ياسمينة خضرا: روايتي الجديدة «الصالحون» هي تتويج لـ50 عاماً من الكتابة

الكاتب الجزائري قال لـ «الشرق الأوسط» إن البعض يعده خائناً لمجرد أنه يكتب باللغة الفرنسية

ياسمينه خضرا
ياسمينه خضرا
TT

ياسمينة خضرا: روايتي الجديدة «الصالحون» هي تتويج لـ50 عاماً من الكتابة

ياسمينه خضرا
ياسمينه خضرا

ياسمينة خضرا هو الاسم المستعار للكاتب الجزائري الفرانكفوني محمد مولسهول. عمل ضابطاً في الجيش الجزائري لسنوات قبل أن يتفرغ للكتابة التي بدأها في سن مبكرة. كتب أكثر من خمسة وعشرين رواية، أهمها: «الاعتداء» و«سنونوات كابل» و«سفارات إنذار بغداد» و«فضل الليل على النهار». أعماله لاقت إقبالاً جماهيرياً واسعاً، لا سيما في فرنسا، وترجمت لأكثر من 30 لغة، بعضها اقتبس للسينما، كما حاز عدة جوائز كالجائزة الكبرى «هانري غال» وجوائز أخرى كثيرة. روايته الأخيرة «الصالحون» لاقت إقبال واستحسان النقاد، وصنعت الحدث للدخول الأدبي الفرنسي. كان لنا معه هذا الحوار في العاصمة الفرنسية باريس بمناسبة صدور هذه الرواية.
> ترسم روايتك الجديدة «الصالحون» لوحة عن حقبة مجهولة من تاريخ الجزائر أثناء الحرب العالمية الأولى، ما بين 14 – 18، حيث نتعرف على عائلة فقيرة لا تملك شيئاً سوى المحبة التي تجمع أعضاءها. كيف جاءتك فكرة هذه الرواية، ولماذا هذا العنوان؟
- فكرة هذه الرواية تعود إلى أكثر من عشر سنوات، حين كتبت مقدمة لسلسلة رسوم للناشئة حول القناصة الجزائريين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى، المعروفين باسم «القناصة الأتراك» (نسبة لقوات غير نظامية تركية وعربية شكلها الفرنسيون في الجزائر منذ 1830). وقتها لم يكن هناك أي أرشيف بخصوص هؤلاء الجنود الذين انخرطوا مُكرهين في حرب لا تعنيهم في شيء. حينها أحببت أن أكتب رواية مُهمة حول هذا الموضوع، لكني انتظرت حتى تكون لي القوة الكافية لتجاوز كل ما كتبته في السابق لأستحق معالجة مثل هذا الموضوع. أستطيع أن أقول إن «الصالحون» هي تتويج لخمسين عاماً من الكتابة ونتيجة مُثابرة مستمرة. أما بالنسبة للعنوان «الصالحون» فهو يعود لشخصيات الرواية البسيطة والجميلة، والمليئة بالتعاطف لبعضها البعض، التي تظل رغم فقرها كريمة ومتضامنة.
> قلت بخصوص رواية «الصالحون» إنها من أهم أعمالك، من أي ناحية؟
- لأول مرة اتفق النقاد على ذلك بالإجماع، ومع ذلك، فقد كتبت أعمالاً قُرأت في كل ربوع العالم، أثرت على ملايين القراء وألهمت صانعي الأفلام وكتاب المسرحيات، وعانت في بعض الأماكن من الهجمات والتفسيرات الخاطئة والخبيثة. مع رواية «الصالحون» اتفق الكل على أنها أهم أعمالي، شخصياً لم أنتظر حتى يُعلن النقاد ذلك، وكنت قد قلت ذلك خلال جولتي بالجزائر في يوليو (تموز) المنصرم. عندما أنهيت الصفحة الأخيرة من روايتي، كنت مقتنعاً أنني قد تجاوزت عتبة جديدة. كل الكتاب لديهم عمل مفضل، بالنسبة لي العمل الأقرب إلى قلبي هو روايتي الأخيرة «الصالحون».
> ماذا عن شخصية «ياسين شراقة» بطل الرواية، هل نستطيع أن نقول إنه يشبهك قليلاً؟
- بطل القصة ياسين شراقة يجسد ما عاناه الجزائريون تحت نير الاستعمار. وهو راع فقير يبلغ من العمر عشرين عاماً، يعيش في قرية بائسة في بداية القرن العشرين، لا يهتم بما يجري حوله، وفي يوم ما يستدعيه عُمدة القرية لإرساله إلى فرنسا للمشاركة في الحرب العالمية الأولى 14 - 18 بدلاً من شخص آخر، في مقابل وعود لن يتم الوفاء بها. عند عودته من الحرب، يعيش ياسين جحيماً يواجه بشجاعة بفضل إيمانه ونقاء روحه. من خلال محنة هذا الشاب، يتم سرد محنة شعب بأكمله.
> كلنا يعرف مرحلة الحرب التحريرية التي خاضها الشعب الجزائري، بينما لا نعرف الكثير عن الحقبة التاريخية التي تسردها في روايتك؟ فهل ممكن أن تحدثنا عنها؟
- لقد كتبت هذه الرواية لفهم هذه الفترة التي شكلت «جزائري» اليوم بشكل أفضل. ولا يمكنني تلخيصها دون إفساد القصة المليئة بالحبكات والأحداث غير المتوقعة.
> مشاهد المعارك مُذهلة من حيث دقة الوصف، هل كانت تجربتك كضابط سابق في الجيش هي مصدر إلهامك؟
- بدون شك، السنوات الثمانية التي قضيتها في محاربة الإرهاب الذي كاد يقضي على وطني سمحت لي بالتقرب من العنصر البشري، أنا أعرف إلى أي درجة يستطيع هذا الكائن الذي يقال عنه «إنسان» أن يكون قاسياً ومتوحشاً، وفي النهاية كل الحروب تتشابه، فهي فشل المنطق السليم ولحظات جنون وقمة الرعب والحماقة، الحروب هي الدليل على أن الرجال وحوش فظيعة ترى أن هناك قضايا أهم من حياتها، من أطفالها ومن ذويها.
> شخصية ياسين تمثل إنساناً مسامحاً لأقصى درجة، فهل يمكننا مسامحة الآخرين في كل شيء؟ مثلاً ما حدث إبان التاريخ الاستعماري بين الجزائر وفرنسا؟
- لست إلا مواطناً من ضمن آخرين، ليس لي الحق للتحدث باسم شعب تعرض لويلات القدر، ولا يمكننا محو صدمة 132 عاماً من الاستعمار والاستعباد والبؤس والمعاناة بضربة واحدة، لكن يمكننا أن نولد من جديد في عالم أفضل، حتى نثبت لأنفسنا أن شهداءنا لم يموتوا من أجل لا شيء. وفي هذا السياق أفضل الحديث عن «المصالحة» بدلاً من المغفرة بين فرنسا والجزائر.
> إهداء هذه الرواية كان لوالدتك، حيث كتبت: «إلى أمي التي كانت لا تحسن القراءة والكتابة لكنها ألهمتني هذا العمل»، كما نلاحظ حضوراً قوياً لشخصية الأب في الرواية، فإلي أي مدى كان تأثير والديك في مشوارك الأدبي؟
- احتلت والدتي مكانة مهمة في حياتي. شخصيتها مركزية في سيرتي الذاتية، على سبيل المثال (الكاتب أو القبلة والعضة) وإذا كنا لا نراها كثيراً في الروايات الأخرى إلا أنها موجودة باستمرار في الاستحضار السردي. بالنسبة لحياتي الشخصية، وللتذكير عهد بي إلى المؤسسة العسكرية وأنا ابن التاسعة. لم يكن والداي من أرشداني إلى طريق الأدب، ولكن قسوة المعاملة والحاجة إلى استعادة نفسي رغم كل المحن والصعاب. فكان الأدب، بالنسبة لي، هو بمثابة رفضي الشديد لأن أكون بيدقاً على رقعة الشطرنج، وشارة على مخطط إجباري.
> سبق وأن صرحت بأنك قررت أن تصبح كاتباً باللغة الفرنسية عندما قرأت عملاً لألبير كامو، بينما كان حلمك في البداية أن تصبح شاعراً عربياً، فماذا يعني لك كامو أولاً؟ وهل نتوقع منك قصائد باللغة العربية؟
- تأثير الكاتب الجزائري مالك حداد علي كان أكبر من تأثير كامو، صحيح أني كنت أحلم بأن أصبح شاعراً كالمتنبي، لكني لم ألق أي تشجيع من أساتذة اللغة العربية، وللأسف بعض أنصار اللغة العربية عدوني «خائناً» لمجرد أنني أكتب بالفرنسية. هذه العقلية الرجعية تمنع عبقرتينا من النمو في عيون الآخر. ومع ذلك، فإن الأدب لا يعتمد على اللغة، بل على الكلمة، والموهبة والبراعة والكرم، وإلا فكيف يمكنني أن أفسر أن أكبر عدد من قرائي في أفريقيا ليس في المغرب العربي، ولكن في التشاد.
> في روايتك، تتحدث عن عبثية الحرب الأولى، هذه الحرب التي هي الآن في صميم الحدث، فهل تعتقد أن على الكاتب أن يعيش تجربة الحرب (كما هو الوضع معك) قبل أن يكتب عنها؟
- كثير من المؤلفين كتبوا عن الحرب دون ارتداء الزي الرسمي، أو السير في الوحل وفي الخنادق، أو حتى إطلاق رصاصة واحدة. ومع ذلك، فقد وصفوها بموهبة وحقيقة رائعتين. للكتاب ذلك الخيال الذي يسمح لهم بكشف الأسرار وفك الرموز المتعلقة بسرد أحزان وأفراح الإنسانية، بإخفاقاتها وروعتها ومآسيها. لحسن الحظ وُجد الكتاب لكي يزيحوا عنا الغمائم ويدعونا للتفكير والاكتشاف، وقد كان غوستاف فلوبير محقاً حين قال إن كل ما نبتكره يصبح واقعاً.
> روايتك هي أيضاً ترنيمة جميلة للحب من خلال القصة التي تجمع ياسين بمريم، فماذا يمكن أن يخربنا هذا عن حاجة الإنسان للحب؟ وهل يمكن أن ينقذنا من أهوال الحرب؟
- الحب يعطي معنى حقيقياً لحياتنا. إنه ينقذنا أولاً من أنفسنا، يعيد اكتشافنا في المحن، ثم يعيدنا إلى أنفسنا، لكنه لا يزال هشاً مثل ضعفنا. فالحرب تضايقه وتشوه سيمفونيته وتسلمه للشعارات الكاذبة، عندما يفهم الرجال أين تكمن مصالحهم الخاصة، فإنهم سيتخلون عن الحرب من أجل أن يعيشوا سعادتهم بالكامل. كتبت في «الملائكة تموت متأثرة بجراحنا»: «لا ساحة قتال تضاهي سرير امرأة».
> أنت كاتب معروف بغزارة إنتاجك الأدبي، فما هو سرك؟
- الكتابة موهبة من الله، لا أستطيع شرحها، أكتفي فقط بالعمل لأكون أهلاً لها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.


دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».