مخاوف من تحول عدن لمدينة معزولة مع ارتفاع عدد الوفيات ونقص الإمدادات الإنسانية

10 آلاف إصابة بـ«الضنك» و700 ألف نازح في الأيام الأولى من رمضان

قذيفة «كاتيوشا» أطلقها الحوثيون عشوائيا في عدن أمس («الشرق الأوسط»)
قذيفة «كاتيوشا» أطلقها الحوثيون عشوائيا في عدن أمس («الشرق الأوسط»)
TT

مخاوف من تحول عدن لمدينة معزولة مع ارتفاع عدد الوفيات ونقص الإمدادات الإنسانية

قذيفة «كاتيوشا» أطلقها الحوثيون عشوائيا في عدن أمس («الشرق الأوسط»)
قذيفة «كاتيوشا» أطلقها الحوثيون عشوائيا في عدن أمس («الشرق الأوسط»)

أعلنت جمعيات خيرية ومختصون بالصحة، أن مديريات كريتر، والمعلا، والتواهي وخور مكسر، في عدن جنوب اليمن، أصبحت من المناطق الأكثر خطورة على حياة المدنيين مع ارتفاع حالات الإصابة بحمى الوادي المتصدع إلى أكثر من 8 آلاف حالة، فيما توفي من الوباء نفسه قرابة 586، ليصل معدل الوفاة في هذه المناطق لنحو 11 حالة وفاة يوميا بسبب نقص الإمكانات وتدني الخدمات وانقطاع التيار الكهرباء في المديريات الأربع لأكثر من 30 يوما.
وحذرت الجمعيات الخيرية من أن تصبح عدن خلال الأيام المقبلة مع نقص المؤن الغذائية، والمستلزمات الطبية والعلاجية، وارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من 700 ألف مدني، من أصل 1.2 مليون إجمالي تعداد السكان، مدينة معزولة عن العالم، إضافة إلى ارتفاع رقعة الحرب التي ستسهم في ارتفاع عدد المصابين، بخلاف الحالات الإنسانية التي وصلت إلى 7 آلاف حالة تحتاج إلى إخلاء طبي سريع إلى الدول المجاورة.
ميدانيا، قصفت ميليشيات الحوثيين فجر أمس الأربعاء، عدة مديريات بقذائف الكاتيوشا بشكل عشوائي، وأسفر القصف عن مقتل العشرات من سكان أحياء الشمال، في حين نجحت المقاومة من صد هجومين على المناطق الآمنة وحققت انتصارًا مهمًا في المسيمير ودمرت عددا من آليات الحوثيين وتمكنت من أسر أعداد من الميليشيا أثناء محاولتهم الفرار نحو لحج، وتحفظت المقاومة على كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والذخيرة، فيما وقعت اشتباكات مسلحة بين الحوثيين، وجنود للأمن المركزي الموالي للمخلوع علي صالح في كريتر سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى.
في المقابل، شنّ أفراد من الحوثيين مدعومين من الحرس الجمهوري الموالي لعلي صالح، حملات دهم وتفتيش لمنازل الناشطين والمقاومين في المديريات المحتلة، وعمد الحوثيون إلى تدمير كثير من تلك المنازل، وحرق محتويات المتبقي منها، كما أوقفت ميليشيا الحوثيين عددًا من أقارب الناشطين والمقاومين ويجرون تحقيقات معهم، فيما لم يعرف مصيرهم حتى الآن ومواقع وجودهم.
وقال علي الحبشي، رئيس ائتلاف الإغاثة في عدن، لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع الإنساني في العاصمة المؤقتة لليمن، تدهور كليا في جميع جوانب الحياة؛ من الخدمات الأساسية إلى الصحة والغذاء؛ إذ سجلت المدينة ارتفاعا مضطردا في حالات الإصابة بحمى الوادي المتصدع لتصل إلى أكثر من 8 آلاف حالة، وهو رقم مخيف لمدينة تعاني نقصا في المستلزمات الأساسية الطبية، وهذا الخطر ينتشر وبشكل كبير في أهم المديريات وهي: كريتر، والتواهي، والمعلا، وخور مكسر، وهذه المديريات مهددة بأن تصبح منطقة وبائية وأن تنعزل عن العالم في الأيام المقبلة.
ولفت الحبشي إلى أن ارتفاع معدل الوفاة الناتج عن الأمراض الوبائية في جميع دول العالم يشكل هاجسا وخطرا يهدد هذه الدول، «فكيف إن كان الوضع مأساويا كما هي الحال في اليمن الذي يعيش حربًا، وتصل حالات الوفاة من الأمراض الوبائية إلى أكثر من 11 حالة يوميًا في مدينة لا تزيد مساحتها على ألف كيلومتر مربع، ووصل عدد حالات الوفاة، حسب آخر إحصائية، نحو 586 مدنيا فارقوا الحياة».
وأرجع رئيس ائتلاف الإغاثة، هذا التدهور الصحي لعدة أسباب؛ «في مقدمتها تدني الخدمة الصحية وقلة المستلزمات والكوادر الطبية، إضافة إلى أن أربع مديريات من أصل 8 مديريات تعيش أسوأ مرحلة في توفير البيئة النظيفة، مع ارتفاع منسوب المياه غير الصالحة، وانقطاع التيار الكهرباء لفترة طويلة عن تلك المديريات، والنقص الشديد في المواد الغذائية؛ إذ تحتاج المدينة إلى مئات الآلاف من السلال الغذائية لتغطية كل الأسر النازحة التي لا يمكن أن نغطيهم مع ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من 700 ألف مدني أصبحوا خارج ديارهم، الأمر الذي يحتاج لعمل آخر لتوفير المسكن المناسب والطعام».
وأكد الحبشي أن «الائتلاف، وبالتنسيق مع كل الجهات الحكومية وغير الرسمية، يعمل على إعادة الحياة في المديريات المنكوبة والتي تحتاج إلى عمل فوري من خلال إعادة التيار الكهرباء في المقام الأول الذي سيساعدنا في تهيئة البيئة وتجفيف المياه الراكدة التي بسببها انتشرت الأوبئة، إضافة إلى التواصل مع المنظمات الدولية في توفير المواد الأساسية من الأغذية والمساعدات الطبية، وقد استجابت الأمم المتحدة بسرعة بإرسال سفينة تصل (اليوم) الخميس إلى ميناء عدن محملة بنحو 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية».
ويبدو أن الوضع الصحي في المدينة متدهور، الذي معه دعت المنظمات الخيرية إلى ضرورة إرسال سفينة إجلاء طبية لتقديم المساعدات؛ إذ يحتاج أكثر من 7 آلاف مصاب للإخلاء الطبي وتلقي العلاج في مستشفيات أكثر تجهيزا من تلك التي بالداخل، والموجودة في الدول القريبة من اليمن، إضافة إلى نقص الكادر الطبي الذي تعاني منه المدينة بعد أن تعرضت كواد طبية لتهديدات بالقتل من قبل الحوثيين في مواقع مختلفة من المدينة.
من جهته، قال أبو محمد العدني، عضو المقاومة الشعبية والمتحدث باسم الجبهات، إن «جماعة الحوثيين قاموا بقصف عشوائي فجر الأربعاء على عدد من المواقع، وكان مصدره الطريق الواصل بين عدن ولحج وبالقرب من المدينة الخضراء، بعد أن قامت قوات التحالف وبشكل متواصل يومي الثلاثاء والأربعاء بقصف ميليشيا الحوثيين وحليفهم علي صالح في منطقة لبوزة، التي شهدت مواجهات أخرى على الأرض في منطقة النخيلة بين الحوثيين والعميد ثابت جواس رئيس الأمن المركزي بمحافظة عدن الموالي للشرعية».
وأردف العدني أن «الخسائر المتتالية في صوف الحوثيين دفعتهم وبشكل دائم إلى اقتحام مساكن المقاومة في المديريات التي يسيطرون عليها، وقاموا بأعمال غير أخلاقية بحرق عدد من تلك المنازل وأسر أقارب المقاومين»، موضحا أن «المقاومة تعمل على فك أسر المدنيين»، داعيا المقاومة في عدن «لسرعة إعلان قيادة موحدة لكل الجبهات، بالإضافة إلى صدق الوعود بإرسال جنود من أبناء الجنوب عبر البحر وتعزيز الجبهات لمواجهة الحوثيين وحليفهم علي صالح».
وحول ما يتناقل عن وجود قيادات من خارج عدن في القوة المزمع إرسالها لمساندة المقاومة، أكد العدني أن «هذه الشائعات تطلقها جماعة الحوثيين لنشر البلبلة بين صفوف المقاومة، كي توجد صراعات داخلية وخلافات حول هذه القيادات»، مشددا على أن «القيادات القادمة هم من أبناء الجنوب ولديهم القدرة العسكرية في تقديم الدعم اللازم»، داعيا إلى أن «يرتفع أداء الحكومة الشرعية في تقديم الدعم الذي يتوافق مع حجم المعاناة العسكرية للمقاومة في الجبهات».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.