تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

دعوات للعصيان المدني وتوسيع الإضرابات > دول أوروبية تطرح عقوبات ضد طهران

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
TT

تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)

بعد أكثر من أسبوعين على حملة مميتة أوقعت عشرات القتلى وآلاف المعتقلين في أحدث موجة احتجاجات تضرب البلاد، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي حداً لصمته، بالدفاع عن أداء قوات الشرطة والباسيج، واتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بالوقوف وراء نزول الإيرانيين إلى الشارع.
وعاد طلاب الجامعات أمس إلى التجمهر في عدة جامعات في العاصمة طهران والعديد من المحافظات الإيرانية، في ثالث أيام إضرابهم عن الدراسة والأسبوع الثالث على الاحتجاجات العفوية. وذلك بعد ليلة عصيبة عاشها طلاب جامعة شريف الصناعية بعد اقتحام الجامعة من القوات الأمنية. وبعد مناشدات، تجمهر الإيرانيون أمام مقر الجامعة في شارع آزادي الذي يربط بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي في قلب العاصمة طهران.

ولم تهدأ الاحتجاجات حتى الآن رغم ارتفاع عدد القتلى والقمع العنيف المتزايد من قبل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية، وفقا لمقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وجماعات حقوقية. وتقول منظمات حقوقية إن قوات الأمن الإيرانية، بما في ذلك الشرطة وقوات الباسيج المتطوعة، تقود حملة قمع الاحتجاجات، حيث تم اعتقال الآلاف وأُصيب المئات، ويُقدر عدد القتلى بأكثر من 130.
- اعتقالات في الجامعات
واعتقلت السلطات عشرات الطلاب في جامعة شريف وأُصيب عدد كبير منهم بحسب منشورات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت «الجمعية الإسلامية» في جامعة شريف شرحاً مقتضباً عن لحظات الرعب التي عاشها الطلاب، إثر تدخل عنيف من قوات القمع الإيرانية. وقالت إنها «المواجهة الجدية الأولى من الطلبة وضباط يرتدون ملابس مدنية»، مشيرة إلى أن تلك القوات استخدمت سيارات «فان» لنقل المعتقلين.
وهاجمت عناصر قوات مكافحة الشغب والشرطة، المحتجين. ويظهر فيديو التقطه امرأة لحظة اعتقال أحد المحتجين، قبل أن يعود الشرطي ويطلق النار على المرأة التي كانت تروي تفاصيل الحادث. وفي محاولة لتهدئة الوضع، زار وزير العلوم الجامعة للحديث إلى الطلاب وتكلم إلى القوى الأمنية المنتشرة حول الجامعة، بحسب المصدر نفسه.

احتجاجات طلاب جامعة أصفهان الصناعية أمس (تويتر)

وزادت مشاهد جامعة شريف على شبكات التواصل من الغضب في الجامعات الإيرانية، ففي مشهد، بمركز محافظة خراسان وقف طلاب جامعة فردوسي في وسط باحة الجامعات، بينما حاول عدد من عناصر الباسيج تفريقهم بالقوة. وفي تبريز مركز محافظة آذربيجان الشرقية استخدمت السلطات بنادق خردق وكذلك الخراطيش ضد المحتجين. وفي جامعة «تربيت مدرس» القريبة من جامعة طهران، ردد عشرات الطلاب هتافات تطالب بإطلاق المعتقلين، خصوصاً طلبة الجامعات.
ومشى عدد كبير من الرجال والنساء اللاتي نزعن الحجاب في طابور طويل في شارع شريعتي، وسط طهران مرددين شعار «الموت للديكتاتور» على بعد قليل من مقر البرلمان الإيراني.
وانضمت المدارس الثانوية للجامعات. ورددت طالبات مدرسة ثانوية شعار «المرأة، الحياة، المرأة»، حسب تسجيل فيديو على تويتر. وأظهر فيديو طرد مدير دائرة التعليم في مدينة كرج من قبل طالبات مدرسة ثانوية نزعن الحجاب.
ونشرت حسابات تابعة لجامعة خواجه نصير في وسط طهران صوراً من بقاء الطلاب وراء الأبواب المغلقة، بينما يقف عدد كبير من قوات مكافحة الشغب في مدخل الجامعة.
وتناقل ناشطون معلومات عن تنظيم اعتصام في قسم النساء بسجن إفين. وأعربت السجينات في بيان عن إدانتهن «لقتل المتظاهرين والعنف وحملة الاعتقالات الواسعة وتعذيب المحتجين».

خامنئي يشارك في حفل تخرج عسكريين أمس (رويترز)

- اتهام أميركا وإسرائيل
ومع اشتداد الاحتجاجات، علق المرشد علي خامنئي صاحب كلمة الفصل في النظام لأول مرة على وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) قائلاً «حطمت قلبي بشدة»، واصفا الأمر بأنه «حادثة مريرة». وتابع قائلا إن «بعض الناس تسببوا في انعدام الأمن في الشوارع»، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير الحراك الاحتجاجي الذي يعم البلاد منذ جنازة أميني الشابة الكردية التي تتحدر من مدينة سقز، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بينما كانت في زيارة عائلية في طهران.
وصرح خامنئي في تصريحات خلال حضوره مراسم تخرج طلاب الأكاديميات العسكرية في طهران «أقول بلا مواربة إن أعمال الشغب الأخيرة مخططات وضعتها أميركا والنظام الصهيوني الزائف (إسرائيل) ومرتزقتهما في داخل وخارج إيران».
ودون أن يتطرق إلى شعارات المحتجين الحادة ضده، قال خامنئي إن قوات الأمن واجهت «إجحافا» خلال الاحتجاجات. وأضاف «في الأحداث الأخيرة، تعرضت أولا قوات الأمن بما في ذلك الشرطة والباسيج، وكذلك الشعب الإيراني، للظلم» حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وقال خامنئي: «لو لم تكن قضية الفتاة لجاءوا بذرائع أخرى لكي يتسببوا بزعزعة الأمن والاضطرابات مع بداية موسم الدراسة». واعتبر خامنئي «المعركة ليست قضية وفاة شابة أو بشأن الحجاب وسوء الحجاب». وأضاف «عدد كبير من النساء ليس لديهن حجاب، لكن من أنصار النظام ويشاركن في المراسم المختلفة».

- محاسبة المحتجين
وأشار خامنئي كذلك إلى مواقف المشاهير من ممثلين وشخصيات سياسية وثقافية ورياضية. وقال: «برأي لا تحظى هذه المواقف بأي أهمية، يجب ألا نتعامل معها بحساسية... مجتمعنا الفني والرياضي مسالم... ومواقف عدة أشخاص لا أهمية لها». ومع ذلك، قال إن «تجريم تلك المواقف من عدمه على عاتق الجهاز القضائي». وقال: «أولئك الذين أشعلوا الاضطرابات لتخريب الجمهورية الإسلامية يستحقون محاكمات وعقوبات قاسية».
ولم يعلق المرشد الإيراني على سقوط القتلى من المدنيين والاحتجاجات على قطع الإنترنت. وتوعد مسؤولون إيرانيون بمحاسبة رياضيين ومشاهير السينما الإيرانية الذين شجبوا قمع المحتجين، وأعربوا عن تأييدهم للحراك الاحتجاجي.
وهدد رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، من يعملون في الداخل الإيراني على اشتداد الحراك الاحتجاجي عبر أفعالهم أو أقوالهم أو حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي. وتوعد بمحاسبة المسؤولين «عن قتل وضرب القوات الأمنية والعسكرية والباسيج». وقال إن الجهاز القضائي سيتابع ملفات «مثيري الشغب» على وجه السرعة.
واستدعت السلطات الاثنين عضو الكادر الفني في فريق برسبولين ولاعب المنتخب الإيراني السابق كريم باقري، بالإضافة إلى عدد من لاعبي فريق برسبولين بسبب شد أشرطة سوداء على أيديهم، تضامناً مع ضحايا الاحتجاجات.
وقال المحامي مصطفى نيلي إن قوات الأمن اقتحمت مقر نقابة المحامين بمدينة شيراز، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محامين نظموا اعتصاماً أمام مقر النقابة، واعتقلت عددا منهم.
ودعا «بيت الموسيقى» الإيراني السلطات إلى إطلاق سراح المغني شرفين حاجي بور الذي أطلق أغنية من تغريدات المحتجين وشاهدها 40 مليوناً في غضون 48 ساعة قبل اعتقاله. وتحولت أغنيته إلى نشيد الحراك الاحتجاجي.
في غضون ذلك، أصدر أكثر من 400 كاتب ومترجم وشاعر بياناً دعوا فيه مواطنيهم إلى عصيان مدني والإضراب. وينتقد البيان عنف السلطات في مواجهة المحتجين بشدة. وقال إن «الأرواح التي تزدهر حديثاً تذبح في شوارع البلاد بهذه الطريقة الوحشية وبأعنف الأساليب». ويشير إلى «جثث ممزقة بذخائر حية وجريان نهر من الدم الحقيقي على كل بقعة من أسفلت الشوارع وعلى حديد ثلاجات المشارح».
وناشد الموقعون عموم الإيرانيين بالانضمام إلى الإضرابات العامة. كما حضوا القادة والقوى القادرة على تنظيم الحراك الاجتماعي إلى حشد الرأي العام للعصيان المدني والاحتجاجات.
وللمرة الثانية، جددت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين دعوتها للمعلمين وطلبة المدارس بالامتناع عن التوجه للمدارس الثلاثاء، لإظهار التضامن مع المحتجين.
- عقوبات دولية
استدعت الخارجية البريطانية الاثنين القائم بالأعمال الإيراني بشأن قمع الاحتجاجات. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن «العنف الذي يتعرض له المحتجون في إيران على يد قوات الأمن صادم حقا». وتابع: «اليوم أوضحنا وجهة نظرنا للسلطات الإيرانية، بدلا من إلقاء مسؤولية الاحتجاجات على عناصر خارجية، يتعين عليها تحمل مسؤولية أفعالها والاستماع لمخاوف شعبها».
وفرضت كندا عقوبات جديدة على إيران الاثنين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وشملت العقوبات 25 شخصاً و9 كيانات إيرانية.وقال مصدر في وزارة الخارجية الألمانية الاثنين إن ألمانيا وفرنسا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك قدمت 16 اقتراحا بفرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب حملتها العنيفة على الاحتجاجات المتعلقة بحقوق المرأة.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الاثنين إن قمع طهران للاحتجاجات هو بمثابة «تعبير عن الخوف المطلق من التعليم وقوة الحرية» ووعدت بفرض عقوبات.
وكتبت بيربوك على تويتر «من الصعب أيضا تحمل أن خيارات سياستنا الخارجية محدودة. لكن يمكننا تضخيم صوتهم ونشر الدعاية وتوجيه اتهامات وفرض عقوبات. وهذا ما نقوم به».ومن جهته، وصف البيت الأبيض بـ»المقلقة والمروّعة» الحملة الأمنية التي تنفّذها السلطات الإيرانية ضد المحتجين.
واعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار في تصريح على متن الطائرة الرئاسية الأميركية «اير فورس وان» أن الحملة الأمنية للسلطات الإيرانية «مقلقة ومروّعة»، مشيرة إلى «تقارير تفيد برد السلطات الأمنية على احتجاجات الطلاب الجامعيين السلمية بالعنف وعمليات توقيف واسعة النطاق»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضافت أن الطلبة «يحق لهم الرد على طريقة تعامل الحكومة مع النساء والفتيات والحملة الأمنية العنيفة المتواصلة ضد الاحتجاجات السلمية». وقالت إن «حملات القمع التي نُفّذت نهاية الأسبوع هي تماما السلوكيات التي تدفع الإيرانيين، من شباب موهوبين لمغادرة البلاد بالآلاف، بحثا عن الكرامة والفرص في أماكن أخرى».
لكن رغم التوتر، أوضحت المتحدثة أن الإدارة الأميركية تفصل بين ما يجري على الأرض في إيران والمفاوضات الرامية لإعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.وقالت «لدينا قلق حيال إيران»، لكن خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي باسمه الرسمي) الرامية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها «هي الطريق الأمثل لنا للتعامل مع مشكلة (البرنامج) النووي».
وتابعت «طالما أننا نؤمن بأن المضي قدما بالمحادثات المرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، فسنقوم بذلك، ولذا سنواصل في الوقت ذاته استخدام أدوات أخرى للتعامل مع مشاكل أخرى في سلوك إيران».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended