حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني

محللون أميركيون لـ «الشرق الأوسط»: موت خامنئي قد يعجل تقويض النظام

حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني
TT

حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني

حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني

من نافلة القول إن انفجار الاحتجاجات في إيران، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، يعكس المأزق الذي وصل إليه النظام الإيراني أخيراً، بعد عقود من التوترات، التي لطالما كانت تندلع على خلفية قضايا معيشية واجتماعية. اليوم، وسواء أستمرت الاحتجاجات أم نجح النظام في قمعها، فإنه لا يمكن إغفال أنها نجحت في هز جوهر النظام وشرعيته، في مواجهة سياسية لا يمكن التكهن بمآلاتها، حيث أصبحت الشعارات المرفوعة تدعو صراحة إلى إنهاء سلطة رجال الدين؛ من قبل المجتمع الإيراني أو على الأقل من «نصفه» الذي تمثله المرأة، مما يعطي الاحتجاجات ميزة مختلفة عمّا سبقها.
في المقابل، تتصاعد الدعوات، كما الانتقادات، للإدارة الأميركية الراهنة، إلى اتخاذ موقف مختلف، متهمة الإدارة الديمقراطية بأنها لا تزال تراهن على إمكانية «جذب» إيران مرة أخرى للتوقيع على اتفاق نووي، ولو كان ذلك على حساب طموحات الإيرانيين ورغبتهم في العيش في دولة «طبيعية». بيد أن انتقاد الديمقراطيين قد لا يكون كافياً للوقوف على حقيقة الموقف الأميركي، بمعزل عن هوية ساكن البيت الأبيض. فالديمقراطيون منذ عهد الرئيس السابق باراك أوباما، الذي لم يدعم «الثورة الخضراء» في إيران عام 2009، وكذلك الجمهوريون مع الرئيس السابق دونالد ترمب و«ضغوطه القصوى»، الذي أحجم أيضاً عن دعم انتفاضتي 2017 و2019، أعربوا صراحة عن «يأسهم» من مواصلة الغرق في «رمال صحراء المنطقة»، وثوراتها التي لا تستحق التورط فيها، متمسكين، كل بطريقته، بمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، بوصفه هدفاً رئيسياً.
يقول سعيد قاسمي نجاد، الباحث في العقوبات والتمويل غير المشروع في إيران، لدى «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام فشل حتى الآن في إسكات احتجاجات الشعب الإيراني الأخيرة رغم أنه قتل ما لا يقل عن 154 متظاهراً واعتقل أكثر من 3 آلاف شخص... الإيرانيون يتظاهرون في جميع أنحاء البلاد منذ نحو 3 أسابيع، في جميع المحافظات، حيث شاركت أكثر من 140 مدينة في الاحتجاجات. وقد شكل هذا ضغطاً هائلاً على قوات أمن النظام. وكلا الجانبين منهمك في حرب إرادات. النظام لديه السلاح، لكن الغالبية العظمى من الناس تعارضه». والسؤال: «هل سيشعر المحتجون بالإحباط بشكل أسرع، أم إن المؤسسة الأمنية والعسكرية ستتصدع قبل ذلك؟». وحول موقف إدارة الرئيس بايدن، يقول قاسمي نجاد، إنه على الرغم من التصريحات والعقوبات التي فرضتها والجهود المبذولة لتسهيل الوصول إلى الإنترنت، والتي هي موضع ترحيب وإيجابية، فإن استجابتها كانت بطيئة وغير كافية.
ومع ذلك، يضيف قاسمي نجاد، «ما دامت الولايات المتحدة تصر على منح النظام حق الوصول إلى مئات المليارات من الدولارات مقابل قيود مؤقتة وقابلة للانعكاس على برنامج طهران النووي، فإنها لا تستطيع دعم الشعب الإيراني بشكل فعال». ويرى قاسمي نجاد أن «المال لن يؤدي إلا إلى تقوية آلة قمع النظام. كما أن تطلع واشنطن لعقد صفقة مع النظام، يمنعها من تقديم دعم حقيقي وفعال للمتظاهرين، الذين هم حلفاؤنا الوحيدون في إيران»، داعياً إلى فرض أقصى قدر من الضغط على النظام وتقديم أقصى قدر من الدعم للمتظاهرين.
من جهته، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني بمركز «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، إنه «من الصعب التنبؤ بمآل حركات الاحتجاج. ومع ذلك؛ فإن النظام على استعداد لاستخدام القوة المميتة ويمكنه الاعتماد على تأييد ربع السكان. لذلك من المرجح أن يبقى على المدى القصير. لكن آيديولوجية النظام تضررت بشدة. إذا ظهرت انقسامات في النخبة، وعلى الأرجح - عندما يموت المرشد الإيراني علي خامنئي - فإن عدم شعبيتها يمكن أن يقوض النظام». وأضاف أن «دعم فريق بايدن للمتظاهرين دون أن يوضح ما إذا كان سيواصل المحادثات النووية، لهو أمر رائع جداً... ويبدو أن بايدن يدرك أن هذا ليس الوقت المناسب لعقد اتفاق نووي».
من ناحيته، يقول مايكل روبن، من معهد «أميركان إنتربرايز انستيتيوت»، إنه يتمنى الأفضل؛ «لكن هذا النظام لن يسقط من دون قتال». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن وظيفة «الحرس الثوري» هي الدفاع عن الثورة، «مما يعني أن أعداءها هم الأجانب والإيرانيون معاً». وتوقع كلاوسن أن يكون عنف النظام «متطرفاً»، غير أنه تساءل عمّا إذا كانت القوات الأمنية، ومعظمها لديه عائلات، مستعدة للتخلي عن أسلحتها؟ وإذا حدث ذلك؛ «فقد نكون وصلنا إلى نقطة تحول، تشبه توقف الجيش الإيراني عن القتال خلال ثورة 1979». وأضاف: «ومع ذلك، أخشى أن يتحول هذا إلى سيناريو شبيه بما حدث في سوريا عام 2011». غير أن البديل، قد يكون تدهور صحة المرشد خامنئي. وإذا مات، «فلا أحد في أجنحة النظام لديه ولاء جميع القوى الأمنية». وانتقد كلاوسن ما وصفها بـ«محاولة بايدن تجزئة المسألة النووية ومعالجتها بشكل منفصل». وقال: «المشكلة أن (الحرس الثوري) الذي يسيطر على البرنامج النووي، هو نفسه المسؤول أيضاً عن قمع المحتجين. وإذا ألغى بايدن تجميد الأصول، أو رفض فرض مزيد من العقوبات، فسيساعد ذلك النظام بدلاً من المحتجين في وقت حاجتهم. وأخشى أن يؤدي هذا النهج إلى قلب الميزان لمصلحة النظام».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

غارات إسرائيلية على مدرسة في جنوب إيران تقتل 57 تلميذة

أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية على مدرسة في جنوب إيران تقتل 57 تلميذة

أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية أصابت مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران، اليوم (السبت)، عن مقتل 57 من تلميذاتها، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مسؤول محلي في محافظة هرمزكان.

ونقل التلفزيون الإيراني عن المحافظ قوله إنه «خلال الهجوم الصاروخي الإسرائيلي صباح اليوم (السبت) على مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، قُتلت حتى الآن 57 تلميذة وأُصيبت 60 بجروح».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها أبداً امتلاك سلاح نووي.

ولاحقاً أعلنت عدة دول خليجية إغلاقاً مؤقتاً للأجواء واعتراض صواريخ على أراضيها.


الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان هجوماً على إيران... وترمب يعلن بدء «عمليات قتالية كبرى»

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان هجوماً على إيران... وترمب يعلن بدء «عمليات قتالية كبرى»

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، عبر ضربات جوية واسعة النطاق، في تطور يُعد الأخطر منذ حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً.

وجاءت العملية بعد أسابيع من تهديدات أميركية لطهران بعمل عسكري، وحشد قوات في الشرق الأوسط، وتعثّر جولة مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمانية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة مصوّرة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، أن الجيش الأميركي بدأ «عمليات قتالية كبرى في إيران»، قائلاً: «هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

وتوعّد بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض»، إضافة إلى استهداف القدرات البحرية، مؤكداً أن طهران حاولت إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

وقال ترمب إن إيران «هي الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستعيداً هجمات سابقة نسبها إلى طهران أو وكلائها، ومؤكداً أن سياسته «لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي». كما وجه إنذاراً إلى عناصر «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية بين «إلقاء السلاح والحصانة» أو «الموت المؤكد»، داعياً الإيرانيين إلى «السيطرة» على حكومتهم.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، مؤكداً أنه «يجب ألا يُسمح للنظام الإرهابي القاتل بأن يسلّح نفسه بأسلحة نووية». وأضاف في بيان مصوّر: «عملنا المشترك سيهيّئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع لكي يتولى زمام مصيره بيده».

وأتى الإعلان عن الهجوم من وزارة الدفاع الإسرائيلية التي أكدت الشروع في «ضربة استباقية»، معلنة «حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد». وأطلق الجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار في مناطق متفرقة، محذّراً من احتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

انفجارات في طهران ومدن أخرى

تزامناً مع الضربات، شوهدت أعمدة من الدخان الكثيف تتصاعد فوق منطقة باستور المحصنة حيث مقر المرشد الأعلى علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط العاصمة. كما هزت انفجارات منطقة شرق، فيما أكد التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع «عدوان».

ونقلت وكالات رسمية أن الرئيس مسعود بزشكيان «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، في ظل تقارير عن استهداف مواقع حساسة. وقال نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «محاولات الاغتيال هذه المرة فشلت»، مؤكداً أن والده «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، وأن سائر المسؤولين سالمون. وتوقع أن تكون المواجهة «طويلة وذات طابع استنزافي»، داعياً إلى الصبر والثبات خلال المرحلة المقبلة، ومشيراً إلى أن التواصل سيستمر ما لم يُقطع الإنترنت.

في السياق نفسه، أعلن الجيش الإيراني أن «جميع قادة الجيش في صحة وسلامة تامتين»، نافياً تقارير عن استهداف القيادات العليا. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر «الحرس الثوري» خلال الضربات، من دون صدور حصيلة رسمية نهائية حتى الآن.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بانتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في محيط حي باستور، مع سماع دوي انفجارات دون وضوح ما إذا كانت ناجمة عن ضربات مباشرة أو عن تصدي الدفاعات الجوية.

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن صور أقمار صناعية التقطتها شركة «إيرباص»، صباح السبت، تُظهر تصاعد عمود أسود من الدخان وأضراراً واسعة في منطقة باستور المحصنة، حيث مقر المرشد علي خامنئي في طهران، فيما لا يزال مكان وجوده غير معروف.

وسُمعت انفجارات في مدن عدة بينها أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه وإيلام وقزوين وشيراز ودزفول، وفق وكالة «فارس». وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.

وترافق ذلك مع ازدحام مروري في طهران، وحالة قلق دفعت كثيرين إلى العودة إلى منازلهم أو اصطحاب أطفالهم من المدارس، علماً بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في إيران.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن إيران تعرضت لـ«عدوان عسكري» من الولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» استهدف منشآت في عدة مدن، مؤكدة أن الهجمات طالت مواقع عسكرية وألحقت أضراراً ببنى تحتية غير عسكرية.

واعتبرت طهران أن ما جرى يمثل «انتهاكاً صارخاً» لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشددة على حقها «المشروع» في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهما إزاء ما وصفته بـ«العدوان»، محمّلة واشنطن وتل أبيب كامل المسؤولية عن تبعات التصعيد.

الرد الإيراني وإطلاق الصواريخ

بعد بدء الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل. ودوت انفجارات في القدس عقب انطلاق صفارات الإنذار. وأمرت بلدية القدس بإغلاق المدارس والمكاتب حتى الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، يوم الاثنين.

وأصدر «الحرس الثوري» بياناً أعلن فيه بدء «الموجة الأولى من الهجمات الواسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، رداً على «اعتداء العدو». ونشرت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري تصريحاً لمتحدث عسكري قال فيه: «سنلقن إسرائيل وأميركا درساً لم يختبراه قط في تاريخهما»، مضيفاً أن «أي قاعدة تقدم المساعدة لأميركا وإسرائيل ستكون هدفاً للقوات المسلحة الإيرانية».

كما أفادت «فارس» بأن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الظفرة في الإمارات، ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن بلاده «قادرة على استهداف جميع القواعد والمصالح الأميركية»، فيما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن الهدف الرئيسي للموجة الأولى من الهجمات الأميركية الإسرائيلية كان استهداف مسؤولين إيرانيين.

إجراءات داخلية في إيران

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان حمل الرقم واحد، أن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل نفذتا عملية جوية استهدفت مواقع داخل إيران «في خضم المفاوضات»، مؤكداً أن القوات المسلحة بدأت «رداً حاسماً».

ودعا البيان المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء، وتجنب الازدحام في مراكز التسوق، مؤكداً أن ترتيبات مسبقة اتُّخذت لتأمين الاحتياجات الأساسية. كما أعلن تعليق الدراسة في المدارس والجامعات حتى إشعار آخر، مع استمرار عمل البنوك، فيما ستعمل الدوائر الحكومية بنسبة 50 في المائة.

وقالت وزارة التربية والتعليم إن التعليم سيعتمد «بشكل موضعي» عن بُعد، بينما أعلنت وزارة العلوم تعطيل الدروس في الجامعات اليوم على أن تُستأنف «افتراضياً» ابتداءً من الغد.

وأفاد مرصد «نت بلوكس» بأن إيران تشهد «شبه انقطاع كامل للإنترنت»، مع تراجع الاتصال الوطني إلى نحو 4 في المائة من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع العمليات العسكرية.

ردود فعل إقليمية ودولية

أغلقت إيران وإسرائيل والعراق مجالاتها الجوية أمام الملاحة. وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في البحرين تطبيق إجراءات «البقاء في أماكن الإقامة» لموظفيها، فيما أكدت قطر أن الأوضاع «مستقرة وآمنة».

وسُمعت انفجارات في عواصم خليجية، بينها المنامة، فيما أدان سفير البحرين لدى واشنطن هجمات استهدفت «مواقع داخل المملكة»، واصفاً إياها بـ«انتهاك صارخ للسيادة».

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية تعليق الرحلات مؤقتاً في الدوحة، بينما علّقت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى عدد من دول المنطقة.

وأفادت السلطات في دبي بمقتل شخص جراء شظايا صاروخ إيراني، في أول وفاة معروفة في الهجوم المضاد.

في بروكسل، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، مؤكدين أهمية «ضمان السلامة النووية ومنع أي أعمال قد تقوض نظام عدم الانتشار العالمي». وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أن التكتل يجلي بعض موظفيه من المنطقة، مع إبقاء بعثة بحرية له في البحر الأحمر في حال تأهب.

استدعاء الاحتياط وتحذيرات إسرائيلية

استدعت إسرائيل نحو 70 ألف جندي احتياط لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية، ونشرهم على طول الحدود. وقال مسؤول عسكري إن إسرائيل رصدت «تسارعاً حاداً» في برنامج الصواريخ الإيراني، وإن طهران بدأت بإنتاج عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً.

وأضاف المسؤول أنه لم تقع إصابات أو أضرار كبيرة في إسرائيل حتى وقت التصريح، الذي جاء بعد نحو أربع ساعات من بدء العملية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن «الرئيس ترمب ارتقى إلى مستوى اللحظة»، معتبراً أن العملية تهدف إلى «القضاء على النظام كما يطالب الشعب الإيراني». وأقرّ بالمخاطر المحتملة على القوات الأميركية، قائلاً إن أي خسائر ستكون «من أجل قضية نبيلة».

خلفية النزاع

يأتي التصعيد في سياق توتر ممتد منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، تفاقم بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل طهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد وجهتا ضربات لإيران في يونيو 2025، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقاعدة أميركية في الدوحة.

وتزامن الهجوم الأخير مع تعثر مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية، وسط خلافات حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.


إعلام إسرائيلي: خامنئي وبزشكيان من بين أهداف الهجوم في إيران

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

إعلام إسرائيلي: خامنئي وبزشكيان من بين أهداف الهجوم في إيران

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

استهدفت الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، اليوم (السبت)، المرشد الإيراني علي خامنئي، وفقاً لما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية.

وقالت هيئة البث (كان)، نقلاً عن مصدر إسرائيلي: «كان المرشد الإيراني خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان من بين أهداف الهجوم».

وفي سياق متصل، قال نجل الرئيس الإيراني إن محاولات الاغتيال فشلت، والدكتور بزشكيان بخير، وجميع المسؤولين سالمون، وأضاف نجل الرئيس الإيراني أنه يتوقع مواجهة طويلة «ذات طابع استنزافي» ويدعو إلى الصبر والثبات.