لولا يتصدّر... والبرازيل لجولة ثانية من الانتخابات الرئاسية

لولا يتصدّر... والبرازيل لجولة ثانية من الانتخابات الرئاسية

أرقام بولسونارو تكذّب استطلاعات الرأي وتوقعات المحللين
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 04 أكتوبر 2022 مـ رقم العدد [ 16016]
لولا داسيلفا بعد إعلان النتائج (د.ب.أ)

لم تخرج الانتخابات الرئاسية البرازيلية بنتائج حاسمة على العكس من معظم التوقعات واستطلاعات الرأي، بعد أن حصل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا؛ أبرز شخصيات اليسار والرئيس السابق، على نسبة 48 في المائة من الأصوات، متقدماً على الرئيس المنتهية ولايته؛ اليميني المتطرف جاييربولسونارو، الذي نال 43 في المائة؛ أي بفارق نحو 6 ملايين صوت؛ وفق النتائج الرسمية شبه النهائية.

وبدأت على الفور مرحلة جديدة في الحملة الرئاسية تستمر 4 أسابيع، ويتوقع أن تكون محمومة وزاخرة بعدم اليقين بالنسبة إلى نتائجها، خصوصاً بعد أن تبين أن استطلاعات الرأي أخطأت كثيراً؛ إذ كانت تتوقع تقدم لولا بـ14 نقطة (50 في المائة في مقابل 36 في المائة) ولم تستبعد إمكان فوزه من الدورة الأولى حتى.

ووعد لولا بـ«مزيد من اللقاءات الانتخابية والزيارات» لملاقاة البرازيليين للفوز بولاية ثالثة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ «لأن علينا إقناع المجتمع البرازيلي». وقال: «غداً أبدأ حملتي. لو فزت من الدورة الأولى لأخذت عطلة من 3 أيام وذهبت في شهر عسل». وكان اقترن بزوجته الثالثة في مايو (أيار) الماضي.

وعززت الدورة الأولى من بغض بولسونارو لاستطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تخلفه الكبير عن لولا منذ أسابيع. وقال الرئيس الشعبوي: «لقد كذّبنا استطلاعات الرأي»، مؤكداً أنه يفضل جس نبض البرازيليين في الشارع خلال تجمعات انتخابية كبيرة. وقال غييرمي كاسارويش، من مؤسسة «Getulio Vargas»، إن «معاهد استطلاعات الرأي، التي وفرت توقعات غير مصيبة للانتخابات الرئاسية وانتخابات الولايات، يجب أن تعيد النظر في طريقة عملها».


                                                                                 جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

وفي حال فاز لولا في الدورة الثانية، فسيُشكّل ذلك عودةً إلى الحياة السياسيّة لم يكُن يأمل فيها بعد سجنه المثير للجدل في قضايا فساد. غير أنّ تنظيم دورة ثانية سيُتيح لبولسونارو تعبئة مؤيّديه والتقاط أنفاسه. وقد نشر على حسابه في «تويتر» رسائل دعم تلقّاها من حلفائه النادرين، أمثال نجم كرة القدم نيمار، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي دعا البرازيليّين إلى «إعادة انتخاب أحد أعظم الرؤساء في العالم».

ولوّح الرئيس المنتهية ولايته بتحرّكٍ عنيف، مما أحيا مخاوف من وقوع أحداث شبيهة بالهجوم على مبنى «الكابيتول» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) 2021 بعد هزيمة ترمب الانتخابيّة. لكن لم تصدر أيّ مؤشّرات قلق من جانب الجيش. وجرى نشر أكثر من 500 ألف عنصر من قوّات حفظ النظام لضمان الأمن.

كما انتخب البرازيليون الأحد نوّابهم الفيدراليّين الـ513، وحكّام الولايات الـ27، ونوّاب مجالس الولايات. ويُنتخب هؤلاء لولاية من 4 سنوات. كما سيجري تجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ81؛ إنّما لـ8 سنوات.

وسجل أنصار بولسونارو نتائج ممتازة. وقالت برونا سانتوس من «برازيل إنستيتوت»: «ستشهد الدورة الثانية استقطاباً هائلاً»، في حين أن البرازيل تشهد أساساً انقسامات كبيرة جراء مواقف الرئيس المنتهية ولايته. وقال باولو كالمون؛ الخبير السياسي في جامعة برازيليا، إن «السباق سيكون مفتوحاً أكثر، ويتوقع حدوث منافسة محتدمة». ورأى أن «بولسونارو لا يزال يملك كامل الفرص للفوز» بولاية جديدة.

ويتوقع أن يغير لولا كذلك استراتيجيته، بعدما ارتكب خطأ قبل الدورة الأولى «بشن حملة تتركز فقط على إنجازات ولايتيه السابقتين» (2003 - 2010)، وعليه أن «يقدم مشروعات للمستقبل». وأكد ماركو أنتونيو تيكسيرا، من مؤسسة «جيتوليو فارغاس»: «ستكون الدورة الثانية صعبة جداً. الفارق 5 نقاط فقط. سنشهد مرحلة متوترة جداً»، فيما عدّ مايكل شيفتر، المحلل في «l›Inter - American Dialogue» أن النتيجة التي سجلها بولسونارو «ستمده بقوة». ورأى غييرمي كاسارويش أن النكسة النسبية التي تكبدها لولا تمنحه «شهراً إضافياً لإثارة اضطرابات في الشارع». وعدّ أيضاً أن «فرص لولا لينتخب باتت أضعف». وقال شيفر من جهته: «لا يمكننا أن نستبعد أن يتمكن بولسونارو من تحفيز قواعده ويشجعهم على مطاردة أنصار لولا». ورأى أن بين المعسكرين «الكثير من الكراهية والحقد، ومن غير المستبعد أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات»، خصوصاً أن الحملة شهدت أعمال عنف. وغالباً ما أكد أنصار لولا أنهم امتنعوا من ارتداء ألوان «حزب العمال» الحمراء خوفاً من اعتداءات من جانب أنصار بولسونارو.

وسيسعى المرشحان الآن إلى استقطاب ناخبي المرشحين اللذين حلا في المرتبة الثالثة والرابعة، وهما على التوالي سيمون تابت (اليمين الوسط) مع 4 في المائة من الأصوات، وسيرو غوميش (اليسار الوسط) مع 3 في المائة. وقالت برونا سانتوس: «ناخبو سيمون تابت وسيرو غوميش البالغ عددهم نحو 8 ملايين شخص، سيقررون من سيكون الرئيس المقبل».


برازيل برازيل سياسة

اختيارات المحرر

فيديو