حكومة رئيسي تسعى للتهدئة مع اقتراب الاحتجاجات من أسبوعها الرابع

المسيرات مستمرة في طهران وكبريات المدن > إمام جمعة زاهدان دحض الرواية الرسمية عن مقتل العشرات > عقوبات أميركية تستهدف وزيري الداخلية والاتصالات

مناوشات بالأيدي بين الشرطة والنساء في شارع بطهران (تويتر)
مناوشات بالأيدي بين الشرطة والنساء في شارع بطهران (تويتر)
TT

حكومة رئيسي تسعى للتهدئة مع اقتراب الاحتجاجات من أسبوعها الرابع

مناوشات بالأيدي بين الشرطة والنساء في شارع بطهران (تويتر)
مناوشات بالأيدي بين الشرطة والنساء في شارع بطهران (تويتر)

عشية الأسبوع الرابع على «انتفاضة المرأة» في إيران، واصل المحتجون تكتيك الكر والفر في مواجهة القوة المفرطة لقوات الأمن، في وقت تصاعدت فيه تحذيرات منظمات دولية من تصاعد الحملة المميتة ضد الاحتجاجات، ودعا الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس، الطلبة إلى «تحمل المسؤولية»، ووجه أوامر إلى وزير داخليته أحمد وحيدي، بالتوجه إلى محافظة بلوشستان بعد نحو أسبوع على مقتل العشرات في أحداث عنف. ونفى إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد ملازهي، رواية السلطات عن دور منظمة «جيش العدل» البلوشية المعارضة.
وعادت المسيرات الليلية مساء الأربعاء، مع هدوء نسبي في الجامعات، وانضمام طلبة المدارس الثانوية من الجنسين إلى المسيرات الاحتجاجية في أغلب المدن التي تشهد مسيرات منددة بالسلطة، وتعالت أبواق السيارات في عدة مناطق من طهران، ونزلت حشود من المحتجين في مناطق متفرقة من مدينة أصفهان وكاشان وكرمانشاه وشيراز. ونظم طلبة المدارس في عدد من المدن الإيرانية الخميس، مسيرات احتجاجية.

نساء من دون حجاب بطهران (تويتر)

وأصبحت الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد، تمثل أكبر تحدٍ يواجه النخبة الحاكمة من رجال الدين في البلاد منذ سنوات، إذ طالب المحتجون خلالها، بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الذي تأسس عام 1979.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، انتقلت الاحتجاجات إلى الجامعات، بعدما نظم الطلبة وقفات احتجاجية ضد اعتقال زملائهم، وقمع المسيرات الاحتجاجية في محيط جامعة طهران.
وتقود حملة قمع المحتجين، قوات مكونة من عناصر الشرطة وقواتها الخاصة، وقوات مكافحة الشغب، بالإضافة إلى قوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري»، وجهازي استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات وجهاز الأمن التابع للسلطة القضائية.
وتشارك إلى جانب هذه القوات وحدة «نخسا» ذراع «فيلق القدس» المكلف بالعلميات الخارجية لـ«الحرس الثوري». وتعد «نخسا» مسؤولة عن تدريب وتجنيد ميليشيات إقليمية تحارب تحت لواء «فيلق القدس»، مثل ميليشيا «فاطميون» للمقاتلين الأفعان و«زينبيون» للمقاتلين الباكستانيين الموالين لإيران. وأزاحت صور نشرتها قناة قوات «نخسا» على «تليغرام»، الستار عن مشاركتها في حملة القمع. وتشير إحدى الصور إلى بنادق الخردق وخوذة، وتظهر إلى جانبها شعار وحدة «نخسا».
وتشير رسالة نشرت الأحد الماضي على قناة تلك القوات، إن «فرق نخسا حاضرة في مشهد وكرج (غرب طهران) وزاهدان ومناطق مختلفة وحساسة في طهران لمواجهة مثيري الشغب والاضطرابات». وفي توضيح طبيعة حضور تلك الوحدات، تقول القناة: «عندما تتعقد الأمور وتصل إلى طريق مسدود، تدخل قوات نخسا على الخط للحد من استمرار الأمور».

مسيرة للطالبات في رشت أمس (تويتر)

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الأربعاء، إنّها تحققت من 16 مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنّها تُظهر «الشرطة وقوات الأمن الأخرى تستخدم القوة المفرطة والقاتلة ضدّ المتظاهرين» في طهران ومدن أخرى. وأضافت المنظمة في بيان، أنّ هذه الصور تظهر قوات إنفاذ القانون «تستخدم أسلحة نارية مثل المسدّسات أو بنادق هجومية من طراز كلاشنيكوف». ونقل البيان عن الباحثة من المنظمة تارا سيهري فر، قولها إن حملة القمع هذه «تشهد على عمل منسّق من قبل الحكومة لسحق المعارضة، في تجاهل قاسٍ للحياة».
- الشرطة تحذر الأسر
وحاولت السلطات أمس، تهدئة الأوضاع مع الأوساط الأكاديمية، بعد ثلاثة أيام من هجوم قوات الأمن على جامعة شريف للصناعة والتكنولوجيا بطهران. والتقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عدداً من أساتذة الجامعة، داعياً الطلبة إلى «تحمل المسؤولية لإحباط محاولات بعض التيارات لانحراف أجواء الجامعة لتشويه موقعها». وقال: «يجب على الجميع أن يحترموا خصوصية الجامعة»، دون أن يتطرق إلى اقتحام الجامعة.
وجاء اللقاء غداة بيان صادر من الأساتذة أعلنوا عن عزمهم المشاركة في وقفة احتجاجية السبت المقبل، للتنديد باقتحام الجامعة من قوات الأمن واعتقال الطلاب المحتجين السبت الماضي. وأدان بيان الأساتذة بشدة أعمال العنف وتعرض الأساتذة والطلبة من قبل أفراد يرتدون ملابس مدنية. وقال الأساتذة: «ما حدث في الجامعة يوم الحداد لجامعة شريف». وإذ أعلن الأساتذة عن تضامنهم الكامل مع الطلاب، طالبوا كبار المسؤولين بتقديم اعتذار رسمي.
ومع تصاعد الاحتجاجات بصفوف طلبة المدارس والجامعات، طلب قائد الشرطة حسين أشتري من الأسر الإيرانية منع أبنائهم من المشاركة في الاحتجاجات. واعتبر أشتري «إغلاق المدارس والجامعات لصالح الأعداء»، وقال: «أطلب من الأهالي أن يطلبوا من أبنائهم عدم مقاطعة الصفوف وعدم المشاركة في التجمعات». وقال أيضاً إن «الشرطة لم تدخل الجامعات قط، لأن لدينا حظراً قانونياً»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.
وقال المرجع الديني في قم، حسين نوري همداني، لدى استقباله قائد الشرطة حسين أشتري، إنه «يجب الفصل بين الأعداء مع الأشخاص الذين تأثروا بالعواطف». ونقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن همداني، الذي يعد أبرز المراجع الداعمين للمرشد علي خامنئي، قوله إن «الأعداء يحاولون الإضرار بالبلاد عبر إنفاق تكاليف باهظة ودعاية واسعة من وسائل الإعلام المعادية للإضرار بالنظام».
وفي إشارة ضمنية إلى الانتقادات الدولية الواسعة، أشاد همداني بأداء الشرطة في مواجهة المسيرات الاحتجاجية، وقال: «تيار حقوق الإنسان الآن يستخدم كأداة بيد قوى الهيمنة لفرض مطالبهم غير المشروعة على الأمم التي تطالب بالحرية».
ودعا مدير الحوزات العلمية التي تخرج رجال الدين بمدينة قم، علي رضا اعرافي، إلى الرد على مطالب الشعب الإيراني، مشدداً على «ضرورة إصلاح بعض السلوكيات والمخططات». ومع ذلك، ألقى باللوم على الدول الغربية بأنها «لا تتحمل عظمة واستقلال إيران، بالطبع لا أريد نفي النواقص ونقاط الضعف»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
- روايات متضاربة في زاهدان
في غضون ذلك، أمر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وزير الداخلية أحمد وحيدي، بفتح تحقيق حول الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد، ذات الأغلبية السنية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رئيسي وجه تعليمات إلى وحيدي بمتابعة أوضاع الضحايا و«التعامل بحزم مع العوامل التي تهدد أمن المنطقة»، وتقديم تقرير عن أسباب الأحداث.
وتوجه وحيدي الخميس، إلى زاهدان بعد ستة أيام من قتل العشرات وإصابة المئات خلال إطلاق نار بالقرب من جامع «المكي»، حيث اجتمع المئات من البلوش أمام مقر للشرطة منددين باغتصاب فتاة بلوشية على يد قيادي في الشرطة بمدينة تشابهار، قبل أن تباشر وحدة قناصة القوات الخاصة في الشرطة باستهداف المحتجين، حسبما أفاد إمام جمعة زاهدان، ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد ملازهي.
وللمرة الثانية من أحداث الجمعة الدامية، نفى ملازهي رواية السلطات الإيرانية عن تبادل عناصرها الأمنية مع مقاتلي جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة. وقال ملازهي: «لا جيش العدل ولا أي جماعة أخرى متورطة في هذه المجزرة». وأضاف: «القتل الوحشي للناس واضح ومدان تماماً من وجهة نظرنا». وقال إن «مجموعة من العسكريين الراجلين وفي مركبات فتحت النار على أشخاص تجمعوا بمحيط مسجد، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الشبان». وأضاف أن «أحد الشبان كان يحمل سلاحاً رداً على مصادر النيران للدفاع عن المسجد بإطلاق النار على السيارات دون معرفة من بداخلها». ودعا ملازهي الحكومة إلى «فتح تحقيق نزيه وعادل» بعد أن استنكر «إطلاق النار على مدنيين عزل»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم مرور 6 أيام على الحادث، ارتفع عدد الضحايا إلى 92 قتيلاً، وفقاً لمنظمة «نشطاء البلوش» التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في بلوشستان إيران. وتقول السلطات إن الأحداث في زاهدان خلفت 19 قتيلاً و21 جريحاً، بالإضافة إلى خمسة من عناصر قوات الأمن.
وأكدت منظمة العفو الدولية مقتل 82 شخصاً على الأقل منذ الجمعة، في قمع التظاهرات بمدينة زاهدان. وقالت المنظمة إن «قوات الأمن الإيرانية قتلت في شكل غير قانوني ما لا يقل عن 66 شخصاً بينهم أطفال، وأصابت مئات آخرين بجروح بعدما أطلقت النار» على متظاهرين وعابرين ومصلين، موضحة أنه «مذاك، قتل 16 شخصاً آخرون في حوادث منفصلة بزاهدان في إطار القمع المستمر لهذه التظاهرات».
وقالت منظمة العفو إن قوات الأمن أطلقت «الذخيرة الحية والكرات المعدنية والغاز المسيل للدموع» على المتظاهرين والمارة والمصلين عندما تظاهر حشد من الناس أمام مركز للشرطة بعد صلاة الجمعة في 30 سبتمبر في زاهدان.
وأضافت: «تُظهر الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية أن غالبية الضحايا أصيبوا برصاص في الرأس والقلب والعنق والجذع، ما يكشف عن نية واضحة للقتل أو الإيذاء الجسيم».
وأشارت إلى أن إطلاق النار جاء من على «سطح مركز للشرطة»، كاشفة أن ثلاثة أطفال على الأقل قتلوا في 30 سبتمبر. وبحسب المنظمة، فإنه بخلاف «أقلية» من المحتجين الذين رشقوا مركز الشرطة بالحجارة، فإنها لم تجد «أي دليل» على أن سلوك المتظاهرين شكل تهديداً خطيراً على قوات الأمن.
ومن سقز، المدينة التي اندلعت فيها الاحتجاجات خلال جنازة الشابة الكردية مهسا أميني، أعربت مجموعة من المعلمين عن تعاطفهم مع أهل زاهدان عبر التبرع بالدم. ونشرت تنسيقية نقابات المعلمين في إيران، صوراً للمعلمين في مركز طبي. وقالت إن «هؤلاء تبرعوا بالدماء من أجل المصابين، خصوصاً الأطفال الذين أصيبوا في زاهدان».
ورفع المعلمون لافتات كتب عليها اسم مهسا أميني والمراهقة نيكا شاكرمي، التي أثارت قضية مقتلها خلال احتجاجات، صدمة كبيرة في إيران. وكتبوا أيضاً: «نفتدي الطلبة بأرواحنا».
- عقوبات أميركية
أعلنت الولايات المتحدة أمس فرض عقوبات على سبعة مسؤولين إيرانيين كبار لدورهم في القمع الدامي للاحتجاجات التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني.
وأورد بيان لوزارة الخزانة أن وزير الداخلية أحمد وحيدي «أداة النظام الرئيسية في عملية القمع» ووزير الاتصالات عيسى زارع بور «المسؤول عن المحاولة المخزية لتعطيل الانترنت» هما بين الأفراد الذين شملتهم العقوبات.وشملت قائد شرطة طهران، حسين رحيمي ويدالله جواني مساعد الشؤون السياسة لقائد «الحرس الثوري» وقائد الشرطة الألكترونية، وحيد مجيد.
وبموجب العقوبات، جرى تجميد أصولهم في الولايات المتحدة وتعقيد وصولهم إلى النظام المالي الدولي.
وقال نائب وزيرة الخزانة بريان نيلسون في البيان إن «الولايات المتحدة تدين حجب الحكومة الإيرانية للإنترنت والقمع العنيف للاحتجاجات السلمية ولن تتردد في استهداف من يوجهون ويدعمون هذه الخطوات».
وكانت واشنطن قد أعلنت في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي سلسلة عقوبات استهدفت شرطة الأخلاق الإيرانية والعديد من المسؤولين الأمنيين.
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين أنه سيتم فرض عقوبات جديدة خلال الأسبوع، فيما انتقدت طهران «نفاقه».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة في شمال العراق وسط التصعيد بالمنطقة، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً


قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات «لا يبدوان منطقيين».

ومن المتوقع أن يترأس قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وفد المحادثات الإيراني، بعد مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب.

وقال قاليباف، في بيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة يستند، حسب قوله، إلى «تكرار انتهاكها لجميع أشكال الالتزامات»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي كان قد وصف المقترح الإيراني بأنه «أساس عملي للتفاوض» والإطار الرئيسي لهذه المحادثات.

وأوضح أن الخرق الأول يتعلق، وفق الرواية الإيرانية، بعدم الالتزام بالبند الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أشار إليه أيضاً عندما تحدث عن «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى».

وأضاف أن الخرق الثاني تمثل في دخول طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية، موضحاً أنها أُسقطت في مدينة لار بمحافظة فارس، فيما عدّه انتهاكاً للبند الذي يحظر أي خرق إضافي للأجواء الإيرانية.

أما الخرق الثالث فقال قاليباف إنه يتعلق بإنكار حق إيران في التخصيب، رغم أن هذا الحق، حسب قوله، وارد في البند السادس من الإطار المتفق عليه.

وخلص إلى أن «الأساس العملي للتفاوض» جرى انتهاكه «بشكل علني وواضح» حتى قبل بدء المفاوضات.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، إن إيران قدمت لاحقاً خطة «أكثر منطقية» لإنهاء الحرب، بعد أن كانت قد طرحت في البداية خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وأضافت ليفيت أن الخطة المؤلفة من 10 نقاط، التي قدمتها إيران لإنهاء النزاع، تشكل أساساً لمزيد من المفاوضات، وقالت: «كلمات الرئيس ترمب تتحدث عن نفسها: هذه قاعدة قابلة للتطبيق للتفاوض، وستستمر تلك المفاوضات».

وأكدت أيضاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية، جاءت بفضل جهود ترمب، قائلة إن الرئيس، بالتعاون مع الجيش الأميركي، «تمكن من جعل إيران توافق على إعادة فتح» المضيق.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 10 نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وقال المسؤول رفيع المستوى، مشترطاً عدم كشف هويته: «الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام ليست إطار العمل الفعلي»، مضيفاً: «لن نتفاوض علناً احتراماً للعملية».

وتفاقم هذه التصريحات المخاوف حيال مدى هشاشة الهدنة التي أُعلنت ليل الثلاثاء، قبل ساعات من انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للامتثال إلى مطالب واشنطن تحت طائلة إبادة «حضارة بأكملها».

وكان ترمب قد قال، لدى إعلانه عن هدنة لمدة أسبوعين ريثما تجرى مفاوضات إضافية: «تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس يمكن الاستناد إليه في التفاوض».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية لاحقاً خطة من 10 نقاط تنص، من بين بنود أخرى، على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، و«القبول» بتخصيب اليورانيوم.

وتتعارض هذه البنود مع تصريحات واشنطن بشأن مطالبها من إيران.

وفي وقت لاحق الأربعاء، ندد ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، بنشر تقارير غير صحيحة عن الاتفاقات أو الرسائل التي قال إنها ليست جزءاً من الاتفاق الفعلي. وقال: «إنهم محتالون... بل أسوأ من ذلك».

وأضاف: «لا توجد إلا مجموعة واحدة من النقاط ذات الأهمية والمقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، وسنبحثها خلف أبواب مغلقة في هذه المفاوضات... هذه النقاط هي الأساس الذي وافقنا على وقف إطلاق النار بناء عليه»، من دون أن يكشف عن التفاصيل.

في سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قبول إيران بوقف إطلاق النار يشكل «مؤشراً واضحاً على تحمل المسؤولية والإرادة الجدية» لحل النزاعات عبر المسار الدبلوماسي.

وأضاف بزشكيان، حسب الرئاسة الإيرانية، أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كان «أحد الشروط المحورية في الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط».

وأشار إلى أن دور فرنسا، بوصفها أحد الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار السابق في لبنان، يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة.

وفي المقابل، قالت الرئاسة الإيرانية إن ماكرون أعرب عن تقديره لإقدام إيران على الإفراج عن مواطنين فرنسيين، واعتبر إعلان وقف إطلاق النار «خطوة مهمة» على طريق الإنهاء الكامل للحرب وإرساء سلام دائم في المنطقة.