احتجاجات إيران: ماذا حدث يوم «الجمعة الدامي» في زاهدان؟

إمام جمعة بلوشستان يدحض الرواية الرسمية

محتجون بلوش يقفون أمام مقر للشرطة الجمعة الماضي (تويتر)
محتجون بلوش يقفون أمام مقر للشرطة الجمعة الماضي (تويتر)
TT

احتجاجات إيران: ماذا حدث يوم «الجمعة الدامي» في زاهدان؟

محتجون بلوش يقفون أمام مقر للشرطة الجمعة الماضي (تويتر)
محتجون بلوش يقفون أمام مقر للشرطة الجمعة الماضي (تويتر)

اتهم ناشطون قوات الأمن الإيرانية بقتل العشرات الأسبوع الماضي في محافظة بلوشستان الجنوبية الشرقية بعد إطلاقها النار على محتجين في مدينة زاهدان، في وقت تشهد إيران احتجاجات على مستوى البلاد.
لكن وسائل إعلام رسمية في إيران وصفت الاضطرابات التي بدأت في 30 سبتمبر (أيلول) بعد صلاة الجمعة بأنها هجمات شنتها «جماعات انفصالية» على أقسام الشرطة وخلّفت خمسة قتلى من «الحرس الثوري».
أمر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وزير الداخلية أحمد وحيدي، بفتح تحقيق حول الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد، ذات الأغلبية السنية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رئيسي وجه تعليمات إلى وحيدي بمتابعة أوضاع الضحايا و«التعامل بحزم مع العوامل التي تهدد أمن المنطقة»، وتقديم تقرير عن أسباب الأحداث.
وتوجه وحيدي الخميس، إلى زاهدان بعد ستة أيام من قتل العشرات وإصابة المئات خلال إطلاق نار بالقرب من جامع «المكي»، حيث اجتمع المئات من البلوش أمام مقر للشرطة منددين باغتصاب فتاة بلوشية على يد قيادي في الشرطة بمدينة تشابهار، قبل أن تباشر وحدة قناصة القوات الخاصة في الشرطة باستهداف المحتجين، حسبما أفاد إمام جمعة زاهدان، ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد ملازهي.
وللمرة الثانية من أحداث الجمعة الدامي، نفى ملازهي رواية السلطات الإيرانية عن تبادل عناصرها الأمنية مع مقاتلي جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة. وقال: «لا جيش العدل ولا أي جماعة أخرى متورطة في هذه المجزرة». وأضاف: «القتل الوحشي للناس واضح ومدان تماماً من وجهة نظرنا». وقال إن «مجموعة من العسكريين الراجلين وفي مركبات فتحت النار على أشخاص تجمعوا بمحيط مسجد، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الشبان». وأضاف أن «أحد الشبان كان يحمل سلاحاً رداً على مصادر النيران للدفاع عن المسجد بإطلاق النار على السيارات دون معرفة من بداخلها». ودعا ملازهي الحكومة إلى «فتح تحقيق نزيه وعادل» بعد أن استنكر «إطلاق النار على مدنيين عزل»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
واعتبر النشطاء أن الصور المروعة لجثث مصابة بطلقات نارية وملطخة بالدماء تكشف سياسات طهران القمعية في منطقة أقلية عرقية فقيرة.
* أين وقعت أحداث القتل؟
زاهدان هي المدينة الرئيسية في محافظة بلوشستان وتعد من أفقر مناطق إيران عند الحدود مع باكستان، وغالبية سكانها من البلوش من أهل السنة.
وطالما شكا نشطاء من أن المنطقة ضحية التمييز «الطائفي» و«العرقي»، حيث يقتل عدد غير متناسب من البلوش في اشتباكات كل عام وينفذ بعدد كبير منهم حكم الإعدام.
شهدت المنطقة هجمات استهدفت قوات الأمن الإيرانية، وقد حملت طهران مسؤوليتها للجماعات البلوشية «المعارضة»، في حين أن المنطقة الحدودية تعد أيضاً مركزاً لتهريب المخدرات من قبل العصابات المسلحة.
وقالت منظمة العفو الدولية إنه في عام 2021 كان نحو 19 في المائة من الذين نفذ فيهم حكم الإعدام ينتمون إلى «الأقلية البلوشية العرقية التي تشكل نسبة 5 في المائة تقريباً من مجموع سكان إيران».
وقال عبد الله عارف مدير منظمة «حملة نشطاء البلوش» التي تدافع عن حقوق الأقلية ومقرها لندن إن «قتل البلوش لا يكلف الحكومة الإيرانية الكثير».
* ما الذي أشعل شرارة الاحتجاجات؟
اندلعت الاضطرابات بعد أسبوعين من التظاهرات التي عمت جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على وفاة مهسا أميني التي اعتقلتها شرطة الأخلاق.
لكن احتجاجات زاهدان مرتبطة باتهامات لقائد الشرطة الإقليمية في المنطقة باغتصاب فتاة تبلغ 15 عاماً خلال وجودها قيد الاحتجاز في مدينة تشابهار الساحلية في محافظة بلوشستان.
وقال الناشطون البلوش إن المراهقة كانت ضمن شهود جرى استدعاؤهم إلى مركز للشرطة في مدينة تشابهار، للتحقيق في قضية قتل. وتشير المعلومات المتوافرة إلى اغتصاب الفتاة من قبل العقيد إبراهيم كوجكزايي قائد شرطة تشابهار. ونقلت أسرة الفتاة تفاصيل الواقعة إلى إمام جمعة المدينة الذي بدوره طالب بمحاسبة المسؤول.
وأعلن الاتهام الشهر الماضي إمام صلاة الجمعة في بلدة راسك جنوب زاهدان، ما أثار احتجاجات امتدت بعد ذلك إلى المدينة الرئيسية في المنطقة.

* تسلسل الأحداث
بحسب عارف تم تنظيم تظاهرة بعد صلاة الجمعة في زاهدان في 30 سبتمبر (أيلول)، قبل أن يتوجه المتظاهرون إلى مركز الشرطة للاحتجاج على الاغتصاب، مرددين هتافات ضد المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقال عارف لوكالة الصحافة الفرنسية إن بعض الناس قاموا برشق الحجارة وردت عليهم القوات الأمنية بإطلاق النار، بينما تمركز قناصة على سطوح الأبنية.
ولفت عارف إلى أن «عدداً كبيراً من الأشخاص قتلوا برصاص القناصين، بينهم أشخاص لم يشاركوا في الاحتجاجات». ثم امتدت الاحتجاجات إلى جميع أنحاء المدينة مستهدفة مراكز الشرطة الأخرى. وقال «سعت الشرطة إلى توجيه رسالة» إلى البلوش.
وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي قيل إنها من آثار الاشتباكات رجالاً بأزياء البلوش التقليدية ملطخين بالدماء.
وسجلت منظمة مراقبة حرية الإنترنت «نت بلوكس» حدوث اضطرابات في الشبكة في زاهدان. وقال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الأربعاء إن «متدخلين أجانب وعملاء منظمين وإرهابيين، خصوصاً في زاهدان وغرب إيران، دفعوا التجمعات السلمية للناس نحو العنف وأعمال الشغب وقتل الأبرياء وأفراد الشرطة وقوات الأمن».
* ما هي حصيلة القتلى؟
وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ من النرويج مقراً والتي استندت في حصيلتها إلى أرقام حملة النشطاء البلوش، قُتل 63 شخصاً تم ذكر أسمائهم في أعمال عنف الجمعة وبعدها، وأربعة أشخاص آخرين في حادثة منفصلة بعدما أطلقت مروحية عسكرية النار على سيارة ذات سقف مفتوح.
وقالت «حملة نشطاء البلوش» في آخر تحديث لها على تلغرام إنها أكدت حتى الآن مقتل 92 شخصاً. وأضافت أن التظاهرة «قمعتها قوات الأمن بشكل دامٍ، ومنذ ذلك الحين أطلق عليها اسم (جمعة زاهدان الدامية)».
وأشار عارف إلى أن حصيلة القتلى ارتفعت بسبب نقص الدم والضمادات، ما يعني أن العديد من المصابين قضوا متأثرين بجراحهم. وأضاف: «كثيرون لم يذهبوا إلى المستشفى خوفاً من الاعتقال. فضلوا العلاج المنزلي لكنهم فقدوا الكثير من الدماء».
* ما هو الوضع الآن؟
قال عارف إن الوضع في زاهدان هدأ، رغم احتمال اندلاع احتجاجات جديدة بعد صلاة الجمعة. لكنه أضاف أن العديد من الأشخاص اعتقلوا في حملة قمع ضد المشاركين في الاحتجاجات، رغم أن الأرقام الدقيقة لم تكن واضحة. وتابع أن قوات الأمن استخدمت طائرات مسيرة وتقنية التعرف على الوجوه لرصد المتظاهرين واعتقالهم.
وفي خطبة صلاة الجمعة في زاهدان، قال رجل الدين السني ذو النفوذ الشيخ عبد الحميد للمصلين: «ينبغي عدم إهمال مطالب الناس» بينما هناك حاجة إلى «اتخاذ إجراءات جادة» للتحقيق في الاغتصاب المبلغ عنه.
وذكرت التقارير أن تفتان، المعبر الحدودي الرئيسي بين إيران وولاية بلوشستان الباكستانية إلى الشرق من زاهدان، قد أغلق في أعقاب الاضطرابات.
في غضون ذلك استمرت عمليات إعدام البلوش. وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران إن أربعة من أصل خمسة أشخاص أعدموا شنقاً نهاية الأسبوع في سجن بمدينة مشهد بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات وهم من البلوش. وأضافت أنه من بين 251 شخصاً أعدموا في إيران هذا العام، كان 67 من البلوش.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تهدف إيران إلى إغراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحوافز مالية، تشمل استثمارات في احتياطياتها النفطية والغازية، في إطار جهودها لإقناعه بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتجنب الحرب، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على الأمر قوله بشأن «العرض التجاري المغري»، إن طهران تسعى إلى استغلال ميل ترمب إلى إبرام صفقات تعد بعائدات مالية للولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه لم يتم تقديم أي عرض تجاري للولايات المتحدة حتى الآن، وأضاف: «لم يُناقش هذا الأمر قَطّ. لقد كان الرئيس ترمب واضحاً في موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه».

ترمب

وذكر مصدر مطلع على الأمر أنّ فرص الاستثمار «كانت موجهة تحديداً إلى ترمب، وهي فرصة اقتصادية هائلة في قطاعات النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وما إلى ذلك».

وأفاد مصدر ثانٍ بوجود مناقشات حول عرض إيران استثمارات أميركية في قطاعَي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن الاقتراح لم يُقدّم رسمياً إلى واشنطن.

وقال المصدر نفسه: «تنظر إيران إلى فنزويلا كدراسة حالة»، في إشارة إلى مساعي ترمب لحثّ الشركات الأميركية على إبرام صفقات نفطية في الدولة اللاتينية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وتُشكّل هذه الفكرة جزءاً من جهود إيران لإقناع واشنطن بجدّيتها في التوصل إلى اتفاق وتجنّب الضربات الأميركية في ظلّ الضغوط المتزايدة من ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران يوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مطلعون على المحادثات بأن إيران تناقش أيضاً إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الأطراف لبرنامجها النووي، قد تضم فريقاً أميركياً أو دولة ثالثة تمثلها، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

وامتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تقديم تفاصيل حول العرض الذي تقدمه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي لوزير الخارجية عباس عراقجي حول التعاون الاقتصادي المحتمل مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي لـ«فايننشال تايمز»: «يتحدث عراقجي في تلك المقالات عن النفط والغاز والطاقة، حيث نتمتع بمزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وحيث توجد لدينا قدرات قوية».


إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة، على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّةً وواقعيةً من الجانب الآخر، وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، حسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحدّث عنها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرةً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

من جانبه، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن إيران «لا تقوم بعمليات التخصيب حالياً، إلا أنهم يحاولون الوصول إلى نقطة حيث سيكون بإمكانهم القيام بذلك في نهاية المطاف»، منوهاً بأن طهران «ترفض» بحث برنامجها للصواريخ البالستية و«هذه مشكلة كبيرة».

وشددت إيران مراراً على أن برنامجها الصاروخي جزءٌ من إمكاناتها الدفاعية، واستبعدت التخلي عن تخصيب اليورانيوم، مشددةً على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فحسب.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.