سيطرة نسائية على الترشيحات العربية لـ«الأوسكار»

«فرحة» - الأردن (فيسبوك)
«فرحة» - الأردن (فيسبوك)
TT

سيطرة نسائية على الترشيحات العربية لـ«الأوسكار»

«فرحة» - الأردن (فيسبوك)
«فرحة» - الأردن (فيسبوك)

حملت القائمة الأولية بمسابقة «الأوسكار» لفئة أفضل فيلم دولي، مشاركة 5 أفلام عربية، من بينها 4 أفلام تحمل توقيع مخرجات عربيات شابات، من أصل 78 فيلماً تمثل 5 قارات بالمسابقة، حسبما أعلنته «أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية» التي تنظم المسابقة، الأحد. وستخضع الأفلام المشاركة لتصفية في قائمة قصيرة تضم 15 فيلماً، يتم إعلانها في 21 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، قبل أن يتم الكشف عن القائمة النهائية التي تضم 5 أفلام فقط، يعلن عنها في 24 يناير (كانون الثاني) القادم، لتخوض السباق النهائي، ويتم اختيار فيلم واحد من بينها للفوز بجائزة أفضل فيلم دولي الذي يتوج بها في الحفل الذي يقام في 12 مارس (آذار) 2023.
وتخوض 5 أفلام عربية سباق «الأوسكار»، هي: «فرحة» من الأردن، و«القفطان الأزرق» من «المغرب»، و«تحت أشجار التين» من تونس، و«إخواننا» من الجزائر، و«حمى البحر المتوسط»، من فلسطين. وتنتمي 4 أفلام منها لمخرجات، ويجمع بين الأفلام الخمسة مشاركاتها في مهرجانات دولية. وكانت «الهيئة الملكية الأردنية للأفلام» قد رشحت فيلم «فرحة»، وهو أول الأفلام الطويلة للمخرجة دارين سلام الذي شهد عرضه الأول مهرجان تورونتو، كما جاء عرضه العربي الأول بالدورة الأولى لمهرجان البحر الأحمر السينمائي، وحاز 3 جوائز بمهرجان أسوان لأفلام المرأة، ويعرض الفيلم «قصة إنسانية تستند لواقعة حقيقية تعرضت لها صبية فلسطينية على خلفية أحداث حرب 1948، من خلال بطلته الفلسطينية (فرحة) ذات الـ14 عاماً التي يدفع الخوف عليها أباها خلال حرب 1948 إلى حبسها داخل بدروم المنزل، لتراقب من خلال الشقوق فظائع ما جرى للفلسطينيين من أهوال».
ورشحت فلسطين فيلم «حمى البحر المتوسط» للمخرجة مها حاج التي فاز فيلمها بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة «نظرة ما» بمهرجان كان السينمائي هذا العام. ويروي الفيلم «قصة وليد الذي يعيش برفقة عائلته؛ لكنه يعاني من الاكتئاب بسبب عدم تحقيق ذاته في مهنة الكتابة، وتنشأ بينه وبين جاره المحتال صداقة سرعان ما تتسبب في مأساة». الفيلم بطولة عامر حليحل، وأشرف فرج، وعنات حديد.
وبحسب الناقد الأردني ناجح حسن، فإن «فئة أفضل فيلم دولي التي تشارك فيها كل دول العالم تعد المنافسة فيها صعبة للغاية؛ لكن وجود السينما العربية ممثلة في هذا السباق بخمسة أفلام يعطيها فرصة للمنافسة، ويمنح الشباب فرصة الوجود في هذا المحفل العالمي لصناعة الأفلام، واكتساب ثقافات إنسانية متنوعة، وإن غابت عنها -مع الأسف- القاهرة، عاصمة السينما العربية».
ويضيف: «بالنسبة للمشاركة الأردنية، يمثلها فيلم (فرحة) الذي يحكي عن بدايات الأزمة الفلسطينية خلال حرب 1948. وسبق أن وصلت الأردن قبل أعوام للتصفيات النهائية من طريق فيلم (ذيب) عام 2015»، متمنياً «حصول الدول العربية على فرصة لائقة في مجال صناعة الأفلام العالمية».
وتواصل دول المغرب العربي الثلاث: تونس، والجزائر، والمغرب، حضورها في منافسات «الأوسكار»؛ حيث يشارك من تونس فيلم «تحت أشجار التين» الذي اقتنص 8 جوائز في ورشة «فاينال كت» خلال الدورة الـ78 لمهرجان فينسيا العام الماضي. وتدور أحداثه من خلال الفتاة «ملك» التي تخرج صيفاً للعمل بحقول التين بصحبة صديقاتها، من أجل كسب بعض المال وتوفير نفقات الدراسة، وتحت أشجار التين الوارفة تنشأ حكايات صداقة وحب. الفيلم من إخراج أريج السحيري، وإنتاج: تونس، وسويسرا، وفرنسا، وقطر.
وكانت اللجنة الجزائرية لانتقاء الأفلام قد اختارت فيلم «إخواننا» للمخرج رشيد بوشارب الذي يتناول حادث مقتل المهاجر الجزائري «مالك أوسكين» على يد عناصر من الشرطة الفرنسية خلال احتجاج طلابي عام 1986. وسبق للجزائر خوض منافسات «الأوسكار» التي وصلت فيها للقائمة القصيرة 5 مرات، كما فازت بجائزة «الأوسكار» عام 1970 عن فيلم «Z» للمخرج كوستا جافراس.
واختارت المغرب فيلم «القفطان الأزرق» للمخرجة مريم توزاني، ليمثلها. ويتناول قصة زوجين مغربيين «حليم ومينة» اللذين يديران متجراً خاصاً لتفصيل القفطان المغربي، ويلتحق للعمل معهما الشاب يوسف، ليتعلم فنون الخياطة من حليم، فيكتشف السر الدفين الذي يخفيه الزوجان.


مقالات ذات صلة

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بمخرج روسي فائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي، بعد أن فُقد خلال رحلة من نيويورك لألمانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

موظّفو إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
TT

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية، في ظل عملية إعادة هيكلة مؤلمة يشهدها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما تعهد كبار المسؤولين الماليين، خلال منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي، بمواصلة انفتاح الأسواق المالية الصينية بحذر، في الوقت الذي تُحوّل فيه البلاد محرك نموها من العقارات والاستثمار إلى التكنولوجيا والابتكار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني: «مع استمرار تعميق وتطور الأسواق المالية، قد يصبح انتقال المخاطر بين الأسواق أكثر تواتراً»، متعهداً بمنع المخاطر النظامية في ظل «استمرار اندماج الصين في النظام المالي العالمي».

ولتعزيز أعمال اليوان في الخارج في شنغهاي، أوضح بان أنه تم ترخيص ستة بنوك حكومية كبرى، من بينها بنك الصين وبنك التعمير الصيني، لإجراء معاملات اليوان في الخارج في منطقة التجارة الحرة بالمدينة.

كما أنشأ بنك الشعب الصيني أداةً تُسمى «اتفاقية إعادة شراء اليوان بالرنمينبي» (FIMA RMB Repo)، تُمكّن البنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية من الحصول على سيولة اليوان بسهولة أكبر باستخدام سندات صينية عالية التصنيف كضمان للاقتراض.

وأضاف بان: «يدخل المستثمرون الأجانب، بمن فيهم البنوك المركزية، سوق السندات الصيني بنشاط، وتتزايد حاجتهم إلى إدارة السيولة». وتُكثّف الصين جهودها لتدويل اليوان؛ سعياً منها لتقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأميركي.

وجاء خطاب بان بعد يوم من توقيع مركز عمليات اليوان الرقمي التابع لبنك الشعب الصيني اتفاقيات مشاركة مباشرة مع 26 مؤسسة مالية في شنغهاي؛ بهدف تعزيز التبني العالمي للعملة الرقمية، المعروفة أيضاً باسم اليوان الإلكتروني (e-CNY).

إدارة السيولة

وفي سوق المال المحلي، صرّح بان بأن الصين ستزيد من تنوّع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة لتحسين إدارة السيولة.

كما يدرس بنك الشعب الصيني أداة سيولة لدعم المؤسسات المالية غير المصرفية في أوقات الأزمات؛ سعياً لتحقيق التوازن بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي ومنع «المخاطر الأخلاقية».

وأشار بان إلى أن نمو القروض في الصين قد تباطأ في السنوات الأخيرة، في حين شهد تمويل السندات والأسهم نمواً مطرداً. وأوضح أن هذا التغيير الهيكلي يعكس «إعادة الهيكلة الاقتصادية العميقة والتحوّل في محركات النمو» الجارية. وقال: «من الصعب وغير الضروري أن يحافظ نمو الائتمان في الصين على وتيرته السابقة».

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي» في الصين، إن دور بنك الشعب الصيني في الاقتصاد آخذ في التطور. وأضاف أنه «في الماضي، كان بنك الشعب الصيني يعمل بشكل أساسي بصفته (بنكاً مركزياً للنظام المصرفي). أما في المستقبل، فلا يمكن للبنك المركزي أن يقتصر دوره على إدارة النظام المصرفي فحسب، بل يجب عليه أيضاً إدارة سيولة السوق، وتكلفة رأس المال، واستقرار السوق المالية بشكل مباشر».

وقد لاقت تصريحات بان وغيره من المسؤولين التنظيميين استجابة فاترة من السوق. وشهدت الأسهم الصينية تغيراً طفيفاً، الأربعاء، في حين استقر اليوان.

منع المخاطر النظامية

وفي الحدث نفسه، تعهد كبير المسؤولين التنظيميين في القطاع المصرفي الصيني بمنع المخاطر المالية النظامية وتوجيه الموارد إلى الصناعات الناشئة.

وأعرب دينغ شيانغ تشون، الرئيس المُعيّن حديثاً للإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن ثقته في قدرة الجهات التنظيمية على منع المخاطر الناجمة عن المؤسسات المالية الصغيرة ومعالجة المخاطر المتعلقة بالعقارات وديون الحكومات المحلية.

وقال دينغ في منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي: «في السنوات الأخيرة، بات انتقال المخاطر المالية عبر الحدود وانتشارها بين الأسواق أكثر وضوحاً». وأضاف دينغ أن الجهات التنظيمية «ستشجع المؤسسات على جمع رؤوس الأموال عبر قنوات متعددة لتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر».

ويشهد الاقتصاد الصيني اختلالاً متزايداً، حيث يعاني الاستهلاك من ضعف، ويواجه قطاع العقارات صعوبات، بينما يشهد الاستثمار ازدهاراً في القطاعات الناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وانعكاساً لظاهرة الاقتصاد ذي السرعتين، انخفضت مبيعات التجزئة في الصين في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار، في حين تسارع الإنتاج الصناعي. وأكد دينغ أن الجهات التنظيمية ستوجه الموارد المالية نحو الصناعات الناشئة والمستقبلية، وستعزز التعاون التنظيمي في المجالات الناشئة. وأضاف أن السلطات ستتصدى أيضاً للمنافسة غير المنظمة وتمنع الأنشطة المالية غير القانونية.

وخلال المنتدى، كشف تشو هيكسين، رئيس هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي الصينية، عن خطط لإصدار حصص جديدة ضمن برنامج الاستثمار الخارجي للمستثمرين المؤسسيين المحليين المؤهلين.

ويؤكد ذلك جهود بكين لتوجيه رؤوس الأموال عبر قنوات منظمة، وذلك بعدما شنت الصين حملة صارمة على الاستثمارات العابرة للحدود «غير القانونية» في أواخر مايو.

وصرح وو تشينغ، كبير مسؤولي تنظيم الأوراق المالية، في المنتدى نفسه، بأن سوق الأسهم الصينية «ستتبنى بنشاط» الثورة التكنولوجية، لكنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد المضاربة والتلاعب.

مستوى قياسي لودائع النقد الأجنبي

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الصيني ارتفاع ودائع النقد الأجنبي للشهر العاشر على التوالي في مايو، مسجلةً مستوى قياسياً تاريخياً، وذلك على الرغم من استمرار مكاسب اليوان مقابل الدولار.

وارتفع رصيد ودائع النقد الأجنبي في الصين إلى 1.16 تريليون دولار أميركي بنهاية مايو، بزيادة قدرها 17.5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن هذه الودائع نمت بمقدار 103.2 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

وارتفعت ودائع النقد الأجنبي تحت الطلب لدى المؤسسات غير المالية بمقدار 17.1 مليار دولار، لتشكل المصدر الرئيسي لنمو ودائع النقد الأجنبي في الشهر الماضي، وذلك وفقاً لبيانات تفصيلية من الميزانية العمومية للبنك المركزي نُشرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن ودائع العملات الأجنبية لدى الأسر الصينية ارتفعت لأربعة أشهر متتالية لتصل إلى 166.2 مليار دولار. وأفادت هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين بأن البنوك التجارية الصينية اشترت صافي 35.8 مليار دولار من العملات الأجنبية في مايو.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر أن بنوكاً صينية عدة رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يرى بعض المتداولين أنها تهدف على الأرجح إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.

وقد ارتفع اليوان الصيني بنحو 3.5 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، ليصبح بذلك أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً. ويستمر ازدهار الصادرات الصينية وتوسع فائضها التجاري في ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية، معظمها دولارات أميركية، في النظام المالي المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصين سجلت فائضاً تجارياً قدره 105.43 مليار دولار في مايو.


الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)

خيم الحزن على الوسط الفني المصري، الأربعاء، بعد إعلان خبر رحيل الفنان محمد مرزبان الذي تُوفي متأثراً بإصابات بالغة نتيجة تعرضه لحادث سير مروع على طريق مصر - الإسماعيلية، أثناء قيادته لدراجته النارية قبل أيام، ودخوله العناية المركزة بأحد المستشفيات، وهو في غيبوبة تامة نتيجة لإصاباته الخطيرة، حسب الفحوصات الطبية المعلنة.

وتصدر اسم محمد مرزبان «الترند»، على موقع «غوغل»، في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تشييع جنازته، إذ طلبت أسرته تنفيذ وصيته بارتداء الملابس البيضاء أثناء الصلاة والجنازة.

وكتب عدد من النجوم، كلمات مؤثرة في نعي الراحل عبر حساباتهم بـ«السوشيال ميديا»، من بينهم صلاح عبد الله، ويسرا، وأحمد العوضي، وأحمد السقا، وصبا مبارك، وهنا الزاهد، حيث أشادوا بأخلاقه العالية ورقيه، وتعامله بلطف مع زملائه.

كما نعته أيضاً مؤسسات رسمية من بينها نقابة الممثلين، والمركز القومي للسينما، وكذلك «البيت الفني للمسرح»، عبر بيان رسمي، مؤكدين أنه ترك بصمة واضحة من خلال أدواره المتنوعة التي نالت تقدير الجمهور، وأسهمت في إثراء الساحة الفنية.

وقدم الفنان محمد مرزبان أدواراً فنية مؤثرة على الشاشة، كان آخرها دوره في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، الذي انتهت حلقاته قبل ساعات، وأشاد به الجمهور، وقال الناقد الفني المصري أحمد النجار، إن «الحادث الذي تعرض له الفنان كان مروعاً، وترك حزناً عميقاً في قلوب جمهوره».

وعن تقييمه لأدواره، وهل نال حقه الفني أم كان يستحق أكثر؟ أجاب النجار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الراحل كان ممثلاً قديراً، ومؤثراً عبر شخصياته رغم مساحتها القليلة، لكنه ظُلِمَ بالدراما التلفزيونية والسينما رغم نجاحه وقربه من الناس»، مؤكداً أن «ملامحه ووسامته اللافتة، كانتا من المفترض أن تضعاه في مكانة أخرى، وتؤهلاه لمساحات أكبر تناسب حجم موهبته»، على حد تعبيره.

وأكد النجار، أن الظهور الفني الأخير للفنان محمد مرزبان عبر مسلسل «ورد على فل وياسمين» كان لافتاً؛ نظراً للارتباط العاطفي الكبير مع أحداث العمل وأبطاله منذ بداية عرضه.

واستعادت حسابات «سوشيالية»، مقاطع من لقاءات إعلامية للفنان الراحل، ومشاهد من أعماله الفنية، التي شارك بها في مسيرته الفنية الطويلة، والتي رفض خلالها تقديم أدوار بعينها حفاظاً على مبادئه، وعلى سمعة ابنتيه، حسب قوله.

الفنان محمد مرزبان رحل إثر حادث سير (حسابه على موقع فيسبوك)

وتحدث محمد مرزبان، في إطلالة إعلامية، عن شغفه بالدراجات النارية، وكيف رفض أهله في البداية لهذا الأمر خوفاً من تعرضه للموت، موضحاً أن التهور في قيادتها يمكن أن يؤدي لمشكلات خطيرة.

وكشف مرزبان، عن اقتنائه لأكثر من نوع من الدراجات، التي خاض بها مغامرات طويلة بين محافظات ومدن مصرية عدة، لاكتشاف معالمها، لافتاً إلى أنه زار النوبة، والمنيا بها.

ووصف مرزبان، علاقته بالدراجة، بأنها «الحبيب الذي يجب الحفاظ عليه»، مشيراً إلى أنه يهتم بها كثيراً، ويتعامل معها بعقلانية، ويعتبرها مثل المعالج النفسي.

وشهدت السينما أخيراً على مشاركة محمد مرزبان بعد غياب من خلال فيلم «الكراش» الذي يعرض حالياً، بينما بدأ فنياً بشكل لافت مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال مسلسلات «أوراق مصرية»، و«قاسم أمين»، و«أين قلبي»، و«محمود المصري»، و«الحقيقة والسراب»، و«أماكن في القلب»، و«ملكة في المنفى»، و«أبو العروسة»، وأفلام مثل «الرغبة»، و«غاوي حب»، و«البلياتشو»، و«خليج نعمة».

وأكد الناقد الفني المصري عماد يسري، أن محمد مرزبان فنان من طراز خاص، ومن صناع الأثر عبر شخصياته المتنوعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفنان الراحل «تميز بلغة جسد، ونظرات عين، وأداء متقن، كما اعتاد التوغل في الشخصية الدرامية والإضافة لها، إلى جانب شخصيته المستقلة بذاتها».

وعن دراما رحيل مرزبان أشار الناقد الفني، إلى أن عبارة «ومن الحب ما قتل»، تليق كثيراً على دراما رحيله، «فقد كان عاشقاً للدراجات النارية، رغم اعتراض أسرته، وكان مشهوراً في هذا المجتمع بحبه لها وبمغامراته الشيقة التي تحدث عنها سابقاً».


قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
TT

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)

أثارت إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها السلطات في غرب ليبيا وشرقها بحق صانعي المحتوى والأنشطة الفنية جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيها خطوة لضبط الأنشطة الإعلامية، والفنية، ومنتقدين عدّوها تضييقاً على حرية التعبير، والإبداع.

في العاصمة طرابلس، لا تزال تتصدر قضية توقيف أربع صانعات محتوى، يحملن جنسيات عربية، مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، بعدما أعلن جهاز أمني في غرب البلاد ضبطهن على خلفية مخالفات قانونية الأحد الماضي، فيما تتولي النيابة العامة التحقيق معهن راهناً.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وقال مصدر مسؤول في جهاز دعم المديريات الأمنية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المواد، التي جرى نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، «تندرج ضمن أفعال تجرمها التشريعات الليبية».

وبين المصدر أن التحقيقات تتناول أربع مخالفات رئيسة، تشمل الدخول، أو الإقامة والعمل داخل ليبيا بصورة غير قانونية، وممارسة نشاط مهني دون تراخيص رسمية، وإساءة استخدام وسائل الاتصال والإنترنت بنشر محتوى يمس الأمن الاجتماعي، أو يضر بالغير، فضلاً عن ارتكاب أفعال أو نشر مواد تعد مخالفة للآداب العامة.

لكن هذه التوقيفات قوبلت بانتقادات صحافيين، وحقوقيين، إذ قال الصحافي والناشط الحقوقي محمد الطيب إن ما يجري يمثل «عنفاً اقتصادياً ممنهجاً ضد صانعات المحتوى في ليبيا»، مضيفاً: «بدلاً من تشجيع المشتغلين بصناعة المحتوى على تطوير مشاريعهم، تتم ملاحقتهم».

في المقابل، استبعد المصدر الأمني أن تكون هذه التدابير «استهدافاً لقطاع صناعة المحتوى، أو تضييقاً على الحريات العامة»، قائلاً إن «النيابة العامة تتولى التحقيق في القضية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها»، موضحاً أن «الجهات الأمنية تدعم توجهاً لتنظيم وتقنين نشاط صانعي المحتوى، خصوصاً ما يتعلق بالأجانب العاملين في المجال الإعلاني، والإنتاج المرئي، وذلك من خلال إخضاع هذا النشاط للأطر القانونية والإجرائية السارية»، معتبراً أن تنظيم هذا المجال «معمول به في العديد من الدول العربية، وغيرها».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

الاتحاد العام النسائي في ليبيا، ورغم تأييده لقضايا المرأة، وتمكينها، ومناهضة العنف ضدها، فإنّ رئيسة الاتحاد فتحية البخبخي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تقنين ظهور صانعي المحتوى، وخصوصاً النساء، بات ضرورة في ظل ظهور بعض السلوكيات التي تبدو وافدة على عادات المجتمع الليبي، وتقاليده المحافظة.

وفي شرق البلاد، أثار تعميم صادر عن «الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون»، التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان بمدينة بنغازي، نقاشاً مماثلاً، بعدما شددت الهيئة الثلاثاء على ضرورة حصول الفرق الفنية والأفراد العاملين في المجال الفني وصناع المحتوى على اعتمادات، وأذونات مسبقة لممارسة أنشطتهم.

وسلطت الهيئة الضوء على أن هذه الإجراءات تأتي بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة، داعية جميع الفرق الفنية إلى تسوية أوضاعها القانونية، والحصول على التراخيص اللازمة، وحذرت من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهة تمارس نشاطاً فنياً خارج الأطر التنظيمية المعتمدة.

وبررت «الهيئة العامة للخيالة» هذه الخطوة بكونها جزءاً من «واجب وطني وتنفيذي لحفظ الأمن الوطني، والذوق الفني العام»، مؤكدة أنها الجهة المخولة قانوناً بإصدار الأذونات الخاصة بالأنشطة الفنية، والمشاركات الخارجية، وأوضحت أن التنظيم الجديد «لا يستهدف تقييد الفن، أو المبدعين، وإنما يهدف إلى الحد من العشوائية، والابتذال، وحماية الهوية الفنية الليبية»، غير أن رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد عبد الحكيم حمزة، انتقد هذه التوجهات، معتبراً أن البيانات الصادرة عن الهيئة «تعكس لغة وصاية واحتكار»، وتتعارض مع الحق في الإبداع المكفول قانوناً. وقال إن «الحديث عن الأمن الفني للدولة كمبرر لتقييد الفنانين يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود التنظيم الإداري، ومشروعية فرض قيود على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «أي جهة إدارية لا تملك إنشاء قيود على الحقوق والحريات العامة إلا في حدود ما ينص عليه القانون».

عنصران تابعان لجهاز أمني في غرب ليبيا (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

ورأى حمزة أن تحويل النشاط الفني إلى امتياز تمنحه الجهات الإدارية، أو تمنعه «يفتح الباب أمام التعسف، ويجعل مصير الفن مرهوناً بقرارات إدارية بدلاً من قيمة العمل الإبداعي نفسه».

ووسط هذا الجدل، قالت نادية الراشد، عضو المؤتمر الوطني العام السابق، إن حماية حرية الإبداع تمثل ضرورة لا تقبل الجدل، لكنها رأت في الوقت ذاته أن تنظيم عمل صناع المحتوى والأنشطة الفنية يكتسب أهمية خاصة في ظل ما وصفته بهشاشة بعض مؤسسات الدولة الليبية، والحاجة إلى الحد من مظاهر الفوضى، وضبط المجال العام.

واعتبرت نادية الراشد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات يمكن النظر إليها بوصفها تدابير مؤقتة تستهدف احتواء تداعيات بعض أشكال الظهور غير المنضبط على منصات التواصل الاجتماعي، شريطة ألا تتحول إلى قيود دائمة تمس الحريات العامة، أو تحد من الإبداع الفني، والثقافي.