«النواب الليبي» يرفض اتفاقيات «الوحدة» مع تركيا و«الرئاسي» يسجل «اعتراضاً خجولاً»

دعم أميركي للمبعوث الأممي الجديد

صورة وزعها المجلس الرئاسي لاجتماعه مع الوفد الألماني بطرابلس
صورة وزعها المجلس الرئاسي لاجتماعه مع الوفد الألماني بطرابلس
TT

«النواب الليبي» يرفض اتفاقيات «الوحدة» مع تركيا و«الرئاسي» يسجل «اعتراضاً خجولاً»

صورة وزعها المجلس الرئاسي لاجتماعه مع الوفد الألماني بطرابلس
صورة وزعها المجلس الرئاسي لاجتماعه مع الوفد الألماني بطرابلس

طلب مجلس النواب الليبي، من الأمم المتحدة اعتبار الاتفاقيات التي أبرمتها مؤخرا تركيا مع حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، باطلة وغير ملزمة للدولة الليبية، بينما سجل المجلس الرئاسي اعتراضا خجولا عليها.
وطلب عقيلة صالح رئيس مجلس النواب في رسالة وجهها أمس إلى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، اعتبار مذكرات التفاهم الموقعة من قبل حكومة الدبيبة مع تركيا باطلة ولا أثر قانوني لها وكأن لم تكن وغير ملزمة للدولة الليبية، مؤكدا أن حكومة فتحي باشاغا هي الحكومة المعترف بها طبقاً لقرارات مجلس النواب الجسم الشرعي والتشريعي المنتخب، مشيرا إلى فقدان حكومة الدبيبة للشرعية بانتهاء ولايتها ومخالفتها لبنود خريطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار السياسي.
وانتقد صالح تورط حكومة الدبيبة في إبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية بشرق البحر المتوسط مع تركيا بالمخالفة لنص المادة السادسة الفقرة العاشرة من الاتفاق السياسي التي تنص على أنه «لا تنظر السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية ‏اتفاقيات أو قرارات جديدة أو سابقة بما يضر باستقرار العلاقات الخارجية للدولة الليبية أو يلقي عليها التزامات طويلة الأمد».
واعتبر في الرسالة التي وزعها مجلس النواب وطلب تعميمها على الدول الأعضاء في الجامعة العربية وإحالتها إلى مجلس الأمن والمنظمات والهيئات الدولية، أن من شان ارتكاب هذه المخالفة المتعمدة زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط ومع دول الجوار مصر واليونان وقبرص.
ولفت إلى فشل حكومة الدبيبة على المستوى الداخلي في أن تكون حكومة وحدة وطنية تجمع الليبيين ولا تفرقهم وانحسار دورها وحركتها في نطاق إقليم طرابلس ودون أن يكون لها تأثير إيجابي في إقليمي طبرق وفزان.
كما أكد فشل الحكومة في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن؛ أو تهيئة المناخ السياسي والاقتصادي والأمني؛ والعجز عن إزالة القوة القاهرة التي أعاقت تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية نهاية العام الماضي.
واستعرض ما اعتبره «فشل هذه الحكومة في توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام المؤسساتي، وارتمائها في أحضان الميليشيات المسلحة المسيطرة على طرابلس وعلى القرار السياسي والاقتصادي ودعمها بالأموال على حساب المواطن».
بدوره، امتنع المجلس الرئاسي الذي يترأسه محمد المنفى عن الإعلان رسميا عن تأييده لهذه الاتفاقيات، ودعا ضمنيا في بيان مقتضب مساء أول من أمس إلى اعتمادها من مجلس النواب، لافتا إلى أن إبرام الاتفاقيات يتطلب التشاور معه، كما أن دخولها حيز التنفيذ، يتطلب اعتمادها والتصديق عليها من المجالس التشريعية.
وبعدما اعتبر أن التعاون بين الدول تنظمه مواثيق وأعراف دولية، وقوانين محلية، وهي تهدف جميعها إلى مصلحة الشعوب أولاً، أكد البيان على أهمية التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة كافة، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي ومستقبل بلاده.
بدورها، أعلنت الولايات المتحدة أمس دعمها لعبد الله باتيلى الممثل الجديد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها إلى ليبيا، وقال ريتشارد نورلاند السفير والمبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا إنه التقاه برفقة ليندا توماس جرينفيلد مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة ومساعدة وزيرة الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، لتقديم «الدعم الكامل لباثيلي أثناء توليه مهامه المهمة».
http://https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1577569894949945346
وقالت ليندا إنها التقت باتيلي لدفع العملية السياسية والاستقرار في ليبيا، مشيرة إلى أن الوفد الأميركي، كرر دعم الولايات المتحدة الكامل لما وصفته بعمله المهم.
https://twitter.com/USAmbUN/status/1577402202699796484
إلى ذلك، أشاد المنفى لدى اجتماعه مساء أول من أمس بالعاصمة طرابلس مع كريستيان باك المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الألمانية، بحضور السفير الألماني ميخائيل أونماخت، بما وصفه بدور ألمانيا الإيجابي تجاه ليبيا وخاصةً من خلال مساعيها في مساري برلين (2،1)، لإيجاد حل للأزمة الليبية، والخروج بتوافق يمهد الطريق لحالة الاستقرار في البلاد.
ونقل عن باك إشارته إلى مساعي ألمانيا مع شركائها الإقليمين لتحقيق الاستقرار في البلاد وتعزيز الأمن، من أجل تهيئة الوضع، استعداداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
بدوره، طالب الدبيبة لدى اجتماعه مع الوفد الألماني، ضرورة أن تشارك ليبيا في أي اجتماعات دولية تجري حول الوضع الليبي، مشددا على أن الحلول الحقيقية هي التي تكون نابعة من إرادة الليبيين. وأكد أن الشعب الليبي يتطلع لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن من أجل الوصول للمرحلة المستقرة وإنهاء المراحل الانتقالية.
وشدد على ضرورة وضع إطار زمني لإصدار القاعدة الدستورية أو الذهاب في مسارات بديلة حتى لا تتأخر الانتخابات، مؤكدا على أن القاعدة الدستورية يجب ألّا تتضمن أحكاما مفصلة على شخص لمنعه أو تمكينه، وترك الشعب ليختار من يمثله.
ونبّه إلى ضرورة السعي نحو تحصين هذه القاعدة من خلال شرعية مباشرة من الشعب الليبي تضمن ألّا تكون في ذاتها سببا في انقسام آخر لكي تبنى الانتخابات على قاعدة متينة.
http://https://twitter.com/Hakomitna/status/1577346359874781184
في المقابل، أعلن فتحي باشاغا رئيس حكومة الاستقرار الموازية سفره إلى خارج البلاد، من دون تحديد وجهته، وقال إنه كلف نائبه علي القطراني بمهام وصلاحيات رئيس الحكومة، ابتداء من أمس إلى حين عودته من السفر.
وناقش عصام أبو زريبة وَزير الداخلية بِحكومة الدبيبة، معَ رَئيس مجلس النواب عقيلة صالح الأوضاع الأمنية بِالبلاد وَالمشاكل التي تُعاني منها، وَخطة وَزارة الداخلية لِتَطوير الأجهزة الأمنية وَالمُديريِّات؛ لضمان إنجاح سيِّر العمل الأمني.
وبعدما أشاد بدعم مجلس النواب للحكومة وَتمكينها مِن مُباشرة مهامها، أكد عصام أنّ هدفه هُو فرض الأمن بِجميع المناطق ومُكافحة الظواهر السلبية التي اِنتشرت مؤخرا.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.