ياسمينة خضرا: روايتي الجديدة «الصالحون» هي تتويج لـ50 عاماً من الكتابة

الكاتب الجزائري قال لـ «الشرق الأوسط» إن البعض يعده خائناً لمجرد أنه يكتب باللغة الفرنسية

ياسمينه خضرا
ياسمينه خضرا
TT

ياسمينة خضرا: روايتي الجديدة «الصالحون» هي تتويج لـ50 عاماً من الكتابة

ياسمينه خضرا
ياسمينه خضرا

ياسمينة خضرا هو الاسم المستعار للكاتب الجزائري الفرانكفوني محمد مولسهول. عمل ضابطاً في الجيش الجزائري لسنوات قبل أن يتفرغ للكتابة التي بدأها في سن مبكرة. كتب أكثر من خمسة وعشرين رواية، أهمها: «الاعتداء» و«سنونوات كابل» و«سفارات إنذار بغداد» و«فضل الليل على النهار». أعماله لاقت إقبالاً جماهيرياً واسعاً، لا سيما في فرنسا، وترجمت لأكثر من 30 لغة، بعضها اقتبس للسينما، كما حاز عدة جوائز كالجائزة الكبرى «هانري غال» وجوائز أخرى كثيرة. روايته الأخيرة «الصالحون» لاقت إقبال واستحسان النقاد، وصنعت الحدث للدخول الأدبي الفرنسي. كان لنا معه هذا الحوار في العاصمة الفرنسية باريس بمناسبة صدور هذه الرواية.
> ترسم روايتك الجديدة «الصالحون» لوحة عن حقبة مجهولة من تاريخ الجزائر أثناء الحرب العالمية الأولى، ما بين 14 – 18، حيث نتعرف على عائلة فقيرة لا تملك شيئاً سوى المحبة التي تجمع أعضاءها. كيف جاءتك فكرة هذه الرواية، ولماذا هذا العنوان؟
- فكرة هذه الرواية تعود إلى أكثر من عشر سنوات، حين كتبت مقدمة لسلسلة رسوم للناشئة حول القناصة الجزائريين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى، المعروفين باسم «القناصة الأتراك» (نسبة لقوات غير نظامية تركية وعربية شكلها الفرنسيون في الجزائر منذ 1830). وقتها لم يكن هناك أي أرشيف بخصوص هؤلاء الجنود الذين انخرطوا مُكرهين في حرب لا تعنيهم في شيء. حينها أحببت أن أكتب رواية مُهمة حول هذا الموضوع، لكني انتظرت حتى تكون لي القوة الكافية لتجاوز كل ما كتبته في السابق لأستحق معالجة مثل هذا الموضوع. أستطيع أن أقول إن «الصالحون» هي تتويج لخمسين عاماً من الكتابة ونتيجة مُثابرة مستمرة. أما بالنسبة للعنوان «الصالحون» فهو يعود لشخصيات الرواية البسيطة والجميلة، والمليئة بالتعاطف لبعضها البعض، التي تظل رغم فقرها كريمة ومتضامنة.
> قلت بخصوص رواية «الصالحون» إنها من أهم أعمالك، من أي ناحية؟
- لأول مرة اتفق النقاد على ذلك بالإجماع، ومع ذلك، فقد كتبت أعمالاً قُرأت في كل ربوع العالم، أثرت على ملايين القراء وألهمت صانعي الأفلام وكتاب المسرحيات، وعانت في بعض الأماكن من الهجمات والتفسيرات الخاطئة والخبيثة. مع رواية «الصالحون» اتفق الكل على أنها أهم أعمالي، شخصياً لم أنتظر حتى يُعلن النقاد ذلك، وكنت قد قلت ذلك خلال جولتي بالجزائر في يوليو (تموز) المنصرم. عندما أنهيت الصفحة الأخيرة من روايتي، كنت مقتنعاً أنني قد تجاوزت عتبة جديدة. كل الكتاب لديهم عمل مفضل، بالنسبة لي العمل الأقرب إلى قلبي هو روايتي الأخيرة «الصالحون».
> ماذا عن شخصية «ياسين شراقة» بطل الرواية، هل نستطيع أن نقول إنه يشبهك قليلاً؟
- بطل القصة ياسين شراقة يجسد ما عاناه الجزائريون تحت نير الاستعمار. وهو راع فقير يبلغ من العمر عشرين عاماً، يعيش في قرية بائسة في بداية القرن العشرين، لا يهتم بما يجري حوله، وفي يوم ما يستدعيه عُمدة القرية لإرساله إلى فرنسا للمشاركة في الحرب العالمية الأولى 14 - 18 بدلاً من شخص آخر، في مقابل وعود لن يتم الوفاء بها. عند عودته من الحرب، يعيش ياسين جحيماً يواجه بشجاعة بفضل إيمانه ونقاء روحه. من خلال محنة هذا الشاب، يتم سرد محنة شعب بأكمله.
> كلنا يعرف مرحلة الحرب التحريرية التي خاضها الشعب الجزائري، بينما لا نعرف الكثير عن الحقبة التاريخية التي تسردها في روايتك؟ فهل ممكن أن تحدثنا عنها؟
- لقد كتبت هذه الرواية لفهم هذه الفترة التي شكلت «جزائري» اليوم بشكل أفضل. ولا يمكنني تلخيصها دون إفساد القصة المليئة بالحبكات والأحداث غير المتوقعة.
> مشاهد المعارك مُذهلة من حيث دقة الوصف، هل كانت تجربتك كضابط سابق في الجيش هي مصدر إلهامك؟
- بدون شك، السنوات الثمانية التي قضيتها في محاربة الإرهاب الذي كاد يقضي على وطني سمحت لي بالتقرب من العنصر البشري، أنا أعرف إلى أي درجة يستطيع هذا الكائن الذي يقال عنه «إنسان» أن يكون قاسياً ومتوحشاً، وفي النهاية كل الحروب تتشابه، فهي فشل المنطق السليم ولحظات جنون وقمة الرعب والحماقة، الحروب هي الدليل على أن الرجال وحوش فظيعة ترى أن هناك قضايا أهم من حياتها، من أطفالها ومن ذويها.
> شخصية ياسين تمثل إنساناً مسامحاً لأقصى درجة، فهل يمكننا مسامحة الآخرين في كل شيء؟ مثلاً ما حدث إبان التاريخ الاستعماري بين الجزائر وفرنسا؟
- لست إلا مواطناً من ضمن آخرين، ليس لي الحق للتحدث باسم شعب تعرض لويلات القدر، ولا يمكننا محو صدمة 132 عاماً من الاستعمار والاستعباد والبؤس والمعاناة بضربة واحدة، لكن يمكننا أن نولد من جديد في عالم أفضل، حتى نثبت لأنفسنا أن شهداءنا لم يموتوا من أجل لا شيء. وفي هذا السياق أفضل الحديث عن «المصالحة» بدلاً من المغفرة بين فرنسا والجزائر.
> إهداء هذه الرواية كان لوالدتك، حيث كتبت: «إلى أمي التي كانت لا تحسن القراءة والكتابة لكنها ألهمتني هذا العمل»، كما نلاحظ حضوراً قوياً لشخصية الأب في الرواية، فإلي أي مدى كان تأثير والديك في مشوارك الأدبي؟
- احتلت والدتي مكانة مهمة في حياتي. شخصيتها مركزية في سيرتي الذاتية، على سبيل المثال (الكاتب أو القبلة والعضة) وإذا كنا لا نراها كثيراً في الروايات الأخرى إلا أنها موجودة باستمرار في الاستحضار السردي. بالنسبة لحياتي الشخصية، وللتذكير عهد بي إلى المؤسسة العسكرية وأنا ابن التاسعة. لم يكن والداي من أرشداني إلى طريق الأدب، ولكن قسوة المعاملة والحاجة إلى استعادة نفسي رغم كل المحن والصعاب. فكان الأدب، بالنسبة لي، هو بمثابة رفضي الشديد لأن أكون بيدقاً على رقعة الشطرنج، وشارة على مخطط إجباري.
> سبق وأن صرحت بأنك قررت أن تصبح كاتباً باللغة الفرنسية عندما قرأت عملاً لألبير كامو، بينما كان حلمك في البداية أن تصبح شاعراً عربياً، فماذا يعني لك كامو أولاً؟ وهل نتوقع منك قصائد باللغة العربية؟
- تأثير الكاتب الجزائري مالك حداد علي كان أكبر من تأثير كامو، صحيح أني كنت أحلم بأن أصبح شاعراً كالمتنبي، لكني لم ألق أي تشجيع من أساتذة اللغة العربية، وللأسف بعض أنصار اللغة العربية عدوني «خائناً» لمجرد أنني أكتب بالفرنسية. هذه العقلية الرجعية تمنع عبقرتينا من النمو في عيون الآخر. ومع ذلك، فإن الأدب لا يعتمد على اللغة، بل على الكلمة، والموهبة والبراعة والكرم، وإلا فكيف يمكنني أن أفسر أن أكبر عدد من قرائي في أفريقيا ليس في المغرب العربي، ولكن في التشاد.
> في روايتك، تتحدث عن عبثية الحرب الأولى، هذه الحرب التي هي الآن في صميم الحدث، فهل تعتقد أن على الكاتب أن يعيش تجربة الحرب (كما هو الوضع معك) قبل أن يكتب عنها؟
- كثير من المؤلفين كتبوا عن الحرب دون ارتداء الزي الرسمي، أو السير في الوحل وفي الخنادق، أو حتى إطلاق رصاصة واحدة. ومع ذلك، فقد وصفوها بموهبة وحقيقة رائعتين. للكتاب ذلك الخيال الذي يسمح لهم بكشف الأسرار وفك الرموز المتعلقة بسرد أحزان وأفراح الإنسانية، بإخفاقاتها وروعتها ومآسيها. لحسن الحظ وُجد الكتاب لكي يزيحوا عنا الغمائم ويدعونا للتفكير والاكتشاف، وقد كان غوستاف فلوبير محقاً حين قال إن كل ما نبتكره يصبح واقعاً.
> روايتك هي أيضاً ترنيمة جميلة للحب من خلال القصة التي تجمع ياسين بمريم، فماذا يمكن أن يخربنا هذا عن حاجة الإنسان للحب؟ وهل يمكن أن ينقذنا من أهوال الحرب؟
- الحب يعطي معنى حقيقياً لحياتنا. إنه ينقذنا أولاً من أنفسنا، يعيد اكتشافنا في المحن، ثم يعيدنا إلى أنفسنا، لكنه لا يزال هشاً مثل ضعفنا. فالحرب تضايقه وتشوه سيمفونيته وتسلمه للشعارات الكاذبة، عندما يفهم الرجال أين تكمن مصالحهم الخاصة، فإنهم سيتخلون عن الحرب من أجل أن يعيشوا سعادتهم بالكامل. كتبت في «الملائكة تموت متأثرة بجراحنا»: «لا ساحة قتال تضاهي سرير امرأة».
> أنت كاتب معروف بغزارة إنتاجك الأدبي، فما هو سرك؟
- الكتابة موهبة من الله، لا أستطيع شرحها، أكتفي فقط بالعمل لأكون أهلاً لها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.