بوتين يفاخر بإنجازات الجيش... والكرملين يتعهد استعادة «بعض الأراضي»

أوكرانيا تعلن تقدم قواتها على طول الجبهة الشرقية من شمالها إلى جنوبها

بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)
بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)
TT

بوتين يفاخر بإنجازات الجيش... والكرملين يتعهد استعادة «بعض الأراضي»

بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)
بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)

فاخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، خلال فعالية ثقافية، بإنجازات الجيش الروسي، وقال إن «تضحيات الجيش والقوات العسكرية أسفرت عن تحرير مناطق جديدة في روسيا».
وفي أول ظهور في مناسبة عامة بعد توقيعه قانون ضم المناطق الأوكرانية الأربع، قال بوتين خلال حضوره جانباً من مسابقة تعليمية، إن «تحرير مناطق جديدة في روسيا أصبح ممكناً، بفضل الجيش الروسي والعسكريين الذين لا يدخرون أرواحهم لحماية سكان المناطق الجديدة».
وزاد: «فيما يتعلق بحماية سكان دونباس والأقاليم الأخرى، عندما يكون هناك خطر يهدد حياة شعبنا: لقد تحدثنا بالفعل عن هذا مرات عديدة بطرق مختلفة، هذا ما أصبح ممكناً الآن. أصبح ممكناً بفضل الجيش الروسي».
تزامن ذلك مع تأكيد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن القوات الروسية ستعمل على «استعادة بعض المناطق الواقعة على خطوط التماس». ومن دون أن يشير مباشرة إلى الانتكاسة التي مُنيت بها روسيا أخيراً وأسفرت عن انسحاب الجيش من مدينة ليمان وبعض المناطق على أطراف خيرسون، قال بيسكوف إنه «ستتم إعادة بعض المناطق الواقعة على خط التماس في دونباس، وكذلك بعض مناطق منطقتي خيرسون وزابوريجيا».
وسئل الناطق الرئاسي حول ما إذا كان هناك تناقض في المواقف بين إعلان بوتين أن المناطق «المحررة» ستكون مع روسيا «إلى الأبد»، وقرار الجيش الانسحاب من ليمان في دونيتسك أخيراً، فقال إنه «لا يرى تناقضاً». وزاد: «هذه المناطق ستبقى مع روسيا إلى الأبد، سوف تتم استعادتها».
وأقر الجيش الروسي، الثلاثاء، بتراجع قواته، ونشر خرائط للأراضي التي يسيطر عليها، تظهر أن موسكو انسحبت من جزء كامل من شمال منطقة خيرسون، وكذلك من كل الضفة الشرقية لنهر أوسكيل. وفي الشمال الشرقي سمح الانسحاب من خاركيف للقوات الأوكرانية بنقل المعارك جنوباً باتجاه الشرق، نحو منطقة لوغانسك مثلاً، باتجاه مدينة سفاتوفي.
والأربعاء، أعلن الحاكم الأوكراني لمنطقة لوغانسك (شرق) التي كانت (حتى وقته) تحت السيطرة الكاملة لموسكو، تحقيق خرق. وقال سيرغي غايداي، في مقطع فيديو نُشر على «تلغرام»: «الآن أصبح الأمر رسمياً. بدأت عملية إنهاء احتلال منطقة لوغانسك. تم تحرير عديد من البلدات من سيطرة الجيش الروسي» دون مزيد من التفاصيل.
وقال مساعد كبير للرئيس الأوكراني، الأربعاء، إن أي «أهداف روسية» على الأراضي الأوكرانية المحتلة هي أهداف عسكرية مشروعة، وإن الهجوم الأوكراني المضاد جزء من حرب دفاعية. وكتب المستشار الرئاسي ميخائيلو بودولياك على «تويتر»: «أي أهداف روسية في الأراضي المحتلة هي أهداف عسكرية مشروعة للهجوم من قبل القوات المسلحة (الأوكرانية)».
وأضاف: «أي هجوم مضاد واسترداد للأراضي المحتلة، يندرج تحت مفهوم الحرب الدفاعية. هذا أمر بديهي لكل من قيادة أوكرانيا وحلفائنا».
وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إن قواتها تتمركز في مواقع في منطقة خيرسون الأوكرانية، و«تصد هجمات لقوات معادية متفوقة»، بعد يوم من تأكيدها خسائر كبيرة في ساحة المعركة بالإقليم الجنوبي.
وأضافت الوزارة في إفادتها اليومية، أن قواتها شنت ضربات جوية على مناطق دودتشاني وديفيديف بريد، مؤكدة خسارة القريتين الرئيسيتين اللتين تسيطر عليهما قواتها منذ مارس (آذار)، هذا الأسبوع.
وعلى الرغم من أن السلطات الروسية كشفت الحد الأدنى من المعلومات حول هذه الانتكاسات، شدد مراسلو الحرب لوسائل الإعلام الروسية الموالية للسلطة على حجمها. كما انتقد عديد من المعلقين الموالين للكرملين الجيش الروسي.
وقال ألكسندر كوتس، من صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الثلاثاء، لقناة «تلغرام» من سفاتوفي: «الأمر كذلك. لن تكون هناك أنباء جيدة في المستقبل القريب. لا من جانب جبهة خيرسون، ولا من جبهة لوغانسك».
وفي هجوم هو الأول من نوعه في منطقة قريبة من العاصمة الأوكرانية، جُرح شخص في هجمات بطائرات مُسيَّرة انتحارية إيرانية، استهدفت بلدة بيلا تسركفا، على مسافة نحو 100 كيلومتر جنوب كييف، على ما أعلن حاكم المنطقة الأربعاء.
وقال الحاكم أوليكسي كوليبا على «تلغرام»: «خلال الليل، نفذ العدو ضربات بطائرات مُسيَّرة انتحارية من طراز (شاهد-136) استهدفت بيلا تسركفا»، وأُبلغ عن إصابة شخص وإلحاق أضرار بالبنية التحتية.
في غضون ذلك، ازدادت التحذيرات الروسية من انخراط واشنطن المحتمل في صراع مباشر مع روسيا. وقال بيسكوف إن «تصريحات (البنتاغون) بشأن قدرة منظومات الصواريخ الأميركية (هيمارس) على توجيه ضربات لأهداف في شبه جزيرة القرم تؤكد تورط الولايات المتحدة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا».
وزاد أن «مثل هذه التصريحات هي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تمثل تأكيداً على انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر في الصراع، مما يخلق وضعاً خطيراً للغاية». وحمل التعليق رداً على إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، عن حزمة جديدة من المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة 625 مليون دولار لأوكرانيا، بما في ذلك 4 منظومات صاروخية، و32 قطعة مدفعية، و200 عربة مدرعة.
وقال سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنتونوف، إن قرار واشنطن إرسال مزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا يشكل تهديداً لمصالح موسكو، ويزيد من خطر اندلاع صدام عسكري بين روسيا والغرب. وأضاف أنتونوف على تطبيق التراسل «تلغرام»، الأربعاء: «نرى أن هذا يمثل تهديداً مباشراً لمصالح بلدنا الاستراتيجية». وأردف: «توريد الولايات المتحدة وحلفائها المنتجات العسكرية (لأوكرانيا) لا يؤدي فقط إلى إراقة دماء مطولة وخسائر جديدة، وإنما يزيد أيضاً من خطر حدوث صدام عسكري مباشر بين روسيا والدول الغربية».
وقالت جمهورية التشيك التي تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إن الدول الأعضاء اتفقت على فرض حزمة أخرى من العقوبات على روسيا، بسبب عدوانها على أوكرانيا.
وأضافت عبر «تويتر»: «توصل السفراء إلى اتفاق سياسي بشأن فرض عقوبات جديدة على روسيا، في إطار رد قوي من الاتحاد الأوروبي على ضم موسكو غير القانوني لأراضٍ أوكرانية».
في السياق ذاته، أعلن سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، عن «ارتفاع وتيرة التهديدات الإرهابية، على خلفية العملية العسكرية الروسية الخاصة» وقال إن الأجهزة الأمنية الروسية تواجه تحدياً لـ«القضاء على الفجوات الأمنية على الفور».
وخلال اجتماع أمني عقد الأربعاء في مدينة سيفاستوبول (شبه جزيرة القرم) أشار باتروشيف إلى نتائج عمليات مكافحة الإرهاب في شبه الجزيرة، وقال إنه «بفضل الإجراءات الفعالة التي قامت بها الأجهزة الأمنية الخاصة ووكالات إنفاذ القانون، تم إحباط 12 جريمة إرهابية». وأكد باتروشيف أن أنشطة تنظيمات مثل «القطاع الأيمن» الأوكراني، و«حزب التحرير الإسلامي» قد توقفت تقريباً بعد فترة طويلة من النشاط المتواصل؛ لكنه أشار في الوقت ذاته إلى ازدياد مخاطر تعرض منشآت حساسة للخطر؛ مشيراً إلى أنها تفتقد إلى الحماية المادية ومعدات الأمن الفنية. وأضاف باتروشيف أن «أهمية سد الثغرات الأمنية ترجع إلى ارتفاع وتيرة العمليات التخريبية والتهديدات الإرهابية، على خلفية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا».
وحسبه، فإن «عدد الجرائم المرتكبة باستخدام الأسلحة والذخيرة والمتفجرات قد زاد بشكل كبير في شبه جزيرة القرم»؛ مشيراً إلى أن ذلك يحتم بالضرورة «وضع خطط لمكافحة الإرهاب تساير مستوى التهديدات الإرهابية، وزيادة كفاءة تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها فيها».


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض قيود على بعض الخدمات، ‌معبرة عن أملها ‌في ​أن ‌يدفع ⁠هذا ​الإجراء دولاً ⁠أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان والإمارات وقطر ⁠ومصر وإندونيسيا والأردن ‌إنهم ‌يرحبون أيضاً ​بالبيان المشترك ‌الصادر عن 12 ‌دولة بشأن ضرورة التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف البيان ‌أن الوزراء «يجددون دعوتهم لإسرائيل إلى التراجع عن ⁠جميع ⁠الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

ووصف القادة الإسرائيليون العقوبات بأنها «مشوهة ​أخلاقياً».


بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.


أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
TT

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025، معظمهم في أوكرانيا، في ثالث أعلى عدد سنوي مسجل على الإطلاق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار تقرير «ائتلاف الذخائر العنقودية» السنوي، الذي صدر اليوم الثلاثاء، إلى أن الغالبية العظمى من القتلى والمصابين، بنسبة بلغت 87 في المائة، كانوا من المدنيين وأن نحو 40 في المائة منهم من الأطفال.

وقالت مديرة التحالف تامار جابلنيك إن المعاهدة تقدّم المساعدة للمجتمعات المتضررة «إلا أن ارتفاع عدد القتلى والمصابين والاستخدام المستمر والجديد للأسلحة وإنتاجها ونقلها من قبل الدول غير الأطراف في المعاهدة، كلها تحذيرات صارخة بأن هذه المكاسب لا يمكن اعتبارها أمراً مفروغاً منه».

وسجّل التحالف 1172 قتيلاً ومصاباً، وهو أعلى عدد مسجل خلال عام، في عام 2022، وهو العام الذي شنّت فيه روسيا غزوها الشامل على أوكرانيا.

وتنفجر الذخائر العنقودية، التي تطلق من الأرض أو من الطائرات، في الجو، لتنثر قنابل صغيرة على مساحة واسعة.

جندي أوكراني يحمل قنبلة عنقودية روسية تم إبطال مفعولها من صاروخ MSLR في منطقة خاركيف بأوكرانيا 21 أكتوبر 2022 (رويترز)

وغالباً ما يعاني الناجون من إصابات بالغة جراء الانفجارات وحروق قد تستلزم رعاية طبية مدى الحياة. وقد تظل القنابل غير المنفجرة في ساحة المعركة لفترة طويلة بعد انتهاء الصراع.

ولم توقّع أي من روسيا أو أوكرانيا على اتفاقية الذخائر العنقودية، التي وافقت بموجبها 112 دولة طرفاً على حظر استخدام هذه الأسلحة.

وتقول روسيا منذ فترة طويلة إن الذخائر العنقودية أسلحة مشروعة، مشيرة إلى أن الأزمات الإنسانية تحدث نتيجة الاستخدام غير السليم لها.

وخلص التقرير إلى أن أوكرانيا استخدمت أيضاً الذخائر العنقودية. وأضاف التقرير أن الجيش الأوكراني يقول إنه يلتزم بقواعد القانون الإنساني الدولي في استخدام مثل هذه الأسلحة.

وذكر التقرير، الذي يسجّل عدد القتلى والمصابين منذ عام 2010، أن إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، وجميعها ليست أطرافاً في الاتفاقية، استخدمت الذخائر العنقودية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وخلص التقرير أيضاً إلى أدلة على إنتاج جديد لهذه الذخائر في تسعة بلدان، منها الصين وإسرائيل وكوريا الشمالية وروسيا وكوريا الجنوبية.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى انضمام مزيد من الدول إلى الاتفاقية قبل انعقاد مؤتمر لمراجعة المعاهدة في فينتيان في لاوس في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال فهد أحمد، المستشار القانوني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «نحتاج إلى انضمام مجموعة أكبر من الدول ومعظم القوى العسكرية الكبرى إلى هذه الاتفاقية».