حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني

محللون أميركيون لـ «الشرق الأوسط»: موت خامنئي قد يعجل تقويض النظام

حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني
TT

حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني

حرب إرادات بين المحتجين والنظام الإيراني

من نافلة القول إن انفجار الاحتجاجات في إيران، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، يعكس المأزق الذي وصل إليه النظام الإيراني أخيراً، بعد عقود من التوترات، التي لطالما كانت تندلع على خلفية قضايا معيشية واجتماعية. اليوم، وسواء أستمرت الاحتجاجات أم نجح النظام في قمعها، فإنه لا يمكن إغفال أنها نجحت في هز جوهر النظام وشرعيته، في مواجهة سياسية لا يمكن التكهن بمآلاتها، حيث أصبحت الشعارات المرفوعة تدعو صراحة إلى إنهاء سلطة رجال الدين؛ من قبل المجتمع الإيراني أو على الأقل من «نصفه» الذي تمثله المرأة، مما يعطي الاحتجاجات ميزة مختلفة عمّا سبقها.
في المقابل، تتصاعد الدعوات، كما الانتقادات، للإدارة الأميركية الراهنة، إلى اتخاذ موقف مختلف، متهمة الإدارة الديمقراطية بأنها لا تزال تراهن على إمكانية «جذب» إيران مرة أخرى للتوقيع على اتفاق نووي، ولو كان ذلك على حساب طموحات الإيرانيين ورغبتهم في العيش في دولة «طبيعية». بيد أن انتقاد الديمقراطيين قد لا يكون كافياً للوقوف على حقيقة الموقف الأميركي، بمعزل عن هوية ساكن البيت الأبيض. فالديمقراطيون منذ عهد الرئيس السابق باراك أوباما، الذي لم يدعم «الثورة الخضراء» في إيران عام 2009، وكذلك الجمهوريون مع الرئيس السابق دونالد ترمب و«ضغوطه القصوى»، الذي أحجم أيضاً عن دعم انتفاضتي 2017 و2019، أعربوا صراحة عن «يأسهم» من مواصلة الغرق في «رمال صحراء المنطقة»، وثوراتها التي لا تستحق التورط فيها، متمسكين، كل بطريقته، بمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، بوصفه هدفاً رئيسياً.
يقول سعيد قاسمي نجاد، الباحث في العقوبات والتمويل غير المشروع في إيران، لدى «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام فشل حتى الآن في إسكات احتجاجات الشعب الإيراني الأخيرة رغم أنه قتل ما لا يقل عن 154 متظاهراً واعتقل أكثر من 3 آلاف شخص... الإيرانيون يتظاهرون في جميع أنحاء البلاد منذ نحو 3 أسابيع، في جميع المحافظات، حيث شاركت أكثر من 140 مدينة في الاحتجاجات. وقد شكل هذا ضغطاً هائلاً على قوات أمن النظام. وكلا الجانبين منهمك في حرب إرادات. النظام لديه السلاح، لكن الغالبية العظمى من الناس تعارضه». والسؤال: «هل سيشعر المحتجون بالإحباط بشكل أسرع، أم إن المؤسسة الأمنية والعسكرية ستتصدع قبل ذلك؟». وحول موقف إدارة الرئيس بايدن، يقول قاسمي نجاد، إنه على الرغم من التصريحات والعقوبات التي فرضتها والجهود المبذولة لتسهيل الوصول إلى الإنترنت، والتي هي موضع ترحيب وإيجابية، فإن استجابتها كانت بطيئة وغير كافية.
ومع ذلك، يضيف قاسمي نجاد، «ما دامت الولايات المتحدة تصر على منح النظام حق الوصول إلى مئات المليارات من الدولارات مقابل قيود مؤقتة وقابلة للانعكاس على برنامج طهران النووي، فإنها لا تستطيع دعم الشعب الإيراني بشكل فعال». ويرى قاسمي نجاد أن «المال لن يؤدي إلا إلى تقوية آلة قمع النظام. كما أن تطلع واشنطن لعقد صفقة مع النظام، يمنعها من تقديم دعم حقيقي وفعال للمتظاهرين، الذين هم حلفاؤنا الوحيدون في إيران»، داعياً إلى فرض أقصى قدر من الضغط على النظام وتقديم أقصى قدر من الدعم للمتظاهرين.
من جهته، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني بمركز «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، إنه «من الصعب التنبؤ بمآل حركات الاحتجاج. ومع ذلك؛ فإن النظام على استعداد لاستخدام القوة المميتة ويمكنه الاعتماد على تأييد ربع السكان. لذلك من المرجح أن يبقى على المدى القصير. لكن آيديولوجية النظام تضررت بشدة. إذا ظهرت انقسامات في النخبة، وعلى الأرجح - عندما يموت المرشد الإيراني علي خامنئي - فإن عدم شعبيتها يمكن أن يقوض النظام». وأضاف أن «دعم فريق بايدن للمتظاهرين دون أن يوضح ما إذا كان سيواصل المحادثات النووية، لهو أمر رائع جداً... ويبدو أن بايدن يدرك أن هذا ليس الوقت المناسب لعقد اتفاق نووي».
من ناحيته، يقول مايكل روبن، من معهد «أميركان إنتربرايز انستيتيوت»، إنه يتمنى الأفضل؛ «لكن هذا النظام لن يسقط من دون قتال». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن وظيفة «الحرس الثوري» هي الدفاع عن الثورة، «مما يعني أن أعداءها هم الأجانب والإيرانيون معاً». وتوقع كلاوسن أن يكون عنف النظام «متطرفاً»، غير أنه تساءل عمّا إذا كانت القوات الأمنية، ومعظمها لديه عائلات، مستعدة للتخلي عن أسلحتها؟ وإذا حدث ذلك؛ «فقد نكون وصلنا إلى نقطة تحول، تشبه توقف الجيش الإيراني عن القتال خلال ثورة 1979». وأضاف: «ومع ذلك، أخشى أن يتحول هذا إلى سيناريو شبيه بما حدث في سوريا عام 2011». غير أن البديل، قد يكون تدهور صحة المرشد خامنئي. وإذا مات، «فلا أحد في أجنحة النظام لديه ولاء جميع القوى الأمنية». وانتقد كلاوسن ما وصفها بـ«محاولة بايدن تجزئة المسألة النووية ومعالجتها بشكل منفصل». وقال: «المشكلة أن (الحرس الثوري) الذي يسيطر على البرنامج النووي، هو نفسه المسؤول أيضاً عن قمع المحتجين. وإذا ألغى بايدن تجميد الأصول، أو رفض فرض مزيد من العقوبات، فسيساعد ذلك النظام بدلاً من المحتجين في وقت حاجتهم. وأخشى أن يؤدي هذا النهج إلى قلب الميزان لمصلحة النظام».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تواكب محادثات إيران بتشاؤم وتواصل الإعداد للحرب

رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)
رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تواكب محادثات إيران بتشاؤم وتواصل الإعداد للحرب

رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)
رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)

رغم التفاؤل الحذِر حيال مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والآمال بإمكان التوصل إلى اتفاق نووي جديد، تُصر القيادات السياسية وغالبية وسائل الإعلام في إسرائيل على تبنّي نبرة تشاؤمية والاستعداد الصريح لسيناريو الفشل واندلاع حرب.

وتسود الشارعَ الإسرائيلي قناعة بأن المواجهة مع إيران حتمية، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى تأييد واسع للحرب.

وتسهم في تكريس هذه الأجواء تصريحات قيادات سياسية عن «التعنت الإيراني» والقول إن أي اتفاق قد تبرمه واشنطن مع طهران سيكون سيئاً، إلى جانب تصريحات عسكرية تؤكد جاهزية الجيش الإسرائيلي لكل السيناريوهات، وتقارير إعلامية تكشف عن تحركات عسكرية إسرائيلية وأميركية مكثفة داخل إسرائيل.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، عنواناً بارزاً يفيد بأن طائرات «إف 22» الأميركية المقاتِلة، التي وصلت إلى إسرائيل، وُضعت في حالة تأهب قصوى على مدرَّج الإقلاع بمطار عوفدا في النقب جنوب البلاد.

وتُعد هذه الطائرة من الطائرات الأكثر تطوراً، ولا تبيعها الولايات المتحدة لأي جيش في العالم بسبب تقنياتها القتالية الحساسة. وذكرت الصحيفة أنه مِن أصل 45 طائرة أُنتجت للجيش الأميركي، وصل 26 منها إلى إسرائيل.

كما يعزز هذه الأجواء الحديث عن وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى ميناء إسرائيلي، وصدور تعليمات عن عدة شركات طيران بوقف رحلاتها إلى إسرائيل، إضافة إلى تقارير عن وجود أعداد كبيرة من الجنود الأميركيين في قواعد الجيش الإسرائيلي لتشغيل منظومات الدفاع الجوي الأميركية التي تدفقت إلى البلاد، في الأسابيع الأخيرة.

ومع أن بعض المحللين لم يستبعدوا أن يكون هذا الحراك جزءاً من توزيع أدوار تستخدمه الولايات المتحدة للضغط على إيران، فإن غالبية المحللين يرون أن الهدف الأساسي هو الاستعداد لفرضية فشل المفاوضات، تمهيداً للانتقال السريع من التفاوض إلى الحرب.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش سرّب مواقف تفيد بانزعاجه من الانجراف نحو تأييد الحرب، دون الالتفات إلى الثمن الذي ستتكبده إسرائيل.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، أنه لا تغيير حتى الآن في الإرشادات الموجهة للجمهور. وقال، في بيان مصوّر، إن الجيش «يراقب من كثب» التطورات في إيران، وهو في حالة تأهب وجاهزية للدفاع، مشيراً إلى تنسيق كامل مع الشركاء لتعزيز منظومة الدفاع. وأضاف: «إذا طرأ أي تغيير، فسنوافي الجمهور بتحديث فوري».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحكومة تمنع الجيش من التحدث علناً عن المخاطر. وأفادت، في تقرير نشرته قبل يومين، بأن «الجيش يمتنع عن تقديم إحاطة للجمهور حول الموضوع، على خلفية ضغط المستوى السياسي بعدم كشف العواقب والمخاطر».

وأضاف التقرير أن أياً من السيناريوهات التي وضعها الجيش، للعام الحالي، بما في ذلك احتمال جولة قتالية مفاجئة مع إيران، «لم تشمل حرباً مع دولة إقليمية عظمى مثل إيران، التي استخلصت دروساً من الحرب السابقة»، مشيراً إلى أن طهران تعمل على إعادة تعبئة ترسانتها الصاروخية، وترميم منظومة دفاعاتها الجوية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه «في حين قُتل 30 إسرائيلياً في الحرب السابقة ضد إيران، يحذر الجيش من أنه في الحرب المقبلة قد تكون أحداث مثل إسقاط طائرة حربية إسرائيلية داخل إيران أو تدمير مواقع أكثر داخل إسرائيل، بما في ذلك مقتل عشرات المواطنين، أكثر واقعية».

كما حذّر من احتمال الانجرار إلى «حرب استنزاف قد تستمر أشهراً طويلة وتكبّد الاقتصاد الإسرائيلي أثماناً باهظة، مع إطلاق صواريخ ثقيلة من إيران بوتيرة منخفضة، بما يعرقل عمل مطار بن غوريون ويصيب الجبهة الداخلية».

وتواصلت التسريبات في الإعلام الإسرائيلي. وذكرت تقارير، الجمعة، أن رئيس أركان الجيش إيال زامير حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من احتمال انضمام «حزب الله» إلى حرب كهذه، رغم أنه لم يشارك في الحرب السابقة، وأعلن مؤخراً عدم نيته المشاركة.

ونُقل عنه قوله إن إيران «ضخّت إلى خزينة (الحزب) مليار دولار، في العام الماضي وحده، عبر عمليات تهريب، وعزّزت ترسانته لتشمل عشرات الآلاف من الصواريخ الدقيقة والقذائف الصاروخية بعيدة المدى، وطائرات مُسيّرة مفخخة، وعشرات الآلاف من المقاتلين الجاهزين لمواجهة قوات الجيش الإسرائيلي إذا توغلت في لبنان»، ما يشكل تحدياً كبيراً لإسرائيل.

في المقابل، خرج المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، عن هذا السياق، وكتب أن «الدخول في حرب كبيرة، وربما طويلة في الشرق الأوسط، يتعارض مع غرائز الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل ما بشّر به لسنوات». وأشار إلى أن ترمب عَدَّ الولايات المتحدة متورطة في حروب طويلة ومكلِّفة في فيتنام وأفغانستان والعراق، وفضّل دائماً حلولاً سريعة وحاسمة تُمكّنه من إعلان النصر. وأضاف أن نسبة الأميركيين المؤيدين للحرب ضد إيران منخفضة، وأن معظمهم يهتم بتكلفة المعيشة والفوضى الداخلية، وهو ما قد يفسر إحجام ترمب عن التوسع في الحديث عن الحرب وتأجيله المتكرر لها، مع إبقائه نافذة صغيرة أمام طهران للتراجع وقبول تسوية حول اتفاق نووي جديد.


بريطانيا تسحب موظفيها من إيران مؤقتاً

امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

بريطانيا تسحب موظفيها من إيران مؤقتاً

امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

قالت بريطانيا، الجمعة، إنها سحبت موظفيها مؤقتاً من إيران بسبب ‌الوضع ‌الأمني ​في المنطقة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعرض ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠بإيجاز مبرراته لشن هجوم محتمل على إيران في خطاب حالة الاتحاد، ⁠يوم الثلاثاء، مؤكداً ‌أنه يفضل ‌حلاً ​دبلوماسياً، ‌لكنه لن يسمح ‌لطهران بالحصول على سلاح نووي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية ‌إن قدرتها على مساعدة المواطنين البريطانيين ⁠أصبحت ⁠الآن محدودة للغاية؛ إذ تعمل السفارة عن بُعد، ولا تتوفر أي خدمات قنصلية يقدمها موظفون بشكل مباشر ​حتى في ​حالات الطوارئ.

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران؛ ما قد يُشعل المنطقة برمتها. ودعت الصين أيضاً مواطنيها لمغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وصدر هذا الإعلان بعد يوم على جولة محادثات ثالثة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية في جنيف. وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة التي قالت إيران إنها ستُستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، وسط أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود.


الجيش الإسرائيلي «يراقب الوضع في إيران من كثب»

عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «يراقب الوضع في إيران من كثب»

عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أنه يراقب الوضع في إيران من كثب، وأنه لم تطرأ أي تغييرات على توجيهات الجيش للرأي العام الإسرائيلي، في ظل التوترات المستمرة مع إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، في بيان مصوَّر نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»: «أدرك تماماً حالة عدم اليقين والتوتر السائدة بين الناس في ضوء التطورات الإقليمية». وأضاف: «يراقب الجيش الإسرائيلي الوضع في إيران من كثب، وهو على أهبة الاستعداد للدفاع عنكم».

وأشار ديفرين إلى أن «الجيش (الإسرائيلي) يعمل بتنسيق كامل مع شركائنا، بهدف تعزيز الدفاع»، وأنه «لا يوجد أي تغيير في التوجيهات. وفي حال حدوث أي تغيير... سنقدم تحديثاً وفقاً لذلك».

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها بإسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، ما قد يُشعل المنطقة برُمتها. وصدر هذا الإعلان بعد يوم على جولة محادثات ثالثة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عُمانية في جنيف.

وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة التي قالت إيران إنها ستُستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، وسط أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت الولايات المتحدة حاملتيْ طائرات؛ إحداهما جيرالد فورد، الأكبر في العالم، والتي يُنتظر وصولها قبالة السواحل الإسرائيلية، بعدما أبحرت، الخميس، من قاعدة عسكرية في جزيرة كريت اليونانيّة.

وبعدما أطلقت إيران دفعات من الصواريخ على إسرائيل، خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي وأشعلها هجوم إسرائيلي مُباغت، أعلنت السفارة الأميركية في القدس أنه «بتاريخ 27 فبراير (شباط) 2026، سمحت وزارة الخارجية برحيل الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلات الموظفين الحكوميين في بعثة إسرائيل بسبب مخاطر على سلامتهم».

ودعت الراغبين في الرحيل إلى القيام بذلك، «ما دامت هناك رحلات جوية متوافرة».

كذلك دعت الصين مواطنيها لمغادرة إيران «في أسرع وقت». وأعلنت الحكومة البريطانية سحب موظفيها مؤقتاً من إيران.