من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

هل تؤسس قمة المنظمة المنعقدة أخيراً لثنائية عالمية جديدة؟

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)
TT

من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)

في خضم الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة التي اندلعت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والمواقف العسكرية العدوانية للصين في مضيق تايوان، وفك الاشتباك بين القوات الهندية والصينية في وادي غالوان - لاداخ، اختتمت أخيراً القمة الـ22 لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» أعمالها في مدينة سمرقند الأوزبكستانية. وقد عززت العوامل الجيو- سياسية، والجيو ـ اقتصادية المتغيرة في السياسات العالمية المعاصرة، من أهمية القمة التي جاء انعقادها على خلفية تنظيم الكرملين استفتاءً عاماً على ضم 15 في المائة من أراضي أوكرانيا التي تتعرض للهجوم والاحتلال، بجانب فرض عقوبات غربية غير مسبوقة على روسيا، وتفاقم التوترات بين الغرب والصين. وما لفت انتباه المراقبين تزامن انعقاد اجتماع «المنظمة» مع فترة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا، وحظيت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» هذا العام باهتمام كبير من وسائل الإعلام الإقليمية والغربية، ليس فقط لانعقادها بعد ثلاث سنوات بسبب جائحة كوفيد - 19، وإنما كذلك بسبب الديناميكيات المعقدة للدول، وتوسّعها السريع، بجانب أنها كانت أول قمة يشارك فيها رؤساء الدول الأعضاء في «المنظمة» منذ اشتعال الصراع بين روسيا وأوكرانيا. كذلك بين الأحداث المهمة الأخرى التي شهدتها القمة إدراج إيران، رسمياً، عضواً دائماً.

تتسم «منظمة شنغهاي للتعاون» بأهمية واضحة، ذلك أنها تتمتع بوزن اقتصادي يمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وتتجلى أهميتها الديمغرافية بأن نحو 40 في المائة من سكان العالم يقيمون داخل البلدان الأعضاء فيها، والتي بدورها تشكل 22 في المائة من رقعة أراضي كوكب الأرض.
ومما سبق، يتضح أن «المنظمة» تتمتع أيضاً بثقل سياسي دولي واعد ومؤثر. ذلك أنها تضم في عضويتها أربع قوى نووية هي: «قوة عظمى سابقة»، أي روسيا التي اكتسبت أهمية استراتيجية ضخمة في أعقاب الأزمة الأوكرانية، و«قوة عظمى صاعدة» هي الصين التي تهدد الوضع الأحادي القطب للولايات المتحدة في النظام العالمي، ومعهما الهند وباكستان.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع جمهوريات في آسيا الوسطى تتمتع بموارد ضخمة من المعادن والطاقة. وتشهد المنظمة توسعاً سريعاً، مع انضمام إيران عضواً تاسعاً، بينما بيلاروسيا في طريقها لتغدو العضو العاشر.
وما يستحق الذكر أيضاً، قبول ثماني دول كشركاء جدد في الحوار هي: البحرين وجزر المالديف والكويت والإمارات العربية المتحدة وميانمار ومصر والمملكة العربية السعودية وقطر.
وحقاً، في الإعلان الختامي للقمة الـ22 في سمرقند، طرحت «المنظمة» نفسها كـ«منظمة إقليمية»، مع أن حجمها الهائل يسمح لها بالادعاء بأنها «منظمة عالمية» تتمتع بقدر من الشرعية لا يقل عما تحظى به مجموعة «الدول السبع الكبرى» التي تشكل دولها الأعضاء 10 في المائة فقط من سكان العالم، وإن كانت تملك 50 في المائة من صافي الثروة العالمية.
آسيا قلب «المنظمة»
الصحافي الهندي فيجاي براشاد يرى أنه «فيما يخص منظمة شنغهاي للتعاون، تمثل آسيا الوسطى القلب. وفي الوقت نفسه، تماشياً مع التوسع الجغرافي للمجموعة، اكتسب تعزيز الاتصال بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا أهمية جديدة. وجرى تصميم هذا التوسع نحو غرب آسيا وجنوب آسيا لجعل المنظمة تجمعاً بارزاً لعموم منطقة أوراسيا، وتحويل المنظمة إلى كيان متعدد الأطراف صاحب سلطة مؤثرة»، مكرسة للسلام والتنمية. وأضاف أنها قامت «ليس لمجرد توحيد صفوف عدد من الدول الآسيوية التي تخضع لعقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فالهند، مثلاً، عضو لكنها لا تخضع لعقوبات. كما تسعى تركيا أيضاً لعضوية المنظمة، وهي دولة أيضاً غير خاضعة للعقوبات الغربية».
وفي سياق متصل، كان لدى الهند منذ فترة طويلة اعتراضات على تشكيل الكتلة، إذ كانت الدولة الوحيدة العضو في «منظمة شنغهاي للتعاون» التي لم يكن من الممكن أن تتعرض لضغوط لاتخاذ مواقف معادية للغرب.
وتوحي مجريات قمة سمرقند الأخيرة بأن روسيا والصين لن تكونا قادرتين على جعل المنظمة هيئة إقليمية معادية للغرب، على الرغم من حالة الاضطراب الحالية. ومع ذلك، من المهم الإبقاء على المنظمة كآلية لدعم العمل المتعدد الأطراف. وبالتالي، حسب مراقبين، فإن تولّي الهند رئاسة هذه المنظمة سيكون بمثابة اختبار لمهارة نيودلهي الدبلوماسية على صعيد تعزيز التعددية في النظام العالمي الناشئ. وبمثابة مقياس لأهمية الهند وقيمة «استقلاليتها الاستراتيجية».
يذكر هنا، أن روسيا والصين من الأعضاء المؤسسين لـ«منظمة شنغهاي للتعاون»، التي أُسست عام 2001 كشبكة اقتصادية وسياسية وأمنية. وقبل ذلك، حمل هذا الكيان اسم «مجموعة شنغهاي الخماسية» وكان يضم كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان. وكان الغرض من «مجموعة شنغهاي الخماسية» تعزيز المصلحة المشتركة بين الصين وروسيا في تحقيق الاستقرار داخل هذه المنطقة، وكذلك كبح جماح التدخل الأميركي في منطقة آسيا الوسطى. ومعلوم أن موسكو وبكين ما كانتا راضيتين عن الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وتداعياته المحتملة على عموم آسيا الوسطى. ومن ثم، على مدى السنوات العشرين الماضية، زاد حجم «منظمة شنغهاي للتعاون» أكثر عن ثلاثة أضعاف، في ظل وجود 6 دول مؤسِّسة و21 دولة عضواً الآن، بما فيها الأعضاء المراقبون وشركاء الحوار.
وعلى مدار العقد الماضي، أدت العقوبات الأميركية على إيران وروسيا، وكذلك الحرب التجارية التي قادتها واشنطن ضد الصين إلى تقارب بين الدول الثلاث.
على أي حال، تعتبر «المنظمة» فريدة من نوعها لجهة عدد طلبات العضوية التي تتقدم بها بلدان أخرى حريصة على الانضمام إلى أنشطتها في صور مختلفة. ولئن كان ثمة حماس استثنائي تبديه دول شبه القارة الهندية الساعية للانضمام، فإن اجتذاب دول الخليج نحو «المنظمة» يشكل مظهراً لافتاً. وهذا الأمر يبرز في كلام مستشار السياسة الخارجية الروسي يوري أوشاكوف، الذي قال في تصريح إن «منظمة شنغهاي للتعاون تقدم بديلاً حقيقياً للمنظمات التي تتمحور حول الغرب».
ونظراً لتغير العوامل الجيوسياسية والجغرافية الاقتصادية في إطار السياسات العالمية المعاصرة، حظيت القمة باهتمام عالمي كبير؛ لأنها كانت أول تجمع كبير على هذا المستوى في حقبة ما بعد كوفيد - 19.
«أجندة» روسيا والصين
تضمنت القمة الـ22 في سمرقند جداول أعمال مختلفة من روسيا والصين وغالبية المشاركين الآخرين. وصرح الدبلوماسي الهندي السابق إم كيه بهادراكومار، بأن «روسيا حاولت استخدام القمة للخروج من عزلتها الدولية. فقد بعثت بإشارة لجيرانها وحلفائها المقرّبين، مثل الصين، مفادها أن المنظمة أداة يمكن من خلالها تغيير النظام الدولي الذي يديره الغرب. وسعى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لإثبات أن روسيا ليست معزولة، على الرغم من الجهود الدؤوبة التي يبذلها الغرب في هذا الصدد».
ويشير الحضور الشخصي للرئيس الصيني شي جينبينغ للقمة، على الرغم من التزام الصين الصارم بسياسة المنع التام لانتشار «كوفيد - 19»، إلى أن بكين تعد للتحوّط في مواجهة مزيد من الجهود الغربية المحتملة لفرض العزلة عليها من خلال تعزيز المشاركة مع الكتل الإقليمية التي تقودها بكين. وهي، بالتالي، تعول على «المنظمة» لتوفير بعض الحماية الجيو - اقتصادية لها.
وما يستحق الذكر هنا أنه خلال العقدين الماضيين، نمت «المنظمة» بهدوء لتصبح كتلة جغرافية اقتصادية إقليمية غير غربية تسعى جاهدة للارتقاء إلى مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي الجماعي وتعزيز الدفاع الذاتي في مواجهة الاضطرابات المالية والجيو- سياسية العالمية.
في المقابل، علقت الباحثة ماري غلانتز، من «معهد الولايات المتحدة الأميركية للسلام»، بالقول: «يبدو أن الرئيس شي يسعى وراء ثلاثة أهداف رئيسة من وراء قمة منظمة شنغهاي للتعاون. لقد جاء سفر شي إلى الخارج قبل شهر واحد فقط من انعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، الذي من المتوقع أن يصادق على شي زعيماً للصين لمدة خمس سنوات أخرى». وفعلاً وفّرت «المنظمة» فرصة مثالية أمام شي ليطرح نفسه على أنه الزعيم الأقوى داخل مجموعة تصف نفسها بأنها «المنظمة الإقليمية الأكبر على مستوى العالم».
كذلك، استغل الرئيس الصيني مشاركته في قمة سمرقند الأخيرة للحث على توحيد صفوف الدول الأعضاء وتعزيز تضامنها معاً بدرجة أكبر في مواجهة حالة متفاقمة من الشكوك وغياب اليقين على الساحة العالمية، تثير شبح تهديدات للسيادة الوطنية من تدخل خارجي.
ما هو مؤكد أن الدول التي حضرت قمة سمرقند لا تتفق بالضرورة مع جميع القضايا التي نوقشت، لكنها بنت الثقة بين الدول الأعضاء بعضها مع بعض وأبدت اهتماماً بتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء. والواضح أن «المنظمة» تحرص على تغذية الطموح للعمل من أجل «أوراسيا» (الكتلة الأرضية الآسيوية الأوروبية) آمنة ومزدهرة. كما أن لديها رؤية «شراكة أوراسية أكبر» تشمل كلاً من منطقة «المنظمة»، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
هل الهدف قابل للتحقيق؟
الدبلوماسي الهندي السابق بهادراكومار يلحظ أن «المنظمة» تشهد استئناف اللقاءات الشخصية بين قادتها «في لحظة تشهد تحديات غير مسبوقة. فعلى سبيل المثال، ثمة حالة حرب على الحدود بين دولتي قيرغيزستان وطاجيكستان. وكذلك الحال مع الدولتين المشاركتين في الحوار، أرمينيا وأذربيجان. ويواجه جميع أعضاء المنظمة التأثير الاقتصادي للحرب الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى الاضطرابات المناخية مثل الفيضانات التي اجتاحت باكستان».
ويتابع: «لا يقتصر الأمر على ذلك، فلدى المنظمة ديناميكيات داخلية معقدة. فمن ناحيتها، تلتزم جمهوريات آسيا الوسطى الأربع بالعمل على الحفاظ على استقلاليتها أثناء التعامل مع جارتيها الكبيرتين (الصين وروسيا). وفي الوقت ذاته، تقف الصين والهند وباكستان عالقة في شبكة من التوترات المتصاعدة. ولا تكاد الهند والصين تتحدثان إحداهما إلى الأخرى، على الرغم من التقدم الأخير نحو تخفيف حدة التوترات على طول خط السيطرة الفعلية المتنازع عليه بينهما. ثم أن انعدام الثقة بين الهند وباكستان يجعل التعاون بينهما صعباً بشأن المهمة الأساسية للمنظمة، ألا وهي مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.