مباحثات إماراتية برازيلية في العلاقات الثنائية وتعزيزها ضمن الشراكة الاستراتيجية

الرئيس دا سيلفا خلال زيارته أبوظبي يلتقي محمد بن زايد ويتبادلان وجهات النظر حول عدد من القضايا

الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)
TT

مباحثات إماراتية برازيلية في العلاقات الثنائية وتعزيزها ضمن الشراكة الاستراتيجية

الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس البرازيلي خلال استقباله بقصر الرئاسة أمس في أبوظبي (أ.ف.ب)

عقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيس البرازيل جلسة محادثات رسمية تناولت مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصهما على الدفع بها إلى آفاق أرحب تخدم مصالحهما المتبادلة.
وأكد الشيخ تطلعه لأن تشكل زيارة الرئيس البرازيلي دفعة قوية لمسار العلاقات المتنامية بين البلدين في مختلف المجالات. وأشار إلى أن الزيارة تجسد حرص دا سيلفا على تعزيز التعاون مع المنطقة عامة ودولة الإمارات خاصة.
واستعرض الطرفان مسارات التعاون والعمل المشترك خاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والتنموية إلى جانب مجالات التكنولوجيا والعمل البيئي والتغير المناخي والطاقة المتجددة والأمن الغذائي وغيرها من أوجه التعاون التي تتماشى مع جهود تحقيق التنمية المستدامة في البلدين، وتحظى باهتمامهما المشترك.
وتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك والتنسيق لدعم السلام والاستقرار في العالم، خاصة في ظل عضوية البلدين الحالية في مجلس الأمن الدولي.
وتطرقت المباحثات إلى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن مؤتمر تغير المناخ «كوب 28» الذي تستضيفه الإمارات نهاية العام الحالي، وفرص تعزيز التعاون بين البلدين في هذا الشأن، إلى جانب ضرورة تكثيف العمل الجماعي الدولي والتضامن لمواجهة خطر التغير المناخي.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن بلاده تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها بالبرازيل في إطار استراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز علاقاتها بدول أميركا اللاتينية، خاصة في المجالات التنموية ودفع التنمية المستدامة.
وقال «إننا في دولة الإمارات نتطلع بكل سرور إلى مواصلة العمل المشترك معكم لتعزيز العلاقات الثنائية والبحث عن فرص استثنائية تخدم مصالح البلدين».
وأكد أن الشراكة الاستراتيجية القائمة بين دولة الإمارات والبرازيل منذ سنوات تجسد المستوى المتقدم الذي وصلت إليه علاقاتهما الثنائية والإرادة المشتركة لتنميتها ودفعها إلى الأمام. مشيراً إلى أن البلدين يحتفيان العام القادم بمرور 50 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما التي بدأت عام 1974.
وأضاف أن دولة الإمارات حريصة على تعزيز هذه الشراكة خاصة في مجالات التجارة والتكنولوجيا والاستثمار، إضافة إلى الزراعة والطاقة المتجددة والأمن الغذائي وغيرها من القطاعات الحيوية ذات الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً أن لدى الإمارات والبرازيل اهتماماً كبيراً بشأن قضية التغير المناخي والدعوة المشتركة إلى بناء موقف جماعي دولي في التعامل معه، وهو ما يعزز التعاون بين البلدين في هذا المجال.
وأشار في هذا السياق إلى أن البرازيل كانت الدولة المضيفة لـ«قمة الأرض» التي عقدت خلال عام 1992 وتعد أهم محطة في تاريخ التعامل الدولي مع قضية التغير المناخي وعلاقتها بالتنمية المستدامة، وأكد تطلعاته إلى مشاركة إيجابية للبرازيل في مؤتمر الأطراف «كوب 28».
من جانبه، قال لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الجلسة إن الشراكة بين البلدين قوية ومتنوعة في العديد من المجالات؛ أهمها التكنولوجيا والعلوم والابتكار والبنية التحتية، مؤكداً حرصه على تعزيز المصالح المشتركة مع دولة الإمارات وتحقيق الأهداف المرجوة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف الرئيس البرازيلي أن الإمارات والبرازيل عنصران فاعلان في منطقتيهما، وتؤمنان بأهمية الحوار والتوافق في الوصول إلى الحلول لمختلف القضايا.
وأكد الطرفان في ختام المباحثات الحرص المشترك على تنمية العلاقات الإماراتية - البرازيلية والارتقاء بها، خاصة في المجالات الحيوية ذات الأهمية للتنمية في البلدين، وفي مقدمتها التكنولوجيا والطاقة المتجددة والزراعة والأمن الغذائي وغيرها.
وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال اللقاء تبادل عدد من مذكرات التفاهم، إضافة إلى بيان مشترك في مجال العمل المناخي.


مقالات ذات صلة

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

بعد انتقادات أميركية اتهمته بـ«ترديد الدعاية الروسية والصينية»، أدان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بوضوح، أمس (الثلاثاء)، «انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا» من روسيا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وخلال مأدبة عشاء على شرف الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، الذي يزور برازيليا، قال لولا إن «حكومتي مع إدانتها انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا، تدافع عن حل تفاوضي لسياسة النزاع». وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، قد رد (الاثنين)، على تصريحات الرئيس لولا الذي اتهم، خلال زيارة للصين، الولايات المتحدة بـ«تشجيع الحرب» في أوكرانيا، وأكد ضرورة «البدء بالحديث عن السلام».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الصين تتعهد بفرص جديدة للبرازيل والعالم

الصين تتعهد بفرص جديدة للبرازيل والعالم

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا اليوم (الجمعة) أن تنمية الصين تُحدث «فرصا جديدة» للبرازيل والدول الأخرى. واستقبل شي الرئيس البرازيلي بعد ظهر الجمعة، وأكد له أن العلاقة بين البلدين تحتل أولوية دبلوماسية عالية، بحسب بيان رسمي عن وزارة الخارجية الصينية نشرته وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية البرازيل تغازل «بي واي دي» الصينية

البرازيل تغازل «بي واي دي» الصينية

قال حاكم ولاية باهيا شمال شرق البرازيل إن بلاده واثقة من التوصل إلى اتفاق مع شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» لإقامة مصنع للسيارات الكهربائية في البرازيل. وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الأربعاء إلى أن جيرونيمو رودريغيز يقوم بجولة في الصين لنحو أسبوعين، واجتمع عدة مرات مع مسؤولي «بي واي دي»، وزار مصنعها في مدينة هانغشو ومقر رئاستها في شينشن. وقال رودريغيز إنه التقى أيضا مع وانغ شوانفو رئيس مجلس إدارة «بي واي دي» وستيلا لي نائبة الرئيس التنفيذي، وناقش معهما إمكانية إقامة مصنع للشركة في ولاية باهيا، مضيفا عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أن المناقشات «كانت مثمرة»، وهو يأمل في أن تؤد

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الرياضة المغرب يبهر العالم بثنائية في شباك البرازيل

المغرب يبهر العالم بثنائية في شباك البرازيل

واصل منتخب المغرب، إبهار العالم بفوزه 2-1 على البرازيل ودياً في طنجة، اليوم (الأحد)، في أول مباراة له منذ تحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل للدور قبل النهائي في كأس العالم بقطر العام الماضي. وضع سفيان بوفال فريق المدرب وليد الركراكي في المقدمة بالدقيقة 29 مكللاً هجمة مرتدة سريعة. وتعادلت البرازيل، التي قادها المدرب المؤقت رامون منيزيس عقب رحيل تيتي بعد الخروج من دور الثمانية بكأس العالم على يد كرواتيا، عبر لاعب الوسط كاسيميرو بعد خطأ الحارس ياسين بونو في الدقيقة 67. وانتزع البديل عبد الحميد صبيري الفوز بتسديدة قوية داخل منطقة الجزاء قبل 11 دقيقة من النهاية. تأتي المباراة ضمن استعدادات المغرب لكأس الأ

«الشرق الأوسط» (طنجة)

مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
TT

مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)

قُتل 66 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في تحطّم طائرة عسكرية تقل 125 شخصاً أثناء إقلاعها في جنوب كولومبيا، وفقاً لحصيلة أفاد بها مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحطّمت مروحية من طراز «سي-130 هيركوليز» بعيد إقلاعها من بويرتو ليغويزامو في مقاطعة بوتويامو قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور، وكان فيها 125 شخصاً، وقد فتحت السلطات تحقيقاً في أسباب الحادثة.

وبحسب المصدر العسكري، تسببت الحادثة في مقتل 58 جندياً وستة من أفراد القوات الجوية وشرطيَين.

وهذا ⁠الحادث ​من بين ⁠الأكثر إزهاقاً للأرواح في التاريخ الحديث لسلاح الجو الكولومبي.

وأظهرت ‌مقاطع ‌مصورة بثتها ​وسائل إعلام ‌محلية استمرار اشتعال النيران ‌في حطام الطائرة بينما كان رجال الإنقاذ يحاولون العثور على ناجين.

وأعرب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن أسفه لـ«حادثة مروعة ما كان يجب أن تحصل» متحدثاً عن الحاجة إلى تحديث الأسطول العسكري، دون تحديد ما إذا كان لهذا أي صلة بالحادثة.

وأعرب وزير الدفاع بيدرو سانشيز عن «حزن عميق» إثر الحادثة. وقال في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إنّ «وحدات عسكرية موجودة في مكان الحادثة»، مضيفاً أنّه «لم يتم تأكيد أسباب التحطم بعد» لكن «ليس هناك ما يشير إلى وقوع هجوم من قبل جهات غير شرعية».

وأوضح على منصة «إكس» أنه «نتيجة لاحتراق الطائرة، انفجرت بعض الذخيرة التي كانت تحملها القوات». مضيفاً: «هذا يتوافق مع ما نسمعه في بعض مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي».

وشهدت المنطقة الحدودية المضطربة نشاطاً عسكرياً مكثفاً في الأسابيع الأخيرة حيث يحاول الجيشان الكولومبي والإكوادوري التصدي لعصابات تهريب المخدرات والميليشيات.

وهذه الحادثة الثانية التي تتعرض لها طائرة من طراز «سي-130 هيركوليز» في أميركا الجنوبية في أقل من شهر. وتحطمت طائرة شحن عسكرية بوليفية في 27 فبراير (شباط)، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل.

و«سي-130 هيركوليز» هي طائرة من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، وتُعرف بقدرتها العملياتية من مدارج غير ممهدة، وتستخدمها الجيوش على نطاق واسع في أنحاء العالم، ويمكنها نقل قوات ومركبات.


تحطّم طائرة عسكرية كولومبية تحمل 80 شخصاً على الأقل

تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحطّم طائرة عسكرية كولومبية تحمل 80 شخصاً على الأقل

تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون كولومبيون بتحطّم طائرة نقل عسكرية أثناء إقلاعها الاثنين، وكانت تحمل 80 شخصاً على الأقل، وذلك في وقت صدرت فيه تقارير متضاربة بشأن عدد القتلى والإصابات.

وقال مصدر عسكري إنّ نحو 50 شخصاً ربما نجوا من تحطم طائرة «هيركوليز» بعد وقت قصير من إقلاعها في بويرتو ليغويزامو بالقرب من الحدود الجنوبية مع الإكوادور.

وفي وقت سابق، أفاد الجيش الكولومبي عن احتمال مقتل نحو 80 جندياً.

وقال مصدر عسكري، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن أفراد كتيبتين (80 جندياً) يُعتقد أنهم كانوا في طائرة «هيركوليز» التي تحطمت أثناء إقلاعها من بويرتو ليغويزامو، قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور.

ألسنة اللهب والدخان الأسود الكثيف تتصاعد من الطائرة التي تحطمت في كولومبيا بالقرب من الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولم يُعرف على الفور سبب التحطم، غير أنّ هيئة الإذاعة والبث الرسمية بثّت صوراً لهيكل طائرة متضررة بشدة ومشتعل. وأعرب وزير الدفاع بيدرو سانشيز عن «حزن عميق» إثر الحادث.

وقال، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إنّ «وحدات عسكرية موجودة في مكان الحادث»، مضيفاً أنّه «لم يتم تأكيد عدد الضحايا وأسباب التحطم بعد».

وتابع سانشيز: «إنّه حادث مؤلم للغاية بالنسبة إلى البلاد. عسى أن تجلب صلواتنا بعض السكينة». وهذا الحادث الثاني الذي تتعرض له طائرة من طراز «سي-130 هيركوليز» في أميركا الجنوبية في أقل من شهر.

وتحطمت طائرة شحن عسكرية بوليفية تحمل أوراقاً نقدية أثناء هبوطها بالقرب من لاباز في 27 فبراير (شباط)، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل 15 شخصاً في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تحطمت طائرة تُقلّ 81 شخصاً؛ بينهم فريق كرة قدم برازيلي، في وسط كولومبيا، وقُتل 76 شخصاً ونجا 5 أشخاص فقط.


الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)

يخرج الأرجنتينيون، الثلاثاء، إلى الشوارع في الذكرى السنوية الخمسين للانقلاب العسكري الذي أرسى واحداً من أبشع الأنظمة الديكتاتورية في تاريخ أميركا اللاتينية، وخلّف وراءه عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين الذين لا تزال مصائر معظمهم مجهولة حتى اليوم.

ويخرجون أيضاً فيما يمكن اعتباره أول تحدٍّ جدي للرئيس، خافيير ميلي، أحد أركان اليمين العالمي المتطرف، وأقرب الحلفاء الإقليميين إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي صرّح في محاضرة ألقاها في جامعة «يشيفا» اليهودية في نيويورك مطلع هذا الشهر بقوله: «أفتخر بكوني الرئيس الأكثر صهيونية في العالم».

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي من أبرز الحلفاء الوثيقين لإدارة ترمب (رويترز)

الآلاف الذين سينزلون إلى شوارع العاصمة بوينس آيرس سيرفعون شعارات تندد بإرهاب الدولة، ويطالبون القوات المسلحة بالكشف عن أماكن وجود المفقودين أو ما تبقّى منهم، كما يرفضون محاولات النظام الحالي إنهاء المحاكمات الجارية التي أدانت، حتى اليوم، أكثر من 1200 مسؤول عن أعمال القمع بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن خافيير ميلي، وعلى خلاف ما خلصت إليه الإدانات القضائية، ينكر وجود خطة منهجية وضعها العسكر لاختطاف المعارضين وتعذيبهم واغتيالهم وسرقة أطفالهم، ويؤكد أن الأرجنتين «شهدت في سبعينات القرن الماضي حرباً بين النظام العسكري والتنظيمات الثورية، ارتكبت القوات المسلحة خلالها تجاوزات».

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن 7 في المائة فقط من الأرجنتينيين اليوم يحملون صورة إيجابية عن النظام الذي فرضه العسكر في 24 مارس (آذار) 1976، وهو النظام الذي ضاعف، في أقل من 7 سنوات، معدلات الفقر 5 مرات في واحد من أغنى بلدان أميركا اللاتينية، وهو بلد كان في مطلع القرن الماضي دائناً لعدد من الدول الأوروبية، كما زاد مديونيته 4 أضعاف، ودمَّر نسيجه الصناعي.

الرئيس دونالد ترمب يستقبل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في البيت الأبيض 14 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في عام 2023، وبعد سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، التي رفعت نسبة التضخم إلى 215 في المائة، صوّت الأرجنتينيون لخافيير ميلي، الذي كان قد طرح برنامجاً اقتصادياً ليبرالياً متطرفاً، كالذي فرضه النظام العسكري بعد الانقلاب، بوصفه السبيل الوحيد للخروج من الوضع اليائس الذي كانت تتخبط فيه البلاد منذ سنوات.

ويتوافق المؤرخون اليوم على أن مكافحة التمرد كانت الذريعة التي برّر بها العسكر انقلابهم، وأن الهدف الحقيقي كان تغيير النظام الاقتصادي، خصوصاً أن الحركات الثورية يومها كانت قد اندثرت بالكامل تقريباً، بعد اغتيال معظم قادتها، ونفي ما تبقى منهم.

وتبيّن الإحصائيات أن 37 في المائة من المفقودين على يد النظام العسكري هم من العمال الذين شاركوا في الإضرابات الكبرى التي عمّت البلاد خلال النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، للمطالبة بظروف عمل وأجور أفضل. واللافت أن الأرجنتين اليوم تعيش وضعاً اجتماعياً مشابهاً لتلك الفترة؛ حيث يرتفع عدد العاطلين عن العمل بنسبة كبيرة، وتنهار عشرات الشركات، فيما الحكومة تتجه نحو استبدال نظام رأسمالي مالي يحصر الثروة بيد حفنة صغيرة من الأغنياء بالنظام الرأسمالي الصناعي.

لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - وسائل إعلام أرجنتينية)

ويضاف إلى المخاوف من جنوح النظام نحو الاستبداد، أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير الأمنية والقضائية، وشدّدت العقوبات على الذين يشاركون في الاحتجاجات الشعبية، وإجراءات القمع ضد المتظاهرين، ما أدّى إلى وفاة العشرات واعتقال الآلاف منذ وصول ميلي إلى الحكم. كما أحالت الحكومة مئات الأشخاص إلى المحاكمة بتهمة الإرهاب لرميهم الحجارة على قوى الأمن خلال المظاهرات الاحتجاجية ضد قانون العمل الجديد.

وتحذّر منظمات ناشطة في مجال حقوق الإنسان من أن القمع بالدبابات، الذي كان يلجأ إليه النظام العسكري في السابق، حلّ مكانه اليوم نظام قمعي آخر عماده القوانين والتدابير المتشددة التي يتعارض معظمها مع الحريات الأساسية. وتنبّه هذه المنظمات من خطورة التغاضي عن تجاوزات النظام الحالي.

هذا اليوم الذي يحييه الأرجنتينيون يُعدّ من المحطات الأساسية في الرزنامة السياسية والاجتماعية في البلاد، وهو تاريخ يفصل بين ما قبله وما بعده؛ بين بلد عانى كثيراً من أنظمة الاستبداد، لكنه لم يعرف نظاماً مثل ذلك الذي قاده الجنرال خورخي رافايل فيديلا، والذي خلّف عدداً كبيراً من الضحايا يزيد على 30 ألفاً. غير أن ميلي يقول اليوم إن عدد الضحايا لم يتجاوز 9 آلاف، ويسعى إلى طيّ صفحة عشرات آلاف المفقودين الذين ما زالت القوات المسلحة ترفض الكشف عن مصيرهم، رغم أن الجهود الجنائية المتواصلة تكشف من حين إلى آخر عن مقابر جماعية في أماكن غير بعيدة عن بعض الثكنات العسكرية التي كانت مراكز للقمع في الماضي. ويُضاف إلى ذلك أن مصير مئات الأطفال الذين سُرقوا من أهلهم وأُودعوا لدى عائلات أخرى تحت أسماء مختلفة ما زال مجهولاً، ولم يتم التعرف إلا على عدد ضئيل منهم.

ويتخوف كثيرون اليوم في الأرجنتين من أن ميلي قد يصدر عفواً عن المعتقلين الذين أدانتهم المحاكم بتهم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، ما قد يتسبب في ردة فعل عنيفة، خصوصاً أن الغالبية الساحقة من الأرجنتينيين تؤيد مواصلة التحقيقات والمحاكمات التي خفَّت وتيرتها كثيراً منذ سنتين، حين وصل خافيير ميلي إلى الحكم.

Your Premium trial has ended