الإيرانيات يواصلن الاحتجاجات... وطهران تحذر أوروبا

توسع الشعارات ضد خامنئي و«الباسيج» > استدعاء السفير البريطاني > وجهاء بلوشستان يطالبون بإقالة المحافظ

إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)
إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)
TT

الإيرانيات يواصلن الاحتجاجات... وطهران تحذر أوروبا

إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)
إيرانيات يلوحن بأوشحة الرأس فوق لافتة على جسر في أصفهان (تويتر)

بعد نحو 3 أسابيع من تفجر أحدث موجة احتجاجات شعبية في إيران، لم يختلف الوضع كثيراً في البلاد، وواصل المحتجون، خصوصاً النساء، الإصرار على تحدي القبضة الأمنية، في وقت حذرت فيه طهران القوى الغربية من تبني أي عقوبات ضد قمعها الاحتجاجات.
وقال شهود في طهران إن السلطات نشرت رجال شرطة مكافحة الشغب بكثافة في مدن عدة الأربعاء؛ لا سيما حول الجامعات، التي تمثل مواقع محورية للاحتجاجات. وأظهرت مقاطع فيديو تدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي الأربعاء فتيات من مدارس ثانوية في طهران وهن يخلعن الحجاب ويرددن: «الموت لخامنئي»، و«كلنا مهسا... سنحاربكم»، وكذلك: «نحن لا نريد متفرجين... التحقوا بنا» في استمرار لمناشدات المحتجين الإيرانيين توسيع نطاق الحراك الاحتجاجي.
واجتاحت الاحتجاجات إيران؛ كالنار في الهشيم، في غضون ساعات، عقب اندلاع شرارتها في جنازة الشابة الكردية مهسا أميني، بمدينة سقز في محافظة كردستان، لتتحول إلى مسيرات منددة بالسلطات. وفارقت أميني الحياة في ظروف غامضة أثناء اعتقالها لدى الشرطة.
ومع دخول الاحتجاجات يومها الـ19 أمس، ردد المحتجون شعارات جديدة إلى جانب الشعارات التي فرضت نفسها بقوة على أحدث احتجاجات عامة تشهدها البلاد، تندد بـ«الحرس الثوري». وفي أحد الفيديوهات يردد المحتجون شعار: «إذا لم نتوحد؛ فسنقتل فرداً فرداً». وقال أحد الطلاب في طهران: «هناك كثير من قوات الأمن حول جامعة طهران، لدرجة أنني خشيت مغادرة الحرم الجامعي. ينتظر العديد من مركبات الشرطة في الخارج لاعتقال الطلاب» وفق «رويترز».
وأعرب وزير التعليم عن غضبه من التطورات في المدارس، متهماً «الأعداء» بالوقوف وراء دخول المدارس الثانوية على خط الاحتجاجات. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزير التعليم قوله إن «العدو استخدم كل قوته لاستهداف التعليم والطلاب». ونشرت وكالة «هرانا»؛ التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان وأوضاع السجون في إيران، تسجيل فيديو على «تويتر» يظهر اشتباك ضباط يرتدون ملابس مدنية مع طالبات في «معهد شريعتي للتدريب التقني والمهني»، في منطقة خاني آباد جنوب طهران.
وفي أصفهان؛ قامت 3 فتيات بتدوير أوشحة الرأس في الهواء فوق جسر للمشاة، أثناء رفعهن لافتة رسمت فيها خريطة إيران وأثار أيد دامية وكتب عليها: «التالي واحد منا».
وفي مدينة يزد، حذرت نقابة الطلبة من اقتحام جامعة يزد. وقالت النقابة في بيان: «هل تريدون تكرار كارثة المهجع الطلابي لجامعة طهران في 1999 واقتحام جامعة شريف الصناعية في جامعة يزد».

إجراءات متماثلة
تجددت الاحتجاجات الليلية في طهران مساء الثلاثاء وفق ما أظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي. وردد المحتجون حتى وقت متأخر شعار «الموت للديكتاتور» في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في نظام الحكم، كما رددوا شعار: «الموت لولاية الفقيه، بسبب سنوات من الجرائم».
وتعالت أبواق السيارات في شارع شريعتي الذي يربط منطقة تجريش في شمال ويمتد ومنطقة بهارستان مقر البرلمان الإيراني وسط طهران. وتظهر نساء من دون حجاب في سوق تجريش.
وفي مقطع فيديو قيل إنه جرى تصويره بمدرسة في شيراز الثلاثاء، أحاط نحو 50 طالبة بعنصر من «الباسيج» جرت دعوته لإلقاء كلمة، وهتفن: «اغربوا عن وجوهنا يا باسيج» و:«الموت لخامنئي».
وهدد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان باتخاذ إجراءات مماثلة إذا أقر الاتحاد الأوروبي عقوبات على طهران. وقال: «إذا أراد الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراء متسرع وغير مدروس بمضاعفة الموقف، يجب أن تنتظر عملاً فعالاً ومتبادلاً من جمهورية (إيران الإسلامية)».
وقالت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، إن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير البريطاني للمرة الثانية منذ اندلاع الاحتجاجات في أنحاء البلاد الشهر الماضي. واستدعت الخارجية البريطانية، القائم بالأعمال الإيراني فيما يتعلق بالتعامل القمعي مع الاحتجاجات التي قالت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إنها شهدت إلقاء القبض على الآلاف وتسببت في إصابة المئات، كما أسفرت عن سقوط أكثر من 150 قتيلاً.
من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول كبير بوزارة الخارجية قوله إن «التصريحات أحادية الجانب» لبريطانيا تظهر أن «لها دوراً في السيناريوهات العدائية للإرهابيين الناشطين ضد الجمهورية الإسلامية».

أطفال ضمن قوات القمع
وأصدرت «جمعية الإمام علي» الخيرية بياناً تدين فيه استخدام الأطفال في قوات قمع الاحتجاجات، محذرة بأن «هذا الإجراء الحكومي يعدّ انتهاكاً واضحاً لحقوق الطفل، ويتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل». وذلك بعدما تدوولت في الأيام الأخيرة صور لأطفال يرتدون ملابس عسكرية، مزودين بهراوات ودروع إلى جانب ميليشيات «الباسيج» ووحدة مكافحة الشغب. وقال الجمعية: «نسمع من بعض الأطفال أن زملاءهم في المدارس جرى استدعاؤهم للقمع في الشوارع مقابل إعطائهم بعض أكياس من الطعام، لكي يدافعوا عن الظلم بدلاً من حقهم».
ولعبت «الباسيج»، وهي ميليشيا متطوعين تابعة لـ«الحرس الثوري»، دوراً كبيراً في حملة القمع إلى جانب الشرطة.
ودافع المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، عن قطع الإنترنت وحجب منصات التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «إنستغرام» و«واتساب» تقام فيهما «دروس لارتكاب الجرائم والفسق والفجور».
بدورها، دعت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيرانيين إلى استخدام تطبيقات «روبيكا» و«إيتا» بدلاً من و«اتساب» و«إنستغرام». وحذر خبراء أمن الإنترنت من خطورة نسخ محلية إيرانية لبرامج التواصل الاجتماعي على أمن المستخدمين.
وأقر منتظري بتأثير حجب المنصات على معيشة الإيرانيين. وكانت هيئة التجارة الإلكترونية في البلاد قد حذرت الأسبوع الماضي من انهيار 400 ألف وظيفة وزيادة مليون شخص على العاطلين عن العمل في البلد الذي يعاني من أزمة فائقة في البطالة منذ سنوات. وقال منتظري إنه «كان ينبغي أن ننظر للبعيد بإنشاء شبكة داخلية للإنترنت بدلاً من استخدام البرامج الخارجية عندما لم تكن معيشة الناس متصلة بالإنترنت».
ومن جانب آخر، انتقد منتظري محامي عائلة أميني لإدلائه ببيانات «دون دليل»، بعد أن نُقل عنه قوله إن «أطباء يحظون باحترام» يعتقدون أنها تعرضت للإيذاء البدني في الحجز.
وفتحت السلطات القضائية الإيرانية تحقيقاً لتحديد سبب وفاة مراهقة قد تكون قُتلت خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد في أعقاب وفاة مهسا أميني، على ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
ونقلت الوكالة عن المدعي العام بالعاصمة، علي صالحي، قوله الثلاثاء: «فتحت محكمة جنايات طهران تحقيقاً لتحديد سبب وفاة نيكا شاكرمي». وأضاف: «صدر أمر بالتحقيق في ذلك، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد».
وقال صالحي إن السلطات أطلقت سراح 400 معتقل بعدما أمر خامنئي بفرز الموقوفين. ولم يشر المسؤول الإيراني إلى إحصائية المعتقلين في العاصمة.

رعب في زاهدان
تضاربت المعلومات أمس عن عدد القتلى في مدينة زاهدان، ففي وقت ذكرت فيه «حملة نشطاء البلوش» أن عدد القتلى وصل إلى 64 شخصاً، ذكرت وكالة محلية في محافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران أن عدد القتلى وصل إلى 88 شخصاً.
ونقلت قناة «بي بي سي» الفارسية عن شهود عيان في محافظة بلوشستان أن زاهدان ومدناً أخرى في هذه المحافظة «دخلت في أجواء أمنية وعسكرية بعد إطلاق النار المباشر على المصلين والمتظاهرين الجمعة الماضية، بالقرب من الجامع المكي». وأشار شاهد عيان إلى انتشار واسع للعسكريين في المدينة لمنع أي تجمعات في الشوارع. وقال: «ضباط الأمن يرتدون ملابس محلية ويطلقون النار على الناس حتى لو كانوا في طوابير أمام المخابز. أشعلوا النار في المتاجر... البعض أخفى الجثث في المنازل لكيلا تحدد هوياتهم خشية اعتقال الشباب والرجال». ووصف شاهد عيان آخر أوضاع مدينة زاهدان بـ«الحربية». وقال: «يقومون بالتخريب مرتدين ملابس البلوش للزعم أن المدينة تواجه تهديدات إرهابية».
والتقى عدد من المسؤولين الإيرانيين وجهاء في محافظة بلوشستان الأربعاء في مسعى لإعادة الهدوء إلى المحافظة المتوترة، ونقلت «دويتشه فيله - فارسي» عن مصادر محلية أن الوجهاء طالبوا بإقالة محافظ بلوشستان.
وكان إمام جمعة زاهدان، ومفتى أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، قد اتهم القوات الأمنية الإيرانية بنشر قناصة لاستهداف المحتجين في مظاهرة خرجت بعد صلاة الجمعة في زاهدان إثر سخط شعبي تزامن مع قيام قائد في شرطة مدينة تشابهار باغتصاب فتاة عمرها 15 عاماً من أقلية البلوش السُنية. وبحسب ملازهي قتل 40 شخصاً في الاحتجاجات.
ويقول الناشطون إن الأحداث خلفت 100 جريح؛ بعضهم في حالة حرجة. وأظهرت تسجيلات الفيديو حشوداً من المتظاهرين أمام مركز للشرطة بالقرب من مقر صلاة الجمعة في زاهدان، قبل أن يسمع دوي إطلاق النار من داخل مركز الشرطة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».


ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد متزامن في الخطاب السياسي والميدان، مع انتقال التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع على مضيق هرمز والبنية التحتية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى صعوبة الحسم العسكري السريع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة». وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضاً إن الجيش الأميركي «لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران».

وجاء ذلك قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، في وقت لوّح فيه أيضاً بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

وقال ترمب، عبر «تروث سوشيال»، إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء»، وذلك بعدما دمّرت غارات أميركية - إسرائيلية جسراً قيد الإنشاء في كرج، غرب طهران. كما قال إن واشنطن تستطيع، مع وقت إضافي، إعادة فتح المضيق المغلق فعلياً منذ أسابيع.

إيرانياً، جاءت الردود سريعة وحادة. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن التهديد بإرسال شعب كامل إلى «العصر الحجري» لا يعني سوى التهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة، مضيفاً أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجل قانون، وأن التاريخ مليء بأمثلة من لزموا الصمت إزاء الجناة فدفعوا ثمناً باهظاً.

وقال رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، إن إيران لن تتراجع تحت التهديد أو ما وصفه بـ«الاستعراضات الفارغة»، مضيفاً أن المنطقة هي «ساحة إيران»، وأن الردود فيها تقوم على حسابات «عقلانية وواقعية». وأضاف أن «الثورة الإسلامية» أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن «الخطوة الثانية» هي إخراجها من المنطقة.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام. وفي الاتجاه نفسه، قال إمام جمعة طهران محمد حسن أبو ترابي إن الولايات المتحدة «ليست جديرة بالثقة للتفاوض»، وإن «المسألة لا تتعلق بأمن إيران فقط، بل بأمن المنطقة ومحور المقاومة».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود التي تقودها دول إقليمية، وعلى رأسها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، بعدما أبلغت طهران الوسطاء رفضها لقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد واعتبارها المطالب الأميركية غير مقبولة.

وأضافت المصادر أن تركيا ومصر تبحثان عن مخرج جديد، عبر مواقع بديلة للمحادثات مثل الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.

ضربات تطول موانئ وبنية تحتية

وفي الميدان، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومَين الأخيرَين على نحو شمل بنى نقل ومرافئ ومنشآت لوجيستية ومواقع يُشتبه بارتباطها بالدفاعات أو الذخيرة، وفق إفادات محلية متقاطعة وصور ومقاطع متداولة، إلى جانب بيانات إيرانية رسمية عن بعض المواقع المستهدفة.

وفي نطاق طهران الكبرى، برزت كرج بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات بعد استهداف جسر قيد الإنشاء على الطريق الشمالي، مساء الخميس. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أضراراً جسيمة في الجسر، فيما تحدثت إفادات محلية عن انفجارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صاروخية، وسط تقارير عن هجوم متكرر للمقاتلات.

وامتد هذا الحزام إلى غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي، مع سماع انفجارات أو نشاط للدفاعات الجوية في طهران بارس، وإشارات إلى دوي انفجارات في لواسان. كما وردت تقارير عن ضربة قرب الطريق القديم بين قم وكاشان، فيما بدا امتداداً لمحور الضغط حول العاصمة.

وفي الجنوب، غلب على الضربات طابع لوجيستي. ففي بندر عباس، تحدثت إفادات عن انفجار قوي قرب منشآت قيل إنها مرتبطة بالدفاعات أو بمحيط مجمع «ستاره» النفطي. وفي ميناء تشارك قبالة جزيرة كيش التجارية، طالت غارتان الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة النقل البحري. واتسع القوس الجنوبي ليشمل بهبهان وعبادان وبرازجان. وفي بهبهان شمال شرق محافظة الأحواز، تكرر ذكر محيط قاعدة بخرديان ومنشآت في اتجاه بيدبلند، في حين ارتبطت إفادات عبادان، المحاذية لشط العرب، بانفجارات ليلية متقطعة. وفي برازجان، تحدثت روايات محلية عن ضربات قرب موقع وُصف بأنه صاروخي، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات.

وفي الوسط، بدت أصفهان الأكثر وضوحاً من حيث اتجاه الضربات. وتكررت الإفادات عن انفجارات منذ الفجر في محيط بهارستان وسباهان شهر، مع تداول مقطع يشير إلى استهداف مخزن ذخيرة أو موقع عسكري قرب منطقة «15 خرداد». كما ظهرت شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً.

وقال «الحرس الثوري» إن الوحدتَين البحرية والصاروخية نفّذت موجات من الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» الجوية، وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، مضيفاً أن وحداته وصّلت «الهجمات الدقيقة والواسعة».

محور حاسم

وفي قلب هذه المواجهة، بقي مضيق هرمز محوراً حاسماً؛ فقد أغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب، وباتت إعادة فتحه أولوية للحكومات والأسواق مع مرور نحو خُمس النفط العالمي عبره في الظروف العادية. وانخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب، حسب بيانات ملاحية.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال الأسابيع الماضية، كانت الغالبية مرتبطة بإيران أو بدول مثل الصين والهند وباكستان. وفي أول عبور معروف لسفينة مرتبطة بمجموعة شحن أوروبية كبرى منذ مطلع مارس (آذار)، عبرت السفينة «كريبي» التابعة للشركة الفرنسية المضيق إلى خارج الخليج، وفق بيانات «مارين ترافيك».

وفي السياق نفسه، عُثر على رفات بشرية على متن سفينة تايلاندية كانت قد أُصيبت قرب مضيق هرمز في 11 مارس، في واقعة تعكس اتساع أخطار الملاحة في المنطقة. كما تضررت مصفاة ومرفق لتحلية المياه في الكويت، وأُغلق مجمع غاز في أبوظبي بعد سقوط حطام ناتج عن اعتراض هجوم.

تقديرات أميركية

في الأثناء، أظهرت التقديرات الأميركية المنشورة خلال الساعات الماضية صورة أكثر حذراً من خطاب الحسم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخبارية الأميركية تُظهر أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا يزال سليماً، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه ما زالت ضمن الترسانة الإيرانية، بما يعادل نحو 50 في المائة من قدرات البلاد في هذا المجال.

وأضافت المصادر أن إيران لا تزال تحتفظ أيضاً بعدد كبير من الصواريخ، وأن نسبة كبيرة من الصواريخ الجوالة الساحلية لا تزال سليمة، مما يُبقي قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة. كما قالت إن التقدير الأميركي قد يشمل منصات إطلاق دُفنت تحت الأرض بفعل الضربات من دون أن تُدمَّر.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن التقديرات الإسرائيلية تضع عدد منصات الإطلاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، يتراوح بين 20 و25 في المائة، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تحتسب ضمن المنصات المتبقية تلك التي دُفنت أو بات الوصول إليها متعذراً داخل الكهوف والأنفاق.

وقالت المصادر المطلعة لـ«سي إن إن» إن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض تمثّل سبباً رئيسياً في عدم إضعاف منصات الإطلاق بدرجة أكبر. وأوضحت أن طهران أخفت منذ سنوات منصاتها داخل شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، كما أنها نجحت في إطلاق المنصات المتنقلة ثم تحريكها سريعاً، بما يصعّب تعقبها.

ونقلت الشبكة عن مصدر اطلع على التقييم الاستخباري الأميركي أن هدف إنهاء العمليات الأميركية خلال أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع «غير واقعي»، بالنظر إلى حجم القدرات التي لا تزال متاحة لإيران لاستخدامها. وأضاف المصدر نفسه أن قدرات الصواريخ الجوالة الساحلية ربما لا تزال سليمة إلى حد كبير، لأنها لم تكن محور الحملة العسكرية الأميركية.

أما مجلة «بوليتيكو» فنقلت عن مسؤولين أن الولايات المتحدة بدأت تنفد من الأهداف ذات القيمة الاستراتيجية في إيران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيراً على الاستهداف. وأضافت أن المواقع العسكرية المتاحة الآن قليلة، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري.

وحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية «أصبحت أصعب فأصعب على الاستهداف، لأن ما تبقى منها يوجد على الأرجح داخل ملاجئ محصّنة»، مضيفاً: «لولا ذلك لكان قد تم القضاء عليها بالفعل». كما نقلت المجلة عن مسؤولين أن تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج لا يعني سهولة السيطرة عليها.

وحول جزيرة خرج، قالت «بوليتيكو» إن القوات الأميركية يمكنها تكثيف الهجمات حولها بوصفها مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، من دون استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية نفسها. لكنها أضافت أن السيطرة على الجزيرة أو تأمينها سيتطلبان على الأرجح قوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر.

مقاربات مخرج الحرب

وفي خضم هذا المشهد، برزت أيضاً مقاربات مختلفة لمخرج الحرب؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إلى اتفاق يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مع طرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

وفي المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، الحرب بأنها «حرب اختيار»، محذراً من أنها ربما عززت العناصر الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني بدلاً من إضعافها. كما رأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراضٍ بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة.

إنسانياً، تتزايد كلفة الحرب مع اتساع الضربات؛ فقد تحدثت إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1973 شخصاً منذ بدء الحرب. وقالت منظمة «أكليد» إن معظم الحوادث التي أسفرت عن ضحايا مدنيين وقعت بعد غارات على مواقع أمنية أو عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان، لا نتيجة قصف عشوائي شامل للأحياء الحضرية.

وفي موازاة ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تجنيد إيران أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاماً في «قوات الباسيج» يشكّل جريمة حرب. وقالت إن شهود عيان وتحليل فيديوهات أظهرا نشر أطفال في نقاط التفتيش والدوريات، بعضهم مسلح ببنادق هجومية من طراز «كلاشنيكوف».