مباحثات إماراتية برازيلية في العلاقات الثنائية وتعزيزها ضمن الشراكة الاستراتيجية

الرئيس دا سيلفا خلال زيارته أبوظبي يلتقي محمد بن زايد ويتبادلان وجهات النظر حول عدد من القضايا

الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)
TT

مباحثات إماراتية برازيلية في العلاقات الثنائية وتعزيزها ضمن الشراكة الاستراتيجية

الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)

عقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيس البرازيل جلسة محادثات رسمية تناولت مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصهما على الدفع بها إلى آفاق أرحب تخدم مصالحهما المتبادلة.
وأكد الشيخ تطلعه لأن تشكل زيارة الرئيس البرازيلي دفعة قوية لمسار العلاقات المتنامية بين البلدين في مختلف المجالات. وأشار إلى أن الزيارة تجسد حرص دا سيلفا على تعزيز التعاون مع المنطقة عامة ودولة الإمارات خاصة.
واستعرض الطرفان مسارات التعاون والعمل المشترك خاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والتنموية إلى جانب مجالات التكنولوجيا والعمل البيئي والتغير المناخي والطاقة المتجددة والأمن الغذائي وغيرها من أوجه التعاون التي تتماشى مع جهود تحقيق التنمية المستدامة في البلدين، وتحظى باهتمامهما المشترك.
وتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك والتنسيق لدعم السلام والاستقرار في العالم، خاصة في ظل عضوية البلدين الحالية في مجلس الأمن الدولي.
وتطرقت المباحثات إلى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن مؤتمر تغير المناخ «كوب 28» الذي تستضيفه الإمارات نهاية العام الحالي، وفرص تعزيز التعاون بين البلدين في هذا الشأن، إلى جانب ضرورة تكثيف العمل الجماعي الدولي والتضامن لمواجهة خطر التغير المناخي.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن بلاده تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها بالبرازيل في إطار استراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز علاقاتها بدول أميركا اللاتينية، خاصة في المجالات التنموية ودفع التنمية المستدامة.
وقال «إننا في دولة الإمارات نتطلع بكل سرور إلى مواصلة العمل المشترك معكم لتعزيز العلاقات الثنائية والبحث عن فرص استثنائية تخدم مصالح البلدين».
وأكد أن الشراكة الاستراتيجية القائمة بين دولة الإمارات والبرازيل منذ سنوات تجسد المستوى المتقدم الذي وصلت إليه علاقاتهما الثنائية والإرادة المشتركة لتنميتها ودفعها إلى الأمام. مشيراً إلى أن البلدين يحتفيان العام القادم بمرور 50 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما التي بدأت عام 1974.
وأضاف أن دولة الإمارات حريصة على تعزيز هذه الشراكة خاصة في مجالات التجارة والتكنولوجيا والاستثمار، إضافة إلى الزراعة والطاقة المتجددة والأمن الغذائي وغيرها من القطاعات الحيوية ذات الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً أن لدى الإمارات والبرازيل اهتماماً كبيراً بشأن قضية التغير المناخي والدعوة المشتركة إلى بناء موقف جماعي دولي في التعامل معه، وهو ما يعزز التعاون بين البلدين في هذا المجال.
وأشار في هذا السياق إلى أن البرازيل كانت الدولة المضيفة لـ«قمة الأرض» التي عقدت خلال عام 1992 وتعد أهم محطة في تاريخ التعامل الدولي مع قضية التغير المناخي وعلاقتها بالتنمية المستدامة، وأكد تطلعاته إلى مشاركة إيجابية للبرازيل في مؤتمر الأطراف «كوب 28».
من جانبه، قال لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الجلسة إن الشراكة بين البلدين قوية ومتنوعة في العديد من المجالات؛ أهمها التكنولوجيا والعلوم والابتكار والبنية التحتية، مؤكداً حرصه على تعزيز المصالح المشتركة مع دولة الإمارات وتحقيق الأهداف المرجوة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف الرئيس البرازيلي أن الإمارات والبرازيل عنصران فاعلان في منطقتيهما، وتؤمنان بأهمية الحوار والتوافق في الوصول إلى الحلول لمختلف القضايا.
وأكد الطرفان في ختام المباحثات الحرص المشترك على تنمية العلاقات الإماراتية - البرازيلية والارتقاء بها، خاصة في المجالات الحيوية ذات الأهمية للتنمية في البلدين، وفي مقدمتها التكنولوجيا والطاقة المتجددة والزراعة والأمن الغذائي وغيرها.
وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال اللقاء تبادل عدد من مذكرات التفاهم، إضافة إلى بيان مشترك في مجال العمل المناخي.


مقالات ذات صلة

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

بعد انتقادات أميركية اتهمته بـ«ترديد الدعاية الروسية والصينية»، أدان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بوضوح، أمس (الثلاثاء)، «انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا» من روسيا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وخلال مأدبة عشاء على شرف الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، الذي يزور برازيليا، قال لولا إن «حكومتي مع إدانتها انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا، تدافع عن حل تفاوضي لسياسة النزاع». وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، قد رد (الاثنين)، على تصريحات الرئيس لولا الذي اتهم، خلال زيارة للصين، الولايات المتحدة بـ«تشجيع الحرب» في أوكرانيا، وأكد ضرورة «البدء بالحديث عن السلام».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الصين تتعهد بفرص جديدة للبرازيل والعالم

الصين تتعهد بفرص جديدة للبرازيل والعالم

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا اليوم (الجمعة) أن تنمية الصين تُحدث «فرصا جديدة» للبرازيل والدول الأخرى. واستقبل شي الرئيس البرازيلي بعد ظهر الجمعة، وأكد له أن العلاقة بين البلدين تحتل أولوية دبلوماسية عالية، بحسب بيان رسمي عن وزارة الخارجية الصينية نشرته وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية البرازيل تغازل «بي واي دي» الصينية

البرازيل تغازل «بي واي دي» الصينية

قال حاكم ولاية باهيا شمال شرق البرازيل إن بلاده واثقة من التوصل إلى اتفاق مع شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» لإقامة مصنع للسيارات الكهربائية في البرازيل. وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الأربعاء إلى أن جيرونيمو رودريغيز يقوم بجولة في الصين لنحو أسبوعين، واجتمع عدة مرات مع مسؤولي «بي واي دي»، وزار مصنعها في مدينة هانغشو ومقر رئاستها في شينشن. وقال رودريغيز إنه التقى أيضا مع وانغ شوانفو رئيس مجلس إدارة «بي واي دي» وستيلا لي نائبة الرئيس التنفيذي، وناقش معهما إمكانية إقامة مصنع للشركة في ولاية باهيا، مضيفا عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أن المناقشات «كانت مثمرة»، وهو يأمل في أن تؤد

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الرياضة المغرب يبهر العالم بثنائية في شباك البرازيل

المغرب يبهر العالم بثنائية في شباك البرازيل

واصل منتخب المغرب، إبهار العالم بفوزه 2-1 على البرازيل ودياً في طنجة، اليوم (الأحد)، في أول مباراة له منذ تحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل للدور قبل النهائي في كأس العالم بقطر العام الماضي. وضع سفيان بوفال فريق المدرب وليد الركراكي في المقدمة بالدقيقة 29 مكللاً هجمة مرتدة سريعة. وتعادلت البرازيل، التي قادها المدرب المؤقت رامون منيزيس عقب رحيل تيتي بعد الخروج من دور الثمانية بكأس العالم على يد كرواتيا، عبر لاعب الوسط كاسيميرو بعد خطأ الحارس ياسين بونو في الدقيقة 67. وانتزع البديل عبد الحميد صبيري الفوز بتسديدة قوية داخل منطقة الجزاء قبل 11 دقيقة من النهاية. تأتي المباراة ضمن استعدادات المغرب لكأس الأ

«الشرق الأوسط» (طنجة)

الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، في مقابلة أجرتها معه شبكة «إن بي سي» الأميركية للتلفزيون في هافانا الاستقالة من منصبه تحت الضغوط الشديدة التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجزيرة الشيوعية. في حين تعهَّدت روسيا بعدم التخلي عن حليفتها في النصف الغربي للأرض.

وعندما سئل عمّا إذا كان «مستعداً للتنحي لإنقاذ بلاده»، عبَّر دياز كانيل عن غضبه اعتراضاً على السؤال. وتساءل: «هل توجهون هذا السؤال إلى ترمب؟»، وكذلك عمّا إذا كان السؤال «صادراً عن وزارة الخارجية الأميركية».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)

ثم أصرَّ على أنَّ زعماء البلاد «ينتخبهم الشعب، على الرغم من وجود سردية تحاول تجاهل ذلك. أياً منا، قبل أن يصير جزءاً من دور قيادي، يجب أن يُنتخَب على مستوى القاعدة الشعبية في دائرته الانتخابية من آلاف الكوبيين». وقال أيضاً: «في كوبا، لا يجري انتخاب مَن يشغلون المناصب القيادية من الحكومة الأميركية، ولا يملكون تفويضاً منها»، مضيفاً أن «لدينا دولة حرة ذات سيادة. لنا حق تقرير المصير والاستقلال، ولسنا خاضعين لمخططات الولايات المتحدة». وأكد أن «التنحي ليس ضمن مفرداتنا».

«دولة فاشلة»

وجاء كلام الرئيس الكوبي في وقت تُصعِّد فيه إدارة ترمب ضغوطها لتغيير الحكومة الشيوعية، بعدما وصف الرئيس ترمب كوبا بأنها «دولة فاشلة»، ويسعى إلى السيطرة عليها، قائلاً إنها قد تكون «استحواذاً ودياً، وقد لا تكون كذلك».

ورداً على تصريحات دياز كانيل، لفت مسؤول في البيت الأبيض إلى أنَّ إدارة ترمب تجري محادثات مع كوبا، التي يرغب قادتها في صفقة، وعليهم توقيعها. وكرَّر أن «كوبا دولة فاشلة، ومُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا».

وخلال الشهر الماضي، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كوبا بأنها «كارثة»، عازياً السبب إلى «عدم جدوى نظامها الاقتصادي». وقال: «يجب أن يتغيَّر هذا الوضع، ولكي يتغيَّر، يجب تغيير المسؤولين»، فضلاً عن تغيير النموذج الاقتصادي للبلاد.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال استقباله نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

ولام دياز كانيل السياسات الأميركية في الوضع الراهن للعلاقات بين البلدين. وقال: «أعتقد أنَّ أهم شيء هو أن يفهموا هذا الموقف الحاسم، وأن يتخذوه بصدق، وأن يُدركوا حجم الخسائر التي تكبَّدها الشعب الكوبي، ومدى حرمانهم الشعب الأميركي من علاقة طبيعية مع الشعب الكوبي».

وقال ترمب إن روبيو يجري محادثات مع كوبا، وأقرَّ مسؤولون كوبيون بوجود محادثات، من دون الإفصاح عن تفاصيلها. وقالت نائبة وزير الخارجية الكوبي، جوزفينا فيدال، هذا الأسبوع: «إن المحادثات بين كوبا والولايات المتحدة في شأن خفض حدة التوتر لا تزال في مراحلها الأولية للغاية».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ويندِّد المسؤولون الكوبيون بإجراءات إدارة ترمب، التي منعت تدفق شحنات النفط الفنزويلي إلى البلاد بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع العام الحالي. كما هدَّدت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تزوِّد كوبا بالنفط. وأدى ذلك إلى تناقص احتياطات النفط؛ مما فاقم نقص الوقود، وتسبَّب في مزيد من انقطاعات التيار الكهربائي في كل أنحاء البلاد.

وصرَّح ترمب أخيراً بأنه «لا يمانع» في وصول ناقلة نفط روسية، قائلاً إنه لا يعتقد أنها ستساعد على دعم الحكومة الكوبية. وكانت هذه أول ناقلة ترسو في كوبا منذ 3 أشهر. وأعلنت روسيا أنَّها تُجهِّز شحنة نفط ثانية إلى الجزيرة.

كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا بتاريخ 19 مارس 2026 (رويترز)

«لن نخون كوبا»

في غضون ذلك، زار نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، هافانا، مشيداً من هناك بـ«الطابع الخاص» للعلاقات مع كوبا. وبعد اجتماعه مع الرئيس دياز كانيل، قال ريابكوف: «لن تغادر روسيا نصف الكرة الغربي، مهما قالوا في واشنطن»، مضيفاً أن «علاقاتنا مع كوبا ذات طابع خاص... لا يمكننا ببساطة خيانة كوبا، فهذا أمر مرفوض تماماً، ولا يمكننا تركها لمصيرها»، مضيفاً بحسب الرئاسة الكوبية: «روسيا تقف متضامنةً بنسبة 100 في المائة مع كوبا. رغم الوضع المُعقَّد الذي تمرُّ به البلاد فإننا بجانبكم».

كوبيّون يترقبون وصول الباخرة «ماغورو» المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)

وقال دياز كانيل خلال الاجتماع: «نغتنم هذه الفرصة لنرسل تحياتنا الحارة إلى صديقنا العزيز، الرئيس فلاديمير بوتين». ونقل مكتب الرئيس الكوبي عن نائب وزير الخارجية الروسي أيضاً أنه «في الوقت الراهن، روسيا متضامنة تماماً مع كوبا». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أنه «على الرغم من الظروف المعقدة التي تمرُّ بها البلاد، فإننا بجانبكم».

وتأتي هذه الزيارة بعد 10 أيام من وصول ناقلة نفط روسية. وقال الرئيس كما ورد في منشور الرئاسة: «أود أن أعرب عن شكري، باسم (الحزب الشيوعي) والحكومة والشعب الكوبي، على النفط الذي أرسلته إلينا روسيا الاتحادية». وأضاف: «هذا دليل على أن كوبا ليست وحدها».

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي 31 مارس (آذار)، وصلت ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» إلى كوبا محملة بـ730 ألف برميل من النفط الخام. وكانت هذه أول شحنة نفط تستقبلها الجزيرة منذ 9 يناير (كانون الثاني). ويمنع ترمب عملياً تصدير النفط إلى كوبا منذ يناير، بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أكبر حليف إقليمي لهافانا. ويفاقم هذا التدبير أزمة الطاقة في كوبا التي تشهد انقطاعات للتيار الكهربائي. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدّ وقتها أنَّ هذه الشحنة «لن يكون لها أي تأثير» مضيفاً: «كوبا انتهت (...)، سواء تلقت شحنة نفط أم لا، لن يغيِّر ذلك شيئاً». وفي 2 أبريل (نيسان)، أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليوف، أن روسيا تستعد لإرسال ناقلة نفط ثانية إلى كوبا.


الرئيس الكوبي يؤكد أنه لن يستقيل تحت ضغط واشنطن

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الكوبي يؤكد أنه لن يستقيل تحت ضغط واشنطن

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الخميس، إنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، ودعا إلى حوار مفتوح، في أول مقابلة تلفزيونية له مع محطة إذاعية أميركية.

وصرّح دياز كانيل لشبكة «إن بي سي»: «لدينا دولة ذات سيادة حرة، دولة حرة. لدينا حق تقرير المصير والاستقلال، ولسنا خاضعين لمخططات الولايات المتحدة».

وأضاف الرئيس البالغ 65 عاما أن «الحكومة الأميركية التي مارست تلك السياسة العدائية ضد كوبا لا يحق لها المطالبة بأي شيء من كوبا».

وتابع «مفهوم استسلام الثوار وتنحيهم عن مناصبهم ليس جزءا من مفرداتنا».

وتمارس واشنطن ضغوطا على كوبا الشيوعية، وفرضت حصارا نفطيا فعليا على الجزيرة بالتهديد بفرض تعرفات جمركية على أي دولة تحاول بيعها النفط.

وتعاني كوبا أزمة طاقة حادة منذ يناير (كانون الثاني) عندما انقطع إمدادها الرئيسي من فنزويلا مع إطاحة نيكولاس مادورو.

وتخضع الجزيرة الكاريبية لحظر تجاري أميركي منذ أكثر من ستة عقود.

وطرح ترمب علنا فكرة «الاستيلاءر على كوبا، كما فعل مع غرينلاند وكندا وفنزويلا، فيما تصف إدارته قادة هافانا بأنهم «تهديد» للأمن القومي الأميركي.

وتولى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو من أصل كوبي، زمام المفاوضات مع هافانا ودعا إلى تغييرات في القيادة الكوبية التي يعتبرها غير كفؤة.

لكن روبيو ينفي دعوته إلى استقالة دياز كانيل.

وقال الرئيس الكوبي إن هافانا تريد «الانخراط في حوار ومناقشة أي موضوع دون أي شرط».


سياسيان ونجم تواصل اجتماعي من جيل آل كاسترو الجديد يبرزون في كوبا

درّاجان يمرّان بجدارية للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو وخلفه راؤول كاسترو والرئيس الحالي ميغيل دياز كانل وسط هافانا (أ.ب)
درّاجان يمرّان بجدارية للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو وخلفه راؤول كاسترو والرئيس الحالي ميغيل دياز كانل وسط هافانا (أ.ب)
TT

سياسيان ونجم تواصل اجتماعي من جيل آل كاسترو الجديد يبرزون في كوبا

درّاجان يمرّان بجدارية للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو وخلفه راؤول كاسترو والرئيس الحالي ميغيل دياز كانل وسط هافانا (أ.ب)
درّاجان يمرّان بجدارية للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو وخلفه راؤول كاسترو والرئيس الحالي ميغيل دياز كانل وسط هافانا (أ.ب)

بدأ جيل جديد من آل كاسترو يرسّخ حضوره في الشأن العام في كوبا؛ إذ يكتسب اثنان من الأحفاد تدريجياً مكانة في أوساط النخبة السياسية، في حين يبرز آخر وهو أحد مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، ويؤكد بأسلوبه غير التقليدي أن الكوبيين يتطلعون إلى الرأسمالية.

وتنتهج الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) سياسة تشديد الضغط إلى أقصى حد على الجزيرة الشيوعية، مانعة إياها من استيراد النفط؛ سعياً لدفعها إلى تغييرات اقتصادية وسياسية. لكنّ عائلة كاسترو لا تزال تحتفظ بنفوذها في هذه الدولة الأميركية اللاتينية البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة.

فالضابط برتبة كولونيل في وزارة الداخلية راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، وهو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو البالغ 94 عاماً، شارك في الآونة الأخيرة، وفقاً لموقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، في محادثات مع مسؤولين أميركيين. أما وزير التجارة الخارجية أوسكار بيريز أوليفا، وهو نجل كبرى شقيقات فيدل وراؤول كاسترو، فرُقِّيَ أخيراً إلى منصب نائب رئيس الوزراء.

ومن أفراد العائلة الذين حققوا شهرة ولكن بطريقة أخرى ساندرو كاسترو، وهو حفيد الزعيم السابق للثورة الكوبية فيدل كاسترو (1926- 2016)؛ إذ إن لدى الرجل البالغ 34 عاماً نحو 160 ألف متابع على منصة «إنستغرام»، وينشر عبر حسابه عليها مقاطع فيديو طريفة عن الصعوبات التي تعانيها الجزيرة.

وأثار ساندرو كاسترو الجدل قبل أسبوع عندما صرّح لمحطة «سي إن إن» الأميركية بأن الرئيس ميغيل دياز-كانيل «لا يقوم بعمل جيد»، وأن «غالبية الكوبيين يريدون الرأسمالية لا الشيوعية».

وبينما هاجمته وسائل الإعلام الرسمية بسبب هذا التصريح، يرى فيه الكوبيون المقيمون في الخارج نموذجاً عن فئة محظية تتمتع بامتيازات ومنفصلة عن واقع كوبا التي يبلغ متوسط الراتب فيها 6680 بيزو (نحو 14 دولاراً).

وفي مقطع فيديو حديث، يتحاور ساندرو كاسترو مع شخص يقلّد دونالد ترمب، يقول له إنه يريد شراء كوبا. ونُشر هذا المشهد التمثيلي الهزلي في اليوم نفسه الذي أكد فيه الرئيس الكوبي وجود محادثات بين واشنطن وهافانا.

ورأت الأستاذة في جامعة فلوريدا ليليان غويرّا التي تُدرِّس تاريخ كوبا في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن ساندرو كاسترو جزء من خطة «محبوكة جيداً» تهدف إلى إقناع الرأي العام الأميركي بأن نظام كاسترو لا يشكل أي تهديد.

لكنّ المؤرخ في جامعة ويسكونسن أندريس بيرتييرا يرى أن كلام ساندرو كاسترو يجب ألاّ يؤخذ «على محمل الجد».

وعندما تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع ساندرو كاسترو، طالبة مقابلته، أحال طلبها على ما وُصِف بمدير أعماله الذي لم يرد. وعرّف كاسترو عن نفسه عبر «سي إن إن» بأنه «مجرّد مواطن».