بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)
TT

بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)

بعد انتقادات أميركية اتهمته بـ«ترديد الدعاية الروسية والصينية»، أدان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بوضوح، أمس (الثلاثاء)، «انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا» من روسيا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وخلال مأدبة عشاء على شرف الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، الذي يزور برازيليا، قال لولا إن «حكومتي مع إدانتها انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا، تدافع عن حل تفاوضي لسياسة النزاع».
وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، قد رد (الاثنين)، على تصريحات الرئيس لولا الذي اتهم، خلال زيارة للصين، الولايات المتحدة بـ«تشجيع الحرب» في أوكرانيا، وأكد ضرورة «البدء بالحديث عن السلام».
وهذه الانتقادات لواشنطن تتطابق مع ما تردده موسكو وبكين اللتين تحمّلان الدول الغربية مسؤولية في الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) 2022 مع غزو روسيا لأوكرانيا.
وخلافاً لعدد كبير من القوى الغربية، لم تفرض البرازيل عقوبات مالية على روسيا ولم توافق على تزويد كييف بالذخيرة، وتحاول، مثل الصين، تقديم نفسها كوسيط.
وقال سيلسو أموريم، كبير مستشاري الرئيس لولا للسياسة الخارجية، إن تصريحات كيربي «سخيفة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1620399548936982529?s=20
وأوضح أموريم، وزير الخارجية خلال الولايتين الرئاسيتين السابقتين للولا (2003 - 2010)، لشبكة «غلوبونيوز»: «لدينا نقاط توافق كثيرة (مع روسيا)، لكنّ البرازيل أدانت مراراً، في ظل الحكومة الحالية، غزو أوكرانيا».
من جهته، رفض وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا، (الاثنين)، بعد استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف، التصريحات الأميركية. وقال: «لا أعرف كيف ولماذا توصل (السيد كيربي) إلى هذا الاستنتاج، لكنني لا أتفق معه إطلاقاً».
وخلال زيارته برازيليا، شكر لافروف «البرازيل لمساهمتها في البحث عن حل لهذا النزاع».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


رُبع الأميركيين لا يصدّقون محاولة اغتيال ترمب

موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)
موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)
TT

رُبع الأميركيين لا يصدّقون محاولة اغتيال ترمب

موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)
موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)

أظهر استطلاع نشرته شركة «نيوز غارد» الاثنين أن نحو ربع الأميركيين يعتقدون أن حادثة إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل (نيسان) الماضي كانت مدبرة.

ووجّهت هيئة محلفين فيدرالية كبرى في واشنطن العاصمة الأسبوع الماضي اتهامات إلى المتهم كول توماس ألين، بأربع تهم جنائية، منها محاولة اغتيال الرئيس دونالد ترمب.

وعكس الاستطلاع الذي أعدته الشركة المتخصصة في تقييم صدقية المواقع الإخبارية انقساماً حزبياً واضحاً حيال الحادثة. وعبر نحو ثلث المشاركين الديمقراطيين عن اعتقادهم بأن الحادثة كانت مدبرة، مقارنة بنحو ثُمن الجمهوريين. كما بدا أن الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً أكثر ميلاً من كبار السن للاعتقاد بأن الحادثة كانت مدبرة.

وبُعيد اعتقال ألين في فندق «واشنطن هيلتون» بدأت نظريات المؤامرة تنتشر على الإنترنت، مدّعية أن الإدارة دبّرت الحادثة بهدف حشد التعاطف مع الرئيس ترمب والحزب الجمهوري، ولزيادة الدعم لمشروع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.

ونفى الناطق باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل وجود أي مؤامرة. وقال إن «أي شخص يعتقد أن الرئيس ترمب دبّر محاولات اغتياله بنفسه هو أحمق تماماً».

وأظهر الاستطلاع الذي شمل ألف بالغ أميركي، وشاركت في إجرائه شركة «يوغوف» بين 28 أبريل الماضي و4 مايو (أيار) الحالي، أن 24 في المائة من البالغين الأميركيين يعتقدون أن حادثة إطلاق النار كانت مفبركة، مقارنةً بـ45 في المائة ممن اعتقدوا أنها حقيقية. وأبدى 32 في المائة آخرون عدم يقينهم.

وقالت المحررة في «نيوز غارد» صوفيا روبنسون: «إنها نتائج لافتة للغاية»، مضيفة أن هذه النتائج تبرز شكوكاً أوسع نطاقاً يشعر بها الأميركيون تجاه الحكومة والصحافة. ​​وقالت: «يتزايد عدم ثقة الناس، من كل الأطياف السياسية، بهذه الإدارة ووسائل الإعلام على حد سواء»، لكنهم في الوقت نفسه يميلون إلى تصديق المعلومات غير الموثقة التي يرونها على الإنترنت.

ورأت الأستاذة في جامعة بوسطن المتخصصة جوان دونوفان أن النتائج مؤشر إلى دور الاستعراض في رئاسة ترمب. وقالت: «يبدو من المبالغة بمكان تخيّل أن هذا الأمر مدبّر. تحوّل جهاز الدولة بأكمله إلى برنامج تلفزيوني واقعي!».

3 محاولات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً إلى الصحافيين في واشنطن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

وحصلت هذه الحادثة بعد محاولتَي اغتيال تعرض لهما ترمب عام 2024: الأولى في تجمع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا، والثانية في نادي ترمب الدولي للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا.

ولم يظهر أي دليل يدعم نظريات المؤامرة التي تزعم أن أياً من حوادث إطلاق النار الثلاث كانت مدبرة. لكن لا يزال الكثير من الأميركيين يعتقدون ذلك.

وفي ما يتعلق بمحاولة اغتيال باتلر، أفاد 24 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يعتقدون أنها كانت مُدبّرة. وقال 42 في المائة من الديمقراطيين إنهم يعتقدون أن إطلاق النار كان مدبراً، مقارنة بـ7 في المائة من الجمهوريين.

وعبر 16 في المائة عن اعتقادهم بأن محاولة الاغتيال في نادي الغولف كانت مفبركة: 26 في المائة من الديمقراطيين، و7 في المائة من الجمهوريين.

وبالتالي، قال 21 في المائة من الديمقراطيين إنهم يعتقدون أن الحوادث الثلاث كانت مدبرة، مقارنة بـ11 في المائة من المستقلين، و3 في المائة من الجمهوريين.

وقال الباحث في مجموعة «أوبن ماجيرز» المعنية برصد التطرف على الإنترنت، جاريد هولت، إن الإحصاءات تُظهر كيف أصبح التفكير التآمري أكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. وأضاف: «لا تُفاجئني هذه الأرقام كثيراً، لكنها بالتأكيد مُقلقة»؛ لأن «نظريات المؤامرة تغلغلت في نسيجنا السياسي لدرجة أنها أصبحت رد فعل تلقائياً لدى شريحة متزايدة من السكان».

واعتبر دونوفان أنه من الطبيعي أن ينجذب الناس إلى نظريات المؤامرة عندما يحاولون فهم الأحداث المعقدة. وقال: «لسوء الحظ، عندما تخفي الحكومات أو المؤسسات الحقيقة بشأن نواياها، أو تتلاعب ببعض القوانين، أو لا تطبق قوانين معينة على فئات معينة من الناس؛ يصبح من الأسهل بكثير تصديق وجود مؤامرة ضد المرء نفسه، بدلاً من تصديق أن النظام قد فسد».


المشتبه به في محاولة اغتيال ترمب يدفع ببراءته

رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

المشتبه به في محاولة اغتيال ترمب يدفع ببراءته

رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قال المشتبه به في محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل عشاء لصحافيي البيت الأبيض، الشهر الماضي، إنه غير مذنب في جميع التهم الموجهة إليه.

ولم يتحدث كول ألين (31 عاماً) في المحكمة، حيث قدم محاميه الدفوع نيابة عنه.

وتشمل التهم محاولة اغتيال الرئيس، والاعتداء على ضابط اتحادي، وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية.

ويتهم المدعون ألين بإطلاق النار من بندقية صيد على أحد ضباط الخدمة السرية، واقتحام نقطة تفتيش أمنية في هجوم فاشل استهدف ترمب وأعضاءً آخرين في إدارته خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

كان ألين يرتدي زي السجن البرتقالي اللون ومكبلاً من الخصر خلال الجلسة القصيرة، في أول ظهور له أمام محكمة في واشنطن أمام القاضي تريفور مكفادين الذي سيستكمل نظر القضية.

جاءت الجلسة بعد أسبوع من اعتذار قاضٍ آخر لألين عن معاملته في سجن محلي بواشنطن العاصمة، والتي شملت وضعه تحت إجراءات احترازية لمنع الانتحار، وعزله عن السجناء الآخرين.


ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

من المقرر أن يبدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، زيارة إلى الصين يعقد خلالها اجتماع قمة مع الرئيس شي جينبينغ، يتناول مجموعة واسعة من القضايا السياسية الاقتصادية والأمنية.

وأكدت بكين، الاثنين، أن الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يتطلع إلى لقاء نظيره الأميركي وإظهار دور بكين بوصفها عامل استقرار في العلاقات الدولية. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، في مؤتمر صحافي، الاثنين، بأن الزعيمين سيجريان تبادلاً معمقاً لوجهات النظر بشأن القضايا الرئيسية التي تهم العلاقات الثنائية، وكذلك قضايا السلام والتنمية على الصعيد العالمي. وقال غو إن «الصين تعتزم العمل مع الولايات المتحدة على قدم المساواة، ضمن روح من الاحترام والاهتمام بالمصلحة المشتركة؛ بهدف تطوير التعاون وإدارة الخلافات وتأمين مزيد من الاستقرار في عالم مترابط وغير مستقر».

بدوره، أكد البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيصل إلى بكين مساء الأربعاء لعقد اجتماع مع الرئيس شي؛ لمناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والأمنية استناداً إلى مبدأ «المعاملة بالمثل والإنصاف»؛ بهدف تحسين حياة الأميركيين.

جدول الزيارة

ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض؛ فإن القمة الأميركية - الصينية ستنطلق صباح الخميس عقب مراسم استقبال رسمية، تليها جولة مشتركة في «معبد السماء»، ومحادثات مغلقة بين الجانبين، ثم مأدبة عشاء رسمية في المساء. ويعقد الرئيسان ترمب وشي جلسة لتناول الشاي وغداء عمل يوم الجمعة قبل مغادرة الرئيس الأميركي العاصمة الصينية.

وكشف مسؤول أميركي للصحافيين عن أن الموضوعات الرئيسية التي سيناقشها الرئيسيان تتراوح بين التجارة والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى ملفَيْ إيران وتايوان، وعن أن هناك هدفاً مشتركاً يتمثل في إنهاء الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط والتوصل إلى حل لإنهاء حرب إيران، إضافة إلى إبرام صفقات تجارية تتعلق بمجالات الفضاء والزراعة والطاقة. ولمح المسؤول الأميركي إلى أن الصين قد توافق على زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية وغيرها من السلع الأميركية، وعلى إنشاء «مجلس للتجارة» لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وتحديد قائمة من السلع ذات الأولوية، وتأسيس «مجلس للاستثمار» بين أكبر اقتصادين في العالم؛ بهدف مناقشة القضايا الاستثمارية الشائكة فور بروزها. وتسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى استحداث آلية جديدة للتعاون مع بكين في مجال الذكاء الاصطناعي وفتح قناة اتصال مخصصة لمناقشة القضايا المتعلقة بهذا المجال، وذلك وسط منافسة محتدمة تدور رحاها بين الشركات الأميركية ونظيراتها الصينية في هذا المجال.

مدنيون يشاركون في تدريب على استخدام بنادق «إيرسوفت» في تايبيه، تايوان، 24 مارس 2026. (رويترز)

ملف تايوان

وتحتل قضية تايوان صدارة الاهتمامات في هذه القمة، وسط مخاوف من أن تحاول بكين استغلال حاجة الإدارة الأميركية إلى التعاون الصيني في ملفات التجارة، والطاقة، وإيران، من أجل انتزاع مواقف أكبر مرونة تجاه تايوان، معتمدة على أسلوب ترمب القائم على الصفقات والتفاهمات الشخصية، وبالتالي تتحول تايوان ورقةَ تفاوض ضمن صفقة أوسع بين واشنطن وبكين. وأشار مسؤولون صينيون إلى أن شي قد يحث ترمب على وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وأنه يأمل تغيير الموقف الأميركي بشأن هذه الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي. وتشير تقارير أميركية إلى أن بكين وضعت قضية تايوان في مقدمة أولويات القمة، وأن شي يسعى إلى اختبار مدى استعداد ترمب لتخفيف الدعم الأميركي لتايبيه مقابل تعاون صيني أوسع في ملفات أخرى، وأن الظروف الحالية تمنح بكين فرصة نادرة للضغط على واشنطن في ملف تايوان؛ بسبب حاجة الإدارة الأميركية إلى تعاون أوسع مع الصين لضبط أسواق الطاقة ومنع اتساع الحرب مع إيران.

وكشف تقرير من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي عن أن شي شدد خلال اتصالاته السابقة مع ترمب على أن تايوان تمثل «القضية الأهم» في العلاقات الثنائية، مع ضغوط صينية متواصلة لوقف أو تقليص مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة. وكان ترمب قد أذن في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بصفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهي أكبر عملية بيع أسلحة للجزيرة على الإطلاق، إلا إن خطوات التسليم لم تتم بعد. وحاول ترمب الضغط على تايبيه لحملها على الموافقة على ضح استثمارات ضخمة في قطاع تصنيع أشباه الموصلات داخل الولايات لمتحدة، وشراء كميات من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام الأميركي بمليارات الدولارات. وتشير صحيفة «بوليتيكو» الأميركية إلى أن المشكلات الداخلية التي يعاني منها ترمب، وتداعيات الحرب مع إيران، تزيدان خطر محاولات الرئيس الصيني عرض مقايضة لتقديم حوافز اقتصادية مقابل تراجع واشنطن عن تقديم الدعم لتايوان. ويحذر دبلوماسيون من محاولة شي دفع ترمب إلى تعديل لغة السياسة الأميركية من: «(نحن لا ندعم استقلال تايوان) إلى عبارة أوضح هي: (نحن نعارض استقلال تايوان)». وقال جوناثان تشين، المحلل السابق للشؤون الصينية في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»، الذي يعمل حالياً في «معهد بروكينغز»: «هذا أمر دقيق للغاية... يبدو كأنه كلام عادي، رغم أن له تداعيات استراتيجية كبيرة». وأضاف أن الخطر يكمن في أن «ترمب لا يتصرف بهذه الدقة».

الرئيس الصيني شي جين بينغ اقام حفل استقبال مهيب للرئيس الاميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 حخلال زيارة ترمب لبكيم في ولايته الاولي (ا.ب)

ما بين الزيارتين الأولى والثانية

يذكر أن الرئيس ترمب كان قد زار الصين في 2017 خلال ولايته الأولى، وحظي باستقبال رسمي حافل وترحيب صيني بوصفه «رجل أعمال براغماتياً وصانع صفقات بارعاً». وكانت الصين في ذلك الوقت تعقد آمالاً عريضة على إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، إلا إنها تعرضت لصدمة حين أعلن ترمب شن حرب تجارية فور عودته من رحلته إلى بكين. لكن الصين تختلف اليوم عما كانت عليه في عام 2017 حيث أصبحت قوة اقتصادية وعسكرية تنافس الولايات المتحدة على قيادة النظام الدولي. وعزز الرئيس شي مكانته وضمن لنفسه في عام 2023 ولاية ثالثة، وتمكن من تحقيق قفزات اقتصادية بالاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصنيع والطاقة الخضراء، وأصبح الاقتصاد الصيني أقوى، كما أصبحت السلطات الصينية أعمق إدراكاً لتقلبات الرئيس ترمب وعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته. وفي المقابل، يذهب الرئيس ترمب إلى بكين مُحمّلاً بعبء الحرب في إيران، وتراجع شعبيته على الصعيد الداخلي والدولي؛ نتيجة الاستياء من تداعيات هذه الحرب على الاقتصادَين الأميركي والدولي.