاً عن إصابة 8 أشخاص، بينهم طفلان يبلغان 6 و15 عاماً.

وفي كييف، أكّدت الإدارة العسكرية مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما اندلعت حرائق في أحياء عدة من العاصمة عقب هجمات بالأسلحة الباليستية. كما أُصيب 5 أشخاص، بينهم قاصر وامرأتان، في حي بروفاري بمنطقة كييف.

رجل إطفاء يخمد النيران بعد هجوم روسي على سوق في كييف يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

وفي بولتافا بوسط البلاد، استهدفت مسيّرة مقر شركة خاصة، ما أسفر عن مقتل شخص. وأُصيب 5 أشخاص على الأقل في لفيف غرب أوكرانيا؛ حيث أفادت السلطات المحلية أيضاً بوجود أشخاص تحت أنقاض مبنى.

وكان زيلينسكي قد حذّر مساء الأربعاء من «احتمال كبير» لشن روسيا هجوماً واسع النطاق، قائلاً إن موسكو أعدّت للهجوم قبل أيام، وداعياً السكان إلى الاحتماء.

وطالب زيلينسكي مجدداً الولايات المتحدة وحلفاء أوكرانيا بتزويد كييف بصواريخ «باتريوت»، التي تُعد أساسية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية. وكثّفت موسكو خلال الأسابيع الأخيرة استخدامها لهذه الصواريخ، التي لا تستطيع اعتراضها سوى منظومات «باتريوت» الأميركية.

منقذون يجلون مصابين من مبنى سكني تعرض للقصف في لفيف يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

وتعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في الصواريخ الاعتراضية، تفاقم منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط). وكان زيلينسكي قد بحث، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض إمكان إنتاج أوكرانيا صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، بعدما أبدى ترمب في مطلع يوليو (تموز) استعداداً للسماح لكييف بتصنيعها على أراضيها.

انتهاك الأجواء البولندية

وتزامن الهجوم الروسي مع ما وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه «انتهاك للمجال الجوي البولندي».

وأعلنت السلطات البولندية، الخميس، عن العثور على حفرة كبيرة في منطقة غير مأهولة بشرق البلاد، يُرجح أنها موقع سقوط مقذوف مرتبط بالضربات الروسية التي استهدفت أوكرانيا خلال الليل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، عبر منصة «إكس»، إنه «خلال الهجوم الصاروخي الروسي الواسع على غرب أوكرانيا وقع انتهاك للمجال الجوي البولندي». وأضاف في منشور لاحق أن الجيش والشرطة وهيئة الإطفاء وأجهزة الأمن الخاصة تعمل «بتنسيق كامل»، وأن الحكومة على اتصال دائم برئيس الجمهورية وقيادة حلف شمال الأطلسي الـ(ناتو).

عناصر الأمن البولندي يتفقدون موقع سقوط مقذوف في حقل قرب مدينة لوبلين يوم 30 يوليو (رويترز)

وقال سكان بلدة تارنافا - كولونيا، في منطقة لوبلين، إنهم سمعوا قبيل الساعة الرابعة فجراً دوي انفجار قوي أدى إلى اهتزاز نوافذ منازلهم. ويقع موقع السقوط على مسافة نحو 80 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية.

وأفادت الشرطة بأنها عثرت في حقل يبعد نحو كيلومترين عن المنازل على حفرة يبلغ قطرها 10 أمتار، إلى جانب حطام جسم لم تُحدد طبيعته بعد.

كما أعلن مركز العمليات التابع للقوات المسلحة البولندية أن مروحية من طراز «مي-24»، شاركت في عمليات الرصد خلال الليل، حددت في الموقع نفسه ما يُرجح أنه مكان سقوط الجسم في حقل.

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الجسم هو «صاروخ كروز روسي من طراز خي-101»، عادّاً دخوله الأراضي البولندية «انتهاكاً للمجال الجوي لحلف شمال الأطلسي». وأضاف عبر منصة «إكس» أن الحادثة تذكّر بأنه «لا شيء أكثر إلحاحاً» بالنسبة إلى أوكرانيا وبولندا من مواجهة ما وصفه بـ«العدو المشترك»، الذي يُمثل تهديداً مباشراً للبلدين.

بدوره، ندد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الخميس، بالضربات الروسية «الكثيفة» على أوكرانيا، وبانتهاك الأجواء البولندية. وقال كوستا في بيان عبر منصة «إكس» إن الهجمات «تؤكد مجدداً أن العدوان الروسي يُشكل تهديداً لأمن أوروبا بأسرها».

ضربات أوكرانية داخل روسيا

وفي المقابل، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مستودعين تابعين لشركة التجارة الإلكترونية الروسية العملاقة «وايلدبيريز»، حسب الشركة وسلطات محلية نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

مقيمون يتفقدون الدمار بعد قصف روسي على مدينة لفيف يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

وأُصيب شخص وأُجلي أكثر من 200 موظف، بعدما تسبب هجوم بمسيّرة في اندلاع حريق داخل مستودع للشركة في منطقة بينزا غرب روسيا، وفق حاكم المنطقة أوليغ ميلنيتشينكو.

وقالت «وايلدبيريز» إن سلاسل الإمداد أُعيد تنظيمها، وإن استقبال البضائع وإرسال الطلبات يجريان من مواقع أخرى.

كما أصابت مسيّرة أوكرانية مستودعاً آخر للشركة في سارابول، على بُعد نحو 1100 كيلومتر شرق موسكو، ما أدّى إلى اندلاع حريق. وأُجلي الموظفون، فيما قالت الشركة إن المعلومات الأولية لا تُشير إلى وقوع إصابات.

صورة وزعها جهاز الإنقاذ الأوكراني لجهود البحث عن ناجين بعد هجوم روسي على منطقة دنيبرو بيتروفسك يوم 30 يوليو (أ.ب)

وكانت أوكرانيا قد استهدفت للمرة الأولى مستودعات تابعة للشركة في 18 و19 يوليو، في منطقتي تامبوف وموسكو، ما أدى إلى إصابة 8 أشخاص وتدمير منشآت. ومنذ ذلك الحين، شنّت هجمات على عدد من مستودعات الشركة في مناطق روسية مختلفة.

ويأتي التصعيد المتبادل بعد أكثر من 4 سنوات على بدء الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي متعثراً، ويكثف الطرفان ضرباتهما بعيدة المدى.


مقالات ذات صلة

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

أوروبا عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

فتح المدعون العامون في بولندا تحقيقاً رسمياً في حادث حريق اندلع بمصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية جنوب العاصمة وارسو، وذلك وسط شبهات تتعلق بالإرهاب.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف خلال حضوره اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة (رويترز)

حضور مفاجئ للوزير الروسي في اجتماع مجموعة العشرين بالولايات المتحدة

حضر وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف اجتماع مجموعة العشرين في أميركا، والتقى نظيره الأميركي لمناقشة الملف الأوكراني مما أثار استياء ممثلي دول أوروبية.

«الشرق الأوسط» (آشفيل)
آسيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‌يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (الكرملين - أ.ب)

مودي لبوتين: الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل الإنسانية

أبلغ ‌رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل مصلحة البشرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

فرنسا تزود السويد بأربع فرقاطات لتعزيز الدفاع في منطقة البلطيق

وقعت فرنسا والسويد اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة لتعزيز دفاعات أحدث عضو في حلف (الناتو) في منطقة بحر البلطيق ذات الأهمية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن بلاده أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
TT

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

فتح المدعون العامون في بولندا، الاثنين، تحقيقاً رسمياً في حادث حريق اندلع بمصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية جنوب العاصمة وارسو، وذلك وسط شبهات تتعلق بالإرهاب والعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي.

واندلع الحريق في منشأة شركة «دبليو بي إلكترونيكس» بمدينة سكارجيسكو-كامينا، الواقعة على مسافة نحو 150 كيلومتراً جنوب العاصمة، حيث رصدت النيران، وأبلغ عنها بعد منتصف الليل بقليل.

وصرحت متحدثة باسم الشرطة المحلية، لصحيفة «فاكت» الشعبية، بأنه جرى إخماد الحريق، ولم يسفر عن وقوع أي إصابات.

وأعلن مكتب المدعي العام، في منشور على منصة «إكس»، عن بدء التحقيق في الحادث، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق، أفاد متحدث باسم منسق الاستخبارات بأن ضباط من وكالة الأمن الداخلي البولندية تواجدوا في موقع الحادث، مشيراً إلى أنه لا يزال من المبكر تأكيد ما إذا كان الحادث عملاً تخريبياً.

وحسب إذاعة «آر إم إف إف إم» أظهرت كاميرات المراقبة الخاصة بالشركة رجلاً يرتدي قناعاً، ويحمل حقيبة ظهر، يعتقد أنه تسبب في اندلاع الحريق بإحدى غرف المصنع، كما أفادت التقارير بأن المتسلل فعّل نظام الإنذار.

وتعد بولندا حليفاً سياسياً وعسكرياً رئيسياً لأوكرانيا في حربها مع روسيا، كما تعمل على توسيع قدراتها العسكرية بشكل ملحوظ.

واتهمت الحكومة في وارسو جهازي الاستخبارات الروسي والبيلاروسي بإرسال عدة عملاء إلى البلاد لتنفيذ أعمال تخريبية.


فرنسا تزود السويد بأربع فرقاطات لتعزيز الدفاع في منطقة البلطيق

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)
رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تزود السويد بأربع فرقاطات لتعزيز الدفاع في منطقة البلطيق

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)
رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

وقعت فرنسا والسويد اتفاقيات، اليوم الاثنين، لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة، لتعزيز دفاعات أحدث عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة بحر البلطيق ذات الأهمية الاستراتيجية، حيث تستخدم روسيا ممرات الشحن الرئيسية والمجال الجوي.

وأقيمت مراسم التوقيع خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السويد حيث يسعى ماكرون من أجل مزيد من الاستقلال العسكري الأوروبي لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

وحثت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي الحلفاء الأوروبيين في حلف «الناتو» على إظهار أنهم يعززون دفاعاتهم بينما تحول واشنطن انتباهها إلى تحديات أمنية أقرب منها وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

قاطرة ترافق الفرقاطة الفرنسية «فينديميير» لدى وصولها إلى ميناء في مانيلا الكبرى بالفلبين (رويترز - أرشيفية)

وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن «هذه الفرقاطات ستكون بمثابة منصات توفر قدرات بعيدة المدى في البحر والحماية ضد الصواريخ الباليستية». لقد أظهرت لنا الحرب في أوكرانيا «أهمية القدرة على الدفاع ضد هذا النوع من الصواريخ».

وبموجب العقد الذي تبلغ قيمته 4.3 مليار يورو (5 مليارات دولار)، ستقوم فرنسا أيضاً بتوفير أسلحة ومعدات أخرى للسفن الحربية، التي يمكنها حمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى طوربيدات وصواريخ كروز بعيدة المدى، وفقاً لمسؤولين بالرئاسة الفرنسية. كما ستوفر باريس التدريب.

وقال المسؤولون إنه من المتوقع أن تقوم شركة بناء السفن الفرنسية «نافال جروب» بتسليم أول سفينة في عام 2030.

وأشاد ماكرون بـ«التعاون الاستراتيجي الكبير» بين فرنسا والسويد. وقال: «إننا نعزز بذلك القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوروبية».


أم تروي لحظات فقدان طفليها في مأساة انقلاب عبارة قبالة قبرص

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)
TT

أم تروي لحظات فقدان طفليها في مأساة انقلاب عبارة قبالة قبرص

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو وزعته وزارة الشؤون الداخلية في 30 أغسطس 2026 ركاباً ينتظرون الإنقاذ في البحر بعد غرق العبّارة التي كانوا يستقلونها عقب مغادرتها ميناء كيرينيا في جمهورية شمال قبرص التركية (أ.ف.ب)

شعرت آيتن بيتشر بأن ابنتها البالغة 12 عاماً تفلت من بين يديها وتختفي عندما انقلبت عبارة قبالة سواحل شمال قبرص، أمس الأحد، في حادث أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص.

وابنتها ميراي، وابنها محمد آساف البالغ ستة أعوام، من بين نحو 20 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين حتى اليوم الاثنين، وواصلت فرق الإنقاذ البحث عن ناجين في مياه يزيد عمقها على 500 متر. وقالت آيتن وهي تبكي: «كانت (ابنتي) تقول: (لا تتركي يدي). ولم أتركها. أقسم أنني لم أتركها».

وأضافت لوكالة «رويترز» للأنباء أن حقيبة سقطت فوق الفتاة، مما جعل الابنة تفلت من قبضتها. وتمكنت الأم من الإمساك بقدم ابنتها، لكن حذاءها الملطخ بزيت المحرك المتسرب من العبارة المنقلبة انزلق من بين يديها.

وانقلبت العبارة مزدوجة البدن، التي كانت تقل 267 شخصاً، أمس الأحد قبالة ميناء كيرينيا. وتشبث ناجون قدر استطاعتهم ببدن العبارة، وأنقذتهم سفن عابرة وسلطات خفر السواحل.

وأشارت روايات منفصلة إلى أن العبارة العريضة اهتزت بعنف قبل أن ترتطم بسطح البحر، ما أدى إلى تهشم جزء من مقدمتها عند الاصطدام. وكانت عواصف شديدة ضربت قبرص يوم السبت، وظل البحر هائجاً أمس الأحد وقت وقوع الكارثة.

تنتظر آيتن بيتشر وهايري بيتشر اللذان فُقد طفلاهما بعد انقلاب قارب ركاب قبالة سواحل كيرينيا آخر المستجدات خارج ميناء كيرينيا في شمال قبرص الخاضعة للسيطرة التركية (رويترز)

عائلات تنتظر المستجدات

جلس بعض المنتظرين يبكون في صمت، وتصفح آخرون هواتفهم الجوالة بحثاً عن أحدث المستجدات. ولم يتضح ما إذا كان هناك أشخاص ما زالوا عالقين داخل العبارة التي تستقر الآن في قاع البحر.

وأظهرت لقطات مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن بعض الأشخاص كانوا لا يزالون عالقين داخل إحدى مقصورات السفينة لحظة انقلابها.

وقال هايري بيتشر زوج آيتن إن كل شيء حدث بشكل مفاجئ. وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «لم نتمكن من فعل أي شيء. فقدنا طفلينا. بذلنا جهوداً كبيرة لكننا لم نتمكن من إنقاذهما. اثنان من أطفالي رحلا. أحد أبنائي ما زال على قيد الحياة. اثنان من أطفالي رحلا. اثنان من أصل ثلاثة أطفال فقدتهما. تركناهما. سنغادر هذه الجزيرة ونتركهما فيها».

وقال مسؤولون إن غواصين من تركيا يساعدون في عمليات البحث. وقدموا تقديرات متباينة لعدد المفقودين، وذكر البعض أن العدد 19 وأشار آخرون إلى أنهم 18 مفقوداً.

وواجهت العبارة مشكلة بعد وقت قصير من مغادرتها كرنه متجهة إلى ميناء طاشوجو التركي في إقليم مرسين، وهي إحدى الرحلات البحرية اليومية التي تربط شمال قبرص بتركيا.

واحتجزت السلطات القبطان والطاقم لاستجوابهم. وأمرت محكمة، اليوم الاثنين، باحتجاز تسعة أشخاص مرتبطين بتشغيل السفينة لمدة ثلاثة أيام، لمساعدة الشرطة في تحقيقاتها. وقالت السلطات إن السفينة كانت تحمل شهادة صلاحية للإبحار سارية المفعول.

وجلست آيتن بيتشر على كرسي استلقاء خارج ميناء كيرينه اليوم تترقب أي مستجدات عن مصير طفليها، وبدت عيناها متورمتين وشبه مغمضتين من فرط البكاء. وقالت وهي تشير إلى ياقة قميصها: «كان كل شيء زلقاً كالزيت، وكان هناك وقود ديزل، وكانت أقدامنا تنزلق. كان المكان كله زلقاً كأنه مغطى بالزيت. انزلقت من يدي. وتمسك محمد آساف بوالده من هنا (ياقة القميص)، وهو يقول: (يا أبي)».